الجمعة 19-10-2018 22:24:40 م : 9 - صفر - 1440 هـ
الرئيس.. وحكاية «التاريخ» و« اوسع أبوابه»
بقلم/ كاتب صحفي/امين الوائلي
نشر منذ: 12 سنة و 3 أشهر و 13 يوماً
الخميس 06 يوليو-تموز 2006 10:08 ص
يصطحب البعض فكرة مغلوطة عن التاريخ .. فهو لديه ليس اكثر من استمارة معدة سلفا يحق للافراد تعبئتها ببيانات من يرون من الاشخاص وحال الانتهاء من المهمة يكون فلان قد دخل التاريخ من اوسع ابوابه!
ليست الفكرة هكذا.. ولابهذه البساطة والسذاجة - اذلو كان الأمر كذلك بالفعل، لسهل اذاً علينا ملاحظة ان الانتساب الى نادٍ رياضي في الدرجة العشرين اصعب بكثير من الانتساب الى التاريخ وان دخول صالة سينما ربما يتطلب مجهوداً اشق من دخول «التاريخ» على النحو الذي سبق.
والحال ان الذين يستخدمون التاريخ في التعبير عن مواقفهم وقناعاتهم الشخصية تجاه الاحداث والمصائروالقادة والافراد عموماً بحيث يمنحون الناس صكوكاً لدخول التاريخ، او يمنعونها عنهم ويسلبونها، بحسب ماتعن لهم العاطفة لاغير، ليسوا اسعد حظاً من« ناطح صخرة يوماً ليوهنها»! ولا أعتقد ان مهمتنا الملحة هي ان نقعد على قارعة التاريخ ونرقب الطريق والسائرين فيه .. فمن اعجبنا هندامه، او مالت اليه مشاعرنا المحضة ادخلناه التاريخ من اوسع ابوابه، ومن لم يعجبنا حزمه او حسمه او لون بدلته امتعضنا في وجهه وقلنا له للاسف الشديد.. ممنوع الدخول كما ضجّ جماعة من اهل الرأي في المعارضة اليمنية خلال اسبوعين مضيا، وتجاوب مع صوتهم صدى مشابه في غير عاصمة عربية.
مشكلة هؤلاء انهم لم يتوقفوا عند مسؤلياتهم في الزمان والمكان المعيشين، ولم يتركوا للناس مجالاً للقراءة حاضر ومستقبل اللحظة الزمنية الراهنة، بشكل يبتعد عن التنظيرات الاندفاعية العابرة، ويقترب من صناعة الحدث وتوجيه مسارات الاحداث بما يهم كلية المشهد التاريخي ويخدم جماعية الذات الوطنية في سياق التاريخ.
وارادوا منا فقط ان نقايض حاضرنا ومستقبلنا جميعاً، لابل وتاريخنا ايضاً مقابل صك براءة وغفران يمنحونه من ذوات انفسهم وآرائهم ندخل بموجبه او تدخل الحالة الرئاسية في اليمن- تاريخهم المزعوم .. لالشيء الا لأنهم ارادوا او تمنوا ذلك، وليس للتاريخ بمعناه الدهر- علاقة من قريب او بعيد بالحسبة السابقة، كان علينا اذا ان نضحي بكل شيء للحصول على بركات تاريخ شائه، ومؤرخين كل مايفهمونه من التاريخ انه الشيء الذي يوافق اهواءهم وتطلعات انفسهم الى فرض المنطق الوحيد الذي يعتقدونه صواباً، ونعتقده مصاباً جللاً!
ان كان هناك من يشك اويشكك في حقيقة ان التاريخ ليس برنامجاً لحزب ، ولا مشروعاً نظرياً للمعارضة، فاننا نحيله الى عبدالرحمن بن خلدون (الحضرمي) ومقدمته المشهورة، وتاريخه العظيم.. علَّ ذلك يفلح في تصويب الوجهة، وتعديل الاتجاه.
رغم ذلك نقول انه لاأحد من اهل المرحلة وسكان الفترة الراهنة، يملك ادنى سلطة على التاريخ اوماسيسجله في المستقبل لاهل هذه المرحلة - سلباً وايجاباً فالتاريخ لايكون تاريخاً في الآن، وعلينا ان نشغل انفسنا بما هو اهم من استباق شهادة التاريخ، وتقويل المستقبل مالم يقله حتى الآن. هذا اذا كنا قادرين - قطعاً- على التمييز بين الكلام المرسل، والعمل المشهود، او بين صناعة الحاضر والتاريخ معاً، وبين تصنع شهادات فقاعية تجرفها تيارات التاريخ ولاتكاد تذكر معها.
الذي نطمئن اليه، هو ان صناعةالتاريخ وتشكيله، اهم بكثير واثمن من التمسح برضى عابر او شهادة عاطفية لجماعة او حزب اوافراد لهم منطقهم الخاص، وللتاريخ منطقه الاكثر خصوصية قد نسمع - ونقرأ .. هنا وهناك ان احدهم شعر بخيبة امل» او «صدمة» او «دهشة» لأن الجماهير اليمنية نجحت الى حد بعيد في اجبار الرئيس علي عبدالله صالح على العودة عن رغبته والتمسك بحقه في الترشح لفترة رئاسية ثانية.. عند ذلك انبرى «قراصنة» التاريخ في ثياب القضاة ليقولوا لنا « كان الرئيس سيدخل التاريخ من اوسع ابوابه» ولست أعلم كيف يقولون ذلك وكأن ا لتاريخ صار إقطاعاً مسجلاً باسم احزاب المشترك او نفر من المثقفين العرب؟!على انه فاتهم ويفوتهم دائماً ملاحظة ان الشعوب- لا الافراد هي التي تصنع التاريخ وان اعطت الامتياز لافراد يسجلون حضورهم المميز والحاسم في كتاب الحياة ورواية التاريخ البشري طالما والامر كذلك، الشعوب هي التي تقرر ان كان الرئيس علي عبدالله صالح قد وصل التاريخ ام لا؟ ولاأظن اليمنيين يجهلون تاريخهم حتى يكونوا في حاجة الى عابر سبيل او آخر ليشككهم في الحكم على المرحل والشهادة للرجال.
وما يدعوللتفاؤل ان الجماهير هي التي نجحت آخر الأمر في امضاء رأيها وارادتها، وانها هي صاحبة الكلمة الاولى .. وليس الحزب او الجماعة، او فريق الحكم، او المعارضة.
اما حكاية التاريخ واوسع ابوابه، وان الرئيس علي عبدالله صالح كان - كما يقولون- سيدخل منها، لو لم يستمع الى لغة الحاجة الوطنية والشعبية فإنها حكاية تحمل في ذاتها يذور فسادها وعدم استقامتها فهي - او اصحابها يفترضون الامر مجرد افتراض«كان سيدخل التاريخ» ولدينا ماهو اقوى من الافتراض « ماذا كان يفعل الرئيس اذا طوال 28 سنة «؟! بالتأكيد لم يكن يهتم كثيراً بحكايات المحبطين وانما ادى دوره ورسالته في التمهيد لنفسه ولوطنه ولشعبه وامته في التاريخ باباً واسعاً وفصلاً وحضوراً لايغيب .. شكراً لأنكم تبتسمون -الرئيس - غّير وصنع وشّكل مع شعبه التاريخ الذي يعنينا وتعنيه.. تجاوزنا معاً اوسع ابوابه منذ زمن.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حسن محمد زيد
توضيح أو شهادة
حسن محمد زيد
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
ثورة الـ ١٤ من أكتوبر والإنجاز الأكبر
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
أحمد الحسني
باليماني:والسلام عليك يا عيسى
أحمد الحسني
مقالات
المعارضة.. وممارسة اللامقبول..!!
قحطان الزبيدي
7 يوليو .. البداية لمرحلة جديدة
محمد عبدالعزيز
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةاليوم التاريخي!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
الاختراق اللاموضوعي لمستقبل العولمة
د. علي صالح الحجري
كاتب/فيصل جلولصنعاء إذ تدير ظهرهاللالاعيب الخارجية.
كاتب/فيصل جلول
كاتب/خير الله خيراللهعلى الفلسطينيين ألاّ ينسوا موازين القوى في أية لحظة
كاتب/خير الله خيرالله
مشاهدة المزيد