الخميس 15-11-2018 03:26:49 ص : 7 - ربيع الأول - 1440 هـ
خيركم خيركم لأهله
بقلم/ علي ربيع
نشر منذ: 6 سنوات و 3 أشهر و 30 يوماً
الأحد 15 يوليو-تموز 2012 11:51 ص
 قرأت بالأمس أن قافلة إغاثة يمنية متوجهة عبر مصر إلى غزة بقيادة برلمانيين ومنظمات مجتمع مدني، وفي الوقت ذاته قرأت أن ناشطين وسياسيين وحزبيين يوجهون نداء استغاثة دولي لإنقاذ مليون طفل يمني مهددين بالموت جوعاً، وقرأت خبراً عن وصول دفعة من التبرعات الإماراتية إلى اليمن التي جمعتها حملة (سندهم) من حصالات أطفال الإمارات، وللقارئ الكريم أن يستشف المضحك المبكي من هذه التناقضات.
< في ظل ظروف اعتيادية سيكون خبر قافلة غزة الإغاثية مبعث إشادة وإكبار، فالشعب اليمني كان ولا يزال ينبض وجدانه بمعاناة أشقائه في فلسطين، وتمثل له القضية الفلسطينية قضية محورية قومية وإسلامية لايهادن فيها ولايتنازل، ودائماً ما يقدم العون المادي والدعم المعنوي، بمحبة وإخلاص لا تعرف المنة، لكن قافلة الإغاثة الحالية يمكن أن يضع عليها المواطن اليمني ألف علامة استفهام!
< هل من المعقول أن يغمض منظمو القافلة أعينهم أمام الوضع الإنساني المزري في الداخل اليمني، فلا يرون سوى غزة، وهل من المنطقي أن تنظم الدول الصديقة حملات تبرع لإغاثة أطفال اليمن، في حين تسير اليمن القوافل الإغاثية إلى مناطق أخرى من العالم؟ كيف يفكر القائمون على تسيير القافلة؟ ليس هناك سوى إجابتين الأولى تقول إنهم يزدرون آدمية اليمنيين ويرون أنهم لا يستحقون إغاثة ولا عوناً، والثانية تقول إن اليمن في بحبوحة من العيش، أما مناشدات المنظمات الداخلية والخارجية لإنقاذ أطفال اليمن فهي محض كذب وافتراء، وكذلك هي دعوات الحكومة.
< قافلة إغاثة غزة حالها كمن يترك أمه تغرق في البحر ويذهب لزيارة ابنة عم خالته العائدة من الحج، وهناك قصة مثل شعبي قريبة من هذا التشبيه لا يحضرني نصها، لكن يحضرني الأسف الكثير لمشاركة أسماء وشخصيات في القافلة كنا نعتقد أنها تفكر وتدبر، وبديهتها حاضرة في تقييم الأولويات والنأي بنفسها من شبهات السلوكيات المثيرة للجدل أو الأفعال الصالحة للتندر، لكن يبدو أنه إذا حضر السفر زاغ البصر، ويا قافلة سيري ونجم الليل يهديك.
< قال قائل يلتمس العذر إن القاقلة سائرة بأموال جمعية أو جمعيات متخصصة في نصرة القضية، قلت له ألا يحق للجمعية أو الجمعيات أن تتجه بنشاطها وأموالها وتبرعاتها إلى الداخل اليمني في الوقت الاستثنائي مع الاحتفاظ بمسماها، تحت قاعدة شرعية ودينية عنوانها العريض "خيركم خيركم لأهله" وإن كان لا خير ولا أهل فلترسل هذه التبرعات والأموال دون ضجيج وبلا قوافل وصدقة السر أكثر أجراً، أما أن تتحول إلى رياء إعلامي وفي مثل هذه الظروف التي يعيشها اليمن فهي فعل سياسي لا خيري واستفزاز لمشاعر المحرومين في جولات صنعاء.
< أحد الأصدقاء الظرفاء قال إن الغرض من القافلة إلى جانب مهمتهما الإغاثية هو استرداد "الجنبية" التي اغتصبها جنود العدو الصهيوني على برلماني يمني شارك في أسطول الحرية التركي، فيما قال أحد أقطاب التأويل السياسي إن القافلة دعاية انتخابية مبكرة لحزب سياسي بعينه، رد عليه صديقه بخبث: ليش مجلس النواب في اليمن معه انتخابات؟! قال آخر بنبرة متحسرة: ما علينا من القيل والقال، القافلة رايحة غزة يعني رايحة غزة، والمثل يقول من أكلك قال أخوك.
< متوسط دخل الفرد في فلسطين حسب البنك الدولي أعلى من متوسط الدخل في اليمن، الأمية في فلسطين صفر، والأمية في اليمن سبعين في المائة، مليون طفل في اليمن مهددون بالموت جوعا، ومئات الآلاف من المشردين والنازحين، وجمال بن عمر يستغيث في كل مؤتمر صحفي بأن نسبة الفقر وصلت في اليمن إلى مستويات قياسية، لكن " يا فصيح لمن تصيح"، فهل ستسمع غزة النداء وتهمس في وداع القافلة: خيركم خيركم لأهله.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
اللواء / علي محمد الكحلاني
وهج:اليمن.. عصية على العدوان
اللواء / علي محمد الكحلاني
مقالات
كاتب/نبيل حيدربحَّارتنا التسعة
كاتب/نبيل حيدر
استاذ/عباس الديلميجرائم في جريمة
استاذ/عباس الديلمي
دكتور/أحمد اسماعيل البوابالأزمة السياسية وأثرها الاقتصادي
دكتور/أحمد اسماعيل البواب
مشاهدة المزيد