الأربعاء 19-09-2018 00:39:17 ص : 9 - محرم - 1440 هـ
دستور من أجل المستقبل
بقلم/ صحفي/احمد ردمان الزبيري
نشر منذ: 3 سنوات و 9 أشهر و 14 يوماً
الخميس 04 ديسمبر-كانون الأول 2014 04:48 م
 
القضية الملحة لليمنيين جميعا تتمثل في استكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني وفي مقدمتها التسريع في انجاز الدستور لا سيما وأن الحديث عن أن لجنته أصبحت في الصيغة النهائية من مناقشة بنود مواده التي نأمل أن يكون أعضاؤها مستوعبين لأهمية هذه الوثيقة باعتبارها العقد الاجتماعي الذي سيضع اليمن واليمنيين في مسار جديد يمكنهم من تجاوز الماضي بكل مساوئه وسلبياته.. بكل تداعيات أحداث خلافاته وصراعاته.. بكل فساده واختلالاته الكبيرة الى المستقبل الذي طالما تطلع إليه شعبنا وضحى من أجل أن تنعم الأجيال القادمة بحياة مستقرة وآمنة بالمعنى الشامل السياسي والاقتصادي, والديمقراطي والتنموي وليس فقط بالمدلول الأمني المباشر.. مستقبل يصبح فيه ما يشغل اليمنيون هو التنافس على نهوض وتطور وتقدم وطنهم في مختلف المجالات وعلى كافة الصعد التنموية والخدماتية والاستثمارية.
ولكن علينا أن لا نبالغ ونحن نتحدث عن الدستور على نحو يفهم أنه بمجرد وجود الدستور بحد ذاته سيمثل عصا سحرية تغير واقعنا بليلة وضحاها.. وهذا يتطلب من الجميع وعياً وإدراكاً عميقاً لطبيعة الصعوبات والتحديات التي سنجابهها ونحن نمضي في طريق بناء يمننا الجديد مع فارق أن هذه الصعوبات والتحديات مصدرها ليست عقلية متخلفة منطقها التفكيري منحصر في مصالح أنانية ضيقة مختزلها في شخص أو منطقة أو قبيلة أو طائفة او جهة أنتجت لنا في الماضي صراعاً وحروباً عبثية مدمرة بل هي جدلية تطورية نابعة من ذهنية تنطلق من رؤية إستراتيجية تغييرية تبدأ من العقول المنوط بها اليوم صياغة الدستور باعتباره عقداً اجتماعياً على أساسه ستبنى عليه العلاقة بين الشعب ونظامه السياسي المؤسسي الذي فيه تحدد بوضوح مساحات سلطاته التشريعية والتنفيذية والقضائية وصلاحياتها غير القابلة للتداخل فيما بينها مانعة لأية إمكانية لبروز أي شكل من أشكال الدكتاتورية والنظام الاستبدادي الفردي او الحزبي او تحت أي من المسميات والشعارات التي منعت اليمنيين طوال خمسين سنة من بناء دولة النظام والقانون والمواطنة المتساوية.
هذا هو السياق الذي توافق واتفق عليه أبناء اليمن في مؤتمر حوارهم الوطني واتفاق السلم والشراكة الوطنية الذي يستدعي من كل القوى والأطراف ان تستفيد من أخطائها السابقة وتتعامل بجد وصدق يعي حقيقة أن مصلحتها جزء لا يتجزأ من مصلحة الشعب اليمني وعليها ان تغادر أوهامها وأضغاث الأحلام التي ما زالت على ما يبدو تراود البعض العودة الى ماضيها حول قدرتها بالاستحواذ والهيمنة والنفوذ على البلاد وإقصاء وتهميش الشعب وقواه الحية مثل هذه الممارسة والسلوك السياسي ثبت فشله وأكدت الأيام أن أول الدافعين لأثمان انعكاساته الباهظة من قام به. لهذا نقول أن الضغينة والحقد لا يولد إلا الضغينة والحقد والكراهية.. وهو ما أبقانا في حلقة مفرغة من الصراع والثأر السياسي.. من أجل ذلك لا بد من كسر حلقة التعاطي مع بعضنا البعض وفقاً لقانون الفعل ورد الفعل الذي يبدأ حيث انتهينا وينتهي حيث ابتدأنا وللخروج من طوق الحلقة المفرغة يجب انجاز دستور يكون مرجعيتنا جميعاً في بناء يمننا الجديد ودولته المدنية الاتحادية الديمقراطية الحديثة.
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
مقالات
صحفي/احمد ردمان الزبيريالعقد الاجتماعي الجديد هو المخرج!؟
صحفي/احمد ردمان الزبيري
دكتور/عبدالعزيز المقالحفي عيد إحياء الذاكرة الوطنية
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد