الجمعة 19-10-2018 23:45:08 م : 9 - صفر - 1440 هـ
هل صورتي ارهابي ؟!
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 6 سنوات و شهر و 17 يوماً
الجمعة 31 أغسطس-آب 2012 03:20 م

من النوادر التي كان الرئيس الشهيد ابراهيم الحمدي- رحمه الله- يتندر بها في مجالسه، انه عندما كان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية وصل اليه تقرير لأحد العيون- المخبرين الامنيين- عن رقابته لأحد الاشخاص.. وبعد ان رصد كل تحركاته وسكناته بما فيها الاشياء الصغيرة والاكثر من اعتيادية، اختتم تقريره عن الشخص اياه بقوله «وصورته شيوعي». وهي واقعة تستحق التندر، لو لم يكن الا كيف استطاع ذلك المخبر النبيه يعرفه ان الرجل الذي قام بمراقبته حزبي وماركسي أو شيوعي ليس من خلال حديثه معه او سماع نقاشاته مع من يرتاد عليهم، ولكن من خلال صورته عملاً بالقول كلما جاء في كتابه الكريم: «سيماهم في وجوههم».. 

وما أكثر النوادر المشابهة التي كان يتندر بها الشهيد الحمدي في سياق نقده لما كان عليه تسيير شؤون الدولة بغير المؤهلين، وسمعت بعضها بحكم الصداقة التي كانت تربطه بوالدي رحمهما الله من ايام ذمار، وبعد ان ورث صداقة والده القاضي محمد لوالدي ولابن عمي علي حسن الديلمي رحمهم الله جميعاً.. تذكرت تلك الحكاية عندما استوقفني احد افراد نقاط التفتيش في شارع الستين الغربي بالعاصمة صنعاء للمرة الثانية في تلكم النقطة التي لاتظهر الا مساءً اي بعد تبين الخيط الاسود من الخيط الابيض..

في المرة الأولى استوقفتني النقطة المشار اليها، وسُئلت عما اذا كان لدي سلاح، وبعد ان اجبت بالنفي طلب مني النزول من السيارة لتفتيشها.. ثم تركوني امر بسلام.

ولأني اعتقدت ان سيارتي قد تكون مشبوهة أو مشتبه بها، أو تتقارب ارقام لوحتها المعدنية مع سيارة مشبوهة الخ.. فقد مررت من الشارع نفسه بسيارتي المملوكة للدولة، وعند وصولي الى النقطة إياها كان المسؤول عنها يأمر السيارات التي امامي بالمرور دونما تفتيش أو سؤال بل بمجرد النظر اليها والى من بها واعطاء اشارة المرور عبر الكشاف الضوئي الصغير الذي بيده.. ولكن ما ان جاء دوري في المرور حتى أمرني بالتوقف واضاء الى وجهي بكشافه وسألني عن سلاحي، كنت أريد مزاحه واقول نعم هذا سلاحي واشير الى القلم والمفكرة الصغيرة الموضوعين امامي، ولكن عدلت عن ذلك كون المزاح معه قد يستفزه وقلت له لايوجد لدي سلاح، وبعد ان اطل برأسه من نافذة السيارة ورأى اني لا أحمل (عسيباً) ولاحتى حزاماً على الثوب الذي ارتديه طلب مني النزول من السيارة، وامر زميله ان يساعده في تفتيشها كل من جهة حتى يختصر الوقت- كما اعتقدت- ولايؤخر السيارات الواقفة بعدي..

وبعد الانتهاء من البحث عن السلاح تحت المقاعد وفتح الجيب السري بمهارة فائقة.. ولم يجد شيئاً قال لي بصرامة وحزم تحرك، فسألته لماذا اخترتني انا لتفتيش سيارتي هل صورتي ارهابي؟!! اجاب بالصرامة نفسها: نحن نبحث عن السلاح، قلت ومن سبقتني من السيارات كيف مرت بلا تفتيش، اكيد ان صورتي ارهابي، اجاب: امشي بسرعة وبلاش فلسفة..

تركته ومشيت وانا أسأل نفسي قائلاً: لماذا انا بالذات وان غيرت السيارة التي قد تكون مشتبه.. وتذكرت الشهيد الحمدي ومقولة (وصورته شيوعي).

لم أكتب هذا تعبيراً عن تذمر أو غضب أو اشياء من ذلكم الجندي بل العكس هو الصحيح، فقد احترمت عمله وتعبه وحرصه على طهارة عاصمتنا الجميلة من السلاح وادوات القتل وان كانت صغيرة الحجم مخبأة في الجيب السري للسيارة.. كما تعززت لدي الثقة بحرص من يحرسنا ونمت ملء جفوني وانا اشعر بالأمن والأمان..

وما ألوم عليه ذلكم المفتش انه خذل اعتقادي بأن فراسة المؤمن لاتخطئ، فقد تفرس في وجهي اكثر من مرة واخطأ.. ولكن تصدق فراسته اعده ان امر المرة الثانية من لديه ومعي سلاحي المرخص.

 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حسن محمد زيد
توضيح أو شهادة
حسن محمد زيد
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
ثورة الـ ١٤ من أكتوبر والإنجاز الأكبر
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
أحمد الحسني
باليماني:والسلام عليك يا عيسى
أحمد الحسني
مقالات
دكتور/عبدالعزيز المقالحفي ذكرى رحيل الشاعر الاسطورة
دكتور/عبدالعزيز المقالح
كاتب/لطف محمد الغرسيالحوار الوطني من أجل اليمن
كاتب/لطف محمد الغرسي
استاذ/يوسف الكوليتالإرهاب حاول أن يعود.
استاذ/يوسف الكوليت
استاذ/عبد الرحمن بجاشأكثر من هلال!!
استاذ/عبد الرحمن بجاش
دكتور/محمد حسين النظاريخطاب التغيير
دكتور/محمد حسين النظاري
مشاهدة المزيد