الثلاثاء 23-07-2019 22:40:25 م
يا محبي النبي...!
بقلم/ علي ربيع
نشر منذ: 6 سنوات و 10 أشهر و 5 أيام
الأحد 16 سبتمبر-أيلول 2012 08:52 ص

من حق الشعوب العربية والإسلامية، أن تغضب نتيجة الاستهتار بمقدساتها والإساءة لمعتقداتها، ومن حقها أن تترجم هذا الغضب، على صعيد الاحتجاج الشعبي العاقل، ثم على صعيد السياسة والدبلوماسية، والتشريعات والمواثيق الدولية، لكن ليس من حق قواها السياسية الاتجار الرخيص على خلفية هذه الإساءات، التي تستفز الشارع المسلم وتؤذيه في عمق كرامته.
< لا ينبغي تحويلها إلى ماراثون سباق انتهازي لنيل الجوائز السياسية، ولا استغلالها أداة للصراع السلطوي، من خلال تبادل الاتهامات بشأن من يحب الرسول الكريم أكثر من الآخر، أو من خلال التنازع المقيت لإثبات أن طرفاً ما يحمي عروة الإسلام، وبيضة الدين، أكثر من خصمه السياسي، أو نقيضه المذهبي.
< إذا أرادت هذه القوى المتنوعة بامتداد الشارع الإسلامي، فعلاً أن تغضب لدينها ونبيها، عليها أن تمتلك المشروع الحضاري أولا، لأن من يمتلك المشروع الحضاري، لديه من أسباب القوة ما يجعل الآخر، أياً كانت قوته، ينحني احتراماً له، ويتفانى في الحرص على مراعاة مشاعره ومعتقداته.
< أما لطم الخدود وشق الجيوب ورفع الشعارات، فلا يعدو أن يكون شحنات انفعالية، يتم توزيعها على الجماهير والأتباع، وتنتهي بتفريغها، عبر مظاهرة، أو خطبة جمعة، أو مقال صحفي، أوبيان استنكاري، وهذا هو ديدن الشعوب الإسلامية التي ما انفكت تصرخ وتستنكر وتشجب بامتداد تاريخها المعاصر، في ظل استسلام تام وخنوع لمعطيات الاستلاب الحضاري والتبعية الثقافية والفكرية والمعرفية.
< لقد فشلنا في الحصول على كينونتنا الدالة على وجودنا، وما نجحنا فيه بامتياز هو خلط الخطاب الديني بالخطاب السياسي الانتهازي، ثم براعتنا في إثارة معارك الوهم مع طواحين الهواء، على ذات البساط المهترئ، الذي نتنازع أطرافه ونتبادل المواقع حوله، مع ثبات عجيب في بنية الثقافة الاجتماعية الغارقة في جدل الحاكمية وتنازع السلطة، وعبر تهافتٍ قميء على استحضار التاريخ، لا للعبرة والاستقراء المنهجي، ولكن من أجل نفخ الروح في صراعاته ومآسيه، ثم التخندق حول أحد جنباته، في عملية هروبية حمقاء من الاضطلاع باستحقاقات اللحظة الراهنة.
< أقول، من الغباء المراهنة على إجبار الثقافات الأخرى، على احترامنا ونحن لانزال نستجديها الرغيف والملبس، ونستنسخ منها ببلادة فيوض النظرية المعرفية، وكامل تطبيقاتها، ابتداءً من بذرة الطماطم، ومروراً بمكبرات الصوت التي نصرخ فيها لإبادة أعدائنا ثم نتركها لنقضي على بعضنا، وانتهاء بطلقات الرصاص التي لاتعرف اتجاهاً آخر غير صدورنا!
< الغرب والشرق من حولنا لا يعترف إلا بلغة المصالح، وهذا يقين لا يماري فيه أحد، ومتى كنا قادرين على تشكيل رقم صعب، يهدد مصالحهم، فسيحرصون كل الحرص على مداراتنا والتقرب منا، وهذا الرقم، لن نصنعه بالصراخ والعويل، ولا بتقبيل الأيدي والأقدام، وإنما بقوة الإنجاز الحضاري، المعرفي والاقتصادي والثقافي والقيمي.
< كيف نطالب الآخر بالعدالة، ونحن نمنعها عن بعضنا! بل كيف نريد من الآخر أن يحترمنا ونحن فرق متشاكسة، تلعن بعضها بعضا! وكيف نريد من هذا الغريب أن ينظر إلينا بنديّة، ونحن نتسابق إليه للوقيعة ببعضنا، عبر سفاراته، أو قنوات أجهزته الاستخبارية؟!
< الفيلم البذيء الذي سخر من ديننا ونبينا، أؤكد لكم رسالته ليست موجهة للدين الإسلامي ولا للرسول العظيم الأكرم، ولكنها رسالة إدانة واشمئزاز موجهة إلينا كبشر وثقافة، ومجتمعات قطيعية، كسرت غثائيتها حاجز المليار نسمة، ويعركها الفقر وينال منها التخلف، ويهدها العماء المعرفي، وتعصف بها الديكتاتوريات المتسلطة، إنها رسالة متطرفة جدا، وموغلة في البذاءة والإساءة، مفادها أننا أمة لا تشكل شيئاً له معنى! وربما سمعتم ماقاله أوباما: "مصر ليست عدوة ولاحليفة"، بمعنى، ليست عدوة كإيران صاحبة المشروع الذي يهدد حضورنا في المنطقة، ولا حليفة كإسرائيل التي نراهن عليها كقوة حضارية تشكل امتداداً لمصالحنا.
< الخلاصة، أيها اليمنيون، حين تستطيعون حماية سمائكم وأرضكم وبحركم، وتحترمون بعضكم، وتعترفون بأحقية كل منكم في الحياة والمذهب والمواطنة، وتمتلكون مشروعكم الحضاري، حينها يقيناً سيحبكم محمد ورب محمد، وحينها فقط باتصال هاتفي، يمكنكم أن تطردوا سفراء الشرق والغرب، وتجبروا مجلس الأمن على عقد جلسة طارئة، يرغم فيها الدولة التي وقعت الإساءة على أراضيها بسن قانون ينزل أقسى العقوبات بالمسيئين.
< وحتى ذلك الحين، أرجوكم، اغضبوا من أجل نبيكم بمنطق وعقل، أو استنكروا إن شئتم، واصمتوا بحب، من أجله أيضاً، بلا مزايدة أو اتجار رخيص، فكلنا في الهمّ لاشيء، مشروعنا الواحد الوحيد، حروبنا العبثية، ونار عواطفنا المبعثرة على قارعة الوجع.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
القوات الامريكية لن تنقذ السعودية!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: ما بين الأصالة و العمالة
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
علي الدرواني
الانسحاب الإماراتي من اليمن.. الرسائل والمبررات
علي الدرواني
مقالات
دكتور/محمد حسين النظاريذاهبون إلى الحوار لحل مشاكلنا
دكتور/محمد حسين النظاري
الرئيس/عبد ربه منصور هاديمعاً لِبناء اليمن الجديد
الرئيس/عبد ربه منصور هادي
كاتب/جمال حميداغتيال الجمال في تعز
كاتب/جمال حميد
كاتب/إسكندر الاصبحيمشروع اليمن الجديد
كاتب/إسكندر الاصبحي
كلمة  26 سبتمبرطريق التغيير
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد