الإثنين 12-11-2018 20:34:36 م : 4 - ربيع الأول - 1440 هـ
أمريكا..الغطاء القذر للحرب العدوانية على الشعب اليمني
بقلم/ خبير عسكري واستراتيجي/عميد ركن / عابد محمد الثور
نشر منذ: 7 أشهر و 18 يوماً
الإثنين 26 مارس - آذار 2018 09:59 ص

  في الوقت الذي يطالب فيه أعضاء من الحزب الديمقراطي الأمريكي بوقف الحرب على اليمن ووقف تقديم الدعم للسعودية ومنع بيع الأسلحة لها وطالب الأعضاء في الكونغرس بعدم التدخل في حرب اليمن وأنها حرب غير قانونية ..

في الوقت نفسه يصرح الجنرال جوزييف قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط بأن الحرب في اليمن قومية وان السعودية بحاجة إلى الدعم الأمريكي ورفع مستوى الدعم للسعودية في حربها على اليمن .. وطالب جوزييف الحكومة الأمريكية بتلبية طلبات السعودية بصورة عاجلة وأفاد بان السعودية تحتاج إلى دعم لوجستي وكذلك صفقات الأسلحة التي طلبتها السعودية تحت مبرر حربها على اليمن ..

  نعم هذا يؤكد أن أمريكا مبتلاه بقيادة سعودية مضطربة ومنقسمة نتيجة الصراع السياسي الدائر بين دول العدوان وتكتلات عسكرية أفرزت حالة من عدم الاستقرار وعدم قدرتها على اتخاذ القرار وانهيار في صفوف قواتهم والمتمثلة في القوات السعودية وقياداتها والقوة الإماراتية ومرتزقتها .. فهادي تحت وصاية وقيادة السعودية .. وقيادات الحراك الجنوبي وقيادات من المحافظات الشرقية تحت الوصاية والقيادة الإماراتية .. والانشقاقات والخلافات الكبيرة بينهم ظهرت جلية في ميدان المعركة والخسائر الكبيرة في صفوف قواتهم وتبادل الاتهامات وقصف الطيران الخطأ بينهم البين والضحايا من الطرفين هم من المرتزقة اليمنيين والتي وصلت إلى مرحلة تصفية قيادات عسكرية يمنية كبيرة في صفوفهم ..

اليوم السعودية تحاول بكل ثقلها ترتيب حماية عسكرية ميدانية أمريكية للقوات السعودية وتساعدها في مهامها - الحرب على اليمن .. وتسعى السعودية إلى إقحام أمريكا في الحرب ولكنها لم تجد الغطاء القانوني والشرعي في ذلك فالسعودية أثبتت فشلها الكبير في جميع الأعمال العسكرية وأولها البرية أما السيطرة الجوية والبحرية فكانت أيضاً فاشلة فجميع الأهداف التي ضربت وبمشاركة أمريكية وإسرائيلية كانت تستهدف أهدافاً مدنية وارتكبت جرائم ضد الإنسانية وبالتالي فإن أي قوات أخرى غير الطيران والقوات البحرية ستكون فاشلة ..

السعودية تريد الخروج من الحرب بأي ثمن كان ولكنها تبحث عن طرف آخر يتولى إدارة الحرب ومسؤوليتها وتسعى بكل إمكانياتها لإيجاد حلول سياسية وطرق تمكنها من التخلص من الأزمة التي وضعت نفسها فيها وتمرغت قواتها في حربها على اليمن وخاصة بعد الفضائح الكبيرة التي ارتكبتها على المدنيين في المدن والقرى ومطالبة الكثير من المنظمات الدولية بمحاسبة السعودية على الجرائم التي ترتكب في اليمن وإيقاف الحرب الهمجية على الشعب اليمني الفقير في حرب غير عادلة وغير قانونية ..

إن السعودية تريد فرض المبدأ « نحن نبدأ الحرب وأمريكا تكملها » .. هكذا هو مسعاهم وخططهم مع أمريكا وإسرائيل ..

بعد فشل قوات تحالف العدوان في حربهم على بلادنا وسعي صهيوسعودي لإقحام أمريكا في حرب معلنة برية على اليمن لكن أمريكا أيضاً تخاف بان يثير طلب السعودية وقائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط عوامل العداء لدى كثير من شعوب العالم والشعوب العربية والشعب الأمريكي نفسه وما يترتب على ذلك من اثر اقتصادي وسياسي وعسكري ودولي وقد يؤدي ذلك إلى تغيير في المعادلة برمتها في الداخل اليمني بين الفرقاء كون القضية أصبحت مصيرية لجميع أبناء الشعب وسيكون الوطن مهدداً بالاستعمار وفرض السيطرة العسكرية الكاملة على أرضه وشعبه وستكون النتائج حينها وخيمة وكبيرة وقد لا يستطيع أحد أن يتفادها أو يعيدها إلى ما قبل العدوان .. وبالتالي سوف تصعد القضية الوطنية على جميع أراضي الوطن دون استثناء وستصعد على إثر ذلك كل شؤون الدولة اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً وسوف يتحدد الهدف الواحد وهو الخيار باتجاه كل الأعمال العسكرية صوب السعودية كحرب دولة لدولة بكل مقدراتها وإمكانياتها وسوف نصل بأسلحتنا الاستراتيجية إلى تحقيق كل عوامل النصر وإنزال أشد البلاء والهزيمة بالعدو السعودي وستكون الإمارات حينها في خانة الهامش وفي وضع المستنفر والخائف لما قامت به تجاه اليمن وارتكابها تلك الجرائم وهي تعلم حجمها وقوتها وقدراتها العسكرية اللوجستية والإقليمية والاقتصادية .. وهذا سيكون واقعاً مؤلماً لتحالف العدوان وسيندمون يوماً أنهم حاربوا اليمن وشعبه وساهموا في قتل أبنائه ونسائه ودمروا بنيته التحتية ..

اليوم السعودية وحلفاؤها تحاول جاهدة أن تصعد من أعمالها العسكرية ولكن بغطاء أمريكي معلن وبأسلحة نوعية جديدة وصواريخ ذات قدرات تدميرية هائلة ومساعي بن سلمان ونظام الكيان السعودي في بريطانيا وأمريكا وإسرائيل بشراء الأسلحة التي طلبتها السعودية لدعم حربها على اليمن ..

ستكون هذه المرحلة والتي ستدخل عامها الرابع من العدوان عاماً مليئاً بالمفاجآت وأشدها العسكرية وستشهد مسارح العمليات العسكرية وضعاً آخر غير الذي اعتادته السعودية في حربها على اليمن طيلة ثلاث سنوات مضت ستكون كل قطاعات الجبهات وطولها وامتدادها في وضعية جديدة لم تعهدها قوات العدو تمكنها من تحقيق نتائج ميدانية مهولة وفي نفس الاتجاه ستظهر أسلحة جديدة ومؤثرة تستطيع اختراق كل إمكانيات الأعداء والوصول إلى أهداف عسكرية واقتصادية وسياسية هامة ورئيسية داخل الأراضي السعودية والإماراتية ولعل أكبر مفصل اقتصادي اليوم والمتمثل في إمارة دبي سيكون واحدا من الأهداف المرصودة وستصبح الإمارات بدون برجها وسوقها الكبير في هامش الأخبار والانهيار ..

الإمارات أقحمت نفسها وقواتها واتحاد اماراتها وشعبها في حرب وعدوان على اليمن أرضاً وإنساناً في الوقت الذي قدمت اليمن لهم كل معاني الوفاء والاخوة والقربى والعمق التاريخي بين آل نهيان وموطنهم الأصلي وتلك العلاقة التي سادت اليمن والامارات إبان وجود وحكم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمة الله عليه - والتي جسدت لعقود كل معاني التوافق والعروبة والاخاء ويأتي اليوم الذي يكون فيه حاكم الامارات ابنه محمد بن زايد رمزا للتخلف والتبعية والاستحقار وعدم القدرة في الحفاظ على ذلك الموروث الذي خلفه والده ولكن ( النار لا تخلف إلا الرماد ) فهذا المصروع أصبح أداة حقيرة بيد النظام السعودي والامريكي والاسرائيلي وليست له كلمة أو رأي إلا ما جاء من الكنيست والبيت الأبيض وسيكون الرد قاسيا والعقاب مؤلماً ولن تهنأ الامارات وكل حكامها ما لم يعم الخير والرخاء والاستقرار والسلام في اليمن وستكون السعودية هي خط الاشتعال الاول والمباشر لقواتنا وتحركاتنا العسكرية على كل الاصعدة والاتجاهات ..

إن ما تقوم به أمريكا والبنتاغون وضباط الارتزاق الامريكي من طلبات غير قانونية واجراءات تعسفية واللامبالاة بالمجتمع الدولي من خلال مطالباتها للكونجرس الامريكي بالوقوف بجانب السعودية في حربها على اليمن وتوفير كل ما تطلبه من أسلحة محرمة وفتاكة لتستخدمها في الحرب والدفاع عن نفسها وجعلها من السفاح ضحية ومن الضحية سفاحاً .. هذا هو حال الولايات المتحدة الأمريكية هذا هو وجهها الحقيقي الزائف، فهي اليوم بإعلان قائدها في الشرق الأوسط تكون قد أقحمت نفسها في حرب غير عادلة وغير قانونية على اليمن وهو مؤشر على كشف حقيقة الدعم الكامل خلال ثلاث سنوات وهي أيضاً كشفت الغطاء عن الانكسارات والضعف والهزيمة في جيوش السعودية والإمارات وحلفائهم خلال ثلاث سنوات من المعارك والحروب .. تعرت فيها تلك القوة الكاذبة الزائفة واتضح لشعوبهم زيف أسطورة جيوشهم وهشاشتها وضعفها وعدم قدرتها على حماية أراضيها ..

وللأسف الشديد فإن مفهوم ما صرح به قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط قبل أسبوع هو إعلان استمرار استنزاف الحرب لكل الأطراف دون استثناء وسوف تتورط القوات الأمريكية بقدر ما هي متورطة إلى الآن في حرب اليمن .. وعلى أمريكا ان تتخلى عن مشروعها الاجرامي تجاه اليمن والذي قد يكون مؤثراً على كثير من الانظمة العربية المشاركة في العدوان والحرب وعلى امريكا وتواجد قواتها تحديدا داخل الاراضي السعودية والاماراتية ولعل اي تصعيد آت سيواجه بتصعيد عسكري واقليمي غير متوقع يساويه عملياتياً واستراتيجياً وقد يفوقه قوة وتأثيراً ..

ستصبح كل خياراتنا العسكرية متاحة لنا في سبيل الدفاع عن أنفسنا ووطننا لأنها ستكون خيارات مصيرية .. خاصة اذا دخلت الحرب والعدوان على اليمن مرحلة جديدة تحمل معها تدميراً واهلاكاً وقتلاً وابادة لليمن وشعبه وارضه واقحام قوات من جنسيات اخرى متعددة فسيكون حينها الخيار العسكري هو الاقوى في تاريخ الحروب ونشأتها والاشد فتكاً وتدميرا والابعد عمقا ومسافة وسيكون هذا الخيار هو الاصعب لنا كوطن يحافظ على سيادته وكرامته وشعبه وارضه وحياته والذي نتمنى ان لا يكون يوما هو الحل لردع العدوان وحلفائه، ولعل اكثر الأنظمة خسارة وضررا هما النظام السعودي والاماراتي واللذان سيكونان في وضع سيئ ومؤسف ويكونا قد وضع نفسيهما في زاوية الانحسار والانكسار والمسؤولية امام العالم حينها لن يستطيعا استدراك ما قد فات ولا اعادة عجلة التاريخ الى الوراء والى ما قبل التصعيد المتوقع .. خاصة وهما لم يعيا صدقية ما نقول حينما نقول اننا سوف نضرب ونوقف العدو ونحقق اهدافا استراتيجية فنحن نعي ما نقول وقيادتنا حينما تتوعد فنحن ننفذ تحت مرأى ومسمع العالم وننفذ وعودنا وسيكون الوضع العام للسعودية والامارات مخزيا وغير مأسوف عليه ولن تستطيع حينها اية قوة ان تساندها او تعيد لها حياتها او مكانتها الاقتصادية والسياسية ولكن سيكون هناك خيارات اكثر لدى القوى العظمى كأمريكا واسرائيل « وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون » صدق الله العظيم .

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
الثورة التي أساءوا إليها «2»
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
كاتب/احمد ناصر الشريفمعادلة ردع جديدة ستقلب الموازين
كاتب/احمد ناصر الشريف
كاتب/احمد يحي الديلميرسائل الحب والسلام في السبعين
كاتب/احمد يحي الديلمي
اليمن قوة ﻻ يمكن أن تُقهر أو تُهزم
زيد البعوة
كاتب/احمد ناصر الشريفثلاثة أعوام في مواجهة العدوان
كاتب/احمد ناصر الشريف
مشاهدة المزيد