الإثنين 19-11-2018 07:59:50 ص : 11 - ربيع الأول - 1440 هـ
فنطسية:كنت امزح
بقلم/ كاتب صحفي/يحيى السدمي
نشر منذ: 13 سنة و 10 أشهر و 15 يوماً
السبت 01 يناير-كانون الثاني 2005 05:32 م
قبل أسبوعين تقريباً كتبت في هذه الزاوية موضوعاً بعنوان " بودي جارد " ويومها لا أدري بأية عينة خبيثة من القات خزنت فتحدثت عن المرافقين المسلحين (الحراس) للنواب والمسؤولين حديث مكاشفة ومصارحة ليس إلا، لكن بعض المغرضين اشتم منه تجنياً على المرافقين الأعزاء مع أني أقسم أن ليس بيني وبينهم عداوة بل إنني يومها طالبت بأن يسمح لهم بإشهار نقابة للدفاع عن حقوقهم والحفاظ على كيانهم باعتبارهم صاروا قوة فاعلة في المجتمع يهابها الكبير والصغير، ويعمل لها ألف حساب بل ويخشى غضبها المحروس إن هو تجاوز حدوده في تعامل غير لائق مع أحد أفرادها، وإذا كان ما كتبت - لاسمح الله - قد تجاوز العرف والتقاليد فلم أكن إلا أمزح ومن خلقني، وأظن ـ وبعض الظن إثم ـ أن ما حدث لرئيس الحكومة عبد القادر باجمال في مجلس النواب الأحد الماضي من بعض المرافقين الذين كانوا يريدون التعبير بطريقتهم الخاصة التي تعودوا عليها عن رفضهم للإصلاحات التي تريد الحكومة أن تنفذها قد جاء ذلك منهم بصورة عفوية وأرادوا ممارسة حقوقهم الديمقراطية على طريقتهم فوقعوا في الخطأ للمرة الثانية ظنا منهم أن طريقتهم في التعبير عن آرائهم مع المواطنين باسم أعضاء مجلس النواب، ومع من يحاول الاقتراب من أحدهم أقل من مائة قدم يمكن تطبيقها على الجميع دون استثناء في أي أمر فأخطأوا بدون قصد.
وسأحلف نيابة عنهم أنهم كانوا فقط يجسون نبض باجمال أهو جاد في المضي بالجرعة إلى النهاية أم لا، فإن توقف نبضه أيقنوا أنه لن يفعلها، وان بقي في نبضه بقية من حركة عرفوا أنه ماض في ما جاء إليه إلى مجلس النواب وحاولوا إيقافه من باب التأكد من حسن نواياه، ومن جهتي بعد ما حدث لرئيس الوزراء من أولئك المرافقين أقول لآبائي وإخواني وبني عمي وجيراني المرافقين أعتذر لكم جميعا باسم كل من يظن بكم سوءاً فلستم إلا ملائكة الرحمة تحت قبة البرلمان تمنحون الرحمة والخوف لمن يشاء سواكم، وتفعلون ذلك من باب الاحتراز الأمني فقط وتأدية الواجب الذي فرضه عليكم نواب الشعب وجعلوا أنيابكم حادة لافتراس كل من يحاول النيل منهم ومن مصالحهم وليس خوفاً عليكم أو على قوت أطفالكم لأنكم لا تهمونهم في شيء فأنتم - في النهاية كما أعلم - محاسبون من أولياء أموركم إن قصرتم عوقبتم بالحرمان من حق القات يوماً أو يومين وان أديتم واجبكم على أكمل وجه لا تجدون منهم جزاءً ولا شكوراً.
لكن قلبي مع كل ذلك ورغماً عني يقول لي بأن هذه البلاد التي كانت آخر حرب فيها عام 1994م، مقبلة على حرب أشد هي حرب المرافقين التي أتوقع اندلاعها في أي وقت داخل مجلس النواب بين مرافقي النواب، ومرافقي مسؤولي الحكومة فإن جاء مسؤول حكومي إلى مجلس النواب سيعتبر مرافقو بعض النواب مجيئه تجاوزا لحدوده وسيحاولون التصدي له، وربما تصفية هدفه من الزيارة، ومثلما يفعل مرافقو النواب سيفعل مثلهم مرافقو مسؤولي الحكومة إن رأوا نائبا دخل هذه الوزارة أو تلك فسيردون الصاع صاعين غير آبهين بحصان نائب ولا بحصانته ما دامت الكلمة قد صارت لهم، والطلقة الأولى ستنطلق من بنادقهم وحدهم إن توافرت أسباب حرب المرافقين وعندها سنكون قد انتقلنا نقلة نوعية من التصفيات التي كانت تتم باسم الرفاق قبل الوحدة إلى تصفيات المرافقين مع فارق بسيط أن الرفاق كانت لهم أيدلوجية في التصفيات، وهدفهم منها واضح بينما المرافقون ما تزال أيدلوجيتهم غير واضحة، وربما أنهم يريدون توضيحها للملأ، وعليه فإني أقترح على الحكومة وأعضاء مجلس النواب تجنباً لإراقة الدماء إن أرادوا الالتقاء معا في مكان واحد لمناقشة موضوع ما بعيداً عن أعين و أسلحة مرافقيهم التي لا تنام أن يكون ذلك في مكان محايد كـ " جامعة صنعاء " أو عدن أو حضرموت من باب التمويه، أو في مقر إحدى الجمعيات الخيرية تاركين مرافقيهم في الثكنات التي تعودوا المرابطة فيها داخل ساحة مجلس النواب والوزارات والمصالح الحكومية والبيوت ، أو ترك الأمر لمرافقي الطرفين ليتفقوا على زمن ومكان اللقاء وليس عيباً إن تعذر ذلك داخل البلاد أن يتم في الجامعة العربية أو الأمم المتحدة إن لزم الأمر.
ysudmi@yeme.net.ye
قناة ا لمنار والهيجان الأمريكي ضد الإعلام العربي
مشاهدة المزيد