الإثنين 24-09-2018 20:00:49 م : 14 - محرم - 1440 هـ
قبل ان يصحو المارد!!
بقلم/ جميل مفرِّح
نشر منذ: 6 سنوات و 5 أشهر و 21 يوماً
الثلاثاء 03 إبريل-نيسان 2012 11:54 ص

كثيرا وكثيرا جدا ماراهنا على تجسد الحكمة اليمانية وغلبة موازينها، وتمسكنا بقوة بالثقة فيها والدفاع عنها، ولا أظن أن أحدا يستطيع أن ينكر كسبنا للرهان بالنظر إلى ما شهده الوطن لأكثر من عام من أحداث وتقلبات ومناوشات سياسية واجتماعية واقتصادية ضاغطة لم يكن أقرب من انفجارها وخروجها عن السيطرة مخرج أو انفراج من أي نوع، لولا شخوص وحضور هذه الحكمة التي ظللنا ونظل نفاخر بها، إلى ان كشفت وأكدت لنا وللعالم اجمع انها بالفعل ضالتنا وانها منجاتنا حين ضاقت بنا السبل وظن ان لا منجاة لنا مما ألم بنا وبوطننا من حال خطير كان ينذر بما تنذر احوال سوانا من نهايات ماساوية.
واليوم وبقدر ما نعزز فخرنا بهذه الحكمة (المنجاة) ونجدد ثقتنا فيها وثناءنا وثناء سوانا عليها، ندعو أنفسنا بجدية لازمة إلى التعقل والتروي وضرورة التمتع بالاتزان والتسلح بالواقعية والمنطقية لحماية أنفسنا ووطننا والمحافظة الجادة على هذه الصفة التي أكدنا من يوم لآخر انها حق لنا ولا يمكن ان نفرط به ليظل سفينة نجاتنا مما قد نواجهه من عواصف واعاصير الزمن القادم، وان علينا الا نحمل هذه السمة الحميدة التي استحققناها بجدارة، مالا يطاق حمله، والا نفرض عليها مزيدا من الأمال العريضة والأحلام المطلقة، خصوصا حين تضيق بنا تلك الأمال والاحلام وتنحصر في الشخصنة والفردية والأنانية المقيتة التي تمليها أو تتطلبها أهواء سياسية ومادية أبعد ما تكون عن الحكمة والعدالة والإيثار والتضحية.
وهنا يجب علينا ان نكون صادقين أكثر من أي وقت مضى وأن نحرص على المكاشفة في ما بيننا وان نؤمن بأن الاعتراف بالنقصان كمال وبالخطأ بداية في التصحيح، وعليه ومن منطلق الخوف من الإيغال في خطيئة قد لا تغفر والمساس بولائنا لهذه الصفة التي نعتز بها لوطن اكتسبنا احقيتنا لها من انتمائنا إليه وتغذت جذورنا من تربته معالم واخلاق الحكماء الأشداء على الزمن وظروفه وتقلباته أيا كانت وأيا كان فعلها واثرها، من ذلك المنطلق الحساس علينا الا نتبرأ أو نتنصل مما يلزم علينا من واجبات تجاه هذا الوطن الذي نشعر احيانا وكاننا نعرضه في مزادات الأزمات والحروب لأسباب نفعية وحزبية وفردية لحظية ورخيصة لانشك في انها سوف تجازينا عما قريب بانكسار لا يجبر وبندم لن نجد من أو ما يرممنا منه إلى الابد.
وهي لعمري فرصة لا أكثر منها مناسبة واستدعاء للضرورة، لأن نوجه دعواتنا الملحة ونصائحنا المشددة للاعبي ومغامري السياسة في فناء هذا الوطن وتحت مظلة هذه الحكمة، كي يفتحوا أعينهم ويراجعوا حساباتهم حتى لا ينفرط عقد هذه الحكمة فتتحول من نعمة كبرى إلى نقمة أكبر.. ويلزم علينا أن ننبه هؤلاء وأولئك من المغامرين والمقامرين أن عاماً مرَّ وهم تصلون الوطن وأبناءه كل هذا وذاك العناء كافٍ، وأن اليمنيين في كل شبر من أرض الوطن قد منحوكم أكثر مما تستحقونه من الفرص وتحملوا في سبيل ذلك ما لم ولن يستطيع أن يتحمله سواهم.. فكفى.. فليفتح هؤلاء المرابحون أعينهم قبل أن تجرفهم حكمة شعب لم يذق من ألعابهم السياسية البهلوانية غير مزيد من الخوف والجوع وهدر للوقت والدم وخسارة العزة والمجد، على هؤلاء حقاً أن يفيقوا قبل أن يفيق مارد من سباته المرتضى، فلا يجدوا من عقابه الشديد بداً أو مفراً.. والله من وراء المقصد والمبتغى.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيما يطلبه اليمنيون من بعضهم
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
استاذ/عباس الديلميوإن قتل من واحد إلى مليون
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد