الجمعة 16-11-2018 14:59:23 م : 8 - ربيع الأول - 1440 هـ
على طريق الثورة ( 1-1 )
بقلم/ كاتب/أحمد الحبيشي
نشر منذ: 6 سنوات و 6 أشهر و 6 أيام
الخميس 10 مايو 2012 01:48 ص
ارتبط توحيد الوطن وإعلان قيام الجمهورية اليمنية وتدشين التحول نحو الديمقراطية التعددية في الثاني والعشرين من مايو 1990م، بتطور نوعي في منهج دراسة وتحليل تاريخ الحركة الوطنية اليمنية المعاصرة، وخبرتها الكفاحية في مقاومة الاستبداد والاستعمار، وإخراج اليمن من نفق التخلف والتجزئة والعزلة والقهر، إلى رحاب الحرية والوحدة والتجدد الحضاري.
ولما كان النضال الوطني في سبيل تحقيق الوحدة اليمنية وبناء المجتمع الديمقراطي من أبرز الأهداف التي ناضلت من أجلها الحركة الوطنية اليمنية المعاصرة، وأكدتها ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م، وثورة 14 أكتوبر 1963م، فقد اكتسب الحديث عن واحدية الثورة اليمنية ضرورته الموضوعية بعد قيام الوحدة وتدشين التحول نحو الديمقراطية تجسيداً لحاجة الأجيال الجديدة اللاحقة، إلى صياغة وتأصيل وعيها الوطني على نحوٍ يتسق مع الحقائق التاريخية لكفاح شعبنا اليمني ضد الأوضاع المأساوية التي ارتبطت بعهود الإمامة والاستعمار، وبما يؤمن مواصلة الدفع بإرادة التغيير على طريق أهداف الثورة اليمنية، وصيانة وتطوير مكاسبها العظيمة التي تعمدت بالدماء والتضحيات.
تأسيساً على ما تقدّم، يمكن القول إنّ السمات الرئيسية لثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر كانت قد تشكلت على أساس التجربة التاريخية للحركة الوطنية اليمنية المعاصرة، التي اتخذ نشوؤها وتطورها اتجاهاً تحررياً ضد الاستبداد والاستعمار. ومنذ البدء كانت الحركة الوطنية اليمنية، بأهدافها وقواها السياسية وشعاراتها وأشكال وأساليب نضالها، تجسد ارتباط العملية الوطنية التاريخية المعاصرة للشعب اليمني بالمجرى العام لحركة التحرر الوطني العربية. في هذا السياق جسدت ثورة 1948م وما سبقها وما لحقها من انتفاضات وهبّات فردية وجماهيرية وطنية عفوية، بداية استيقاظ الوعي الوطني التحرري لشعبنا في الظروف التاريخية المعاصرة، ذلك الاستيقاظ الذي توافرت له عوامل داخلية وخارجية لتشكل المحتوى الرئيسي للانبعاث الوطني للشعب اليمني في ظروف تاريخية تتسم بأولوية النضال ضد الاستعمار وبقايا القرون الوسطى.
كانت صورة الواقع السياسي والاجتماعي في اليمن تكتسب بداية ملامح جديدة ومتغيرة بتأثير المعطيات والمتغيرات التي أفرزتها الأوضاع في العالم العربي بعد الحرب العالمية الأولى، في بدايات القرن العشرين المنصرم. ومما له دلالة عميقة أنّ الواقع السياسي والاجتماعي في الجنوب اليمني المحتل كان ينمو ويتشكل وفقاً لمعطيات ومؤثرات الواقع السياسي والاجتماعي في الشطر الشمالي، والعكس صحيح أيضاً، الأمر الذي أسهم في بلورة الأهداف التحررية للعملية التاريخية الوطنية المعاصرة للشعب اليمني باتجاه وطني ديمقراطي وحدي في وقتٍ لاحقٍ.
ولئن كانت بريطانيا قد حددت شكل سيطرتها الكولونيالية على الجنوب اليمني المحتل بتقسيمه إلى جزئين، الأول / باسم مستعمرة عدن. والثاني : باسم محميات عدن الشرقية والغربية التي انقسمت بدورها إلى سلطنات وإمارات وولايات ومشيخات مختلفة، فقد كان الوضع القائم في شمال اليمن بالغ التعقيد بسبب اندماج بقايا القرون الوسطى بالطبيعة الثيوقراطية الكهنوتية للدولة والحكم الفردي المطلق من جهة، وكذا بسبب اشتداد حملات القمع والتصفيات الدموية ضد المعارضة الوطنية التي حملت لواء الدعوة إلى الإصلاح والتحديث والتنوير من جهةٍ أخرى.
كان النظام الإمامي الكهنوتي يلجأ في سبيل تثبيت دعائم حكمه، إلى تسعير الحروب القبلية والعشائرية، ومحاربة أي اتجاه يدعو إلى الإصلاح والتحديث، وبالنظر إلى أنّ المذهب الهادوي لنظام الحكم الإمامي كان يجيز الخروج على الإمام الظالم، فقد شهد الشطر الشمالي من الوطن آنذاك حروباً متصلة بين الطامعين في الحكم والوصول إلى مركز الإمامة، ما أدى إلى نشوء نوعٍ من التجزئة المناطقية التي لم تكرس فقط عزلة معظم أجزاء الشطر الخاضع للحكم الإمامي عن بعضها البعض، بل عزلة النظام الإمامي كله عن العالم. بيد أننا، حين نقرر تأثر اليمن، بشطريه، بهذا النوع من التجزئة والعزلة، فإننا لا ننكر حقيقة أنّ السياسة الاستعمارية والإمامية التي عملت على عزل اليمن وتجزئته، أضعفت، في الوقت نفسه، فعالية هذه التجزئة ولم تسمح لها بأنّ تأخذ أبعاداً استقلالية. بهذا الصدد تبرز قضية مهمة ذات جانبية لا يمكن إغفالهما:
أولاً: أنّ مدينة عدن، بحكم موقعها كميناء في طرق الملاحة الدولية الاستراتيجية ومركزاً للإدارة البريطانية، كانت مسرحاً للنشاط التجاري والاقتصادي، الأمر الذي أدى إلى أن تصبح عدن مركزاً للاستقطاب، بالنسبة لمجمل أجزاء الوطن اليمني والمناطق العربية والأفريقية المجاورة، خاصة بعد انتقال عدن والمحميات الشرقية والغربية من إشراف الإدارة البريطانية في الهند إلى إشراف وزارة المستعمرات في لندن عام 1937م، ثم انتقال مقر قيادة القوات البريطانية في الشرق الأوسط إلى عدن في وقتٍ لاحقٍ بعد تأميم قناة السويس وجلاء القوات البريطانية عن مصر على إثر قيام ثورة 23 يوليو 1952م بقيادة المناضل العربي الكبير جمال عبدالناصر، واضطرار الإدارة البريطانية إلى إجراء بعض الإصلاحات الشكلية المحدودة في مجالات التعليم المواصلات والخدمات الصحية والسياحية والإسكان والبلديات.
ثانياً: إنّ معرفة الخلفيات السياسية والاجتماعية والميراث الفكري للتيار الوطني المستنير في شمال الوطن. الخاضع للحكم الإمامي، تقود إلى إدراك الخصائص التي حددت شكل ومضمون العمل الوطني في جنوبه المحتل، وعلى وجه التحديد بعد تحول عدن إلى مركز سياسي وإعلامي وتنظيمي للمعارضة الوطنية للنظام الإمامي الاستبدادي. في هذا السياق، لابد من الإشارة إلى أنّ المعارضة في الشطر الشمالي من اليمن، لم تخل من تيارين أساسيين لعبا دوراً بارزاً في تكوينها التنظيمي ومنحاها الفكري وأسلوب عملها، وهما التيار الحر الذي تعاطى المفاهيم الدستورية والأفكار المستنيرة لمشاهير المفكرين الذين حملوا راية التنوير الديني في العالم العربي أمثال الأفغاني والكواكبي ورفاعة الطهطاوي والشيخ محمد عبده وغيرهم.. وكانت العناصر البارزة في هذين التيارين تتكون من ببعض رجال الدين والأدباء الذين تخرجوا من دار العلوم بالقاهرة، وجامعة الأزهر وجامعة بغداد، بالإضافة إلى بعض القضاة والتجار والعسكريين والمشايخ.
وقد جمعت النزعة الإصلاحية عناصر هذه المعارضة على أساس دوافع سياسية أو دينية نتيجة لأساليب البطش والإرهاب والتنكيل التي كان النظام الإمامي يمارسها ضد المفكرين والتجار والمشايخ والقضاة، بالإضافة إلى ما يراه القاضي عبدالسلام صبرة الذي اعتبر ثورة بعض علماء الدين على الإمام يحيى بأنّها انطلقت من رفضهم للمادة الفقهية التي وضعها الإمام بهدف تدعيم أركان حكمه، والتي تقول : "من أنتقد الإمام بقلبه منافق، ومن انتقده بلسانه مخطئ، ومن انتقده بيده محارب". والحال أنّ التوجهات المشتركة لتياري المعارضة الوطنية للنظام الإمامي في شمال الوطن، لم تنحصر فقط في الاعتراض الفقهي على مبادئ الإمامة ونظام الحكم المتوكلي، بل أنّها كانت تمارس المناقشة الفقهية لسياسة الإمام الاقتصادية وأسلوبه في الإدارة ونظام الحكم، وخاصة ما يتعلق بنظام الالتزام الذي يعود إلى القرون الوسطى، ويدخل في أساس نظام الوصاية الإمامي. وكما هو معروف، فقد كان الإمام يتخذ عدداً من القرارات والأوامر التي تتعلق بتحصيل الضرائب والتمييز الطائفي، ويمارس على أساسها الاستبداد المطلق، ولا يسمح بمناقشة قراراته إلا لمن حاز على درجة الاجتهاد في العلوم الشرعية، وينتمي إلى السلالة العلوية الفاطمية، ما أدى إلى اتساع نطاق المعارضة في أوساط قطاع واسع من علماء الدين والمهتمين بالفكر الإسلامي، والذين كانوا يتعرضون للقمع، ويرسلون على السجون أو إلى ساحات الإعدام عقاباً لهم على مناقشة ومعارضة قرارات الإمام.
ويرى كثير من المؤرخين أنّ نظام الالتزام دخل إلى اليمن عن طريق الأتراك قبل إدخاله إلى أراضي الإمبراطورية العثمانية، وكانت الإدارة التركية، طبقاً لهذا النظام، تعطي التزاماً مقابل نسبة معينة يتم احتسابها على أساس قواعد الشريعة الإسلامية، لصالح نخبةٍ مختارة من كبار ملاك الأراضي والمشايخ والأغنياء، ونتيجة لذلك تعرض الفلاحون وصغار التجار وصغار الملاك لنهب واسع وإفقار شديد دفع معظمهم إلى الهجرة، فيما كان الثراء الفردي والملكية العقارية يتركزان في نطاق ضيق وهلامي، الأمر الذي أعاق تطور الحياة الاقتصادية.
كانت تلك لمحة سريعة للمُناخ السياسي الاقتصادي الذي نشأت فيه النواة الأولى للمعارضة الوطنية التي تصدت لنظام الحكم الإمامي الاستبدادي في شمال الوطن. وعلى تربة هذا المُناخ تشكلت معالم الفكر السياسي الجديد الذي صاغه المعارضون الوطنيون من خلال مجلة "الحكمة" التي أصدرها الشهيد أحمد عبدالوهاب الوريث في صنعاء عام 1938م، وأغلقها الإمام يحيى عام 1948م، قبل مصرعه بأيام، حيث لعبت هذه المجلة دوراً حيوياً في التمهيد لثورة 1948م الدستورية بواسطة المقالات والدراسات التي عكست الميول الفكرية التنويرية للمعارضة الوطنية، وانصبت في اتجاه البحث حول تاريخ النظم الدستورية الأوروبية والدعوة الجريئة والرائدة على تطبيق الدستور في اليمن، والمطالبة بإجراء إصلاحات اجتماعية والحد من سلطات الإمام. ولا نبالغ حين نقول بأنّ المُناخ الفكري الذي أوجدته مجلة "الحكمة" بقدر ما يؤشر على بداية قوية لانبعاث وطني عام في الثلاثينيات، بقدر ما أسهم في بلورة حراك سياسي وطني باتجاه التغيير، انطلاقاً من اللحظة التي ظهرت فيها حركة الأحرار اليمنيين في بداية الأربعينات، مروراً بتأسيس الجمعية اليمنية الكبرى عام 1946م، وانتهاءً بقيام الاتحاد اليمني في مطلع الخمسينات.
لعل ما سبق ذكره يُفسر تركيز حركة الأحرار اليمنيين في نشاطها الوطني على معارضة النظام الإمامي الاستبدادي، دون أن تهتم كثيراً بمعارضة الوجود الاستعماري في جنوب الوطن أو التفاعل مع بعض الظواهر السياسية التي أخذت بالظهور كرد فعلٍ للأوضاع الناجمة عن الاحتلال البريطاني.. ومن هذه الظواهر، على سبيل المثال لا الحصر، حركة الجمعية الإسلامية في عدن والتي عنيت بالأمور الدينية والإصلاحية والتربوية، وحركة نادي الشعب اللحجي التي طالبت بدستور تحدد فيه سلطان السلطان، وحركة وحدة حضرموت التي ظهرت في أواسط الأربعينات ودعت الى تحقيق وحدة حضرموت بشطريها القعيطي والكثيري آنذاك. وخلال تلك الفترة أيضاً تأسس الحزب الوطني في حضرموت الذي قاد انتفاضة عام 1951م في المكلا، حيث هاجمت الجماهير قصر السلطان ودار المستشار البريطاني ومزقت العلم البريطاني الاستعماري.
ومن المفيد - بهذا الصدد - أن نشير إلى حركة سياسية خطيرة كانت قد نشأت في سياق ظهور هذه الحركات والظواهر السياسية المحلية، وهي حركة الجمعية العدنية، التي تأسست رسمياً كتنظيم سياسي في مطلع الخمسينات، غير أنّها كانت موجودة فعلياً، كتيار ومفاهيم منذ أواخر الثلاثينات وأوائل الأربعينات. وما من شكٍ في أنّ هذه الجمعية تركت آثاراً بالغة التعقيد على الواقع السياسي في جنوب الوطن المحتل، ولعبت دوراً بارزاً من خلال صحافتها وكتابها في رفع شعار "عدن للعدنيين" والمطالبة بالحكم الذاتي لعدن ضمن إطار الكومنولث البريطاني.
وفي الاتجاه نفسه أسهمت هذه الجمعية، باتجاهاتها الخطيرة ومفاهيمها الانعزالية، في بلورة وتأصيل الاتجاهات الوطنية التحررية التي تصدت لهذه الجمعية، ودحضت مفاهيمها ونزعاتها الانفصالية. تميز تركيب الجمعية العدنية باحتوائه على قطاع من الطبقة المتوسطة التي كان نموها مرتبطاً بالمشاريع الاقتصادية والأنشطة التجارية التي نجمت عن حركة الإصلاحات الشكلية الضرورية التي أدخلها الاستعمار البريطاني على اقتصاد مدينة عدن تلبية لمصالحه آنذاك. ولم يكن غريباً أن تتحالف رموز هذا القطاع مع الاستعمار، بهدف مشاركته في إدارة المدينة، حيث تمتعت تلك الرموز بامتيازات مادية ومعنوية نتيجة لتخلف الهياكل الاقتصادية وتحديداً في مدينة عدن، التي كان نشاط السكان فيها يتوزع بين الصيد والتجارة، ولم يكن ثمة أثر يذكر للصناعة، فيما كان التعليم والثقافة محصورين داخل نطاق ضيق جداً. هكذا ولدت الجمعية العدنية من بين أبناء الذوات وكبار الموظفين الإداريين في الأجهزة الحكومية والشركات التجارية العاملة في عدن، الأمر الذي يفسر تجسيد توجهاتها السياسة لمصالح النخبة الأرستقراطية التي أشرف الاستعمار على تربيتها ورعايتها لتكون سنداً محلياً لأهداف الإستراتيجية البريطانية لشرق السويس إبان الحرب العالمية الثانية وبعدها.
الجدير بالذكر أنّ نشاط هذه الجمعية لم يتم في فراغ سياسي، كما أنّ أجواء الحياة السياسية في عدن حينذاك لم تخلُ من الجدل الثقافي والسياسي تحت تأثير تفاعلات الوضع في المنطقة والمؤثرات الفاعلة في حياة مدينة عدن، حيث ما لبث أن برز تيار أكثر تقدماً من تيار الجمعية العدنية الانعزالي، وهو التيار الجنوبي الذي أخذ تعبيره السياسي والتنظيمي من خلال رابطة أبناء الجنوب التي انطلقت في بداية تأسيسها من الدعوة إلى توحيد كل أجزاء الجنوب.
والحال ان الجمعية العدنية مثلت منذ بدايتها مصالح النخبة المرفهة التي ارتبطت بالإدارة البريطانية لمدينة عدن، واندمجت ثقافتها ومصالحها مع ثقافة ومصالح بعض الجاليات الأجنبية من دول الكومنولث، والتي تسلّمت مراكز قيادية في الأجهزة الحكومية والشركات التجارية والبنوك الأجنبيةفيما جسد حزب الرابطة في الأساس مصالح الطبقة الوسطى في مختلف أنحاء الجنوب اليمني المحتل، والتي بدأ نموها غداة الحرب العالمية الثانية، وقد تعرض قطاع واسع منها - وعلى وجه التحديد التجار وملاك الأراضي من أبناء ما كانت تسمى بالمحميات - لمضايقات السلطات البريطانية باعتبار أنّ سكان عدن، من أبناء المحميات، كانوا يُعاملون كأجانب في عدن ناهيك عن الآثار المعنوية التي تتركها في نفوسهم ممارسات ومفاهيم تيار الجمعية العدنية الانعزالي.
كان ثمَّة صراع حاد بين التيارين "العدني" و"الجنوبي" وصفه الأستاذ علي باذيب، رحمه الله، بقوله : "أخذ الصراع بين الجمعية العدنية ورابطة أبناء الجنوب، أو بين أنصار الدعوة إلى الحكم الذاتي والدعوة إلى اتحاد الجنوب وقتاً طويلاً، وقادت صحيفة "النهضة"، وفيما بعد "الجنوب العربي" الحملة الاتحادية.. وتجاه خطر المحاولات والدعوات الرامية إلى عزل عدن وتحقيق الحكم الذاتي لعدن ضمن الكومنولث، فقد اندفع الكثيرون من الفئات المتعلمة والكثيرون من المواطنين إلى التعاون مع الرابطة". هكذا شهدت فترة الخمسينات، وما قبلها بقليل، نمو وتطور الحركة الوطنية اليمنية أثناء الحكم الإمامي في الشمال والحكم الاستعماري في الجنوب، كما شهدت هذه الفترة أيضاً ظهور بعض الشخصيات الاجتماعية المثقفة، والعناصر الوطنية المستنيرة والتيارات السياسية والفكرية ذات الاتجاهات الوطنية والقومية التحررية في إطار الحركة الوطنية اليمنية المعاصرة. وتستدعي الأمانة التاريخية، القول بأنّ رابطة أبناء الجنوب، مثلت في ذلك الحين إطاراً وطنياً عريضاً انخرطت فيه غالبية العناصر والاتجاهات السياسية والفكرية الوطنية والقومية، إن لم نقل كلها، والتي شكلت فيما بعد أحزاباً وتنظيمات سياسية لعبت دوراً بارزاً في الثورة اليمنية، ذلك أنّ الرابطة كانت تمثل خلال فترات متعاقبة من الخمسينات ما يشبه التنظيم الجبهوي الواسع الذي يضم مختلف القوى والاتجاهات على أساس محاربة الاستعمار.
كانت كل تلك التطورات التي شهدها الواقع السياسي في شطري الوطن تمهد الطريق لانتقال العملية الوطنية التاريخية المعاصرة لشعبنا اليمني إلى طور جديد ترك تأثيره اللاحق على مستوى الخطاب السياسي الوطني الوحدوي. ما هو إذن هذا الطور الجديد؟ وكيف تجلى تأثيره على مضمون الخطاب السياسي الوطني الوحدوي؟ وهو ما سنحاول الاجابة عليه في الحلقة القادمة من هذا المقال . 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
مقالات
كلمة  26 سبتمبرعهد وحدوي جديد ..!
كلمة 26 سبتمبر
كاتب/عبدالقيوم علاوحكومة الوفاق الوطني ؟!!
كاتب/عبدالقيوم علاو
الخليج الاماراتيةالأمن يؤمن مستقبل اليمن
الخليج الاماراتية
مشاهدة المزيد