الأحد 23-09-2018 09:52:55 ص : 13 - محرم - 1440 هـ
عن أجندة ماقبل مؤتمر الحوار
بقلم/ دكتور/عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: 5 سنوات و 9 أشهر و 30 يوماً
الخميس 22 نوفمبر-تشرين الثاني 2012 08:03 ص

لايختلف اثنان على أهمية مؤتمر الحوار الوطني القادم، وعلى انه يشكل طوق النجاة لهذه البلاد ولأهلها وان الحوار بكل ابعاده هو الوسيلة المثلى والوحيدة للخروج من حالة الانفلات والتمترس السياسي والعسكري واذا ما نجح المؤتمر -ونسأل الله ان يكتب له النجاح -فأن هذا الوطن الذي مزقته الخلافات، وعبثت بمقدراته الاهواء والطموحات غير الوطنية سيبداء عهداً جديداًمن الاستقرار والشعور العام بالمسؤولية

ولكن وقبل عقد المؤتمر كان لابد من اتخاذ مجموعة اجراءات تمهيدية تهيىءالاجواء وتخفف من حدة التمترس وما تبديه بعض القوى الناشطة في الساحة من امتعاض ورفض لمبدأ التحاور ومن رفع متواصل لسقف المطالب واطلاق بعض الدعوات التي تعود بالبلاد الى اسوأ مما كانت عليه في سنوات الانقسام والاحتراب وتدمير الطاقات.
ومنذ شهور والعقلاء يطرحون مجموعة من الملاحظات والاقتراحات على رئاسة الجمهورية وحكومة الوفق ،ومنها النقاط العشرون التي تستدعي قرارات سريعة وعاجلة وخاصة ما يتعلق منها بما يسمى بالقضية الجنوبية وما تشغله من توترات وانفعالات تخرج احياناً عن السياق وعلاجها السريع لايحتاج الى لجان او مؤتمرات وانما الى قرارات تعيد الاراضي المنهوبة الى الدولة او الى اصحابها وليس الى ناهبين جدد وفي الوقت ذاته تعيد المفصولين الى اعمالهم وانصاف المتقاعدين والنظر العاجل والسريع في بقية النقاط العشرين المقدمة من بعض المكونات السياسية للمشترك بوصفها مشروعاً مهماً لنزع فتيل التوترات والانفعالات واتاحة الفرص للدخول الى المؤتمر لمناقشة القضايا الاساسية الخاصة ببناء المساواة والمواطنة بالافعال لابالاقوال.
إن الوطن-اي وطن-ليس هو التراب والبحار والجبال، انما هو الانسان، وكرامة هذا الانسان هي اساس كرامة الوطن والحفاظ على أمنه ووحدته وسلامة اراضيه، ولا كرامة لوطن لا يتمتع فيه ابناءه بالكرامة، كما انه لا حرية لوطن لا يشعر ابناؤه في حياتهم باي معنى للحرية، ومهما قيل عن حب الاوطان من مأثورات واشعار فان الولاء الحقيقي له والتفاني في محبته والدفاع عن كيانه ومكتسباته لا ياتي الا من خلال المعاملة والممارسة الواقعية، وحتى في الزمن الذي ارتفعت فيه امواج الرومانسية وبلغت ذروتها لم يكن الوطن المنشود حلماً وضرباً من الخيال او مجموعة من القصائد المفتونة بالطبيعة وانما كان انساناً حراً وارضاً تتمتع بالسيادة والاستقلال والتقدم السياسي والاجتماعي.
لهذا لا مناص من ان يقف المتحاورون على ارض الواقع، وان يتجه الجميع الى بناء وطن يحبه الجميع، ولن يكون ذلك ممكناً الا ان نبدأ بمحبة بعضنا والارتقاء بمفهوم المواطنة والنظر اليها بوصفها قاسماً مشتركاً بين كل مقومات الشعب الذي هو لحسن الحظ متجانس الهوية والانتماء، ولم تفرق بين ابنائه او تقلل من انسجامهم سوى المظالم المتعاقبة والانحرافات التي ارتكبها بعض المتنفذين قصار النظر الذين فضلوا مصالحهم على مصلحة الوطن، ولم يكونوا ينظرون الى ابعد من تلك المصالح الآنية بغض النظر عما ستؤدي اليه من نتائج خطيرة على الوطن وعلى مصالحهم ايضاً، ويبدو ان صفحة الماضي البعيد والقريب اصبحت منشورة امام الجميع، وفيها من العظات والعبر مالا تستطيع الكلمات ان تقوله او تعبر عنه.
وتبقى الاشارة الى ان الشعب ينتظر الاجراءات العملية العاجلة قبل انعقاد المؤتمر، ولا عذر للمؤجلين والمسوفين، والذين يرون ان المؤتمر هو المجال الذي يتسع لكل القضايا، وفيما لو حدث ذلك لكانت واحدة من علامات الفشل المسبق، فالمؤتمر لن يعقد لسماع الشكاوى واستعراض المظالم والبحث عن حلول لما تراكم من خروقات ومخالفات، وجميع السياسيين يدركون ان المؤتمر لن يكون مكتب شكاوى وانما ملتقى وطني لوضع الرؤى الصحيحة في اقامة الدولة الوطنية المدنية الحديثة التي تجنب البلاد نهائياً الوقوع في المزالق التي قادت الى الصراعات المتعلقة بالسلطة وهي الصراعات التي افقدت البلاد على مدى نصف قرن انبل الرجال واعز المناضلين، اما بالاغتيال او بالاقصاء.

تأملات شعرية:
قبل ان تدخلوا ردهة الجلسات
انبذوا غفلة القات خلف كواهلكم
واغسلوا بمياه المحبة
افواهكم
والصدور التي امتلأت بالمواجع
والترهات.
واذكروا وطناً يتعذب
ارهقه اهله
واشتوى قلبه في جحيم الشتات.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عقيد/ جمال محمد القيز
أوراق متساقطة في الساحل الغربي
عقيد/ جمال محمد القيز
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
كاتب صحفي/يحيى السدميبن لبوزة في فيلم سينمائي !
كاتب صحفي/يحيى السدمي
دكتور/محمد حسين النظاريشركاء في الحوار ليمن واحد
دكتور/محمد حسين النظاري
كاتب/سعيد الجناحيذاكرة التاريخ (2)
كاتب/سعيد الجناحي
استاذ/عباس الديلميحوار.. تذكرته
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد