الأربعاء 14-11-2018 07:50:34 ص : 6 - ربيع الأول - 1440 هـ
رؤية قروية للواقع العربي
بقلم/ دكتور/عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: 6 سنوات و شهرين و 6 أيام
الخميس 06 سبتمبر-أيلول 2012 10:53 ص

اعترف انني كلما داهمتني الحيرة وصدمتني التحليلات والمناقشات المقروءة والمرئية والمسموعة حول واقعنا العربي البائس والمريض، اعود الى المنجم الخام الى الانسان العادي ساكن الريف خاصة، حيث الرصيد المقاوم لما ينتاب الامة من تغيير سطحي وقشوري لا يلامس سوى سطح الاشياء ومظاهرها الخارجية وقد اسعدني الحظ في ايام العيد الفائت ان اذهب الى الريف واستعيد هواء القرية واشرب من مائها العذب وآكل من خبزها الذي انتجته الارض التي اقف عليها وان ارى الناس كبارا وصغارا وهم يتحدثون عن امور الحياة وهمومها بلغة واضحة لم تلوثها المصطلحات الاجنبية ولا رطانة المدنية التي تحاول ان تقنعك انها تعرف كل شيء وهي في حقيقة الامر لا تعرف أي شيء. سألت اول فلاح التقيته في القرية عن آخر اخبار العالم فأكد لي انه يتابع الراديو ويشاهد التلفزيون احيانا في بيت الشيخ، ولكن ما يهمه في حياته اليومية ان يكون الموسم ناجحا وحصاد الارض مربحا وان تتمكن المدينة من حل مشكلاتها وازماتها الدائمة بعيدا عن الريف ليتمكن هذا الاخير من تزويدهم ببعض الاحتياجات الضرورية ليتفرغوا لمواصلة «الكلام» واجترار الاحاديث المسبوقة عن المشاريع التي لم تر النور ولن ترى نوراً لأن تحقيقها يشكل نهاية حتمية للثرثرة واغلاقا لباب «الكلام» الذي يبدو انه لن يتوقف لأن المدينة تعيش عليه وتنفق ايامها الرتيبة في تكراره والحرص على التمسك بمفرداته المملة، ولا مانع من استخدام الكلمات بالمقلوب حتى لا يتم فهم معانيها والإلمام بما تتسع له من دلالات الكره والبغضاء.
في «المقيل» الذي يجيئ بعد تناول الغذاء مباشرة ويجمع عادة عددا من الفلاحين الانقياء أن الثقافة السياسية، تبدأ الحديث وقد يطول عن المياه والاشجار والمواسم القادمة وعن المواشي والاغنام وما بدأت المنطقة -التي كانت مجالا واسعا يضم الجميع- تشهده من احتكار بعض المتنفذين وسعيهم الدؤوب لحفر الآبار في منطقة مرت علهيا آلاف السنين وهي تشرب الماء وتسقي الارض من الامطار ومن الينابيع التي لم تعرف الجفاف ولم يطرأ على مياهها النقية اي نقصان، وكيف ان حفر الآبار سوف يساعد على امتصاص الينابيع كما حدث في اماكن اخرى وفي الوقت نفسه قد لا تكون نتائج الحفر مهما تعمق مرضية، فالمياه في المنطقة على مستوى قريب من الارض ولا تحتاج الى أساليب الحفر.
هكذا يمضي اليوم في القرية، وهكذا تجري الاحاديث مرتبطة بالواقع الخاص وبما يحتاج اليه اهالي القرية وما يؤرق عقلاؤهم من هموم غير مسبقة جراء محاولة تدمير فكرة التعايش التي جعلت منهم عائلة واحدة يشاركون بعضهم بعضا في السراء والضراء وحين يأتي حديث السياسة تشعر انهم مجمعون على قضية واحدة هي قضية فلسطين ومع هدف واحد هو وحدة العرب وتضامنهم وعدم الثقة بالدول الكبرى التي تبيع حكام العرب قبل ان تشتريهم، وتتآمر عليهم وهي تبذل قصارى جهدها في حمايتهم من شعوبهم بعد ان نجحت في ان تخلق بينهم وبين هذه الشعوب اسوارا وسدودا ما كان ينبغي لها ان تقوم او توجد.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حميد رزق
أمريكا تدعوا لوقف الحرب وتحالف السعودية يصعّد: وجهان لعملة واحدة
حميد رزق
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الأحداث:العيب فينا وليس في سوانا
كاتب/ احمد ناصر الشريف
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالسلام التويتي
المبادرةُ الأمريكيةُ جِهَنَمِيّةُ الأهداف محفِّزةٌ على الاصطفاف
عبدالسلام التويتي
مقالات
كاتب وصحافي/عبدالمنعم عبدالله الجابريشراكة وطنية
كاتب وصحافي/عبدالمنعم عبدالله الجابري
كاتب/محمدخميس أمذيبضرورة التوعية ضد حمل السلاح
كاتب/محمدخميس أمذيب
مشاهدة المزيد