الثلاثاء 25-09-2018 01:54:05 ص : 15 - محرم - 1440 هـ
حينما لا نفكر
بقلم/ كاتب/عبدالوهاب البنا
نشر منذ: 5 سنوات و 4 أشهر و 30 يوماً
الخميس 25 إبريل-نيسان 2013 07:21 ص
 
عندما نجد طفلاً صغيراً يحمل على ظهره حقيبة مليئة بالكتب والدفاتر وهو يفترش التراب أو حصى ساحة المدرسة وفي يده قطعة سندويتش وإلى جواره كوب أبيض من البلاستيك مملوء بالشاي أو كيس حراري صغير يحمل ماءً ملون وعلى يده آثار الأوساخ وهو يلتهم قطعة السندويتش يعقبها رشفات من كوب الشاي لا شك أنك ستعرف حينها أنه يمني وأن الدولة قد بنت له مدرسة من عدة طوابق تصل بعض الأحيان إلى إثنان وأربعون شعبة مجهزة بكل ما يلزم لأنها تعي أنه يحتاج إلى كراسي وطاولات ومعامل ومكتبات إلى جانب المدرس إلا أنها أغفلت عن الجانب الصحي والرياضي وكأن هذان الجانبين ليسا لهما علاقة بالتعليم رغم علمهما أن كل طالب أو طالبة يتناول وجبه طعام في فترة ما يسمى بالراحة فهل فكر القائمون على المشاريع في وزارة التربية والتعليم أن هؤلاء الأطفال قد لا يجدون على مستوى المدرسة مغسل واحد يغسلون فيه أياديهم في معظم المدارس فإن وجد في بعض الحمامات لا يوجد الماء نفسه إلا في حالات نادرة فقد جرت العادة أن يضطر بعض الطلاب إلى الهروب أو الأذن من المدرسة والخروج لقضاء الحاجة وإن كان هذا ليس حديثنا وما نود التنويه إليه هو صالات الطعام الذي من المفترض أن تكون موجودة في كل مدرسة مابين ثلاث إلى أربع صالات ضخمة تضم هذه الصالات على جوانبها عشرات المغاسل وماسات الطعام والكراسي النظيفة والتي من خلالها يراعى الجانب النفسي والصحي لهذا الطفل فلماذا يغفل القائمون على بناء المدارس هذا الجانب من المباني برغم ما تحمله من أهمية وإحتياج وعلى الرغم من علمهم أن كل الطلاب والطالبات لهم حصص رياضية مع أننا لو نمر على جميع المدارس الحكومية التي تبنى الآن لما وجدنا صالة رياضية مغلقة أو قاعة كبرى للطعام في حين أن روسيا بعد قيام الثورة بنت أكثر من مدرسة عام 1962م ولم تغفل عن بناءها صالات كبرى للطعام في كل مدرسة ومدرسة الشعب في باب اليمن خير شاهد على حديثى هذا فالصالة الرياضية ما زالت موجودة حتى اليوم .
السئوال هنا : لماذا تغفل وزارة التربية والتعليم في مخططاتها جانب قاعات الطعام وكذلك الصالات الرياضية المغلقة كيف لنا أن نأمن على صحة أولادنا من الأمراض في ظل غياب صالات الطعام والرقابة على الأكشاك المصنوعة بعضها من الخشب والزنك والمسماة بالبوفيات. الغريب؟ أن هذه الأماكن يطلب منها إيجار يصل إلى 20، 30 ألف ريال وأن هذه المبالغ تعود لصالح المدرسة على الرغم أن المدرسة بريئة من هذه المبالغ براءة الذئب من دم إبن يعقوب وهذه المخصصات يستفيد منها أشخاص محدودين كما أن أصحاب هذه البوفيات يبيعون مالديهم بأسعار مرتفعة على غير العادة فسندويتش الفول أو الفاصوليا الذي كلفته الحقيقية 17 ريال يباع ب40 ، 50 ريال وكذلك البسكويتات التي تباع بالمحلات التجارية خارج المدرسة ب20 ريال يتم بيعها ب30 ريال وهكذا يظل الوضع قائم على الرغم من تعاقب الإدارات مع العلم أن أسعارهم غير موحدة وكل منهم يبيع حسب هواه في الوقت الذي يتم الطبخ في هذه الأماكن بطرق ليس لها صلة بالصحة في ظل غياب رقابة حقيقية من قبل إدارة الصحة المدرسية الذي يفترض أن تشرف على أقسام الصحة المدرسية الموجودة في المناطق والتي من شأنها النزول الميداني وفق إستمارة تحدد للموظف عدد المدارس التي من المفترض زيارتها في اليوم الواحد وكل مدرسة تقوم بإشعار قسم الصحة أنه قد تم وصوله وإطلاعه على جودة ورداءة ما تقدمه تلك الأماكن (البوفيات) لكن الواقع يقول أن هذه الأقسام غير مفعلة بالمرة وكذلك إدارة الصحة المدرسية فلو حثينا الخطى إلى مكتب التربية في الصباح لوجدنا أن مدير هذه الإدارة يأتي كل صباح للتوقيع على حافظة الدوام ومن ثم ينتظر حتى ولوج أشعة الشمس على الحديقة الخاصة بالمبنى فيأخذ القدر الكافي من الحرارة التي تمكنه من تحريك أصابعه وخصوصاً في فصل الشتاء

 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
استاذ/عباس الديلميأبناء الناس
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/دكتور/محمد احمد السعيديشگل الدولة ونظام الحكم (1-2)
استاذ/دكتور/محمد احمد السعيدي
كاتب/حمزة عباس صبريالحكمة اليمانية
كاتب/حمزة عباس صبري
مشاهدة المزيد