الثلاثاء 20-11-2018 03:00:43 ص : 12 - ربيع الأول - 1440 هـ
لندن.. الوجه الآخر!
بقلم/ كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
نشر منذ: 12 سنة و 3 أشهر و 22 يوماً
الخميس 27 يوليو-تموز 2006 11:53 م
لقد جاءت زيارتي إلى لندن مؤخراً.. لغرضين اثنين.. أحدهما.. حضور ندوة إعلامية عن: (الإعلام الدولي ودوره في تحقيق التقارب بين الثقافات والتوجهات المختلفة).. والآخر.. وهو الأهم.. زيارة ميدانية لشركة :(الإنجلوفست الاوروبية- البريطانية) ومقرها الرئيسي- لندن- وذلك بدعوة كريمة من رجل الاعمال السعودي- المهندس احمد قُطب.. الشريك التنفيذي والمدير العام لهذه الشركة.. ورئيس مجلس إدارة: (الشركة البترولية الصناعية السعودية).. وحينما اصف الغرض الآخر من زيارتي بالأهم.. فما ذلك إلا لأن هذه الشركة ممثلة بالمسؤول الأول فيها.. المهندس احمد قُطب.. هي التي تولت تغطية معظم تكاليف زيارتي إلى لندن هذه.. والتي استمرت قرابة اسبوعين.. وبجانب العلاقة الشخصية التي تربطني بالمهندس احمد قُطب.. فإن الدافع لزيارة شركته ايضاً.. هو أنها تقدمت بطلب التسهيل والترخيص لإقامة مشروع حيوي ضخم في مجال الاستثمارات النفطية.. على اعتبار أن من أهم اعمالها.. تكرير ومعالجة تلوث النفط! لكن المشروع الذي تقدمت به وبسبب ضخامته المادية.. ترك بعض الشكوك والتساؤلات عن حقيقة أهداف وقدرات هذه الشركة للقيام بعمل مشروع كهذا!.. لدى بعض المعنيين والمسؤولين اليمنيين ممن قابلهم المهندس احمد قُطب.. لتأتي زيارتي الى مقر شركته بلندن بمبادرة شخصية منه.. باعتباري صحفياً أولاً.. وهمزة وصل مع بعض المعنيين اليمنيين- بصورة غير مباشرة بحكم علاقتي الشخصية معه ثانياً، مع أن المسؤولين اليمنيين المعنيين بالجوانب ذات العلاقة بعمل مثل هذه الشركة وبغيرها.. هم الأدرى والأعلم عن كيفية معرفة الحقائق المجردة وبطريقتهم الخاصة.
- لكن هذا لايمنعني كيمني أولاً وأخيراً من طلب تقديم كل التسهيلات اللازمة للاستثمار وللمستثمرين.. وبحسب الأنظمة والقوانين السائدة- بمافي ذلك لهذه الشركة والتي توحي وثائقها المتضمنة اعتباراتها المادية والمعنوية والمقدمة للجهات المعنية.. والتي عرفتها عن قرب في المقر الرئيسي لها.. وقابلت العديد من مسؤوليها بمافيهم السيد بيترينوتن.. كبير مسؤولي الإدارة التنفيذية للشركة والسيد هدفريفتش مستشار الشركة هذه.
إن زيارتي الى لندن مؤخراً.. والتي جاءت بعد عشرين عاماً من زيارتي الدراسية لها.. حركت فيَّ.. العديد من الأشجان والذكريات الجميلة وشبه الجميلة.. والتي وصفت بعضها بكل إيجاز ممكن في الحلقتين السابقتين من عنوان هذه المقالة!
وكان لابد من زيارة السفارة اليمنية- ولو من باب الانتماء وليس الحاجة! حيث قابلت السفيرمحمد طه مصطفى.. الذي شرحت له طبيعة زيارتي ليكون بالصورة.. والذي لم تكن اخلاقه وسلوكه وتواضعه ودماثة اخلاقه بغريبة عند أمثالي.. لمعرفتي به وبمعدنه الأصيل قبلاً!
وقابلت بمقر السفارة.. الزميل القدير.. والصحفي المعروف.. اليمني بعرضه وجوهره.. ماضياً.. وحاضراً.. ومستقبلاً.. الاستاذ ناجي عبدالله الحرازي.. الزميل والمحب.. والودود.. للجميع دون استثناء.
ولكن.. من الحبُ ماقتل احياناً!.. فقد أراد يكرمني كمحب.. وليته لم يفعل!.. حيث قادني بعد تناول طعام الغداء معاً.. إلى متجر صغير لاحد الاثيوبيين.. بمنطقة: (أدوارد رود) شبه العربية.. لشراء ربطتي «قات» هرري فاخر.. لا بودرة فيه ولا مشاجرة! وبثمن بخس.. حيث لاضرائب عليه ولارقيب؟!! ولنذهب نتعاطاه معاً دون توجس.. ولاضطر من اليوم التالي.. الذهاب بمفردي الى نفس المكان ولنفس الغرض!.. بعد أن قضيت الأيام الأولى من زيارتي وقبل معرفتي لمقر بيع «القات» بسعادة وراحة بال استثنائية.. لكنها الشقاوة التي باتت تطارد اليمني في حله وترحاله.. في وطنه وغربته.
«أبت الشقاوة ان تراود نفسها
وأبى الشقي ان يكون سعيداً»
ولعل حسنة «القات» الوحيدة.. ان حسبناها كذلك.. هي حضور بعض الاجتماعات ومعرفة بعض الوجوه الجديدة.. ومن ذلك.. اجتماع على مضغ «القات» يحضره بعض اليمنيين والخليجيين مساء كل يوم سبت.. والذي حضرته شخصياً.. بمنزل رجل الأعمال اليمني.. المولود بمحافظة لحج والتنزاني الجنسية.. والمقيم في لندن منذ السبعينات السيد احمد عوض مسعود.. الذي يعمل في مجال العقارات بالذات!
لقد تساءلت معه بكل براءة.. لماذا لايستثمر بعضاً من أمواله في وطنه اليمني؟ فاجابني بقوله: «لايلدغ المؤمن من جحر مرتين». بقي يرددها مراراً.. وحينما ألحيت عليه اخباري بماحدث له.. أجابني بعد تردد. بأن ماحدث له بكل ايجاز.. أنه وشريك له في اليمن أقاما معاً مصنع سجائر بمحافظة عدن قبل الوحدة.. ثم.. أصبح هذا المصنع الذي يملك نصفه.. من أملاك شريكه وحده بعد الوحدة؟! وانه رغم مراجعته للعديد من الجهات الرسمية المعنية والشخصيات المعتبرة.. إلا أنه لم يتمكن من اخذ حقوقه ولاحتى جزءاً منها حسب قوله.. ولذا.. فقد بقي يردد بمرارة:«لايُلدغ المؤمن من جحر مرتين».. مع ان السيد احمد عوض مسعود.. بما يملك من أعمال ولتقديمه المساعدات المادية والمعنوية الممكنة للعديد من اليمنيين ممن يفدون الى بريطانيا للبحث عن عمل.. أو للدراسة أو للعلاج.. حسب ما أكد لي غير واحد.. والذي بذلك يمثل انموذجاً لليمني المغترب.. فانه يستحق الاهتمام والتشجيع والإنصاف.. خاصة وأنه رغم ثرائه وتمتعه بالجنسية التنزانية والإقامة النظامية في بريطانيا.. إلا أنه لايزال معتزاً بجنسيته اليمنية.. ثم.. وهو الأهم.. لاتزال اليمن رغم كل شيء.. هي الحاضرة أبداً في مجمل حياته وتصرفاته الخاصة والعامة!
فلكم أتمنى من السفارة والجهات المعنية معرفة ماحدث لمصنعه تفصيلاً وإنصافه.. حتى لايظل يردد كغيره:«لايلدغ المؤمن من جحر مرتين»!!
وتكرر اجتماع مقيل «قات» آخر.. بمنزل أحد الباحثين السعوديين هو الدكتور مهنا كمال علي المهنا.. المتفرغ لعمل أبحاث علمية في الكيمياء بالكلية الملكية التابعة لجامعة لندن!
ومما يلفت النظر في كلا الاجتماعين.. هو حضور بعض أبناء دول الخليج العربية ممن يتلقون دراستهم بلندن أو المقيمين بها أو الزائرين لها.. ولغرض تعاطي «القات» الذي بات- ربما الوحيد- والذي يجمعهم بشقيقهم اليمني!.. وفي توليفة نادرة.. يعجز أمثالي عن وصفها؟!
إنه باستثناء احمد عوض مسعود.. وربما غيره ممن لم أعرفهم.. فان المغترب اليمني في بريطانيا.. هو في ذيل القائمة!.. فمعظم المغتربين العرب حققوا نجاحات عديدة ومتنوعة.. وفرض بعضهم حضوراً قوياً ومشهوداً.. سواء في مجال التجارة أو في غيرها!! ماعدا اليمني.. الذي ينقل مشاكله الاجتماعية والأسرية والسياسية والحزبية معه.. لتظل هي المتحكمة في مجمل حياته خارج وطنه.. ولينعكس ذلك سلبياً على توجهاته الخاصة والعامة.. اضافة الى تفشي البطالة بما فيهم بين المتمتعين بالجنسية البريطانية.. والذين يكتفون في حياتهم المعيشية بما يتقاضونه من الضمان الاجتماعي..؟! مع ان وصف المغتربين اليمنيين باعتبارهم.. في ذيل القائمة.. قياساً لما عداهم من المغتربين والمقيمين العرب الآخرين.. لاينطبق على من هم في بريطانيا فقط بل ينطبق على غيرهم في غير بلد من بلدان العالم!
أما آن للجهات المعنية بالمغتربين دراسة هذه الظاهرة.. التي باتت شبه ثابتة!! وعمل بعض المعالجات الجدية والممكنة.. قبل أن يصعب الحل ان لم يستحيل؟!! والى متى سيظل المغترب اليمني كذلك؟!
وقبل الانتهاء.. لابد من التذكير.. بأنني وبتشجيع ودفع من العديد ممن كانوا زملائي بكلية الإعلام- بجامعة صنعاء والذين اصبحوا اعضاء في الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين اليمنيين.. كنت تقدمت بترشيح نفسي لمنصب نقيب الصحفيين.. لتأتي زيارتي الى لندن.. أحد دوافعي للانسحاب من الترشيح.. وهو الانسحاب الذي اضطررت لإرساله من لندن.. بعد ان اكتشفت فجأة.. وانا هناك.. ان موعد الانسحاب لم يعد باقياً عليه عدا يوم واحد؟! فكان ذلك مثار تساؤل بريء وغير بريء لدى بعض الزملاء الصحفيين.. خاصة من سطر بصحيفته بعض اجتهاداته الافتراضية.. والمريبة!.. والتي منها.. طلبي لحق اللجوء السياسي.. وغير ذلك من التساؤلات العديدة.. مع أن طلب اللجوء السياسي لأمثالي.. هو من السهولة بمكان!.. لكنني لست ممن يلهث وراء الأضواء.. أو يبحث عن حياة الدَّعْة الخاصة على حساب العامة.. أو ممن ذاق طعم المسؤولية والحياة الاستثنائية بكنفها.. فافتقدها؟!. ولأنني.. مهما كانت الظروف وممارسة بعض التهميش وعدم الإنصاف في الداخل!.. إلا أنني رغم ذلك.. لايمكن أن أرى لي بيتاً أو قبراً في غير وطني.. حسب تطلعي لتحقيقهما بوطني بعون الله.. وحسبي من ذلك.. ذلك؟!
- و.. هذه هي لندن.. الوجه الآخر.. حسب مارأيت..
كاتب/احمد ناصر الشريفالعجز العربي!!
كاتب/احمد ناصر الشريف
كاتب صحفي/امين الوائلي حروب «الشرق الأوسط الجديد»!
كاتب صحفي/امين الوائلي
مشاهدة المزيد