الأحد 18-11-2018 14:05:16 م : 10 - ربيع الأول - 1440 هـ
تعدد المطلقات يصادر التنوع
بقلم/ كاتب/أحمد الحبيشي
نشر منذ: 5 سنوات و 8 أشهر و 19 يوماً
الخميس 28 فبراير-شباط 2013 08:07 ص
في الاسبوع الماضي نشرت في هذه الصحيفة مقالا عن محاكم التفتيش في العصر الحديث ، وبعد نشر ذلك المقال اتصل بي أحد الاصدقاء من محافظة الحديدة ، وطلب مني تعميق ذلك المقال من خلال إبراز العَلاقة البنيوية بين «محاكم التفتيش» المسيحية ومشروع «هيئة حماية الفضيلة ومحاربة المنكرات» بما هي شرطة دينية كان يجري الاعداد لتأسيسها في ظل النظام السابق بقرار جمهوري ، ثم تطور المشروع قي أواخر عام 2010 الى صدور قرار جمهوري بتوقيع الرئيس السابق قضى بتشكيل لجنة مرجعية عليا يمارس رجال الدين من خلالها وصايتهم على الدولة والمجتمع من جهة، وعلى عقول وضمائر وسلوك الناس من جهةٍ أخرى . ويفخر كاتب هذه السطور انه كان الوحيد الذي عارض ذلك القرار الجمهوري الأسود علنا ، في مقال غير مسبوق نشرته هذه الصحيفة بعد اسبوع من صدور ذلك القرار، بيد ان الأوضاع تغيرت في البلاد على نحومتسارع بعد انفجارأزمة سياسية عميقة انتهت بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في فبراير 2012م ، على اساس مرجعية جديدة هي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2014 م. 
من نافل القول أن بعض رجال الدين الحزبيين سعوا قبل اربع سنوات الى ابرام صفقة مع قيادة النظام السابق بهدف تشكيل هيئة لحماية الفضيلة ومكافحة المنكرات بقرار جمهوري، وأن يتم عمل هذه الهيئة وآليات الضبط والردع والرقابة التي سيمارسها رجال الدين على أجهزة الدولة وأفراد المجتمع بالتنسيق مع ((ولي الأمر)) فقط، بحسب تصريحات أحد الداعين إلى تلك الهيئة التي لقيت مقاومة باسلة من الكتاب والصحفيين ومنظمات المجتمع المدني ، الأمر الذي يستلزم تلبية طلب الصديق الذي اتصل بي من الحديدة بعد نشر مقالي السابق بغرض تعميق الكتابة حول ظهور محاكم التفتيش في العصر الحديث، من خلال تسليط الضوء على طابع ومضمون الإشكاليات التي نشأت على تربة الوصاية المتبادلة بين الدولة والمؤسسة الدينية عبر التاريخ، وما ترتب عليها من آلام ودماء وأثمان باهظة دفعتها البشرية من جراء استخدام الدين كغطاء للصراع على السلطة والثروة والمصالح في الدنيا.
الثابت أنّ أوروبا شهدت في القرن الثاني عشر الميلادي بواكير انتشار أفكار ومعارف علمية جديدة بتأثير اتساع نطاق الفتوحات العلمية وحركة الترجمة والكشوفات الجغرافية واكتشاف توليد الطاقة بالبخار والفحم الحجري، وتطور الفنون وظهور أشكال ووسائل جديدة للتعبير. وكانت الكنيسة تصف هذه الأفكار والمتغيرات بالهرطقة والمفاسد الأخلاقية، وتنظر إليها بوصفها خطراً لا يهدد مستقبل الكنيسة فقط ، بل كيان الدولة والمجتمع بأسره . وبتأثير هذه التحولات العلمية والفكرية لم يعد التدين المسيحي يتعاطى مع نمط العبادة الذي كان المؤمنون يمارسونه في الكنيسة، بل أصبح مرتبطاً بالعلوم والفلسفة والثقافة والهوية والبحث العلمي، ما أدى إلى ظهور مفهوم جديد للرجاء والخلاص على تربة الاعتقاد البروتستانتي الإنجيلي الذي نشأ كردِ فعلٍ لجمود اللاهوت الكاثوليكي والأرثوذكسي، وما أسفر عنه من مخرجات مدمرة أخذت مداها عبر الفتنة التاريخية الكبرى بين هاتين الطائفتين الكبيرتين وغيرها من الفرق والطوائف الصغيرة قبل ظهور البروتستانتية، حيث صبغت هذه المخرجات تاريخ المسيحية بلون الدماء، بمعنى أنّ التدين لم يعد خياراً إيمانياً لايكتمل إلا بوساطة الكنيسة بين المؤمنين ورب السماء، بل أصبح حقيقة شاملة يتطلع إليها الباحثون عن الحق والرجاء والخلاص من الركود والظلم، والبحث عن حلول جديدة للمشاكل التي تولدت عن الشكل الجديد للعالم في لحظة انكشافه جغرافياً ومعرفياً على نزاعات وحروب وأسواق من أجل السلطة والثروة .
كان الأكليروس المسيحي يرى في التطلع إلى هذه الحقيقة، من خلال البحث العلمي والتفكير الفلسفي النقدي هرطقة تهدد الملكية والكنيسة ورجال الدين في آنٍ واحدٍ. فالملكية هي هبة من الله، والهرطقة التي تهدد سلطة وقداسة الكنيسة ورجال الدين تشكل بالضرورة تهديداً لسلطة الملك االحاكم بصفته راعياً للكنيسة وحامياً لعقيدة التثليث، وشريكاً لها في استحقاقات الحكم والوصاية المطلقة على الدولة والمجتمع .
تأسيساً على ذلك كانت محاكم التفتيش تستمد شرعيتها من قرار إمبراطوري يصدره الملك، حتى تتجنب الملكية والكنيسة قيام الثورة ونسف قواعد المعتقدات الكاثوليكية والخروج عن مبادئ القانون الروماني السائد بعد تماهيه مع لاهوت الأكليروس
تعود جذور إشكاليات العَلاقة بين الدين والدولة في التاريخ الإنساني إلى أواخر القرن الميلادي الأول عندما تحول الملك الروماني قسطنطين من الوثنية إلى المسيحية التي أصبحت منذ ذلك الوقت دين الدولة الرومانية، فاتحة الطريق لتحول الديانة المسيحية إلى دولة، وتوظيف الدين لمصالح الملكية، وتكييف العَلاقة بين الملك ورجال الدين على أساس الشراكة، الأمر الذي صبغ اللاهوت المسيحي منذ ارتباطه بالدولة، في القرن الميلادي الأول وحتى ظهور البروتستانتية في العصر الحديث بصيغة المصالح الدنيوية المتبادلة بين الملوك ورجال الدين، وليس بين الدين والدولة.
ولعل أبرز دليل على ذلك هو انقسام العالم المسيحي الى طوائف وفرق بسبب ظهور عقيدة التثليث التي فرضها الملك قسطنطين بالقوة في نهاية القرن الأول الميلادي، انطلاقاً من خلفيته الوثنية . وقد تزامن ظهور عقيدة التثليث مع ظهور الطوائف الدينية المسيحية على إثر تفاقم الانقسامات والصراعات الدموية بين أتباع الديانة المسيحية أنفسهم . حيث تعرضت الكنائس الشرقية التي لا تؤمن بعقيدة التثليث في مصر والشام وبلاد النهرين والقسطنطينية ودول البلقان واليونان للاضطهاد على أيدي ملوك أوروبا الغربيين وكنائسها على تربة التوحد بين الملكية والكنيسة (ولي الأمر ورجال الدين). وقد أفرز هذا الصراع أشكالاً مأساوية ومجازر دموية منذ اعتناق الملك قسطنطين المسيحية في نهاية القرن الميلادي الأول، وحتى ظهور البروتستانتية التي مهدت للعلمانية والفصل بين الدين والدولة في عصر النهضة الذي ارتبط بميلاد أفكار التنوير واكتشاف الطاقة البخارية والصناعة الميكانيكية واختراع المطابع الآلية وانتشار النظريات العلمية والأفكار الفلسفية التي تدعو إلى الحرية والديمقراطية والمساواة والعدالة .
ترك عصر النهضة آثاراً واضحة في كل أوروبا وليس فقط في إيطاليا وإسبانيا التي تعرض فيها اليهود والمسلمون لمجازر محاكم التفتيش، خصوصا بعد ان وصلت أفكار التنوير ومنجزات العلوم والآداب والفنون الحديثة من شرق أوروبا إلى جنوب ألمانيا وشمال إيطاليا وهي المعقل الرئيسي للاهوت الكاثوليكي . حيث كانت الكنيسة ترى في كل هذه التحولات والاكتشافات هرطقة ومفاسد أخلاقية ومنكرات يجب النهي عن إتباعها باعتبارها خروجاً عن ثوابت الدين وقواعد الفضيلة والأخلاق !!
ومما له دلالة أنّ الكنيسة لم تنظر إلى هذه الأفكار بوصفها هرطقة ومفاسد ومنكرات فقط ، بل اعتبرتها خيانة للملك وتعديا على حقوق رجال الدين . فقد كان المفكرون والعلماء والفلاسفة مطالبين بالسكوت حتى لا تتعرض ألسنتهم أو رقابهم للقطع، على نحو ما كرره قبل اربع سنوات بوعي أو بغير وعي « الشيخ» محمد الحزمي عضو مجلس النواب عن حزب ((الإصلاح)) وخطيب جامع الرحمن في صنعاء، لدى دفاعه عن مشروع هيئة حماية الفضيلة ومحاربة المنكرات، حين قال في احدى مقالاته ( أن بعض الصحفيين يعرضون أنفسهم للقتل بسبب كتاباتهم ومن الأفضل لهم أن يسكتوا ، محذرا من أن مقتل المرء في قلمه ولسانه ) !!؟ .
لا ريب في أنّ محاكم التفتيش عجزت عن وقف تيار الفتوحات العلمية والكشوفات الجغرافية الذي أجبر ملوك أوروبا على تجاهل آراء وفتاوى رجال الدين بشأن تحريم المطابع والكتب، وتكفير التوقيع على الاتفاقيات الدولية التي تعترف بسيادة الدولة الوطنية على حدودها ومنع تجاوز جيش كل دولة لحدود الدول الأخرى، ذات السيادة وما يترتب على ذلك من منع الغزوات الحربية التي كانت تتم بذريعة نشر المعتقدات الدينية ومحاربة العقائد والمذاهب الضالة، ما أدى إلى صدام بين الدولة والكنيسة على إثر إعدام بعض ملوك إيطاليا وإسبانيا وفرنسا بسبب عدم رضوخهم لأفكار رجال الدين وتساهلهم مع العلماء والمفكرين الذين بشروا بالنظريات العلمية الجديدة والأفكار التنويرية .
ومن بين ضحايا هذه المحاكم عالم الكيمياء يورجين برماس الذي تمّ إحراقه، لأنّه قال إنّ العلم ينير العقل ويبدد أوهامه الكثيرة حول العالم، وكوبرنيكوس الذي قلب فكرة تمركز الكون حول الأرض رأساً على عقب، وعمانؤيل كانت الذي وصف القصور بأنّه العجز عن استخدام العقل، لأنّ الإنسان القاصر مسؤول عن قصوره، والعلة في ذلك ليست في غياب العقل، وإنّما في انعدام القدرة على استخدام العقل الذي يعتمد على مجموعة من المقوِّمات المحورية، منها حرية القبول والرفض والشك والاختيار .
لجأت الكنيسة تحت تأثير تأزم عَلاقتها بالملكية إلى ما يُسمى النصح والهداية والنهي عن المنكرات والمفاسد الأخلاقية ، ولم يعد الهراطقة خونة لله والملك . فقد دخلت وظيفة جديدة على خط محاكم التفتيش وهي تشكيل هيئات للإرشاد والهداية تكون فوق أجهزة الدولة وشريكاً للملك فقط، بما هو رأس الدولة، وذلك بهدف توفير فرصة التوبة للهراطقة وتمكينهم من العودة إلى حظيرة الجماعة الواحدة، والفوز بمغفرة رجال الدين المفوضين من الرب والمسيح بتوزيع صكوك الغفران للمؤمنين التائبين، في سبيل إنقاذ الشراكة بين الملكية والكنيسة في أوروبا المسيحية من التصدع والتأزم، على نحو يشبه عَلاقة الشراكة التي تعرضت للصدام بين الملك عبدالعزيز آل سعود والمؤسسة الدينية الوهابية بعد قيام الملك بالانفتاح على المنجزات الصناعية الحديثة مثل الراديو والهاتف وآلات الطباعة وأدوات التصوير الفوتوغرافي وأجهزة الاسطوانات الصوتية (الجرامافون ) في الثلاثينات . بالإضافة إلى قيام الملك عبدالعزيز بالتوقيع على اتفاق الصلح مع الإمام يحيى ملك اليمن عام 1934م، ورفضه مطالب رجال الدين بغزو حضرموت وتحريرها من ((البدع الصوفية)) وغزو عمان والعراق وسوريا والأردن ولبنان وتخليصها من مظاهر البدع والشرك وعقائد الشيعة والدروز والعلويين والأباظية والهاشميين، حيث كان الملك يدرك خطورة الصدام مع الجيش البريطاني الذي كان يحتل جنوب اليمن وعمان والعراق والأردن ، وكذلك الجيش الفرنسي الذي كان يحتل سوريا ولبنان، ما أدى إلى دخوله في صدام مسلح مع الإخوان الوهابيين ((عام 1934م)) حيث اتجهت المؤسسة الدينية الوهابية بعد انتصار الملك عبدالعزيز عسكرياً على الجناح المسلح للمؤسسة الدينية إلى إعادة صياغة عَلاقة الشراكة مع الدولة في المملكة العربية السعودية الشقيقة على نحوٍ يحصر دورها في ممارسة الرقابة و التفتيش على عمل أجهزة الدولة وسلوك أفراد المجتمع من خلال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
بوسعنا القول إن أكبر ما أزعج رجال الدين في محاكم التفتيش هو التأثير الهائل للفتوحات العلمية، والإنجازات التكنولوجية وأفكار التنوير في المرحلة الأولى من الثورة الصناعية على الحياة من خلال دينامية التفكير العقلي التي كشفت هشاشة وضعف وترهل وشيخوخة التفكير النقلي الدوغمائي، حيث اتضح أنّ حركة التفكير النقلي الدوغمائي الذي يتبعه ويدعو إليه رجال الدين في الأكليروس ليست ديناميكية ، بعكس ما يوحي به الصراع بين المذاهب النقلية على تعددها وتنوعها وتناقضها مثل الكاثوليكية والأرثوذكسية والنسطورية واليعقوبية وغيرها، لأنّ هذا الصراع لا يعكس ديناميكية المطلقات . فالمطلق هو أحادي بحكم طبيعته، ولا يقبل التنوع والتعدد، وبالضرورة، فإنّ تعدد المطلقات لا يؤدي إلى التنوع بل إلى الصراع حتى وإنْ تعدد المطلق الواحد إلى شيع وطوائف. فهذا التعدد يتحول إلى انقسام وضعف وتشرذم، وليس إلى تنوُّع وقوة في إطار الوحدة، وهو ما تفسره الحروب والمواجهات الطاحنة والدامية بين المذاهب والفرق الطائفية لمختلف الأديان على مدى عصور التاريخ .
ولذلك تلجأ المطلقات المذهبية إلى فرض محرمات من صنع رجال الدين وفقهاء الملوك والسلاطين ، بعد أن يتم نسبها إلى الأنبياء ، حيث يستحيل نسبها إلى الكتب السماوية التي تتعرض للعدوان من قبل الروايات والأساطير والحواريات الموضوعة والمنسوبة الى الأنبياء، ما يؤدي إلى الزعم بتجويف معاني الكتب السماوية ، أو بقاء ألفاظها مع تعطيل معانيها بحسب ما يقول به إنجيل لوقا. وما يترتب على ذلك من تغييب للعقل الذي هو مناط التكليف للإيمان ومعرفة التعاليم الإلهية التي تشجع على التدبر والتفكر في آيات الكون والحياة والإنسان. فقد تأخر الطب حتى القرن الرابع عشر بسبب تحريم الكنيسة القيام بتشريح جثة الميت. وكان العالم الإيطالي بادوا أول طبيب يتجرأ على فتح رأس ميت وتشريح دماغه للتعرف على أسباب موته قتيلاً عام 1315م، حيث كان من يقدم على تشريح جثة الميت عرضة لتهمة الهرطقة والخروج عن تعاليم الدين وقواعد الأخلاق والفضيلة. وقد تعرض هذا الطبيب للموت من قبل محاكم التفتيش التي أحرقت عظامه بعد أن قتلته بالخازوق .
يقينا ً إنّ الإنسانية دفعت ثمناً باهظاً على أيدي محاكم التفتيش التي أدارها رجال الدين في الأكليروس المسيحي بالتنسيق مع ملوك أوروبا فقط ، بعد أن نجحوا في الإنفراد بهم، وعزلهم عن سائر هياكل الدولة والمجتمع. وبحسب الاعتذار الذي قدمه البابا بولس السادس، بابا الفاتيكان عام 2000م بحضور 30 مؤرخاً، فقد تبيَّن أنّ محاكم التفتيش أحرقت واعدمت بقرارات امبراطورية تحت ذريعة الهرطقة والكفر والمفاسد الأخلاقية 59 امرأة في إسبانيا و34 في إيطاليا و43 في البرتغال .
لكن المؤرخ الراحل فيليب سكاف كتب في مؤلفه الضخم عن تاريخ محاكم التفتيش أنّ عدد الذين أحرقوا أو قصت رقابهم أو قتلوا بالخازوق من قبل محاكم التفتيش، كان حوالي 30 ألف رجل وامرأة ، من بينهم علماء ومفكرون وباحثون ورسامون وموسيقيون ومطربون ومصورون ومسرحيون وشعراء وكتاب مثل مايكل سيرفنوس الذي أحرق بعد ربط الكتاب الذي ألفه على رقبته، والمحامي توماس مور مؤلف كتاب ( مدينة الشمس ) الذي قطع رأسه وعلق على جسر لندن لمدة شهر كامل بسبب دعوته في ذلك الكتاب الى مجتمع يعيش افراده ويعملون بدون نقود . كما طالت هذه المحاكم حياة الآلاف من المسلمين واليهود الذين خيروا خلال عامي 1502 1615م بين الموت أو اعتناق المسيحية .
وقد امتدت تهمة الهرطقة إلى الإبداع العلمي، وكان أبرز ضحايا العقل العلمي هو جاليليو بسبب تأكيده على صجة نظرية كوبر نيكوس الذي أُعدم هو الآخر بسببها عقاباً على قوله بدوران الأرض حول الشمس، وهو ما يرفضه رجال الأكليروس كما يرفضه أيضاً بعض رجال الدين الوهابيين أمثال الشيخ عبدالعزيز بن باز الذي أفتى عام 1964م بكفر كل من يقول بكروية الأرض ، ولم يتعرض للنقد حتى الآن من قبل علماء الفلك ورجال الدين المسلمين.
أعلن جاليليو بشجاعةٍ أنّ القول بتسطيح الأرض ليس سوى خيال ملفق مؤكدا ً بذلك ما سبق ان قاله كوبر ينكوس الذي أعتبر رجال الدين اكتشافاته العلمية منكرا غليظا ، و أعدموه بسبب ذلك . وجاء في حكم الإعدام الذي صدر بحق جاليليو من قبل رجال الدين بعد محاكمة استمرت ستة شهور أنّه يشتبه لآخر درجة بخروجه عن صحيح الدين وموروث القديسين الأسلاف، لأنّه نادى بمنكر غليظ ، وآمن بعقيدة كاذبة ومخالفة للكتاب المقدس، مؤداها أنّ الشمس هي مركز الكون، وأنّها تتحرك من الشرق إلى الغرب، وأنّ الأرض كروية وتدور، وليست مركز الكون !!
كما أقرت المحكمة بأنّ إعدام جاليليو لا يعني إعدام كل من يؤمن بهطرقته إذْ أنّ باب النصح والنهي عن المفاسد والمنكرات سيكون مفتوحاً أمام كل من آمن بهذه العقيدة الضالة للتوبة والهداية ، وهو الهدف الجديد للمرحلة الثانية في مسارمحاكم التفتيش ، باتجاه وقف انتشار الأفكار الجديدة والمخالفة للمنظور العقائدي النقلي الذي يتبعه رجال الدين في الأكليروس ، على طريق التصدي لما يعتبرونها مفاسد ومنكرات أفرزها التيار الهائل للفتوحات العلمية التي قادها العقل المستقل عن الموروث النقلي لرجال الأكليروس والقديسين الأسلاف .


عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرلا عودة للوراء !!
كلمة 26 سبتمبر
صحيفة البيان الإماراتيةخطاب التأزيم في اليمن
صحيفة البيان الإماراتية
كلمة  26 سبتمبريومٌ فارقٌ ..
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد