الجمعة 16-11-2018 22:58:10 م : 8 - ربيع الأول - 1440 هـ
أصعب المهام المنتظرة
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 5 سنوات و 9 أشهر و 14 يوماً
الخميس 31 يناير-كانون الثاني 2013 12:40 م
أمامنا الكثير من مهام الترميم وإزالة الآثار الناتجة عن متغيرات ومستجدات، وافقتها سلبيات مختلفة أسوأها العنف والانتقام والإلغاء والهيمنة.
من تلكم الترميمات، مايحتاج الى المال، وما يحتاج الى تطهر النفوس وصدق النوايا، وما يحتاج الى جهود استشفاء الأرواح او النفسية العامة مما أصابها في إنسانيتها، وما عملت الاديان والتعاليم والأخلاق على تهذيبه.
بالمال، من المقدور عليه جداً ترميم الدمار والخراب المادي الذي لحق بالمباني والمنشآت والبنى التحتية.. وبصدق وحسن نوايا الساسة والقيادات، والاستفادة من دروس ما ارتكبناه من أخطاء في حق انفسنا ووطننا وفتح صفحة جديدة لبناء يمن جديد، ليس من الصعب ان ترمم النفوس مما علق بها، واصابها من فيروسات التعصب والتطرف، وعدم الاعتراف بالآخر وحقوقه، والوصول الى عقد وعهد جديد نختاره لشكل نظام الحكم الذي نرتضيه.. وعندما تأت الى ترمم النفسية العامة، من شرور ما علق بها جراء ما يولد العنف والجريمة والتحلل من الضوابط والكوابح الانسانية، او من انسانية الانسان، نجد الأمر مما يصعب ترميمه وازالة اثاره لما نحتاجه من جهد بل جهود على مختلف الاصعدة المتعلقة بالسلوكيات الانسانية التي ظلت الفلسفات والاديان والتعاليم الاخلاقية تعمل على ترشيدها وتهذيبها من آلاف السنين، كيف نحمي تلك النفسية الجماعية من نفسها اولاً، ومما لحق بها ثانياً جراء انفلات أمني، وتحلل من كوابح وتسيد نزعة عنف وانتقام؟.. انها حقاً مهمة جماعية في اطار توجه عام للدولة بما تمتلكه من وسائل تأثير واتصال وتربية نفسية واجتماعية ودينية، تعالوا لننظر في الجريمة في العام الماضي، لنجد بسهولة اثر مستجدات الواقع بسلبياته الاجتماعية والأمنية والمعيشية على السلوك، وكيف ادى الى اتساع رقعة الجريمة وانتشارها بين فئات نادراً ما يظهر بين صفوفها من يقدم على جرائم جسيمة ومنها القتل.. كما هو شأن المرأة اليمنية في تقرير وزارة الداخلية للعام 2012م، يقول تقرير وزارة الداخلية ان العام 2012م قد شهد 17250 جريمة جسيمة، وهذا رقم مخيف خاصة عندما نقف امام ابشعها واكثرها جسامة وهي القتل العمد، ويقول موقع «سبتمبرنت» نقلاً عن وزارة الداخلية ان العام المذكور قد شهد 1380 جريمة قتل عمد، وانها تسببت في مقتل 1529 شخصاً منهم «102» من الاطفال و«89» امرأة.
اما موقع «الصحوة نت» فيقول -نقلاً عن وزارة الداخلية ايصاً- ان اجهزة الأمن ضبطت 1463 متهماً بجرائم قتل عمد في العام الماضي، وان محافظة تعز تحتل المقدمة في ترتيب وقوع هذه الجرائم، وبغض النظر عن التفاوت الوارد في الموقعين كما هو واقع من خلال ان من تم ضبطهم بجرائم القتل في الموقع الثاني يفوق عدد جرائم القتل في الموقع الاول..
المهم ان الامر محزن، وما كنا نتوقع ولا نريد لتعز ان تحتل المرتبة الاولى في هذا الامر المؤسف المقلق.. هذا فيما يتعلق بما تم ضبطه وتسجيله من قبل اجهزة الأمن يضاف الى ذلك جرائم القتل السياسي والارهابي، وحالات القتل غير العمد والتي مازالت قيد الاشتباه، وما تمت معالجته من حالات قتل بالاعراف بعيداً عن سجلات الأمن، الاكثر اقلاقاً ومدعاة للوقوف امامه بجدية واحاطته بما يستحق من البحث والدراسة ومعرفة الاسباب والدوافع هو ان تسجل الاجهزة الأمنية اكثر من خمسين جريمة قتل عمد اقدمت عليها النساء، وهذا ما ارجح انه لم يحدث في تاريخ اليمن من قديمة الى حديثة خاصة عندما يكون الضحايا او معظمهم من الازواج!!..
ان تسجيل المرأة اليمنية لهذا الرقم المخيف في جرائم القتل، الامر يدعو للقلق، ودراسة الظاهرة من كل جوانبها بغرض المعالجة الشاملة للعوامل والدوافع، وبحرص استشعار المسؤولية وانقاذ المجتمع اليمني من ظاهرة مخيفة اذا ما تساهلنا امامها صعب التخلص منها وترميم وازالة آثارها.