الأربعاء 21-11-2018 12:31:57 م : 13 - ربيع الأول - 1440 هـ
وأداً للأحقاد وتعزيزاً للتلاحم الوطني
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 4 سنوات و 3 أشهر و 28 يوماً
الأربعاء 23 يوليو-تموز 2014 10:59 م
كتب/المحرر السياسي :
 

تأتي الدعوات المتكررة التي يوجهها الأخ رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي نحو المصالحة الوطنية التي لا تستثني أحداً انطلاقاً من حرصه الكبير على تعزيز التلاحم الوطني وإيمانه الراسخ بضرورة وأد الأحقاد ووضع حد للصراعات العبثية، وهو ما يستوجب من كل الأطراف التعاطي معها بكل مصداقية ومسؤولية باعتبار ذلك واجباً وطنياً تفرضه المصلحة العليا للبلاد بعيداً عن المناورات غير المسؤولة التي تحاول أن تضع مزيداً من العراقيل أمام تحقيق الاصطفاف الوطني ولم شمل وكلمة أبناء اليمن الواحد.
لقد عانى الشعب بما فيه الكفاية جراء استعداء القوى والأحزاب لبعضها خلال السنوات الأخيرة التي توسعت فيها الهوة بين الفرقاء وازدادت حدة الانقسامات المجتمعية تبعاً لهذا التنافر وهو ما يحتم على كل الأطراف في هذا الظرف شديد الحساسية الذي يمر به الوطن أن تتخلى عن أنانيتها ونفورها من بعضها لأن ذلك هو الخيار العقلاني المتاح لتشكيل جبهة وطنية قوية تكون قادرة على مواجهة مختلف التحديات وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني كافة.
لم يعد هناك متسع من الوقت لبقاء الأحقاد بين الفرقاء أو استمرار النفخ فيها ولا استثمارها بطريقة أو أخرى لإعاقة تطلعات الشعب الذي يراهن على المستقبل وعلى الانعتاق من دوامة الصراعات والأزمات المتعاقبة التي أنهكت الوطن طويلاً وأدت إلى تخلفه عن ركب الأمم والبلدان المتقدمة، ولاشك أنها فرصة سانحة الآن ليتجاوز اليمنيون ماضيهم بأتراحه وأفراحه ليضعوا معاً أسس الغد المشرق للدولة اليمنية القوية.
ومن المؤكد أن الجهود الحثيثة التي يبذلها الأخ الرئيس في سبيل تحقيق المصالحة الوطنية وطي صفحة الماضي نابعة في المقام الأول من إدراكه أن عملية بناء اليمن الجديد ودولته الاتحادية وتجاوزه لمشكلاته الراهنة إضافة إلى المتغيرات الوطنية والإقليمية والدولية كلها عوامل تستدعي أن تستفيق القوى المتصارعة لتضع مصلحة اليمن وأمنه واستقراره قبل أي مصالح شخصية أو حزبية أو جهوية وأن تنسى خلافاتها مع بعضها لتهيئة أجواء إيجابية لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي تعد منظومة شاملة للإجماع الوطني وبرنامجاً توافقياً للعمل السياسي يجب أن يسعى الجميع إلى تطبيقه ويحرص على الالتزام به.
ومن المهم إدراك أن العبور إلى المستقبل ليس مسؤولية الرئيس هادي وحده بل هي مسؤولية كل القوى المجتمعية، كما لا يستطيع كائن من كان من الأطراف الموجودة على الساحة أن يدعي أنه قادر بمفرده على اجتراح المعجزات أو الاضطلاع بمسؤولية بناء اليمن بمعزل عن كل الشركاء والأحزاب والنخب السياسية والاجتماعية والمكونات التي شاركت في مؤتمر الحوار، وهو ما يتطلب بالفعل إخلاص النوايا من الجميع لتشكيل اصطفاف وطني عريض لا يقصي أحداً ولا يستثنى منه أي طرف بغية تحقيق المأمول لهذا الشعب الصابر والمكافح.
والنقطة التي يجب أن تبدأ منها الآن كل الأطراف هي أن تسعى بقوة لترشيد خطابها الإعلامي والسياسي لتوفير مناخات مناسبة تحول دون تأجيج الخلافات التي قد تنشب هنا أوهناك، مع التأكيد على تجريم كل أنواع العنف واللجوء إلى أساليب القوة، باعتبار ذلك يتصادم كلياً مع إجماع الشعب ومخرجات الحوار الوطني كما يعد تحدياً سافراً للإرادة الوطنية ولقيم التعايش والسلام ولكل الجهود المخلصة والحريصة على وحدة الشعب وأمنه وتقدمه.
وإذا كان من الإيجابي أن يطوي اليمنيون اليوم خلافاتهم سواء أكانوا أشخاصاً أو مكونات سياسية واجتماعية فإنّ من المهم التأكيد أن ذلك بأي حال من الأحوال لا يعني التراجع عن إجماع الإرادة الوطنية المتمثلة في تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، كما لا يعني مهادنة مساوئ الماضي أو الرجوع إليها واجترارها أو الانتقاص من آمال الشعب المتطلعة إلى وجود دولة وطنية ديمقراطية قوية تناهض قوى الفساد والإفساد وتقوم على العدل والشراكة بموجب الدستور والقانون وتحقق الأمن والاستقرار والعيش الكريم لجميع مواطنيها.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
رهانات تحالف العدوان الخاسرة !!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
أحمد الفقيه
بـوح الحروف:لا تصالح.. مع «الأنا»..!!
أحمد الفقيه
مقالات
استاذ/عباس الديلميتحالفات البناء لا التمترس
استاذ/عباس الديلمي
دكتور/عبدالعزيز المقالحليلة القدر وإصلاح ذات البين
دكتور/عبدالعزيز المقالح
استاذ/عباس الديلميإنَّا.. معك مستغربون
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد