الثلاثاء 25-09-2018 02:53:58 ص : 15 - محرم - 1440 هـ
شيطنة حضرموت ... مَن المستفيد ؟
بقلم/ كاتب/فائز سالم بن عمرو
نشر منذ: 5 سنوات و شهر و 8 أيام
الجمعة 16 أغسطس-آب 2013 11:05 م
* من غير اللائق ان يناقش الإعلام قضايا مناطقية او مذهبية أو ينجر نحو صراعات وأطروحات تروج للانقسام والطائفية ، لكن الواقع أقوى من الأمنيات والأحلام والشعارات الوطنية . واقعنا بعد ثورات الربيع العربي طائفي ومذهبي بامتياز يكفي ان تسمع لإخبار واطروحات الراقصين على رؤس الأفاعي في وطننا ؛ ستجد نفسك مسيّرا غير مخير في الإبحار بفلك الطائفية وأخواتها .
* سعت جهات وأحزاب وفئات مركزية ومنتفعة لنقل وتصدير صراعاتهم السياسية والحزبية والمذهبية من المركز إلى المحافظات والفروع . معادلة تقاسم الثروة والسلطة التي انفجرت شرارتها في العاصمة صنعاء عمل موقديها على نقل معركتهم لحضرموت لتفتيت اللحمة الوطنية للمجتمع ، والترويج للمشاريع المشبوهة والخارجية لخلخلة المحافظة والوطن والمنطقة .
* بدأت شيطنة حضرموت وأبناءها باكرا منذ بداية الثورة ، حيث حملت عصا مشروع عسكرة حضرموت وإحراقها الناشطة النوبلية للحروب والفتن توكل كرمان التي رفعت شعار " حضرموت .. بن غازي اليمن " داعية ان تكون مدينة المكلا منطلقا للثورة المسلحة والعسكرية للزحف المسلح على القصر الجمهوري ؛ لتأتي الإجابة واضحة قاطعة من عقلاء وأبناء حضرموت : " جامعة الإيمان أقرب إلى القصر الجمهوري من حضرموت البعيدة والنائية " ، لكن أحلام حرق حضرموت وجرها لمستنقع العنف والصراعات لم توأد ولم تتوقف في ذهن ومنطق القائمين عليها ، بل ظلت المؤامرات والمشاريع الجهنمية تحاك في الظلام ضد مصالحنا تارة تحت تصدير المسار الثوري ، وتارة تختبئ وراء المطالبة بحقوق ومطالب حضرموت ، وتارة تشوه تاريخ حضرموت ، وتنسب العنف والإرهاب لأبنائها .
* أدمنت كثير من القوى ركوب خطاب مزدوج تجاه حضرموت وأبناءها ومصالحها ، فحضرموت الحضارة العلم والثقافة ذات المجتمع المدني المتحضر والحاضن لدولة القانون والمؤسسات يرفع هذا الخطاب إذا أردت القوى المتنفذة استغلال واستنزاف ثروتنا وإقصائنا ، بينما يوجه لحضرموت خطابا بغيضا ومقيتا ، وتتهم فجأة وبدون مقدمات بأنها بيئة حاضنة للإرهاب والعنف ، وترفض الاستجابة لمشروع الدولة ، وتختار مشروع العنف والطائفية لتحقيق مصالحها .
هذه الازدواجية في الخطاب ما زالت مستعملة وتتزايد رقعتها في التعامل مع حضرموت وقضاياها . فخطابات الوعد والمدح والتزلف يقتصر لمخاطبة الداخل ويرفع لتخدير الداخل والالتفاف على حقوقنا ومصالحنا ، وفي الوقت نفسه تروج وتحرِّض بعض القوى السياسية والحزبية في الداخل والخارج لخطاب شيطنة حضرموت والتخويف منها ، ولصق تهمة الإرهاب والعنف بوديانها ومديرياتها ، وبان المحافظة المهشمة والمغيبة تتآمر على اليمن لتقسيمه وتمزيقه وتفتيته ، وتتناسى هذه القوى بأنها هي من أنتجت الأزمة وصنعتها ؟! ، وتعاملت مع حضرموت بنظرة الفرع والتابع والخاضع للأصل " المركز " ، وشاركت هذه القوى المأزومة في فتح اليمن على كل وصاية إقليمية ودولية وغربية ؛ لتصبح أرضنا وبحرنا وأجوائنا ومؤسساتنا بلاد مستباحة لا ترد يد لامس .
* من يتابع الأطروحات والرؤى المقدمة لحل القضية الجنوبية من الأحزاب والقوى المشاركة في الحوار الوطني سيكشف نوايا القوم تجاه حضرموت ومصالحها ، فمنهم من يطالب تقسيمها وتجزئتها بين الأقاليم ، ومنهم من يريد ترسيخ المركزية وخضوع الأصل للفرع ، ومنهم من يطالب بربطها بمحافظات وقوى بعيدة عن ثقافة وجغرافيا المحافظة لخلق صراع سياسي دائم يخدم مصالح هذه القوى الحزبية والمذهبية .
* المرحلة الراهنة في اليمن مرحلة ضبابية ، وعنوانها الصراع والتنازع وتضارب المشاريع الداخلية والخارجية ؛ وهذا يستلزم من جميع القوى الوطنية والسياسية والحزبية في حضرموت خلع رداء الحزبية وتقديم مصالح حضرموت على التوجهات المركزية والمصالح الخارجية ، أو على الأقل العمل على إبعاد حضرموت عن صراعات القوى المتنفذة والمستفيدة في المركز ، وان يكون شعارنا في هذه المرحلة الحياد الايجابي والانفتاح على بعضنا ، وتغليب لغة الحوار على لغة الاتهام والتخوين . نتمنى ان تصل هذه الصيحات والمطالب الوطنية للقوى والكوادر الحضرمية في صنعاء ، وان يواجهوا هذه الدعوات التحضيرية والتشهيرية والمغرضة ، ولا يكتفوا بدور الكمبارس والمتفرج لما يطرح ويحاك من خطابات ومشاريع طائفية تقتل وتفرق الوطن والمواطنين .***
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
الاستاذ/خالد الرويشانحتى لا تحترق مصر!
الاستاذ/خالد الرويشان
دكتور/عبدالعزيز المقالحلماذا السبت بدلاً عن الخميس؟
دكتور/عبدالعزيز المقالح
دكتور/عبدالله الحامديعام جديد ومرحلة جديدة
دكتور/عبدالله الحامدي
صحيفة 26 سبتمبررهان الوطن
صحيفة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد