الإثنين 24-09-2018 16:05:30 م : 14 - محرم - 1440 هـ
بحَّارتنا التسعة
بقلم/ كاتب/نبيل حيدر
نشر منذ: 6 سنوات و شهرين و 6 أيام
الأربعاء 18 يوليو-تموز 2012 09:22 ص


غالباً ما أقف محتاراً أمام ظاهرة القرصنة البحرية قبالة الساحل اليمني ببحر العرب ومنطقة خليج عدن ثم المحيط الهندي . مبعث الحيرة ليس أعمال القرصنة نفسها فهي نتاج طبيعي وتطور للحالة الصومالية المفككة منذ عام1990م والتي جعلت سبل العيش عسيرة ودفعت الشبان الصوماليين إلى القرصنة درجاً على نهج اللصوصية من البيضة إلى الدجاجة إلى الكبش إلى الجمل،وانتهى المطاف بعد تزايد أعمال القرصنة منذ العام 2005م بأمراء قرصنة لهم أيادٍ في مناطق عديدة من العالم ويستخدمون أحدث تقنيات الاتصالات لإدارة نشاطهم .
مبعث الحيرة وجود قوات من عدة دول تجول سفنها الحربية في مناطق القرصنة ولم تفعل ما يفضي إلى القضاء على القراصنة، ورغم وجود تنسيقية دولية اسمها (قوات العمل المشتركة) من أبرز مهامها تنفيذ غارات جوية على مقار القراصنة في الصومال إلاَّ أنه لا غارات سمعنا بها .
< في شِدّة هذا الحال تبرز الحلقة اليمنية كأضعف حلقة، ومن سخرية الأحداث أن صيادينا الباحثين عن قشة صيد في عرض البحر يتعرضون لقرصنة (مالاوي) ومجموعته المبتدئة وبتجسيد كامل لحالة (عاري قفز فوق مخلوس) ولا أحد يسأل عنهم، و آخرهم تسعة صيادون خطفوا في ابريل الماضي،عاد منهم خمسة في بداية الشهر الجاري والباقون سيتبعونهم وفق الصيادين العائدين . نعم .. لا أحد يسأل عن الصياد البسيط التائه بين تفاصيل الكد المعيشي ..لا أحد يسأل عنه بجانب احتكار الشركات الأجنبية ووكلائها النافذين على أدسم مواقع الصيد في المياه الإقليمية اليمنية،الاحتكار الذي يلفظه ولا يترك له مجالاً .
< ولأننا لا نهتم بالمواطن البسيط وفقط نضع ألف اعتبار للمواطن الحائز على رتبة سلطان.. ظل مصير تسعة بحارة يمنيين آخرين مجهولاً إلى ما قبل أيام وذلك منذ اختطافهم في مارس 2010م وهم على متن سفينة بنمية يعملون عليها كانت متوجهة نحو دبي . وجاء الكشف عن مصيرهم بواسطة اتصال هاتفي ناتج عن متابعة جمعية الربابنة والمرشدين اليمنيين وليس بسبب تحرك واهتمام رسمي، وحمل الاتصال أخباراً سيئة عن مقتل بحار ومعايشة البقية للتهديد ببيع أعضائهم البشرية في حال عدم دفع خمسة ملايين دولار فدية لهم بخلاف وضعهم الصحي المتدهور .
< ذوو البحارة يعيشون كل يوم الحُرقة على معيليهم وأبنائهم وزادهم الخبر الجديد كمداً وغماً لأن قيمة المواطن اليمني لا تزال طريدة مشردة تبحث عن دولة تقدمها على القيم التقليدية السائدة التي ذبحت الدولة وشربت دمها . وفي هذه القضية تحديداً نريد بإرادة التمني والتلهف أن نرى كسراً للمألوف وخروجاً عن النص التقليدي في التعامل مع حقوق الإنسان وكرامته .
< وعلى الرئيس هادي والحكومة التي تحركت عقب مظاهرة شعبية خاصة بهذه القضية قرب ميناء عدن أن يتحركا بطريقة أكثر فاعلية وأكبر من مبلغ الـ340 ألف دولار التي يقال أنها جمعت في جهة ديبلوماسية يمنية في الخارج لدفعها للقراصنة الخاطفين . التحرك المطلوب يجب أن يكون قوياً منقذاً لحياة البحارة ولحياة أهاليهم ولحياتنا جميعاً ولإنسانيتنا التي يفترشها الهتك واللامبالاة.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
استاذ/عباس الديلميجرائم في جريمة
استاذ/عباس الديلمي
دكتور/أحمد اسماعيل البوابالأزمة السياسية وأثرها الاقتصادي
دكتور/أحمد اسماعيل البواب
مشاهدة المزيد
عاجل :
الساحل الغربي: مصرع وجرح أعداد من المرتزقة وإحراق مدرعة لهم باقتحام أبطال الجيش واللجان مواقعهم في الدريهمي