الأربعاء 19-09-2018 13:32:25 م : 9 - محرم - 1440 هـ
الآن – إذن – الآن !!
بقلم/ كاتب وصحافي/حسن عبد الوارث
نشر منذ: 6 سنوات و 4 أشهر و 16 يوماً
الخميس 03 مايو 2012 01:13 ص
إثر اغتيال المناضل المثقف الإنسان جارالله عمر، هبَّت عاصفة من الحزن على قلوب قطاع واسع من المثقفين والمبدعين ، واستوطنت صخرة الصدمة الفادحة وجدانهم ، حتى كاد الوعي فيهم أن يتوقف عن مزاولة التأمل أو مُمارسة الحركة!!
غير أن ما هالني، أن بعض هؤلاء كتبَ لقُرائه - في هذه الصحيفة أو تلك - يعتذر عن عدم قدرته على التواصل معهم بعد الآن .. أي أنه سيمتنع عن الكتابة .. ولا أدري إن كان الدافع - لديه - هو الحزن على «أبي قيس».. أم الاحتجاج على جريمة اغتياله ، أم الإيمان بعدم جدوى الكلمة في مواجهة الطلقة؟!
والحق أقول أن هؤلاء لم يكتبوا اعتذاراً عن مواصلة الكتابة ، إنما أصدروا بياناً بالانسحاب من ساحة المعركة المقدسة التي ظلوا وقودها وعناقيدها .
أحياناً ، يغيب عن المثقف أن هويته الحقيقية لا تُصْقَل إلاّ في المصائب المحدقة بأُمَّته ، وأن وظيفتَه العضوية لا تتجلَّى إلاٌ في النوائب التي تطال مجتمعه وبيئته .. أما في الأحوال المستقرة والأوضاع المزدهرة ، فإن المثقف يتساوى - مكانةَ ودوراً وهويةَ ووظيفةَ - مع أي عضو في أية شريحة أخرى في المجتمع.
أريج الربيع لا يُفجِّر بركان الأسئلة المستحيلة في وعي ووجدان المرء ، إنما هو يدعو إلى الاسترخاء ويحث على الخمول المخملي ورخاء الروح المستسلمة لِعَبَق الذات المصنوع من حبور الواقع .
أما زمهرير الشتاء وصقيعه .. وزئير الخريف وجدبه .. ولفحة الصيف وقيظه.. فهي وحدها التي تزرع في الوعي بركاناً ، وفي الوجدان فيضاناً ، تتدفق بلا تردُّد ولا تتوقف البتة ، حتى تجد سدِّاً منيعاً حقاً .. وهل من سدِّ أشد منعة من الكلمة المنطلقة من وعي مشحوذ بهموم الأُمَّة ووجدان مصقول بنبض الواقع ؟!
ونحن لم نعش الربيع بعد ..
فهاهو غول الإرهاب يدهمنا بألف لبوس وبألف ذراع ، كأخطبوط أسطوري لم يَرِد ذِكره قط في الأساطير اليونانية والرومانية والهندية والصينية والسومرية والفرعونية ، ولا في أساطير بلاد واق الواق !!
ثمة الغُلُوَ في التعاطي مع الموضوع الديني .. وثمَّة التكفير والتخوين .. ثُم ثمَّة القتل والدم .. بلاحدود !!
فلمن نترك الساحة ؟؟ .. ولماذا نتركها ؟! .. فيما الحال كهذه قبالة أبصارنا وبصائرنا ، في كل لحظة ، من دون رتوش ؟!
فَلْنكسِرها الأقلام إذن ، وَلْنَبْلَعها الألسُن .. ثم نعود إلى بيوتنا ، لننام قريري الأعين !! .. بعد أن نقول لأبناء مملوك وأحفاد شيلوك : تفضلوا ، خذوا راحتكم ، فالبيت بيتكم !!
أهذا ما يريده بعض الزملاء الذين أنهدَّت عزائمهمَ من أول طعنة ؟! .. فما بال الحال لو انهالت الطعنات تتوالى تترى من كل حدب وصوب ؟!
أظنكم - حينها - ستطلبون حق اللجوء السياسي ، في هونولو أو هاواي أو الباهاماس!!
لستُ أزايد عليكم يا أعزائي .. فأنا أكثركم حزناً وألماً وسخطاً وغضباً .. غير أن المثقف الحق هو ذلك الذي ينهض من ألمه ليتقدم ، وينأى عن حزنه في خضم الجَمْع ، ويبني من سخطه وغضبه مشروع نور ، لا ينبوع نار ، ستحرقه - لا مندوحة - قبل أن تصل إلى سواه !!
اليوم  سنردِّد : الصلاة خيرٌ من النوَم .. وستكون صلاتنا أنقى من نصالهم .. وأذاننا أقوى من فحيحهمَ .. وسجودنا أنبل من حقدهم .. وركوعنا أسمى من جهلهم .. وسنَبُثّ النور في ردهات الوطن حتى تتلاشى آخر قطرة في قارورة الليل ، ويتوارى آخر شبح في كواليس الظلام .
اليوم .. آن أوان الخروج من شرنقة الغفلة وشقوق الصمت وتلافيف التناسي والتغاضي والتجاهل والتغافل .. فلم تعد - اليوم - ثمَّة فرصة للاختباء في صَدَفة ، أو المراهنة على الصُدْفة .. وكما قال صديق قديم يُدعى فلاديمير ايلتشأوليانوف :
- «بالأمس ، كان الوقت مُبكِّراً .. وغداً ، سيكون مُتأخِّراً .. الآن ، إذن ، الآن «!!
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتب/إسكندر الاصبحيالحقيقة تنتصر في التعددية
كاتب/إسكندر الاصبحي
كاتب/أحمد الحبيشيالإرهاب والتطرف
كاتب/أحمد الحبيشي
دكتور/محمد حسين النظاريمحمد العصار
دكتور/محمد حسين النظاري
مشاهدة المزيد