الثلاثاء 18-12-2018 19:12:32 م : 10 - ربيع الثاني - 1440 هـ
الجار الذي اختار أن يكون نذيرا
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 6 سنوات و 10 أشهر و 14 يوماً
الخميس 02 فبراير-شباط 2012 10:30 ص
يبدو أن السيد أو (الافندم) اوردغان اكتشف أن لبلده تركيا يداً طويلة أو كانت طويلة يجب الاّ تبقى مكتوفة، ولهذا يطل علينا إذا ماوجد أو صنع مناسبة ليهدد بإطلاقها نحو العرب.. وكأنه يريد ان يثبت للعالم ان (الرجل المريض) قد شفي تماماً وصار على استعداد لممارسة هواياته وممارساته السابقة.. وأن اسرائيل ليست وحدها من يستمرىء الدم العربي.. وعليها أن تعود إلى التاريخ لتعرف من هي تركيا وماذا صنعت بالعرب قبل أن توجد اسرائيل بقرون.. لايوجد في قاموس الافندم اوردغان تهديد يوجهه نحو جيرانه العرب سوى ان لبلده يداً لن تظل مكتوفة.. وكأنه لم يتعلم من قاموس السياسة، مايعادل هذه الكلمات أو يفي بالغرض دونما استفزاز أو غطرسة وربما حماقة..

قبل أشهر نسى اوردغان أنه جار لسوريا، وأن حق الجوار يدعوه لأن يكون بشيراً لا نذيراً، أو ان يكون غصن سلام لا مِسْعَر حروب وسفك دماء.. وقال بعد ان الغى من جانب واحد ماتربط سوريا بتركيا من اتفاقيات تجارية ودبلوماسية: ان تركيا لن تقف مكتوفة اليد.. ومعنى هذا التلويح بالتدخل العسكري وغير العسكري، عند سماع التهديد الأوردغاني هذا هناك من قال: يتضح ان تركيا اوردغان قد كلفت بدور أكل الثوم بفمها.. ومن اعاد الأمر إلى اغتنام فرصة لإثبات شفاء الرجل المريض ورغبته في الانتقام من بلاد الشام التي اطلق عليها -سابقاً- وعلى اليمن تسمية (مقبرة الأناضول) ومن اعاد الأمر إلى اغتنام فرصة لإثبات الانسلاخ التركي عن الشرق والانتماء إلى الغرب الذي لم يقبل بتركيا فيما هو نِدِّي كعضوية الاتحاد الأوروبي.، ولن يتم ذلك.

وهناك أيضاً من اعاد الأمر إلى مخطط اوكلت مهمته الأساسية إلى تركيا اوردغان هدفه الانتقال بالعرب إلى المرحلة الثانية وهي اشعال فتائل الصراعات والحروب المذهبية خاصة (السنية والشيعية).

المهم ما سمعناه من خلال الافندم الآنف الذكر إزاء سوريا سمعناه يوم ال24 من يناير عامنا الحالي، إزاء العراق لقد قال: ان تركيا لن تقف مكتوفة اليد أو الأيدي، جاء ذلك وهو يصور ان اتهام طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية من قبل نور المالكي رئيس الوزراء بالتورط في أعمال عنف وتفجيرات وإحالته للقضاء كي يدينه أو يبرئ ساحته بأنه عمل سياسي مذهبي (أي سني شيعي) وكأن التهمة إذا ما وجهت نحو سني على لسان شيعي من أبناء بلد واحد فماهي الاّ مذهبية صرفة وان احيلت إلى القضاء.

عرفنا مايريده اوردغان من سوريا، فماذا يريده من العراق؟؟!! وأي بلد عربي قادم سيناله تهديده بأطلاق الأيدي المكتوفة.. وهذا ما يجعلنا من المحيط إلى الخليج نقول: (امان ربي امان)، لأن مثل هذا الموقف قد يساعد على اجابة السؤال القائل: لماذا تزايدت وتفاقمت مجازر الانفجارات وأعمال العنف في العراق بعد اتهام المالكي للهاشمي وطلب إحالته إلى القضاء..

كم نتمنى لتركيا ان لا تجعل من سوريا أو العراق ما تواجه به البرلمان الفرنسي وموضوع الإبادة الجماعية للأرمَنْ وان تكون الجار المسلم المثالي، القوي، الشريك، المؤثر والمتأثر، الذي يدخل علينا من بوابة العمل المشترك والتكامل السياسي والاقتصادي لا من بوابة المذهبية.. فعدونا الأكبر الرافع لمعول الهدم الشامل هو من يسعى لحشرنا بين قرني شيطان، وهي ساحة الصراع والتكفير المذهبي سواء كان تركياً أو عربياً أو فارسياً أو باكستانياً الخ..

هناك مخطط لم نعد نشتمه بل نشاهده وهو تدميرنا بالمذهبية والعمل على نقل صراعها وتكفيرها من مستوى الانظمة إلى مستوى الطوائف والفئات والأفراد داخل كل مجتمع.

ان الامتنان في الشارع العربي للمواقف الروسية والصينية مما تشهده الساحة العربية تقابله أمنية ان لاتكون روسيا والصين اشفق بنا وعلينا من جار مسلم أو من تركيا أوردغان فالعرب لا يحقدون على تركيا ولا يسيئون بها الظن، بل يسعون إلى مد يد العون نحوها وليس اطلاق اليد المغلولة.. أو المكتوفة.

على سبيل المثال: نجد ان سوريا قد مكنتها من القبض على الزعيم الكردي عبدالله اوجلان ووقعت معها اتفاقية التنقل بلا تأشيرة مسبقة، وسعت لأن يكون الميزان التجاري معها في أعلى مستوياته، وان كان لن يصل إلى نسبة الميزان التجاري الاسرائيلي التركي (لصالح اسرائيل) كما سعت سوريا نحو كل ما ينمي العلاقة بين البلدين والشعبين، فكان رد تركيا اوردغان هو فرض العقوبات وقطع جسور التواصل والتهديد بإطلاق اليد المغلولة نحوها، قبل ان تقوم بدور الوسيط بين طرفي الأزمة في سوريا.

والآن هاهي العراق تجابه بنفس الموقف.. وكذلك اليمن التي لم تجد خلال ازمتها ومحنتها تركيا الشقيق المساعد.. بل تصريحات (الفندم اوردغان) النارية.. وكأننا في اليمن لم نقم بترميم ماترك الأتراك من اثر ولم نُنشئ لقتلاهم نُصِباً تذكارياً في أهم شوارع العاصمة، متناسين شهداءنا الذين احست ارواحهم المظلة من ثرى القبور وكأننا نعاقبهم ونمقت ما فعلوه.

مرة ثانية نرجو من الجار العزيز أن يكون بشيراً لا نذيراً.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
ما بعد مشاورات السويد!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ أحمد الحبيشي
مكاسب السويد ووفاة المبادرة الخليجية
كاتب/ أحمد الحبيشي
مقالات
كاتبة صحفية/إبتسام اّل سعدرمال متحركة.. أيها اليمنيون.. اعشقوها !
كاتبة صحفية/إبتسام اّل سعد
كاتب/أحمد الحبيشيأصوات من الماضي
كاتب/أحمد الحبيشي
دكتور/أحمد اسماعيل البوابما الذي نحتاجه اليوم ؟
دكتور/أحمد اسماعيل البواب
كاتبة صحفية/إبتسام اّل سعدرمال متحركة.. أيها اليمنيون..اعشقوها !
كاتبة صحفية/إبتسام اّل سعد
مشاهدة المزيد
عاجل :
العميد يحيى سريع: المرتزقة نفذوا محاولة تسلل شرق حيس ودفعوا بتعزيزات من الخوخة باتجاه المنظر وكيلو 16