الجمعة 21-09-2018 16:52:39 م : 11 - محرم - 1440 هـ
الرغيف إلى أين؟
بقلم/ دكتور/عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: 5 سنوات و 9 أشهر و 14 يوماً
الخميس 06 ديسمبر-كانون الأول 2012 09:13 ص

  كثيرة هي القضايا المسكوت عنها في بلادنا مع أنها كانت هي أساس كثير من المشكلات والمراجع اليومية، ومنها ما كان ولا يزال يؤرق أجفان الغالبية الساحقة من المواطنين، وفي مقدمة تلك القضايا المسكوت عنها القضية المتعلقة بالواقع المعيشي الذي يزداد سوءاً وتدهوراً، وتكفي الإشارة هنا إلى نموذج واحد من نماذج هذا التدهور وهو حال رغيف الخبز الذي يعد القاسم المشترك بين جميع المواطنين باستثناءات لا تكاد تذكر فقد وصل حال الرغيف في هذه المرحلة إلى أسوأ مما كان عليه في أي وقت مضى نتيجة انشغال المسئولين بالقضايا الكبرى وفي طليعتها الانفلات الأمني والإعداد للحوار والتفكير المتواصل بشأن حقوق الأخوة في الجنوب والشمال، علماً بأن قضية الرغيف لا تقل أهمية وربما كان في مقدورها إذا ما حُلت –أن تفك طلاسم المشكلات الكبرى وتفتح الطريق إلى حلها.

ولا يمكن لعاقل في هذه البلاد أن لا يضع مشكلة الرغيف في أولوية اهتمامات الدولة، وبعد ذلك تأتي القضية الجنوبية وقضية صعدة وقضية الأمن وغيرها من القضايا المزمنة أو المستجدة، فالرغيف هو أول ما يواجهنا صباحاً وآخر ما يواجهنا مساءً، وهو في حالته الراهنة يبعث على الأسى لا من حيث حجمه وإنما من حيث محتوياته وشكله وطريقة إعداده. ولا يدري إلاَّ الله وحده كيف تتعامل معه المخابز إلى أن يأخذ هذا الشكل المحزن وهذا الاستواء الغريب، ولا ما هي العوامل التي ترافق إعداده إلى أن يدخل أكياس البلاستيك ويأخذه المواطن إلى منزله وما يكاد يفتحه حتى يدرك العجب، ثم يتساءل هل هذه الرغيف للأكل أم للإلقاء في المزبلة فالوجه مسود من الدخان والقفا ملطخ ببقع سودا بارزة وسميكة وحارقة من مخلفات الديزل، ورائحة الغاز تفوح منه وكأنه معجون بالغاز لا بالماء!!

إن الرغيف هو مصدر البقاء على قيد الحياة وهو عماد الوجبة أو الوجبات اليومية وإهماله وتجاهل وضعه الحالي من جانب الدولة يعد استهتاراً بالوطن والمواطنين وموافقة غير معلنة على دفعهم إلى الموت البطيء بما يحمله الرغيف من سموم قاتلة. ولا أدري على من تقع المسئولية المباشرة، هل على وزارة الاقتصاد أم على وزارة الصحة أم على المجالس المحلية؟ وهل وصلت إلى أسماع الجميع أخبار مواكب الضحايا الذين يتواردون إلى المستشفيات في الداخل والخارج وهم من ضحايا الأمراض الخبيثة التي يقال أن القات وراء انتشارها وتزايد أعداد المصابين بها، والحقيقة تقول أن القات عامل واحد من العوامل التي تقود مواطنينا إلى الانقراض. أما العامل الأساس فهو الرغيف المسموم بالدرجة الأولى والمعلبات المنتهية الصلاحية، والإحصائية الثابتة تذهب إلى أن الذين يتناولون القات لا يتجاوز عددهم عشرة في المئة من المواطنين، وضحايا السرطانات من غير متناولي القات بالآلاف.

هل تستطيع هذه الكلمات أن تنبه الحكومة والأحزاب والمجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني إلى هذا الخطر المخيف؟ وهل ما يزال لدى المختصين وقت للنظر في الأمور التي تؤرق الواقع وتقض مضاجع المواطنين. وقد سبق لي منذ سنوات أن تناولت بكلمات أقسى وفي أكثر من مقال ما لحق بالرغيف من نحول وتخسيس وهو أمر يمكن احتماله بشراء رغيفين أو ثلاثة بدلاً عن رغيف واحد، وإن كان ذلك يكلف المواطنين من ذوي الدخل المحدود عسراً. لكن الحالة الراهنة هي الأبشع. وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى الكدم التي تعدها الأفران الحكومية وكيف تحولت إلى أحجار تصلح للمراجمة لا للأكل، وصار شكلها مغايراً لما كان عليه فضلاً عن التغير الذي طرأ على مكوناتها وطريقة إعدادها، وكل ذلك لغياب الرقابة والانشغال بما هو أهم من صحة المواطنين وسلامة أبدانهم وأذهانهم .

 

تأملات شعرية:

لن يهدأ قلب الشعب

ولن يتلاشى عنه الخوف الموروث

إذا لم ينزل أهل السلطان إلى الشارع

لترى أعينهم ماذا يأكل؟ ماذا يشرب؟

كيف يعاني من أصناف الحرمانْ!

هذا شعب أدمنه الجوع

وأدمنه الخوف

وأدمنَ منذ قرونٍ

كيف يقبل أقدامَ السلطانْ!

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
بومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرمصلحتنا جميعاً ؟!
صحيفة 26 سبتمبر
استاذ/عباس الديلميرُبًّ ضارةٍ نافعةٌ
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد
عاجل :
الموسيقى العسكرية تجوب شوارع صنعاء ابتهاجا بالذكرى الرابعة لثورة 21 سبتمبر...عسير : قتلى وجرحى بالعشرات من مرتزقة الجيش السعودي بكسر زحف واسع مسنود بغطاء جوي بكافة انواعه قبالة منفذ علب