الأربعاء 19-09-2018 00:11:34 ص : 9 - محرم - 1440 هـ
سوريا عبق التاريخ..ومنبع الحضارة الغدقة(الحلقة الأولى)
بقلم/ كاتب/سعيد الجناحي
نشر منذ: 5 سنوات و 4 أشهر و 24 يوماً
الخميس 25 إبريل-نيسان 2013 07:25 ص
لا يمتلك أي شعب من شعوب العالم قاطبة إرثاً حضارياً مجيداً كشعب الشام وخاصة الشعب السوري العربي العظيم يكفي القول إن الشام موطن الأبناء ومنبع النور الرباني والحضارة الغدقة، إنها- وأقصد- سوريا البوابة التي تربط أوروبا بالشرق، وتربط المغرب العربي بمشرقه.
من يقرأ تاريخ بلاد الشام.. تاريخ سوريا بالذات يدرك العمق التاريخي والحضاري للشعب السوري المجيد.
وبمناسبة عيد الجلاء والذي يصادف ال(17) من ابريل، وما يحدث في سوريا يدفعنا الى الكتابة عن سوريا شعباً وتاريخاً.. نضالاً ومقاومة.. وعيد الجلاء يعني رحيل آخر جندي فرنسي من سوريا بعد ثورة عارمة خاضتها القوى الوطنية الثورية ضد الاحتلال الفرنسي مرغت وجهه بالوحل واضطر الى الرحيل من سوريا يجر أذيال الخيبة والهزيمة النكراء..
وقبل الحديث عن نضال الشعب السوري ضد الاحتلال الاجنبي والحديث عما يحدث اليوم في سوريا من المهم الاطلال على اهم الاحداث التاريخية يروي تاريخ الشام او سوريا الطبيعية كما كانت تسميها دول الغرب.. لقد ظلت طيلة اربعة قرون ولاية من ولايات السلطة العثمانية او التركية التي دان لها المشرق باكمله، واصبحت امبراطورية تمتد من اوروبا الى اقصى قارة آسيا كان ذلك بعد انتصار العثمانيين على المماليك عام 1516م..
وفي عام 1832م وبعد ان تمكن محمد علي الكبير والي مصر من التحرر تماماً من الوصاية العثمانية التركية ارسل ابنه ابراهيم باشا للسيطرة على سوريا الطبيعية لهدفين الاول لموقعها الاستراتيجي ولكونها امتداداً لأمن مصر وحمايته والهدف الثاني تشكيل دولة موحدة وقوية او قبل ذلك كان هدفه السيطرة على سوريا خوف مصر من هجوم تركي يأتيها من المشرق بما يضمن استمرار استغلالها واتجه محمد علي الكبير فيما بعد للسيطرة على الجزيرة العربية وهكذا نتيجة للحرب التركية المصرية ظهرت دولتان منفصلتان داخل اطار السلطة العثمانية فقد سيطرت مصر بقيادة محمد علي باشا على سوريا الطبيعية والجزيرة العربية والسودان في حين تقلصت سيادة السلطان العثماني فلم تعد قائمة الا في الاناضول والعراق، وبعض مناطق البلقان، وبذلك تحقق طموح محمد علي باشا في بناء اول دولة عربية كبيرة موحدة في العصر الحديث بعد ان عين ابنه ابراهيم باشا حاكماً أعلى على سوريا والذي قام بسلسلة من الاصلاحات على غرار اصلاحات والده في مصر ترمي الى تصفية التعسف الاقطاعي واقامة نظام مركزي وتحديث البلاد..
وكسياسي موهوب تبنى ابراهيم باشا بعد ان درس خبرة البلدان المتقدمة والمعاصرة له واتجاهات التطور وأسرع في تحقيقها، وعمل على إيقاف التدهور الزراعي وحدد بدقة الضرائب التي تُجبى من الفلاحين وحرم أساليب الابتزاز الاقطاعية التعسفية، وأعفى الأرض البكر المحروقة من الضرائب لمدة طويلة، ودفع البدو على الانتقال الى حياة مستقرة.
لقد أدت سياسته الى تطوير الصناعة والتجارة، وأصبح في وسع التجار والحرفيين الاطمئنان على أموالهم، ولم يبقَ باعثاً لمخاوفهم من الطغمة العسكرية التركية السابقة التي كانت تلتهم محصول الفلاحين.
وطد ابراهيم باشا السلطة المركزية كما فعل والده في مصر، فقد اعتمد نظام المديريات، وشكل مجالس استشارية أو شوروية عهد اليها وظيفة المحاكم المدنية.
وما يمكن ذكره ان سياسة محمد علي الكبير والتي سادت مصر وسوريا اتسمت بعدم التعصب الديني والمساواة بين المواطنين، لقد أنهى القيود والالتزامات التي فُرضت على المسيحيين الذين كانوا يحتكرون الحرف المهنية والتجارة في المدن الكبرى في العهد التركي السابق.
كما أثارت تجربة محمد علي الكبير في سوريا ومصر حفيظة الدول الكبرى وخاصة بريطانيا وفرنسا، فقد تنبهتا الى خطورة تلك التجربة وتطورها وخطورتها على مصالح دول الغرب، ففي عام 1833م كتب رئيس وزراء بريطانيا قائلاً «إن هدف محمد علي الكبير هو تكوين دولة عربية تضم كل الأقطار التي تتكلم باللغة العربية».
ورغم الاصلاحات التي سادت سوريا ومن وحي الوعي الخلفية الحضارية تجاوب الشعب السوري مع تلك الاصلاحات وشهدت سوريا نهضة تواقة الى التحديث والتطور، لكن رغم تلك الاصلاحات كانت الأوضاع تتجه نحو الحرب بين محمد علي الكبير ضد السلطان العثماني مما أوجب فرض التجنيد الاجباري وفرض ضرائب جديدة أوجبتها ضرورة الحرب مع السلطان العثماني والقوى الكبرى التي كانت تدعمه، وكان عملاء هذه القوى وجواسيسها ينشطون في نشر الإشاعات وتحريض الأهالي وتزويد المتمردين بالسلاح للقيام باحتجاجات على فرض التجنيد الاجباري، وفرض ضرائب جديدة، لكن تلك الانتفاضات والاضطرابات لم تدم كثيراً، فقد تمكن ابراهيم باشا من القضاء عليها بقوته واستمر في حملته العسكرية باتجاه إخضاع الاستانة، فما كان من الدول الكبرى بقيادة بريطانيا وفرنسا الا أن أرسلت اساطيلها عام 1840م لتجبر محمد علي على الانسحاب من سوريا والانكفاء في مصر ضعيفاً مهزوماً، وبذلك انتهت أول تجربة وحدوية عملية في التاريخ العربي الحديث، كان من شأنها أن تدخل البلاد في مرحلة الثورة الصناعية وتنقلها الى مصاف الدول النامية المستقلة.
ماذا عن المرحلة التاريخية التالية نتناولها في العدد القادم..
هامش:
# تاريخ سوريا الحديث..
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرمسؤولية المتحاورين
صحيفة 26 سبتمبر
دكتور/محمد حسين النظاريلأجلك يا زبيد
دكتور/محمد حسين النظاري
دكتور/عادل محمد الاسطلصهيونية آيلة للسقوط.!
دكتور/عادل محمد الاسطل
استاذ/دكتور/محمد احمد السعيديشگل الدولة ونظام الحكم (1-2)
استاذ/دكتور/محمد احمد السعيدي
استاذ/عباس الديلميأبناء الناس
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد