الأربعاء 14-11-2018 04:24:25 ص : 6 - ربيع الأول - 1440 هـ
مصاعب التحول نحو بيئة إعلامية تعددية
بقلم/ كاتب/أحمد الحبيشي
نشر منذ: 6 سنوات و 8 أشهر و 13 يوماً
الخميس 01 مارس - آذار 2012 09:09 ص

  ينطوي التدفق الإعلامي والمعرفي الحر و الهائل عبر الأقمار الصناعية الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي على مضامين وأساليب وأهداف متعددة وقيم إنسانية مشتركة منذ انطلاقة البث الفضائي في مطلع التسعينات ، كثمرة للمتغيرات والتحولات التي حدثت في مسار تطور الحضارة الانسانية بفعل التأثير المتعاظم لمنجزات الثورة الرقمية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ، الأمر الذي أفسح المجال لدخول الحرية الاعلامية مرحلة جديدة تميزت بتراجع النظم الشمولية وتزايد الميول الموضوعية نحو التعاطي مع قيم الديمقراطية التعددية كخيارعالمي

وبقدر ما أسهم هذا التدفق المفتوح في إحداث حراكٍ في السياسات العملية على مستوى النظم الإعلامية ، بقدر ما أسهم أيضا في تجديد طرائق عمل وسائل الإعلام العربية التي حاولت الاستجابة لتحديات البيئة الإعلامية العالمية الجديدة.

 والحال أنّ التدفق الإعلامي للمعرفة والمعلومات العابر للحدود تسبب في إضعاف قدرة اليمن والدول العربية على التحكم في قنوات الاتصال بين مجتمعاتها من جهة والإعلام الخارجي بشقيه المرئي والمقروء من جهةٍ أخرى، حيث لم يعد بمقدور أي دولة فرض القيود والحواجز التي تنظم أو تحول دون وصول المعلومات من الخارج إلى داخل حدودها الوطنية بما في ذلك نشر المعلومات والافكار والاراء والصور المحلية بين مختلف اوساط المجتمع وتمكين العالم الخارجي من التعرف عليها بدون قيود داخلية ، عد أن أتاح بث المعلومات والرسائل الإعلامية عبر الأقمار الصناعية والفضاء الاليكتروني إمكانيات بلاحدود لاختراق الأجواء والأراضي والبحار ، ووصولها مباشرة من خلال قنوات البث الفضائي التلفزيوني والصحافة الإليكترونية ومحركات البحث ومنتديات الحوار المباشرعلى شبكة الإنترنت، وما يترتب على ذلك من تنامي الميول نحو الانفتاح على التعدد والتنوع في المجالين السياسي والثقافي للمجتمعات العربية التي كانت تخضع لنظم إعلامية شمولية ومغلقة.

في هذا السياق تزامنت استجابة اليمن لتحديات البيئة الإعلامية العالمية الجديدة مع تحقيق الوحدة اليمنية والتحول نحو الديمقراطية التعددية بإرادة سياسية وطنية داخلية في مايو1990م، ما أدى إلى إخضاع هذه الاستجابة لتناقضات ومصاعب التحول السريع نحو الديمقراطية التعددية على خلفية مثقلة برواسب الثقافة السياسية الأحادية الاقصائية التي تركت آثاراً سلبية ، وظلالاً قاتمة على عملية التحول نحو الديمقراطية خلال المرحلة الانتقالية التي كانت طافحة بالأزمات والتجاذبات والاستقطابات السياسية والحزبية ، ثم وصلت ذروتها باندلاع حرب 1994م التي أفرزت آلاماً وجراحاً ومشكلات لا زالت الحياة السياسية تُعاني منها حتى الآن.

صحيح أنّ التحول نحو التعددية في البيئة السياسية والإعلامية اليمنية كان خياراً وطنياً داخلياً فرضه الوضع الجديد بعد تحقيق الوحدة في الثاني والعشرين من مايو 1990م، بمعنى أنّ التحول نحو القبول بالتعددية والتنوع لم يوفر استجابة واعية ومتكاملة لتحديات البيئة الإعلامية العالمية الجديدة التي خلقتها ثورة تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، وما نجم عنها من ضغوط خارجية موضوعية تحفز على الانتقال السلس من الأُحادية الشمولية إلى القبول بالتعددية والتنوع. لكنَّه من الصحيح أيضاً أنّ ارتباط التحول نحو التعددية في البيئة السياسية اليمنية بتحقيق الوحدة والديمقراطية بعد قيام الجمهورية اليمنية الموحدة ونظامها السياسي الديمقراطي التعددي في مطلع التسعينات ، بقدر ما جاء كاستجابة فورية وفوقية وسريعة لمتطلبات البيئة السياسية اليمنية الجديدة بعد الوحدة مباشرة، بقدر ما جعل هذه الاستجابة لا تمتلك أي إستراتيجية واضحة ومتكاملة للتعامل مع تحديات البيئة الإعلامية المحلية الجديدة التي كان من أبرز مفاعيلها إطلاق الحريات السياسية والمدنية ، وفي مقدمتها حرية الصحافة وحرية التعبير عن الرأي والفكر، وصولا الى التخلص من نظام الحزب الواحد والفكر الواحد والاعلام الشمولي ، على نحو يوائم بين الحرية والمسؤولية ، ويصون حرية الصحافة من مخاطرالقمع أو إستغلالها للعدوان على حريات الأفراد والمجتمع التي يكفلها الدستور والقوانين النافذة ، وهو ما يفسر عجز الممارسة الإعلامية في ظل الديمقراطية التعددية عن التحرر من رواسب الثقافة السياسية للبيئة الإعلامية الشمولية والموروثة عن النظام الإعلامي القديم في شطري اليمن قبل الوحدة ، سواء من حيث الأداء أو المضمون أو خاصية التلقي.

 ثمّة شواهد عديدة على افتقار البيئة الإعلامية الجديدة في بلادنا لإستراتيجية واضحة تحقق الاستجابة الواعية لتحديات البيئة الإعلامية العالمية الجديدة، والانفتاح على قيمها وأدواتها. فقد انحصر القبول بالتعددية والتنوع بعد الوحدة على الجوانب الشكلية من حيث إطلاق الإصدارات الصحفية للأفراد والأحزاب على نحوٍ عشوائي لا يمتلك أطراً مؤسسية،وتقاليد مهنية ومنظومات قيمية تستجيب لتحديات المرحلة الجديدة.وينطبق ذلك أيضاً على الممارسة الإعلامية الصادرة عن وسائل الإعلام الحكومية والأحزاب السياسية والأفراد على حدٍ سواء، حيث ظل الطابع التعبوي الذي ينزع نحو التحريض والمكايدة والمجابهة ، قاسماً مشتركاً بين جميع اللاعبين في البيئة الإعلامية اليمنية الجديدة.

 الثابت أنْ تغوُّل الطابع التعبوي التحريضي في البيئة الإعلامية الداخلية سواء من ناحية الخطاب أو من ناحية الممارسة ألحق أضراراً كبيرة بالتقاليد والأخلاق المهنية ، وتسبّب في تشويه المفاهيم المرتبطة بالتعددية ، وفي مقدمتها حرية الصحافة وحرية التعبير وحرية الحصول على المعلومات، كما أدى في الوقت نفسه إلى تغييب قيم المسؤولية والموضوعية والصدق، والتعدي على حقوق الغير باسم الحرية . وقد أسهم تراكم هذه السلبيات في تكريس الاعتقاد الخاطئ بأنّ الحرية الإعلامية مطلقة وبلا حدود ، وأنّ اللجوء إلى القانون يشكل قيداً وعدواناً على الحرية.

من المهم الإعتراف بأن الانتقال السريع نحو الوحدة والديمقراطية التعددية، افرز تشوّهات واختلالات في البيئة الإعلامية المحلية ، لا يمكن فهمها بمعزلٍ عن الآثار والمفاعيل السلبية للنزوع نحو المكايدات والمجابهات بين شركاء الحياة السياسية قبل وبعد حرب صيف 1994م، وصولاً إلى تفاقم حالة التجاذبات والاستقطابات الداخلية على إثر التقاء الأحزاب الرئيسة التي كانت مشاركة في السلطة قبل وبعد حرب صيف 1994، وانخراطها لاحقا في جبهة معارضة مشتركة على أثر خروجها من السلطة ، بعد فشلها في الانتخابات البرلمانية والرئاسية والمحلية التي جرت خلال الفترة 1997 2006م، حيث وضعت هذه الأحزاب في صدارة أهدافها إضعاف الحزب الحاكم، وإرباك حكومته وشل قدرتها على تنفيذ برنامجه الانتخابي، والسعي لإسقاط السلطة بكل الوسائل الممكنة ، وبضمنها تشغيل ماكنة اعلامية تحريضية عبر عددٍ كبيرٍ من الإصدارات الصحفية والمواقع الأليكترونية التي تم تفريخها من قبل الاحزاب والتنظيمات السياسية على حد سواء، وتسجيلها بأسماء أفراد تحت شعارات الحرية الإعلامية. وقد أدى تكاثر هذه الصحف والمواقع الأليكترونية الى تكريس التشوّهات والاختلالات في البيئة الإعلامية المحلية من خلال خطاب تعبوي تحريضي ذي طابع أحادي،وممارسة انفعالية بعيدة عن المهنية ، ومتناقضة مع قيم ومبادئ الحرية و الموضوعية والمسؤولية والصدق.

 ومن نافل القول أن صدور قانون الصحافة والمطبوعات بعد قيام الوحدة جاء ثمرة لحوار مشترك بين كافة القوى السياسية في السلطة والمعارضة التي كانت تحظى بتمثيل متوازن في مجلس النواب والحياة السياسية عموما خلال المرحلة الانتقالية . حيث احتوى القانون نصوصا توفر ضمانات لحماية حرية الصحافة ، سواء من مخاطر القمع الذي يهددها من خارجها، أومن مخاطر الانحراف من داخل هيئات تحرير الصحف الرسمية والحزبية والمستقلة عن القيم المهنية،والتعدي على حرية الآخرين .ولئن كان التهاون في تطبيق القانون من قبل الحكومات السابقة ممثلة في وزارة الاعلام طوال السنوات الماضية منذ صدوره في مطلع التسعينات سببا ً في بروز بعض الانحرافات والممارسات الخاطئة التي تسيئ الى حرية الصحافة من قبل السلطة أووسائل الاعلام والصحف الرسمية و الحزبية والأهلية ، فإن ذلك لا ينفي مسؤولية الحكومات المتعاقبة عن هذا التهاون ، بما هو اسهام في تغييب أو إضعاف سلطة القانون التي تعد شرطا ً أساسيا ً لضمان تطورالعملية الديمقراطية وحمايتها بشكل عام ، مع الأخذ بعين الاعتبار ان تفعيل سلطة القانون عبر القضاء كان ولا يزال يتم بصورة انتفائية، وتبعا ً للظروف التي تسودها أزمات أو تجاذبات سياسية وحزبية حادة ، الأمر الذي أضعف سلطة القانون بسبب المعايير الانتقائية والدوافع الاستثنائية التي ترتبط باللجوء الى قانون الصحافة والمطبوعات في بعض الأحيان .

 يتجلى الوجه الأبرز لاختلالات وتشوّهات البيئة الإعلامية المحلية في غياب المهنية وسيادة الفوضى وتجويف التعددية وتجريد مفهوم الحرية الإعلامية من الوظيفة الأساسية للتعددية ، بما هي حافز لتفعيل التنوع وإطلاق ميكانيزمات التنافس الحر،وإغناء الممارسة العملية وإثراء الفكر وتنويع طرق النقاش والحواروالبحث عن الحقيقة التي لايحتكرها أحد.بيد أن أخطر هذه الاختلالات والتشوّهات غياب المأسسة والاستقلالية في الإصدارات الصحفية، وضعف آليات توزيعها ، وغلبة الطابع الدكاكيني الفردي لملكيتها وإدارتها، والتهاون في تطبيق قانون الصحافة والمطبوعات عند صرف تصاريح الإصدارات الصحفية،حيث أصبح بوسع الدخلاء والأدعياء التسلل إلى ميدان الصحافة من بوابة الناشر رئيس التحرير، تمهيدا لإصدار مطبوعات صحفية تفتقر إلى أبسط الهياكل المؤسسية والإدارية والفنية والمالية ، التي يعد وجودها ضروريا لضمان حقوق العاملين فيها، و تنمية قدراتهم الإبداعية ، وتأصيل وتطوير مهاراتهم المهنية.

 وبتأثير كل ذلك أصبحت الصحف الحزبية والأهلية المستقلة منابر دعائية لخطاب أحادي و تحريضي وإقصائي بامتياز. فيما تحولت غالبية الصحف المستقلة الى إصدارات شخصية تفتقد الاستقلالية بحيث يبدو خطابها الاعلامي نسخة طبق الأصل للخطاب السياسي والاعلامي للحزب الحاكم أو أحزاب المعارضة ، ناهيك عن أن بعض هذه الاصدارات الفردية يصدر بشكل غير منتظم من منازل ناشريها، الأمر الذي جعل مقرات هذه الاصدارات أشبه بشقق مفروشة و متاجر معروضة للتأجير في أسواق التمويل السياسي ومواسم التجاذبات والاستقطابات الحزبية، بدلاً من أن تكون مدارس لتعليم الخبرة واكتساب المهارات المهنية.. فغابت عنها وعن العاملين فيها أخلاقيات وقيم العمل الصحفي، مما جعل مخرجات الجزء الأعظم من مكونات البيئة الإعلامية المحلية باستثناء عدد قليل من المؤسسات الصحفية الحكومية والحزبية والمستقلة تفتقر إلى المهنية والكفاءة والجودة ، نتيجة لعدم توافر الإبداع وغياب الآليات المؤسسية الإدارية التي تنظم النشاط الاعلامي في شقه الابداعي ، وتكفل له عوامل النمو الاستمرار.

 الثابت ان الصحافة الرسمية والحزبية والأهلية في اليمن تعد واحدا من محركات العملية الديمقراطية في اليمن ، بما هي جزء من الميول الموضوعية نحو ترسيخ وتطوير قيم التعديية في بيئة عالمية تشهد تحولات عاصفة ومتسارعة أسهمت في تغيير بنية العالم وإعادة صياغة العمليات الجارية في مختلف حقول العلم والفكر والسياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية ، وما يترتب على ذلك من ضرورة إعادة تعريف العديد من المفاهيم المتعلقة بقيم الحق والعدالة والحرية والسلطة والثروة والمعرفة والأمن والسيادة.

 في خضم هذه التحولات غير المسبوقة برزت العولمة كمنظومة جديدة من الإشكاليات والتناقضات والعمليات المعقدة ، لتطرح أمام العقل عدداً من الأسئلة والتحديات التي تتطلب أجوبة غير مسبوقة ، لا تستطيع الآيديولوجيا توفيرها ، ولم يعد بمقدور صيغ التفكير المطلقة والقوالب الجاهزة معالجة معضلاتها . ولا ريب في أن العالم المعاصر يشهد متغيرات و تحولات غير مسبوقة في ظل النظام الكوني الجديد الناشئ .. وفي هذا العالم المتغير يواجه اليمنيون و العرب والمسلمون عموما ً، تحديات حضارية صعبة بسبب الفجوة الحضارية التي تفصلهم عن عالم الحقبقة الواقعي ، وتعاظم إحساسهم بقوة صدمة ما بعد الحداثة .. فالعالم العربي والإسلامي لا يزال عاجزاً عن الإجابة عن أسئلة صدمة الحداثة الأولى التي داهمته قبل مائتي سنة . ومان من شك في أن هذه التحديات تستلزم تشغيل مفاعيل الاستجابة لها كضرورة يستحيل بدونها عبور الفجوة الحضارية التي تحول دون الحضور الفاعل للمجتمعات العربية والإسلامية في هذه الحقبة من تطور العصر والعالم .

 وبوسعنا القول أن هذه الاستجابة تصطدم بهاجس الشعور بالعجز الذي يبحث أحياناً عن مسوّغات لتبرير العجز ، بدلاً من البحث عن محفِّزات لتجاوزه ، وهو ما يفسر الميول الى إعادة إنتاج خطاب الاحباط الذي تم التعاطي معه عند الصدمة الأولى في بداية الأمر ، ثم التمرد عليه ورفضه والتشكيك به واستبداله بالسلفية المتحجرة في وقت لاحق .

 ولعل ما يميز الواقع العربي والإسلامي في عصر العولمة وما بعد الحداثة الذي تزامن مع ميلاد الألفية الثالثة من التاريخ الميلادي ، عن عصر الحداثة الذي دشنته الثورة الصناعية الأولى والثانية قبل ثلاثمئة عام ،هو استمرار تخلفه بوتائر متصاعدة ، مع وجود فرص موضوعية لتجاوز واقع التخلف .

 صحيح أن العالم العربي والإسلامي واليمن جزء منه تخلف عن اللحاق بعصر الحداثة الأولى الذي دشنته الثورة الصناعية والتقنيات العلمية في القرن السابع عشر، وبلغت ذروتها في القرون الثلاثة الأخيرة ، وكان من نتائجها تقسيم العالم الى مركز مهيمن وأطراف تابعة ومعزولة، وما ترتب على ذلك من عالمية ذات طابع عمودي .لكن عصر الثورة الإليكترونية ، بما هو عصر العولمة وما بعد الحداثة يتسم بالنزوع الى تغيير خارطة العلاقة بين مفاعيل النظام الكوني .. فالمادة لم تعد عضوية بيولوجية وميكانيكية، أو آلية أوتوماتيكية فقط ، بل رقمية اليكترونية ومعلوماتية .. وبالمقابل لم يعد الفكر يبحث عن الحقيقة من خلال المعطيات الموروثة والقائمة فعلا ً ، بل من خلال المعطيات التي يهتم العقل بالتفكير في إبداعها وإنتاجها عبر تقنيات المعلومات وشبكات الاتصال ، وما يترتب على ذلك من تغيير العلاقة بين الوعي المعرفي والواقع الملموس .

 مما له دلالة في هذا السياق ان الآلة بوصفها أبرز معطيات الحداثة الإنتاجية في حقبة الثورة الصناعية ، انتجت وقائع و حقائق جديدة ، ووحّدت العالم في شبكة علاقات ذات طابع عمودي .. بيد أن دخول الرقم كعنصر حاسم في الإنتاج الاليكتروني جعل الواقع والحقيقة مفتوحين أمام تحولات مفتوحة و بلا حدود .. بمعنى إمكانية إكساب العالم الواقعي بنية أفقية اندماجية لامتناهية ، بعكس عالم الثورة الصناعية العمودي والمجرد !!