الثلاثاء 25-09-2018 04:11:46 ص : 15 - محرم - 1440 هـ
نحو استراتيجية طموحة لمواجهة المشاكل اليمنية الطارئة والموروثة
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 12 سنة و 3 أشهر و 9 أيام
الخميس 15 يونيو-حزيران 2006 08:06 ص
الملفت في العيد الوطني اليمني لهذا العام كما في العام الفائت هو أجواء الفرح التي رافقته في الحديدة. لم تعد المناسبة قاصرة على الكلام السياسي والذكريات والتوثيق فقد صارت أيضا مناسبة للفرح من خلال العروض الشبابية وأغاني وموسيقى النجوم الذين يحتفظون بشعبية كبيرة لدى الجمهور اليمني. والملفت أيضا أن وقع هذا الحدث في صنعاء حيث الاستحقاقات السياسية الضاغطة هو غيره في الحديدة والمكلا.في الأولى كان بوسع المرء أن يشاهد بالعين المجردة عشرات الآلاف من اليمنيين مقبلين إلى ساحة العروض الفنية على الأقدام والبعض منهم يصطحب أطفاله وأفراد عائلته كما تعود أن يفعل في أعياد الفطر السعيد والأضحى المبارك.وفي الحديدة كان من غير المجدي البحث عن إكراه محتمل في حشد الناس أو جذبهم عبر مغريات معينة أو نقلهم بواسطة الباصات، فهذه الأخيرة بالكاد كانت كافية لنقل ضيوف اليمن من مطار المدينة إلى استراحتها فإلى ساحة العرض البحرية.
في الحديدة كان بوسع المشاهد أن يرى حشوداً يمنية من أعلى المنصة وقد حجبت جزءاً من الشاطئ بل ربما حجبته تماماً بالنسبة للناظر إليها من أدنى ساحة العرض. لقد جاء هؤلاء «الطيبون» بحسب الوصف الذي يطلقه البعض على التهاميين للمشاركة صادقين في عيد وطني ربما يعتبره كل منهم عيده الخاص. لا أدري لماذا يسقط هؤلاء من الحساب لدى الحديث عن الوحدة والوطن وسائر المعاني السامية في اليمن أليس من الإجحاف أن يختصر الجدل والسجال السياسي الصنعاني كل اليمن وكل قضاياه وكل تمثيله وكل حساسياته.؟
ثمة من يقول أن الأصل في النظر إلى تهاميي الحديدة هو الدعوة لتلبية مطالبهم وبالتالي توفير الكهرباء والماء والطبابة والعمل لهم وتزويدهم بسائر الخدمات الضرورية. هذا القول صحيح ولا جدال فيه لكن الصحيح أيضاً هو أن هؤلاء الناس الطيبين بينوا خلال العيد الوطني أنهم يسعون لحاجاتهم المطلبية في إطار الوطن ووحدته، وأن هذه الحاجات ليست على الضد من الوطن ولا سبباً للامتناع عن المشاركة بفرح في أعياده الوطنية والافتخار بحلولها.
يستحق أهل الساحل التهامي ـ وسائر اليمنيين ـ أضعاف الخدمات والإنشاءات التي أعلن عنها في هذه المناسبة لكنهم يستحقون في المقام ألأول تقديراً عالياً لمشاعرهم وأحاسيسهم الوطنية الرائعة.لا ليس العيد السادس عشر للوحدة مناسبة لطي صفحة قضايا الناس الملحة في الحديدة بل فرصة لإلقاء أضواء كاشفة عليها من أجل معالجتها بكافة الوسائل المتاحة ودائما في إطار الوطن الواحد الموحد.
المكلا ـ صنعاء
كنت ضيفاً في مقيل في هذه المدينة بحضور رجال أعمال ومسؤولين ووافدين من الخارج وأخوة خليجيين. تركزت تفاصيل النقاش في المقيل حول السياحة وكيفية تشجيعها. حول الاستثمارات الخارجية المأمولة. الفساد وضرورة مكافحته. الثروة السمكية وكيفية توسيع الاستثمار فيها. الشواطىء والجزر اليمنية. ظروف المدينة من قبل والخور الذي تدور حوله مساءاتها وحركتها. العقارات ونهضتها وحول المستقبل وأشياء أخرى تقع في باب « أمانة المجالس».
الحال في المكلا كالحال في الحديدة. ورش هنا وهناك لاختصار زمن طويل قضاه اليمنيون في حروب ونزاعات عنيفة وتجارب إيديولوجية مكلفة حتى إذا ما حل الاستقرار برزت إلى السطح تركة عقود  مهدورة دفعة واحدة وباتت مواجهتها تتطلب سباقاً مع الزمن ووسائل جبارة وإرادة لا تلين من أجل قهر التخلف وتخفيف المعاناة والرد على حرمان مزمن.
بعد أيام كنت ضيفاً في مقيل صنعاني وكان الحضور متنوعاً وشاملاً طرحت المشاكل نفسها مع الكثير الكثير من المقدمات والنتائج الإتهامية تارة والدفاعية تارة أخرى تم ذلك بلغة قاطعة تطبع عادة معسكري الـ «مع» والـ «ضد».الراجح أن هذه اللغة تسود عدداً كبيراً من المقايل السياسية الصنعانية وهي غير مفيدة في البحث عن حلول للمشاكل اليمنية الصعبة والمعقدة. ذلك أن الحلول المفيدة كما يتراءى لي موجودة خارج اليمن وخارج المواقف القاطعة والأحكام المسبقة.
إن مشاكل البطالة والثورة الديموغرافية و التعليم والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية ... الخ تتطلب موارد متناسبة مع حجمها وهذه الموارد لا تتوافر كلها داخل اليمن إذن لابد من البحث عنها في الخارج عبر الاستثمارات والسياحة والصناعات الخفيفة التصديرية والمنطقة الحرة والانضمام لمجلس التعاون الخليجي وإقامة شبكة واسعة من العلاقات الدولية المكرسة للتنمية والتطور الاقتصادي ...الخ.
 ما من شك في أن الموارد تستدرج إلى الداخل بطريقة فعالة إذا ما شنت حملة واسعة على الفساد وإذا ما تحسن الأداء الإداري وتراجع الاحتقان السياسي، لكن هذه وغيرها من الإجراءات الداخلية لا تغني عن رسم استراتيجية وطنية طموحة للبحث عن موارد خارجية لمعالجة المشاكل اليمنية الموروثة والطارئة.وفي ظني أن ربط الاستحقاقات السياسية اليمنية بهذه السيرورة من شأنه أن يعطي السياسة في اليمن معنىً مختلفاً بل مفيداً للبلاد أكثر بما لا يقاس من لغة النقاش القاطعة في وجهيها الدفاعي والإتهامي معاً.
رأي جدير بالاحترام
علق الزميل أحمد عمر بن فريد في جريدة «الأيام» في الثالث من مايو ـ آيار الماضي على مقال سابق في هذه الزاوية بعنوان» .. عن قحطان والباسيوناريا والتنين الصيني».لفتني إلى التعليق مشكوراً عميد النادي الدبلوماسي اليمني الصديق علي مثنى حسن وذلك بعد مضي أكثر من أسبوعين على نشره وكان عليَّ أن انتظر أسبوعين آخرين بسبب مشاغل خاصة قبل أن أفتح أرشيف الصحيفة الالكتروني وأعثر على التعليق الذي يستحق الاحترام للغته ولمنطقه المتماسك واستناده إلى الحجة والبرهان.
لن يستغرب الكاتب اختلافي مع وجهة نظره في مجمل العناصر الواردة في التعليق حيث يقول إنني تعودت الاصطفاف مع جهة دون أخرى في اليمن.والصحيح أنني اصطف مع الوحدة والوحدويين ولم يسبق لي الاصطفاف مع أحد في التفاصيل المحلية. ولا أنكر أيضا أنني أشعر بخوف كبير من الحروب الأهلية فقد عشت حروباً في بلدي وفي غيره وصرفت أعواماً في الكتابة فيها وعنها وقد بدا لي أحيانا أن اللغة القاطعة في اليمن تقود إلى نزاع أهلي فكان أن تدخلت في مواجهة هذه اللغة لهذا السبب، وما كنت لأبرر ذلك واشرحه لولا تقديري لتهذيب الكاتب الذي لم يسبق أن عرفته من قبل.
النقطة الثانية في التعليق تتركز على إشارة وردت في مقالي حول «شمالية» القائد الاشتراكي الراحل عبد الفتاح إسماعيل استناداً إلى وثيقة نشرها في «26 سبتمبر» قريبه سعيد الجناحي. ويرى المعلق العزيز أن مصدراً واحداً لا يكفي للاستنتاج الذي ذهبت إليه وهذا صحيح لكن لا بد وصف هذا المصدر فهو يرتبط بصلة قربى وثيقة مع الراحل و يستند في زعمه إلى وثيقة منشورة لم ينفها و لم يعترض أحد عليها بما في ذلك المعلق نفسه لذا اجتهدت في تعليق سريع مبني على روح الدعابة إلى الوثيقة المذكورة علما أنني في كتابي حول اليمن وفي سياق الحديث عن الصراعات السياسية في الجنوب اليمني كنت قد أشرت مراراً إلى هذا الجانب ودوره في ميزان القوى الحزبي، لكني بالمقابل أكدت بصورة لا لبس فيها أن «فتاح» كان يميل إلى توحيد اليمن بالقوة إن اقتضى الأمر ما يعني أن وحدويته لا غبار عليها بالنسبة لكل الذين عرفوه أو تابعوا تجربته عن كثب ومن هذا الباب أدخل إلى النقطة الثالثة وارى فيها أن المعلق يبالغ في تحميل جملي في المقال عبارات من نوع (نفس انفصالي متأصل) أو نفس وحدوي مضاد منسوب لهذه الفئة أو تلك. ما أردت قوله هو أن شريحة من الحزبيين كانت وما زالت تجاهر بمواقفها من الوحدة والانفصال وهي تعتبر أن ظلماً لحق بها في دولة الوحدة وتفسر هذا الظلم تفسيراً جهوياً وجغرافياً ولا يمكن للأخ أحمد أن ينفي وجود هذه الفئة. أما الحديث عن ظواهر ومواقف تشطيرية في الشمال فهو بالفعل كان قائما قبل دولة الوحدة مثله مثل المواقف المترددة لدى بعض الشخصيات الشمالية وأيضا الجنوبية وليس في ذلك ما يدعو إلى العجب فقد عاش اليمن بعد استقلال شماله وجنوبه عن الأتراك والبريطانيين مشطراً وفي ظل التشطير يمكن العثور ليس فقط على وثائق من نوع (جنوبي مقيم في صنعاء) وإنما جوازات سفر مشطرة لكل اليمنيين وسفارات ووزارات تشطيرية...الخ المهم اليوم أن الوحدة طوت صفحة التشطير وبات من الضروري أن تتجه الأنظار نحو المستقبل الوحدوي وليس إلى الماضي التشطيري ..اكتفي بهذا القدر من الملاحظات في موضوع ربما يحتاج إلى حيز أوسع مع تذكير الأخ العزيز أحمد عمر انه لا يحتاج إلى رقم فاكس لمراسلتي إن رغب فبريدي الالكتروني يفي بالغرض وهو مرفق دائما مع مقالاتي في هذه الزاوية.
mfjalloul|@hotmail.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
اربعة أعوام مع ثورة 21 سبتمبر
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرالسلطة المحلية
صحيفة 26 سبتمبر
استاذ/عباس الديلمياستجابةً لصديقي
استاذ/عباس الديلمي
كاتب/خير الله خيراللهالاستفتاء فرصة أمام «حماس»
كاتب/خير الله خيرالله
كاتب/أحمد الحبيشي مأزق النخب القديمـة
كاتب/أحمد الحبيشي
شهادة فاسد
عميد ركن/ رزق صالح الجوفي
مشاهدة المزيد