الأحد 23-09-2018 11:00:37 ص : 13 - محرم - 1440 هـ
هيكلة الدولة
بقلم/ كاتب/سامي نعمان
نشر منذ: 5 سنوات و 8 أشهر و 30 يوماً
السبت 22 ديسمبر-كانون الأول 2012 07:23 م

بصدور قرارات هيكلة الجيش يكون الرئيس عبد ربه منصور هادي، واللجنة العسكرية قد قطعا شوطاً مهماً في هذا الجانب، ووضعا الخطوط العريضة للهيكل التنظيمي للجيش، لتبقى المهمة منوطة بوزارة الدفاع وهيئة الأركان، وهيئات عسكرية أخرى، لترجمة تلك القرارات إلى واقع ملموس يتجاوز الانقسامات وتعدد الولاءات في المؤسسة العسكرية، ويؤسس لبنائها دون اعتبارات للأفراد ومراكز القوى، التي حولت الجيش إلى إقطاعيات خاصة منذ عقود، على حساب الوطن ومنتسبيها أيضاً.
وسيكون التقييم النهائي لنجاعة تلك القرارات الجريئة مرهوناً بتركيبة الجيش الجديدة بعد إصدار اللوائح والقوانين التنفيذية لتلك القرارات، لإخراج جيش آخر، يمثل عصب الدولة ويحمي السيادة الوطنية، ويمارس مهامه بمسؤولية، بعيداً عن القرارات المزاجية، والمعارك الخاطئة التي اعتاد الجيش أن يخوضها بمزاج مراكز القوى.
ولا يقل أهمية عن هيكلة الجيش التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمفهوم السيادة، هيكلة أجهزة الأمن التي ترتبط مهامها بحماية المواطن وحفظ كرامته ومصالحه، إذ لازالت قوات الأمن عديمة الكفاءة والفعالية، وغياب دورها الفاعل والمسؤول في أداء مهامها كلف البلاد كثيراً حكومة وشعباً من حياتهم وأمنهم واستقرارهم وفرصهم الوظيفية وحظ البلاد إجمالاً في النمو والازدهار، التي ترتبط ارتباطاً جوهرياً بحضور الأمن، والقضاء المستقل.
قبل أسابيع صرح عضو اللجنة العسكرية ورئيس الفريق المكلف بإعادة هيكلة وزارة الداخلية وأجهزة الأمن الدكتور رياض القرشي بأن هيكلة هذا القطاع ستتم في غضون شهرين، ومن شأن إجراء كهذا يلامس بشكل مباشر حياة الناس، ومصالحهم، أن يصب في صالح تعزيز حضور الدولة في أوساط الناس، وتطبيع الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة..
وبالنسبة للقضاء، فهو الرديف الآخر والأكثر أهمية في حياة المواطنين، إن لم يكن الأصل والمرجعية في كل مشاكلهم ومعضلاتهم اليومية، وكان الرئيس هادي صريحاً في الاشارة لأهمية هذين الجهازين - القضاء والأمن- إذ اعتبر الاختلال في أدائهما من أهم أسباب اندلاع موجة الاحتجاجات وارتفاع مطالب التغيير في اليمن.
ورغم أن القيادة السياسية قد شرعت سابقاً في اتخاذ قرارات جوهرية في سبيل إعادة تنظيم هذا الجهاز الحيوي، المهم لمصالح المواطنين والمستثمرين، والدولة بشكل عام، إلا أنهم جميعاً لم يلمسوا تغييراً يذكر في حياتهم العامة بإعادة تنظيم أجهزة النيابة والقضاء والتفتيش القضائي وتعزيز استقلاليتها وكفاءتها بعيداً عن تدخل السلطات التنفيذية ومراكز القوى النافذة التي تؤثر على اجراءات التقاضي، أو على الأقل تفرض على القضاة ممارسة الرقابة الذاتية على أحكامهم، مراعاة لسطوة الأجهزة التنفيذية ومراكز القوى وقدرتها على التأثير على مركز القاضي تبعاً لحكم اتخذه ضداً على رغباتها.
تنظيم العلاقة بين أجهزة القضاء والأمن وعدم تداخل صلاحياتها - إضافة إلى السلطات المحلية الأخرى- سيكون كفيلاً بإعادة بناء الثقة، وردم الهوة الحاصلة في علاقة الدولة بالمواطنين، وعلاقة تلك الأجهزة ببعضها، في إطار منظومة تنفيذية تحدد صلاحيات كل طرف، دون أن يكون متاحاً تنصل أي منها من مسؤولياته وتعليق الأخطاء على تداخل الصلاحيات.
وينبغي أن تتم إجراءات هيكلة الجيش والأمن والقضاء بمعزل عن تقديم خطط عملية لتحسين مستوى معيشة القضاة وأفراد الجيش والشرطة، وممارسة الرقابة على أدائهم، لا أن يبقى التغيير مقتصراً على الهياكل والأنظمة، دون مكوناتها المختلفة.
وبالتزامن مع كل تلك الإجراءات، ينتظر الجهاز المدني للدولة حقه من إعادة التنظيم والهيكلة، بعيداً عن القرارات الارتجالية التي تزيد من تضخم هذا الجهاز، وتهميش أدائه، وتغييب فعالية مؤسساته.
وبمقارنة بسيطة بين عدد الحقائب الوزارية في حكومات العقد الأول للوحدة والعقود التالية، لا يخفى على المتابع لهذا الأمر أن عدداً من الوزارات فصلت إلى وزارتين، فالخارجية تحولت إلى خارجية ومغتربين، والكهرباء والمياه، والثقافة والسياحة، ووزارات أخرى أيضاً.. وفي حين كان منتظراً أن يسهم هذا الإجراء في زيادة تركيز المهام، ورفع الكفاءة، وتحسين الأداء، فإن ما حصل هو العكس، إذ زاد التسيب والانفلات في أداء مختلف الوزارات ومكاتبها في المحافظات ليزيد معها قنوط المواطنين من الروتين الانتهازي والأداء السيء لمختلف أجهزة الدولة المدنية والخدمية.
وسابقاً كان لمعظم الوزارات والمحافظات وكيل ووكيل مساعد، غير أن مناصب الوكلاء فرخت إلى أعداد مهولة، ما رفع فاتورة النفقات الجارية، وزاد من تنازع الصلاحيات، وتخلف أداء تلك المؤسسات.
هي تركة ثقيلة متراكمة منذ عقود، كانت الدولة أكبر ضحاياها إذ غُيّبت وهمشت مؤسساتها، واختلت العلاقة التي تنظم علاقاتها وارتباطاتها المتشعبة محلياً ودولياً، ولا يمكن أن يشعر المواطنون بجدوى التغيير، دون أن تكون الاصلاحات شاملة لمختلف أجهزة الدولة، وخصوصاً تلك التي ترتبط بشؤون حياتهم اليومية..
حينها يمكن القول بأن الدولة بدأت تحضر حقيقة في حياة اليمنيين، ربما لأول مرة في تاريخهم الحديث.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عقيد/ جمال محمد القيز
أوراق متساقطة في الساحل الغربي
عقيد/ جمال محمد القيز
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
اربعة أعوام مع ثورة 21 سبتمبر
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
كاتب/على احمد العمرانيمع الرئيس.. من أجل اليمن
كاتب/على احمد العمراني
كاتب/أحمد الحبيشيحتى لا تكون فتنة « 3 - 3 »
كاتب/أحمد الحبيشي
استاذ/عباس الديلميشكراً على تكريمك لهم..
استاذ/عباس الديلمي
دكتور/أحمد اسماعيل البواباصلاحات استثمارية
دكتور/أحمد اسماعيل البواب
دكتور/محمد حسين النظاريالجيش اليمني
دكتور/محمد حسين النظاري
صحيفة 26 سبتمبرقرارات تاريخية
صحيفة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد