السبت 17-11-2018 10:05:08 ص : 9 - ربيع الأول - 1440 هـ
الشعوب الجافة!!
بقلم/ كاتب/حسين العواضي
نشر منذ: 5 سنوات و شهر و 7 أيام
الأربعاء 09 أكتوبر-تشرين الأول 2013 09:19 ص

<،، ذات يوم قابلت خبيراً يمنياً مرموقاً في مجال المياه يعمل في بلدية مدينة نيويورك، ودعاني مشكوراً لصحبته في زيارة تحت الأرض لتفقد مجاري المدينة العظيمة.

 > وسألته لك خبرة في مجال المياه لماذا لا تفيد بها اليمن وأنت تعلم أنها تواجه مشكلة خطيرة المياه تشح وتنضب والجفاف يطل من كل اتجاه.

 > فرّد بغيض وحزن يا أخي بحت أصواتنا.. وكلما ذهبت إلى البلاد.. عرضوا عليّ منصباً إدارياً.. ودعوني إلى مجلس قات وحشروني في نقاشات سياسية سامجة لا أحد يهتم.. ولا أحد يصغي.

 > شغلتنا حواراتنا السياسية البائسة.. وصفقات المحاصصة.. والتهديد.. والتقاسم عن قضايا مصيرية لا مكان لها في جدول أعمالنا أو برامج اهتماماتنا المزحومة بالموضوعات السطحية التافهة.

 > الخبراء.. والباحثون.. والصحفيون.. والعطشى من الأحياء يصرخون.. المياه.. المياه الآبار تجف.. والسدود تخف وعما قريب سنصبح من الشعوب الجافة التي تشرب بولها صانكم الله.

 > الرصيد المائي يستنزف.. ولا أحد تعنيه الكارثة ووزير المياه يقرع - بنفسه - ناقوس الخطر المياه تهدر والدولة لا تسيطر عليها.

 > وحده - الدكتاتور الأخضر - وحقوق التسمية المبتكرة للمبدع عبدالكريم الرازحي، يستحوذ على 40% من المياه الجوفية الشحيحة.. والجميع أمامه صغار خانعين.

 > وأين لنا برشد أجدادنا.. وحكمتهم وعبقريتهم في هندسة السدود.. والصهاريج.. ثم حرصهم وغيرتهم في المحافظة على المياه.. واستغلالها بشكل مثالي لا غباء فيه ولا إسراف.

 > صهاريج عدن هذه المعجزة المائية البديعة تتجلى فيها عبقرية المكان والإنسان.. لم تشخ ولم تقهرها عوائد الزمان.

 > تصطاد - الصهاريج - المياه التي يجود بها جبل شمسان.. ثم تتوزع عبر سواقٍ طويلة تمتد إلى قلب مدينة عدن.

 > تتدفق إلى الأحياء والمنازل بالقسط المحدد والمنظم لا محاباة ولا تبذير، حصص عادلة.. وجداول زمنية ثابتة.. وإدارة متقنة.

 > وفي مدينة صنعاء كان نظام الري غاية في الذكاء.. والفطنة.. والاقتصاد.

 > المياه التي تستخدم في المساجد تذهب بعد ذلك إلى البساتين.. والمياه المستخدمة في المطابخ تسقى بها - مزاهر الريحان - التي تنتشر في السطوح وفي شرفات المنازل الزاهية.

 > الآن صنعاء التي كانت تروي كل عابر وعاطش ولها في كل منزل بئر صارت مدينة جافة شاحبة لا بساتين.. ولا مشاقر ولا مشاعر أيضاً ومساجدها العامرة توزعت بين الحوثي والإصلاح.

 > يحيى الشهاري صنعاني عاش صباه اليافع في مدينة عدن مبهور بنظام الري القديم في المدينتين الأثريتين.

 > له مقترحات وأفكار لم يكل ولم يمل في طرحها لمن يهمه الأمر.. وهل هناك من يهمه الأمر في هذا البلد الظمآن ياعماد!!

 > تذهب مياه - السائلة - هدرا إلى صحراء الجوف مع الحاجة لملحة لها.. وبشيء من الجدية والإخلاص يمكن إنشاء بحيرات صناعية على أطراف السائلة.

 > تصبح مزاراً ومتنفساً وتحجز المياه الضالة لترفع منسوب المياه في آبار صنعاء التي صارت شحيحة سحيقة ومقبرة للفئران المنتحرة.

 > لقد عادت المياه إلى الآبار القديمة في ضاحية الروضة وارتفع منسوب المياه في آبارها بعد حفر بحيرات صناعية غرب الكلية الحربية.

 > أمثال العماد الشهاري - كثيرون تؤرقهم قضية المياه ويفكرون لها في مخارج وحلول نيابة عن المختصين والمسؤولين.

 > المياه لن تترك للأجيال منها نصيب.. لا تشريعات صارمة تفنن استخراجها وتحميها من جشع العابثين.. وعندك واحد - صحة - بارد لوزير المياه.. وكرتون ساخن لمدير المؤسسة العامة للمياه وقريبا جدا ستصبح مؤسسة بلا مياه.. ووظائف بلا وظيفة.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرأكتوبر المجد
كلمة 26 سبتمبر
استاذ/عباس الديلميوإن من أجل الرئيس
استاذ/عباس الديلمي
دكتور/عبدالعزيز المقالحفي هجاء الظلام القبيح
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد