الثلاثاء 25-09-2018 17:36:08 م : 15 - محرم - 1440 هـ
الإعلام والحوار الوطني ( 1 )
بقلم/ كاتب/أحمد الحبيشي
نشر منذ: 5 سنوات و 6 أشهر و 12 يوماً
الخميس 14 مارس - آذار 2013 08:24 ص

  تكتسب مفاعيل العمل الاعلامي أهمية نوعية في الطريق الى مؤتمر الحوار الوطني الذي ينتظر منه شعبنا اليمني مخرجات نوعية تسهم في معالجة مختلف التشوهات والتناقضات والمشكلات التي عطلت تطور الدولة والمجتمع منذ قيام ثورتي 26 سبتمبر 1962م  و 14 اكتوبر963م .

ولا نبالغ حين نقول إن الحياة السياسية في بلادنا لم تخل من الأزمات المتعاقبة منذ عام 1967م الذي شهد انقلاب 5 نوفمبر الرجعي واستقلال الشطر الجنوبي، مروراً بقيام الوحدة في عام 1990م ، وانتهاءً بحرب 1994م التي أعادت إنتاج أسوأ ما كان يعانيه الشطر الشمال قبل الوحدة.

من نافل القول ان السلطة توزعت خلال الفترة بين انقلاب 5 نوفمبر 1967م ، والمصالحة مع الملكيين في عام1970 م وحتى الآن ، بين رئاسة الدولة ومراكز القوى والأوليغلرشيات العسكرية والقبلية والدينية المتنفذة في السلطة والثروة، وهو ما أدى إلى تشويه صورة دولة الوحدة بعد أن غدت غنيمة تقاسمتها مراكز القوى القديمة، التي ظلت لعقود طويلة مسيطرة على السلطة والثروة، وعائقاً أمام تطلعات القوى الجديدة في المجتمع وبضمنها العمال والفلاحون والمثقفون ورجال الأعمال والشباب والطلاب والنساء ، لبناء دولة مدنية حديثة تقوم على سلطة القانون والمواطنة المتساوية والشراكة في السلطة والثروة.

ويمكن القول إن التحول إلى الوحدة والديمقراطية القائمة على التعددية السياسية والفكرية والحزبية أسهم في دخول القوى الجديدة وخاصة الشباب ميدان العمل السياسي بأدوات جديدة  برغم المصاعب التي رافقت هذا التحول واعترضت طريقه - حيث لعبت هذه القوى دوراً حيوياً في الكشف عن تشوهات وتناقضات النظام الأوليغارشي الذي أعادت حرب 1994م إنتاجه مجدداً ، وتفجير تناقضاته، ما أدى ألى تشظي مراكز القوى التقليدية التي كانت تقوده وتحكمه وتتقاسم من خلاله مصادر وعوائد الثروة الوطنية في البلاد، وصولا إلى انفجار أزمة سياسية عامة وغير مسبوقة ، كان من نتائجها التوقيع على المبادرة الخليجية التي دشنت عملية سياسية انتقالية أسقطت شكل النظام، لكنها لم تسقط بعد مراكز القوى القديمة التي لا تزال تمارس نفوذها وضغوطها من أجل منع تغيير شكل الدولة والنظام السياسي، وتدافع عن مصالحها في إعادة إنتاج الاستحواذ على السلطة والثروة باسم التغيير، على النحو الذي فعلته طوال العقود الماضية باسم الثورة والجمهورية والوحدة، التي فقدت محتواها ومعانيها بسبب هيمنة الأوليغارشيات على مفاصل الدولة والسلطة والثروة والقوة.

وبالنظر الى تراكم مجموعة واسعة من المشاكل السياسية والاقتصادية والأمنية وبضمنها تحديات تهريب الاسلحة عبر الحدود البرية والبحرية في ظل عجز متزايد لوظائف الدولة وغياب شبه كامل في بعض المناطق القبلية والنائية ، أصبح الاهتمام الاقليمي والدولي باليمن واحدا من أبرز المفاعيل المكونة للمشهد السياسي الراهن في البلاد بكل أبعاده السياسية والاقتصادية والأمنية ، خصوصا بعد أن أصبحت اليمن مقرا رئيسيا لتنظيم ( القاعدة ) في شبه جزيرة العرب برعاية دينية وقبلية محلية، والذي يضع في صدارة أهدافه اسقاط نظام الحكم في المملكة العربية السعودية، والاستيلاء على باب المندب ومحاربة المصالح الاميركية والاوروبية في المنطقة .

وبسبب هذا الوضع واجهت البلاد ولا زالت تواجه حتى الآن  تحديات داخلية وخارجية خطيرة تهدد حاضر ومستقبل الدولة والنظام السياسي ، ويمكن رصد هذه التحديات على النحو التالي :

1- شكل الدولة ونظام الحكم

2- االقضية الجنوبية

3 - الحراك السكاني في صعدة والحديدة  

4- التخلف الاقتصادي والاجتماعي

5 - ضعف النظام التعليمي

6 - تنامي المفاعيل السلبية للتركيبة القبلية والمذهبية

7- الارتفاع المتزايد للنمو السكاني

8 - تزايد مخاطر الانفلات الأمني وتوطين الارهاب .

9 - تقنين وممارسة التمييز ضد النساء بذرائع دينية وقبلية .

10- تقنين وممارسة انتهاكات حقوق الطفولة بذرائع دينية وقبلية .

ولا نبالغ حين نقول إن هذه التحديات الكبيرة تتطلب نمطاً جديداً من المعالجات والحلول التي لا يمكن تحقيقها بالوسائل القديمة التي تعيد انتاج وتدوير التشوهات والازمات مجدداً، وترحيلها الى الأجيال القادمة .

و يمكن القول ان مؤتمر الحوار الوطني بما ينطوي عليه من مفاعيل داخلية وخارجية ودعم اقليمي ودولي ، وأنماط ومعايير تنظيمية جديدة وغير مسبوقة ، يشكل فرصة تاريخية لإخراج البلاد من نفق الأزمة السياسية العامة ، وإنقاذها من مخاطر التفكك والتشظي ، وبلورة معالجات حاسمة للمشاكل الموروثة .

في هذا السياق يمكن لوسائل الاعلام الجماهيري المساهمة في دعم مؤتمر الحوار الوطني من خلال قيامها بدعم ثقافة الحوار بدلا من أن تكون ساحة للمجابهة، والثابت ان وسائل الاعلام الجماهيري تلعب دوراً مهماً في دعم عمليات التغيير والاصلاحات السياسية والاقتصادية من خلال نشر الأفكار والمفاهيم الجديدة، وتشكيل اتجاهات الراي العام وإعادة صياغة الوعي الاجتماعي والاستعدادات والمواقف بما يساهم في تحويل الأفكار والمفاهيم والرؤى ومشاريع التغيير الجديدة الى قوة مادية في مجرى النشاط الواعي والهادف للمجتمع بمختلف قواه الحية التي تتطلع الى المشاركة الواسعة في صنع التغيير المنشود .

يستهدف هذا المقال بلورة رؤية تقييمية تحليلية من منظور إعلامي للمشهد السياسي الراهن في اليمن ، بكل ما ينطوي عليه من إشكاليات وتحديات ومصاعب وتناقضات تنعكس بصورة سلبية على أداء وسائل الإعلام المحلية في بيئةٍ سياسية وإعلامية لا يمكن عزلها عن مفاعيل المتغيرات النوعية على الصعد الوطنية والإقليمية والعربية التي تشهد تجاذبات واستقطابات بين الأفكار والمصالح والثقافات والمصالح الدولية على نحوٍ يتجاوز المسافات والحدود، وما يترتب على ذلك من ميولٍ موضوعية لإعلاء القيم الإنسانية المشتركة والتوجه نحو الاعتراف بضرورة الحرية والتعددية والتنوع والشراكة في تعزيز مصائر الدول والشعوب والمجتمعات، وتجنيبها مخاطر الحروب والفقر والاستبداد والتسلط وسوء توزيع الثروة واحتكار القوة والوصاية على المعرفة.

وبالنظر إلى التأثير المتزايد لدور وسائل الإعلام المختلفة في صياغة وعي ومواقف الأفراد والجماعات إزاء ما يحيط بهم من أحداثٍ ونزاعات وتجاذبات واستقطابات على مستوى الأفكار والعلاقات والمصالح في هذه الحقبة من تاريخ الحضارة البشرية التي يتكوّن على تربة منجزاتها الفكرية والعلمية والمادية عالم متكامل ومتناقض يصعب على أية دولة أو مجتمعٍ تجاوزه أو الانعزال عنه ، بعد أن نجحت الثورة الصناعية الرابعة في تغيير صورة العالم الواقعي من خلال التقدم الهائل لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات التي أحدثت انقلاباً جذرياً في أنماط الإنتاج والتسويق، وحطمت الحدود والحواجز، وفتحت المجال واسعاً لانتشار الأفكار والمعارف عبر المسافات والحدود التي كانت قبل ذلك أحد المصادر المحورية للحكم وأساس سيادة الدولة الوطنية على أراضيها ومواطنيها، الأمر الذي جعل من وسائل الإعلام بما هي أدوات اتصال بين الدول والشعوب ، شريكاً في رسم السياسات ونشر المعرفة وتغيير الأفكار والقيم والآراء والمفاهيم واكتساب المهارات والمشاركة في المتغيرات وتوجيهها ، سواء على مستوى المجتمع المحلي أو المجتمع الدولي .

ولما كان الإنجاز الأبرز لثورة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات يتمثل في ولادة الفضاء الاليكتروني ودمجه بالفضاء الطبيعي من خلال اندماج تقنيات الاتصال الرقمية بالموجات الفضائية، فقد أدى ذلك إلى ظهور تحولات بنيوية في العمليات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والثقافية والعسكرية للقوى الدولية الكبري التي تمتلك مفاتيح التطور العلمي والاقتصادي والعسكري ، والتحولات المتنامية لموازين القوى على المستوى الكوني لصالح اللاعبين الأساسيين قي ميادين العلم والقوة والثروة والعلاقات الدولية ، الأمر الذي أسهم بدوره في تغيير بُنية وسائل الاتصال ومضامينها وقدراتها، حيث أدى استخدام الأقمار الصناعية والقنوات الفضائية والألياف الضوئية إلى تمكين وسائل الإعلام من لعب دور فاعل في صناعة موازين القوى على المستويات المحلية أو العالمية ، إلى جانب القدرات الاقتصادية والعسكرية والمالية، وذلك من خلال الانتشار عابر الحدود للبث التلفزيوني والإذاعي الفضائي، والصحافة المقروءة، والصحافة الإليكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، بدون رقيب أو حسيب ، وبلغات ومضامين وأهداف وأبعاد سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية وأمنية واسعة ، في بيئة معرفية جديدة ، لم يعرفها العقل الإنساني سواء في عصور الأسلاف أو في العصر الحديث قبل ثورة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، حيث أصبح المشتغلون في مجالات العلوم والاقتصاد والإعلام والسياسة الدولية يتعاملون مع أنماط معرفية جديدة مثل : (الجامعات الافتراضية ، التعليم الإليكتروني، التجارة الإليكترونية، الحكومة الإليكترونية، الإعلام الإليكتروني، الأرشيف الاليكتروني والحروب الإليكترونية).

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
استاذ/عباس الديلميدعوة لإعادة ثقة مفقودة
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/حسن احمد اللوزيعن الحق في الشعر
استاذ/حسن احمد اللوزي
دكتور/عبدالعزيز المقالحعن منظمة أطباء بلا حدود
دكتور/عبدالعزيز المقالح
دكتور/عمر بامحسونعلي هود باعباد .. كما عرفته
دكتور/عمر بامحسون
الاستاذ/خالد الرويشانولكنّه ضحكٌ كالبُكاء!
الاستاذ/خالد الرويشان
مشاهدة المزيد
عاجل :
عسير: افشال محاولة تسلل لمرتزقة على التباب السود قبالةمنفذ علب ومصرع عدد منهم