الخميس 18-07-2019 02:05:44 ص
الشعوب الجافة!!
بقلم/ كاتب/حسين العواضي
نشر منذ: 5 سنوات و 9 أشهر و 7 أيام
الأربعاء 09 أكتوبر-تشرين الأول 2013 09:19 ص

<،، ذات يوم قابلت خبيراً يمنياً مرموقاً في مجال المياه يعمل في بلدية مدينة نيويورك، ودعاني مشكوراً لصحبته في زيارة تحت الأرض لتفقد مجاري المدينة العظيمة.

 > وسألته لك خبرة في مجال المياه لماذا لا تفيد بها اليمن وأنت تعلم أنها تواجه مشكلة خطيرة المياه تشح وتنضب والجفاف يطل من كل اتجاه.

 > فرّد بغيض وحزن يا أخي بحت أصواتنا.. وكلما ذهبت إلى البلاد.. عرضوا عليّ منصباً إدارياً.. ودعوني إلى مجلس قات وحشروني في نقاشات سياسية سامجة لا أحد يهتم.. ولا أحد يصغي.

 > شغلتنا حواراتنا السياسية البائسة.. وصفقات المحاصصة.. والتهديد.. والتقاسم عن قضايا مصيرية لا مكان لها في جدول أعمالنا أو برامج اهتماماتنا المزحومة بالموضوعات السطحية التافهة.

 > الخبراء.. والباحثون.. والصحفيون.. والعطشى من الأحياء يصرخون.. المياه.. المياه الآبار تجف.. والسدود تخف وعما قريب سنصبح من الشعوب الجافة التي تشرب بولها صانكم الله.

 > الرصيد المائي يستنزف.. ولا أحد تعنيه الكارثة ووزير المياه يقرع - بنفسه - ناقوس الخطر المياه تهدر والدولة لا تسيطر عليها.

 > وحده - الدكتاتور الأخضر - وحقوق التسمية المبتكرة للمبدع عبدالكريم الرازحي، يستحوذ على 40% من المياه الجوفية الشحيحة.. والجميع أمامه صغار خانعين.

 > وأين لنا برشد أجدادنا.. وحكمتهم وعبقريتهم في هندسة السدود.. والصهاريج.. ثم حرصهم وغيرتهم في المحافظة على المياه.. واستغلالها بشكل مثالي لا غباء فيه ولا إسراف.

 > صهاريج عدن هذه المعجزة المائية البديعة تتجلى فيها عبقرية المكان والإنسان.. لم تشخ ولم تقهرها عوائد الزمان.

 > تصطاد - الصهاريج - المياه التي يجود بها جبل شمسان.. ثم تتوزع عبر سواقٍ طويلة تمتد إلى قلب مدينة عدن.

 > تتدفق إلى الأحياء والمنازل بالقسط المحدد والمنظم لا محاباة ولا تبذير، حصص عادلة.. وجداول زمنية ثابتة.. وإدارة متقنة.

 > وفي مدينة صنعاء كان نظام الري غاية في الذكاء.. والفطنة.. والاقتصاد.

 > المياه التي تستخدم في المساجد تذهب بعد ذلك إلى البساتين.. والمياه المستخدمة في المطابخ تسقى بها - مزاهر الريحان - التي تنتشر في السطوح وفي شرفات المنازل الزاهية.

 > الآن صنعاء التي كانت تروي كل عابر وعاطش ولها في كل منزل بئر صارت مدينة جافة شاحبة لا بساتين.. ولا مشاقر ولا مشاعر أيضاً ومساجدها العامرة توزعت بين الحوثي والإصلاح.

 > يحيى الشهاري صنعاني عاش صباه اليافع في مدينة عدن مبهور بنظام الري القديم في المدينتين الأثريتين.

 > له مقترحات وأفكار لم يكل ولم يمل في طرحها لمن يهمه الأمر.. وهل هناك من يهمه الأمر في هذا البلد الظمآن ياعماد!!

 > تذهب مياه - السائلة - هدرا إلى صحراء الجوف مع الحاجة لملحة لها.. وبشيء من الجدية والإخلاص يمكن إنشاء بحيرات صناعية على أطراف السائلة.

 > تصبح مزاراً ومتنفساً وتحجز المياه الضالة لترفع منسوب المياه في آبار صنعاء التي صارت شحيحة سحيقة ومقبرة للفئران المنتحرة.

 > لقد عادت المياه إلى الآبار القديمة في ضاحية الروضة وارتفع منسوب المياه في آبارها بعد حفر بحيرات صناعية غرب الكلية الحربية.

 > أمثال العماد الشهاري - كثيرون تؤرقهم قضية المياه ويفكرون لها في مخارج وحلول نيابة عن المختصين والمسؤولين.

 > المياه لن تترك للأجيال منها نصيب.. لا تشريعات صارمة تفنن استخراجها وتحميها من جشع العابثين.. وعندك واحد - صحة - بارد لوزير المياه.. وكرتون ساخن لمدير المؤسسة العامة للمياه وقريبا جدا ستصبح مؤسسة بلا مياه.. ووظائف بلا وظيفة.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع:مُضي حليفي الشقاء في حفترة ليبيا
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: اللواء خُصروف في مرمى التحالف
عبدالسلام التويتي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرأكتوبر المجد
كلمة 26 سبتمبر
استاذ/عباس الديلميوإن من أجل الرئيس
استاذ/عباس الديلمي
دكتور/عبدالعزيز المقالحفي هجاء الظلام القبيح
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد