الأحد 18-11-2018 04:52:13 ص : 10 - ربيع الأول - 1440 هـ
اليمن والسعودية شريكان محوريان في التنمية ومحاربة الارهاب
بقلم/ كاتب/أحمد الحبيشي
نشر منذ: 12 سنة و 5 أشهر و 16 يوماً
الخميس 01 يونيو-حزيران 2006 08:01 ص
تحتضن مدينة المكلا اجتماعات الدورة السابعة عشرة لمجلس التنسيق اليمني -السعودي الأعلى برئاسة الأخوين الأستاذ عبد القادر باجمال رئيس الوزراء والأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس الوزراء وزير الدفاع والطيران، المفتش العام في المملكة العربية السعودية.
ولئن كان عمل مجلس التنسيق الأعلى يشكل ملمحاً بارزاً في مسار العَلاقات المتميزة والنموذجية بين البلدين الشقيقين، فإنّ أجندة الدورة الحالية للمجلس تتسم بأهمية استثنائية ونوعية لجهة انعقادها غداة قمة الملك فهد الأخيرة لدول مجلس التعاون الخليجي التي رسمت أفقا ً متكاملا ً لادماج الاقتصاد اليمني في اقتصاديات دول المجلس من ناحية، بالإضافة إلى قوة الدفع الذاتية التي تحرك مفاعيل التطور المتنامي للعَلاقات اليمنية السعودية ، و تدفعها نحو آفاق أوسع في ضوء التراكم الايجابي لانجازات التعاون الأخوي الإستراتيجي بين اليمن والسعودية في كافة المجالات.
ما من شكٍ في أنّ ثمّة خبرات ومكاسب وإنجازات كبيرة تراكمت خلال السنوات الأخيرة من مسيرة العَلاقات النموذجية والمتميزة بين اليمن والسعودية ، خصوصاً بعد التوقيع على معاهدة الحدود التي نقلت هذه العَلاقات إلى طور نوعي جديد استلزم مزيداً من التعاون المشترك ضد التهريب والإرهاب وتبادل تسليم المجرمين المطلوبين من قبل الأجهزة الأمنية والقضائية في البلدين الشقيقين.
في هذا السياق تعززت وتطوّرت عَلاقات التعاون اليمني السعودي في الحرب على الإرهاب الذي اكتوى بناره كل من اليمن والسعودية منذ الشروع في تنفيذ مقررات الدورة الرابعة عشرة لمجلس التنسيق اليمني السعودي عام 2002 م قبل اربع سنوات ، حيث أكدت بلادنا وجارتها السعودية عزمهما على « مواصلة التصدي بحزم للإرهاب، ومكافحته بكل أشكاله وصوره ودوافعه سواء صدرت عن أفراد أو جماعات منظمة».
تكمن أهمية هذا الموقف في كونه جاء معززاً للجهود الرامية إلى عقلنة الخطاب العربي إزاء هذه القضية الشائكة التي كانت آنذاك نهبا ً للمزايدات من قبل بعض المعارضات والفضائيات العربية التي استخدمت مختلف وسائل واساليب التلبيس والتدليس بهدف تزييف الوعي وتغييب الحقيقة واثارة غبار حروبهم الكلامية في الشوارع بهدف الضغط على مواقف الحكومات العربية ومنع انخراطها في الحرب التي يشنها المجتمع الدولي على الارهاب تطبيقا لقرار مجلس الامن الدولي رقم 1373 تحت البند السابع من ميثاق الامم المتحدة ، الى ان جاء مؤتمرقمة بيروت 2003 م ، الذي أسهمت قراراته وتوجهاته ومبادراته النوعية الجريئة ، في سد فراغ خطير كاد أن يضر بالمصالح العربية عموماً، والقضية الفلسطينية خصوصاً ، من جراء عدم وضوح الموقف العربي من الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب ، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ اليمن والسعودية كانتا من بين دول عربية قليلة أبدت تعاوناً مع هذه الحملة تحت إطار قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بمكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه وملاحقة مرتكبيه ، وقطع مصادر تمويله وعدم تمكينه من الحصول على ملاذ آمن، وما ترتب عن ذلك من تعرض هذه الدول التي سبق لها أن اكتوت بنار الإرهاب ، لحملات التشكيك والابتزاز والمزايدات الكلامية والتحالفات الانتهازية من قبل بعض حركات المعارضة اليمنية و العربية القديمة والمتطرفة التي أعلنت من خلال المؤتمر القومي الإسلامي المنعقد في بيروت أواخر عام 2001م، تضامنها مع نظام « طالبان» وتنظيم « القاعد ة» ، وطالبت الدول والحكومات العربية برفض قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1373 لعام 2001 الخاص بمكافحة الإرهاب ، كما طالبت ايضا بإرسال المجاهدين إلى أفغانستان لمحاربة قوات التحالف الدولي إلى جانب مقاتلي نظام « طالبان» و»تنظيم القاعدة»!!
مما له دلالة خطيرة ان الحكومة الإسرائيلية واللوبي الصهيوني وجماعات الضغط اليمينية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ، حاولت منذ اللحظات الأولى لأحداث 11 سبتمبر الإرهابية، استثمار تلك الأحداث وتوظيفها لخدمة السياسات الإسرائيلية العدوانية ضد الشعب الفلسطيني ، وتصوير كفاحه المشروع ضد حرب الإبادة التي تشنها القوات الإسرائيلية على أنّه امتداد للإرهاب الذي تحاربه الولايات المتحدة والمجتمع الدولي .. وبموجب هذا المنطق المقلوب جرى تقديم إسرائيل إلى الرأي العام العالمي كضحية للإرهاب ، حيث أصبح ما تقوم به من جرائم حرب الابادة ضد الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية ، يندرج ضمن حق الدفاع عن النفس في مواجهة الإرهاب ( الفلسطيني ) !!؟
يتوجب الاعتراف بأنّ جانباً كبيراً من الخطاب السياسي والإعلامي العربي اتسم في الأيام الأولى التي تلت أحداث 11 سبتمبر الإرهابية ، بالارتباك والالتباس وعدم الحماس للانخراط في الحملة ضد الإرهاب، والتشديد على ضرورة تعريف الإرهاب كشرطٍ للمشاركة العربية في هذه الحملة، ناهيك عن أنّ بعض المشاركين في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الذي انعقد في الدوحة بعد أحداث سبتمبر، اشترط إدانة الإرهاب من خلال عقد مؤتمر دولي يتولى تعريفه!!؟
الثابت أنّ مراكز الأبحاث والجامعات والشخصيات الأكاديمية الأمريكية المتعاطفة مع إسرائيل ، كانت ترصد بدقة متناهية مختلف ردود الفعل في المنطقة العربية ، حيث تم استغلال كثير من الظواهر لصالح الموقف الإسرائيلي والمخططات المعادية لحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الوطنية الفلسطينية ، وذلك من خلال إبراز أحاديث قادة تنظيم «القاعدة» عبر بعض القنوات الفضائية بعد أحداث 11 سبتمبر، وخاصة تلك التي تبنوا فيها المسؤولية عن ما حدث يوم 11 سبتمبر الأسود في نيويورك وواشنطن، ومحاولة ربطه بالقضية الفلسطينية وتقديمه كدعم للانتفاضة في الأراضي الفلسطينية ، والتهديد بمواصلة الهجمات الإرهابية على المدنيين الأبرياء في الأبراج السكنية العالية ، وتقسيم العالم المعاصر إلى فسطاط « إسلام « وفسطاط « كفر» وإعلان الحرب الدينية ضد عالم الكفر!!؟
وزاد الطين بلة قيام بعض الجماعات القومية والإسلامية المعارضة لحكوماتها بالربط بين الإرهاب والمقاومة المشروعة للاحتلال، وعدم التمييز بينهما، وذلك من خلال تنظيم مظاهرات مؤيدة لنظام «طالبان» وتنظيم «القاعدة» في الأراضي الفلسطينية وبعض المدن العربية بعد احداث 11 سبتمبر مباشرة ، استجابة لنداء المدعو أمير المؤمنين في دولة « طالبان» الملا محمد عمر، الذي دعا الشعوب العربية والإسلامية اواخرعام 2001 م ، الى التظاهر ضد حكوماتها الموالية للكفار ، والبراء من موالاة الشيطان بحسب ما جاء في شريطه الصوتي الذي أذاعته فضائية « الجزيرة «.. وقد حملت هذه المظاهرات صور زعيم « القاعدة « أسامة بن لادن ، ورددت شعارات تضامنية مع نظام « طالبان « سيئ الصيت ومقاتلي « القاعد ة «، إلى جانب المقالات والأحاديث عبر الصحف والفضائيات التي توعد فيها ممثلو هذه الجماعات والأحزاب بهزيمة قاسية ونكراء للقوات الأمريكية على أيدي مجاهدي «طالبان» و»القاعدة» حال انتهاء مرحلة القصف الجوي وانتقال المعارك إلى الأرض اثناء الحرب التي شنتها القوات الاميركية والبريطانية ضد نظام ( طالبان ) في افغانستان اواخر عام 2001 م ،بالتحالف مع قوات تحالف الشمال التي كان يقودها رباني وعبد رب الرسول سياف !!!!!!
في الاتجاه الآخر قام التلفزيون الإسرائيلي وشبكات التلفزة الأمريكية والأوروبية بإبراز مشاهد مصورة لهذه المظاهرات ، وإعادة بثها عدة مرات بهدف تعبئة الرأي العام العالمي ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية ، والتأثير على صانعي القرارات في الدول الكبرى ، وتمكين حكومة شارون من الانفراد بالشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية على خلفية الحرب الدولية ضد الإرهاب.
ولئن دفع الشعب الفلسطيني من دمائه وشهدائه وتضحياته الجسيمة فاتورة هذه المواقف الانفعالية الخاطئة ، فقد تعرضت الدول والشعوب العربية لتحديات وضغوط سياسية واقتصادية وأمنية من قبل الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ، كادت أن تلحق أضراراً كبيرة بالمصالح والقضايا العربية المشروعة ، وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني ، الأمر الذي قاد العقلاء من قادة الدول العربية إلى تجديد طرائق التفكير والعمل في أكثر من اتجاه لإنقاذ الشعب الفلسطيني من البطش الإسرائيلي، وتجنيب الشعوب العربية مخاطر التربص بسيادتها وأمنها واستقرارها ، وحماية صورة الإسلام والمسلمين من التشويه والافتراء، بالإضافة إلى إدانة الأعمال الإرهابية التي ترتكب في حق المدنيين الأبرياء باسم الدين والشريعة الاسلامية زوراً وبهتانا !!
اتذكر انني بعد قراءتي لمحتوى الفقرة الخاصة بمكافحة الإرهاب في البيان الصادر عن الدورة الرابعة عشرة لمجلس التنسيق اليمني السعودي الاعلى في منتصف عام 2002 م، كتبت في صحيفة ( الثورة ) مقالا ً تمنيت فيه لو أنّ كل الدول العربية التزمت هذا الخطاب المتوازن منذ وقتٍ مبكر، بدلاً من إهدار الوقت والجهد في تأجيل حسم الموقف من الإرهاب وإدانته والمشاركة في مكافحته حتى يتم تعريفه عبر مؤتمر دولي ، واشتراط المشاركة العربية في الحملة الدولية ضد الإرهاب، بموافقة الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية على قبول مبدأ التمييز بين الإرهاب والمقاومة المشروعة للاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي أسهم في توفير الذرائع لاتهام الدول العربية بدعم الإرهاب وتمويله وعدم الاستعداد للمشاركة في مكافحته!!
على امتداد الفترة بين الدورة الرابعة عشرة والدورة السابعة عشرة لمجلس التنسيق اليمني السعودي الاعلى التي تنعقد الآن في اليمن ، اكتوى البلدان بنار الارهاب الذي طالت جرائمه مختلف المدن والموانئ والاحياء السكنية والحق خسائر جسيمة بالارواح والممتلكات الخاصة والعامة في البلدين الشقيقين ،  وكان المجرمون الذين ارتكبوا تلك الجرائم الارهابية منظمين في جماعات متطرفة تسترشد بافكار ضالة توهم ضحاياها بانهم سيفوزون بالجنة والحور العين لقاء ما ارتكبوه في حق بلدانهم وشعوبهم من جرائم بشعة ضد الانسانية . وقد واجهت الحكومتان اليمنية والسعودية جرائم الارهاب ومرتكبيها بحزم وثبات ، واجترحت تعاونا جسورا في مجال التعاون الامني والاستخباري لملاحقة مرتكبي الجرائم الارهابية وتبادل تسليم المطلوبين من الاجهزة الامنية والقضائية في البلدين الشقيقين . 
والحال ان التعاون اليمني السعودي في مكافحة التطرف و الارهاب حرك مياها كانت راكدة قبل انعقاد الدورة الرابعة عشرة لمجلس التنسيق اليمني السعودي الاعلى عام 2002 م التي دشنت طريقا ً جديدا لتعاون راسخ في مجال مكافحة التطرف والارهاب ، حيث تجسد حرص حكومتي البلدين الشقيقين على عدم حصر المواجهة مع الارهاب في النطاق الأمني فقط .
وبوسعنا القول ان السنوات الاربع الاخيرة شهدت مشاركة واسعة وملموسة من وسائل الاعلام والصحافة والاوساط الثقافية والفكرية اليمنية والسعودية ، في مجال نقد الأسس الفكرية للتطرف الذي يولـَّد الارهاب ، وتسليط الضوء على خطورة منابع ثقافة التعصب والافكارالمتطرفة في مناهج التعليم والخطاب الديني والثقافي ، وصولاً إلى بلورة بعض الأفكار الجوهرية لخطاب سياسي عربي جديد ، يصلح للرد على الخطاب الذي صاغه الغرب ، ووجهه إلى العالم العربي والإسلامي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية ، وسعى من خلاله إلى تسويق مفهوم أحادي الجانب للأسباب التي تقف وراء ظاهرة العنف الديني العابر للقارات والحدود ، على نحو ما تم تطبيقه على ايدي حركة « طالبان « و» الجبهة الإسلامية العالمية لمحاربة اليهود والنصارى « ممثلة بجهازها السري الخاص والمعروف بتنظيم « القاعدة».
وبالنظر إلى مضمون الخطاب الديني لقادة تنظيم «ا لقاعدة « ، وتناغمه وتكامله مع التعبئة الخاطئة التي يبثها بعض دعاة وشيوخ الاسلام السياسي عبر المساجد والاشرطة الصوتية والمواقع الأليكترونية ، حاول الخطاب الغربي الموجه إلينا ، الإيحاء بأنّ معضلة الإرهاب الذي يقدم نفسه من خلال خطاب ديني إسلامي أصولي تعود إلى عـُقدة مُحكمة في النص الديني ذاته ، لا إلى أسباب اقتصادية اوسياسية واجتماعية وثقافية خصوصا وان معظم قادة واعضاء الجماعات الارهابية جاؤوا من دول غنية وبضمنها دول الغرب التي تتوافر قيها ضمانات قانونية و فرص واسعة للعمل واكتساب الثروة وحرية الفكر والتعبير والحياة الكريمة !!!
تجدر الإشارة إلى أنّ مراكز الأبحاث والجامعات الأمريكية والأوروبية حاولت أن تطرح تساؤلاً لا يتعلق بالأسباب التي جعلت جماعات العنف في العالم العربي والإسلامي تتخذ طابعاً دينياً ، وتتبنى خطاباً متطرفاً يجسد فهمها الخاص للنص الديني ، بمعنى أنّ الثقافة الإسلامية قابلة لإنتاج هذا النوع من العنف ، الأمر الذي يسهم في تكوين موقف سلبي إزاء العرب والمسلمين!!!
ثمّة محاولات فكرية عربية استهدفت تبرير الإرهاب من خلال إظهاره في صورة احتجاج إسلامي يتخذ شكل العنف ، فيما أنبرت محاولات أخرى لحصر أسباب هذه الظاهرة في وجود انحراف في فهم وتأويل النصوص.. أي أنّ المشكلة ليست في النص ولكن في طريقة قراءته وفهمه ، فقد شهد العالم الإسلامي موجات من الاحتجاج ضد الاستعمار والانقطاع الحضاري بوسائل مشروعة ، سواء من خلال حركات الإصلاح الديني في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، بالانفتاح على الحضارة الغربية ، وعدم تكفيرها ، ومحاولة الإفادة من منجزاتها ، أو من خلال حركات التحرر الوطني التي قاومت الاستعمار الأوروبي وخاضت نضالاً بطولياً في سبيل الحرية والاستقلال.
يقيناً ان العالم العربي على وجه التحديد دفع ثمنا ً كبيرا من جراء الإفراط في تأجيل إدانة الإرهاب والتردد عن المشاركة في مكافحته بذريعة اشتراط أن يتم ذلك بوجود تعريف دولي للإرهاب ، مع الاخذ بعين الاعتبارأنّ لدى الأمم المتحدة حزمة من القرارات الدولية التي تراكمت منذ عام 1961م، وجميعها يتضمن تعريفاً لمفهوم الإرهاب ، وتأكيداً على حق الشعوب في مقاومة الاحتلال على نحوٍ يميز بدون أي لبس بين الإرهاب ومقاومة الاحتلال.
ولذلك فقد استغلت القوى اليمينية والصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية تردد بعض الأطراف العربية عن المشاركة في الحملة الدولية المناهضة للإرهاب ، وسعت إلى تكوين موقف يزعم بوجود بيئة عربية سياسية وثقافية تفرخ الإرهاب وتصنعه وتعيد إنتاجه بصورة دائمة ، وما ترتب على ذلك من خلط بين الجماعات السلفية المتطرفة التي تحمل فهماً منغلقا ً ومنحرفاً للنصوص الدينية ، وبين الحركات الإسلامية الإصلاحية المستنيرة، وجمعهما في سلة واحدة.
يبقى القول انّ أحداث 11 سبتمبر 2001 م تسببت في إلحاق أضرار مدمرة ليس بالولايات المتحدة الأمريكية، بل بالاقتصاد العالمي كله ، الأمر الذي فرض على أجندة المجتمع الدولي ضرورة إعادة تشكيل السياسات الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية والدول الكبرى وبضمنها دول الاتحاد الأوروبي وروسيا واليابان والصين.. حيث أثارت هذه الأعمال الإرهابية ردود فعلٍ عالمية واسعة جعلت من قضية مواجهة الإرهاب مهمة حيوية وحضارية ، يتوقف النجاح فيها على تعاون كافة الدول من أجل مجابهة هذا الخطر.. وهنا تكمن أهمية التعاون بين اليمن والسعودية في مجال مكافحة الإرهاب بكل صوره وألوانه ومهما كانت دوافعه ، وملاحقة مرتكبيه وتجفيف منابعه ، وقطع مصادر تمويله ومنعه من الحصول على ملاذ آمن.
يبقى القول ان الاجندة الاقتصادية والامنية المتميزة للدورة السابعة عشرة لمجلس التنسيق اليمني السعودي الاعلى الذي تحتضنه مدينتا المكلا وعدن ، سيكون له تأثير كبير على توثيق وتطوير وتوسيع آفاق المصالح المشتركة والمصير الواحد للبلدين والشعبين الشقيقين ، ومن شأن النتائج المرتقبة لهذه الدورة التاريخية ان تشكل قوة دفع غير متناهية لمرحلة جديدة ونوعية من العلاقات النموذجية والمتميزة بين اليمن والسعودية ، على طريق تعزيز وتعظيم مفاعيل التنمية والأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية التي تلعب دولها وشعوبها واقتصادياتها دورا ً محوريا ً في تحريك دولاب الحضارة العالمية المعاصرة ، والتصدي للمخاطر التي تهدد الامن والسلم الدوليين وفي مقدمتها مخاطر التطرف والارهاب
دكتور/طلال صالح بنان....خدمة المصالح بآليات كفؤة وفاعلة
دكتور/طلال صالح بنان....
مشاهدة المزيد