الثلاثاء 13-11-2018 05:15:10 ص : 5 - ربيع الأول - 1440 هـ
رؤية للتأمل:لكل شيء نها ية
بقلم/ دكتورة/رؤوفة حسن
نشر منذ: 13 سنة و 10 أشهر و 9 أيام
السبت 01 يناير-كانون الثاني 2005 05:34 م
ليست نهاية العالم بعد، بل حسب السنة المالية لبلادنا، فإن النهاية المقصودة هي أن شهر ديسمبر يعني نهاية العام. وهو في بلاد كثيرة مناسبة للإحتفال يأخذها البعض من منطلق تجاري لكي يروجوا لمبيعات الهدايا والطعام والشراب، ويأخذها البعض الآخر من منطلق ديني ليتذكروا ما يعتقدون أنه يوم مولد المسيح، ويأخذها آخرون كفرصة للتأمل والتفكير ومراجعة الذات في الذي حدث على مدى أثنى عشر شهرا، من أجل الاتعاظ أو توقع ما سيكون.
وصحيفة «الصحوة نت» يبدو أنها من هؤلاء المتأملين فقد تواصلت معي لكي تسألني عن وجهة نظري حول أحداث هذا العام التي استرعت انتباهي. ولأن هذه الصحيفة هي إحدى الصحف التي تشكل مع موقع المؤتمر نت مصدرا يوميا عندى لتفقد أخبار اليمن، فقد قلت له مازحة أنني ضمن الناس الذين يصنعون الأحداث ولا يملكون الوقت لمتابعة ما يحدثه الآخرون.
لكنه رفض الاقتناع بهذه الإجابة فأضفت أن أمرين أثنين استرعيا انتباهي خلال العام، الأمر الأول أن توقعات المتشائمين بكارثة كبرى على اليمن لم تتحقق وبالتالي فقد خرجت بلادنا هذا العام من حلقات التشاؤم بخير، والثاني أن موقع الصحوة نت خلال شهر رمضان تابع يوميا المثقفين من الذكور من كل ألوان الطيف السياسي وتذكر في آخر الشهر أن هناك مثقفة من النساء فالتقى برئيسة الفرع النسائي في التجمع اليمني للاصلاح.
ولأن جو الإجابة من قِبَلي كان ودوداً، فقد أضفت استعدادي للتطوع في المرات القادمة، بتقديم قائمة طويلة من العناوين وأرقام الهاتف لمثقفات اليمن من كل ألوان الطيف السياسي فهن أيضا متنوعات المواقف كالرجال.
وإجابتي هذه كانت تسترجع العدد الكبير من وجوه النساء المثقفات وأنا بينهن، اللواتي أجتمعن حول رئيس الجمهورية في دار الرئاسة  قادمات من مناسبتين نسائيتين هامتين، إحداهما الملتقى الديمقراطي النسائي العربي لمناقشة مسألة تمكين النساء سياسيا في إطار الاصلاح السياسي في العالم العربي، والثاني ملتقى الأصوات الحيوية من مختلف الدول العربية والشرق أوسطية للقيادات النسائية.
أحداث كثيرة مرت بها اليمن هذا العام وأحداث أكثر، مرت بها بلاد العرب، والأرض كلها، لكنها في النهاية تكرار لأزمنة قديمة، ونتاج لعمل الإنسان وتمرده وعنفوانه. بحيث يصدق على معظمها مقولة: الاَّ جديد تحت الشمس.
بعض الخفة المحتملة:
دون شك أن موقع الصحوة نت وأغلب المواقع الخبرية المعارضة ورقية كانت أو الكترونية سوف ترصد كل ما رددته وكالات الأنباء من كوارث وزلازل وقلاقل وحروب وتفجيرات وتهديدات بالتفجير على مدى عام كامل لتعتبره حصاد العام.
وستقوم المواقع المؤيدة والمدافعة دائما برصد ما أوردته نفس المصادر من لقاءات وخطابات ووعود، ووضع أحجار أساس واعتماد ميزانيات وابتسامات وقبلات تعاون، ومصافحات سماح وتصالح، وعناق مع لمعان نصل الخناجر، لتعتبره بدورها على مدى عام هو الحصاد الحقيقي.
لهذا السبب لم أتمكن في إجابتي للصحوة نت من المشاركة في المهمة المعتادة، مادام الجميع سيقوم بهذا الواجب. لكن بعض أحداث العام من غير ماقمت به شخصيا قد لفتت فعلا انتباهي، كان من أهمها برامج التفاعل التكنولوجي مع مالكي أجهزة الهاتف النقالة أو السيارة مع أجهزة الكمبيوتر وأجهزة التلفزيون، هذا التفاعل العولمي الذي حول الأحداث التلفزيونية من حدث مسلم به كما هو الى حدث يمكن التأثير عليه وتغييره، يستحق مني الرصد.
طبعا الأمر لا يزال محدودا ويتعلق فقط بامكانية الناس من صغار السن ملاك هذه الأجهزة والقادرين على التعامل معها في التصويت قبولا أو رفضا لصوت غنائي معين، أو لملكة جمال مرشحة، أو لعروسة معروضة على الهواء.
ولا يزال أيضا معلق بمالكي هذه الأجهزة من المثقفين الناشطين من مختلف انحاء العالم الذين يرفضون التوجه الذي يقوم به بعض كبار المحتكرين الصناعيين والماليين في العالم لمسيرة العولمة فيتواصلون مع بعضهم للقاء وإعلان الرفض والتنديد بسلبيات العولمة كيفما أمكن.
وما حدث في أوكرانيا من قدرة على استخدام التظاهر السلمي والتواصل التكنولوجي مع كل المساندين في العالم لرفض الجولة الثانية من الانتخابات ثم فوز المعارضة في الجولة الثالثة هو أيضا شكل من أشكال التفاعل الحديث الذي يمكن القول عليه: إنه من جديد هذا العام غير المعتاد على ضوء الشمس.
قليل من التفاؤل:
قال الزميل أحمد غيلان: إن مقالي الماضي كخاتمة للعام كان فيه بعض التشاؤم، وكنت أظن أنني متفائلة، وقال القارئ الدؤوب والصديق الدائم لهذه الزاوية فريد باعباد: إن مفهوم الاصلاح السياسي غير واضح فهناك دول عربية يحلم أفرادها بحق المشاركة السياسية وحق الانتخاب وحق التعبير فيطالبون بالاصلاح السياسي وهناك بلاد كاليمن لديها هذه الحقوق المتاحة فأي إصلاح سياسي يريده المطالبون به، وفي النهاية يقول: يبدو أن كلاً يغني على ليلاه.
وأنا أدعوكم أيضا للغناء على ليلاكم بتفاؤل، وكل عام وانتم بخير.
mailto:.raufah@hotmail.com
مشاهدة المزيد