السبت 17-11-2018 15:39:48 م : 9 - ربيع الأول - 1440 هـ
حروب «الشرق الأوسط الجديد»!
بقلم/ كاتب صحفي/امين الوائلي
نشر منذ: 12 سنة و 3 أشهر و 20 يوماً
الخميس 27 يوليو-تموز 2006 11:51 م
- مهما قيل عن حرب إسرائيل المفتوحة على لبنان.. ومهما سيقت من أسباب وتبريرات لتفسير انفجار الموقف وتحميل هذا الطرف أو ذاك، وهذه الحادثة أو تلك، مسؤولية إشعال فتيل المواجهة وإعطاء الإذن بذلك. تظل الحرب هي الحرب.. وهي أكبر من تفسير تقليدي – قد يكون صادقاً بحد ذاته، ولكنه أقل من كاف لتفسير ردة الفعل الإسرائيلية التي تجاوزت كل التفسيرات القائمة على ربط النتائج الفادحة بمقدماتها البسيطة والمتمثلة في أسر جنديين إسرائيليين.
لسنا هنا نحاول إدانة أو تبرئة أحد.. لكننا في غير حاجة إلى تجاوز الموضوعية وإهمال عقولنا. فكيف لعاقل أن يقتنع بسهولة، أن ردة الفعل الإسرائيلية المتطرفة.. بلا حدود، وأن حربا تدميرية لم تدع شيئاً من المحرمات والمحضورات إلا وانتهكتها، هي حرب لم تتجاوز حدود «الفعل ورد الفعل» الطبيعيين؟!
وإذا كان العالم قادراً على احترام العقل وإنسانية الإنسان، عليه أولاً أن يدين الحرب ويجتهد في إيقافها، ومن ثم تعرض الأمور على محكمة العقل والعدل والشرعية الدولية. ام أن يصبح المجتمع الدولي.. وبالخصوص الدول الكبرى – طرفاً في الحرب الوحشية عبر تقديم والتماس المسوغات السخيفة، والأعذار التبريرية للإرهاب الصهيوني، فإن هذا الأمر برمته ليس أخلاقيا ولا نزيها بالمطلق، كما أنه يفتح الباب واسعا لشرعنة الحروب وجرائم الانتهاكات الفاضحة.. ويسرع من انحدار العالم والحضارة المعاصرة.. والتحول إلى شريعة الغاب ومجتمع الحريق الكوني «العبثي» الذي حدثنا عنه الفيلسوف اليوناني الأول، ورسم صورته الداكنة فلاسفة «الأبيقورية» المتقدمين، ونظرائهم «الرأسماليين» المتأخرين، الذين اختصروا العالم والحضارة والصراع في جملة واحدة:»الإنسان ذئب لأخيه الإنسان»!!
- ما يهمنا على الأولوية.. قراءة الحرب الجديدة، في سياقها التاريخي الحقيقي. هناك مشروع – متراكم – يستهدف إعادة رسم الخارطة في الشرق الأوسط، ولم يعد الأمر سراً أو مفاجئاً.
الجميع يعلم أن غزو واحتلال العراق كان جزءاً من خطة تخليق شرق أوسط آخر يلبي حاجيات وطموحات دولة «العولمة» وامبراطورية القوة الأمريكية. فلم يكن للعالم أن يبقى على حاله بعد انقشاع رعب الاتحاد السوفيتي والحرب الباردة، وانفراد القطب الأمريكي والرأسمالية السياسية بالعالم. الحلف الدولي الذي قادته واشنطن ومعها عجائز القارة الأوروبية في مواجهة النظرية الشيوعية والمعسكر الشرقي، استفادوا كثيراً من مجهودات دول وشعوب المنطقة الإسلامية والعربية، والثروات البشرية، الطبيعية التي تكتنزها خارطة الشرق الأوسط- وكان لا بد وأن يعاد توجيه تلك المجهودات والثروات بما يخدم توجهات العولمة الجديدة، ويؤمن لدولة إسرائيل وجودا نهائيا ومحيطا طبيعيا وجوارا عربيا يندمج في عملية التخليق وإعادة تركيب المنطقة بالطريقة التي يراد لها أن تتم على قاعدة «الشرق الأوسط الكبير»، سابقاً والجديد.. حاليا. وهو ما استهل عمله بدءا من كابول – عملية إحماء لا أكثر- مرورا بالعراق وهذه كانت أولى حروب القرن الجديد.. وأول معركة حقيقية فحوصها نظرية الشرق الأوسط المختلف وفق ما أعدت لها الإدارة الأمريكية.
وبغض النظر عمّا آلت إليه حرب العراق، والإخفاقات الكبيرة التي مني بها المشروع التغييري باستخدام القوة العسكرية، إلا أنه لا أحد أراد أن يتوقف عند المساوئ التي اعترت المشروع برمته، ولا مراجعة التفاصيل الملغومة، ولا الاعتراف بالفشل الذريع والنتائج العكسية التي أدى إليها. وكان الاعتراف بالأخطاء يعتبر هزيمة أو ما شابه.
- الهروب من إخفاقات وإحراجات الحالة العراقية «تأدى آخر الأمر إلى انفجار- أو تفجير – جبهات حرب أخرى في غزة ولبنان. ويراد لهذه الحرب الأخيرة أن تسرع في إنجاز مضامين المشروع ذاته «الأوسط الكبير»، عبر التسريع من وتيرة التحركات الاندفاعية والأعمال المفاجئة والكبيرة باستخدام آلة الحرب والتغيير القسري العنيف، طالما والمشروع فشل في شقه الترغيبي «الإصلاحات الديمقراطية – أمريكيا» فكان الشق الترهيبي هو الخيار البديل والأعنف..علّ الحرب ونيرانها، تزرع خارطة الشرق، بما لم تفلح فيه القوة السياسية والآلة الإعلامية والدعائية.
- ليس أدل على ما نذهب، من ترافق التدمير والقصف والانفجارات التي راحت الدولة العبرية تستعرض خلال ذلك كله، قوتها المدعومة والمشرعنة أمريكيا، مع تحركات تقودها كونداليزارايس في المنطقة العربية، ليس لإيقاف الحرب كما قد يتفاءل أحدنا، وإنما لإردافها بالشق السياسي المتضمن في المشروع الواحد، وليس ذلك إلا ما صرحت به وزيرة خارجية الولايات المتحدة من أن الحلول المطلوبة ينبغي – أو يجب أن تكون جذرية وكاملة ونهائية.
الحلول هنا لا تعني – أيضا – وفق القرارات الأممية وتنفيذ مقررات الشرعية الدولية وعملية السلام التي أعلن موتها بشكل صاخب واستثنائي.. ولكنها حلول بالمعنى الأمريكي الوحيد، وهو يعني إنتاج حالة مختلفة من العلاقات والقرارات والحقائق، ضمن أهداف مشروع «الشرق الأوسط الجديد» كما صرحت بذلك الوزيرة رايس، وتبعها آخرون في أكثر من مكان.. تجاوبا أو استجابة. مع ملاحظة التغيير النوعي والرمزي الذي طرأ على التسمية: «الجديد» عوضا عن «الكبير»، فليس الأمر مجرد ارتجال أو استعاضة لفظ بآخر أو صفة بمرادف لها. ولكن الحقيقة أن التغيير افترضته أو فرضته الصياغة الإسرائيلية المرادفة للصياغة الأمريكية الأولى للمشروع. ومع بروز تسمية «الشرق الأوسط الكبير» كانت تسمية أخرى مشابهة قد تكرست في أدبيات السياسة والإدارة الإسرائيلية، وهي «الشرق الأوسط الجديد» وأصدر «بيريز» أواخر العقد الماضي كتابه الشهير الذي حمل العنوان ذاته، حدد فيه توجهات إسرائيل ومشاريعها للمنطقة ومؤخراً تبنت «رايس» والإدارة الأمريكية التسمية الإسرائيلية مشيرة إلى «شرق أوسط جديد» هو في طريقه إلى التخلق والتشكل.
باختصار.. هذه قراءة عابرة في سياق الحرب المفتوحة.. ولا أرى أنها ستكف أو تهدأ حتى تنجز مشروعها السياسي الذي جاءت لأجله.
للأسف الشديد.. ربما كان العرب وحدهم لا يقرأون السياسة الأمريكية، أو أنهم صاروا إلى التسليم بسياسة الأمر الواقع.
Ameen 101@ Maktoob. Coom
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحيلندن.. الوجه الآخر!
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
استاذ/نجيب قحطان الشعبياستبيان للرأي العام أم استغفال له؟!
استاذ/نجيب قحطان الشعبي
يا امةٌ قد خلت من قبلها الأُُممُ
مشاهدة المزيد