الأربعاء 19-09-2018 07:45:37 ص : 9 - محرم - 1440 هـ
خارطة اليمن الموحد لم تصنع في سايكس بيكو او يالطا
بقلم/ كاتب/أحمد الحبيشي
نشر منذ: 12 سنة و 3 أشهر و 24 يوماً
الخميس 25 مايو 2006 08:15 م
احتفل شعبنا يوم الاثنين 22 مايو بالعيد الوطني السادس عشر للجمهورية اليمنية الموحدة ،وبقدرمااستقطبت التحضيرات الواسعة لاستقبال هذا العيد والاحتفال به اهتماماً ملموساً من قبل وسائل الاعلام الرسمية باتجاه ابراز الوجه الجديد للوطن الموحد بعد 16 عاما من العمل والبناء والتنمية الشاملة
 وهي فترة بسيطة وقصيرة بحسابات الزمن لكنها كبيرة في حسابات التاريخ والا نجاز بحسب قول الرئيس علي عبدالله صالح في خطابه الذي وجهه الى الشعب اليمني بهذه المناسبة المجيدة ، بقدر ما استقطبت ايضا اهتمام صحافة احزاب المعارضة المنضوية في اطار ((اللقاء المشترك)) والى جانبها بعض الصحف المستقلة التي تدور في فلكها ـ هذه الايام ـ حيث تميزت مشاركة هذا الصحف في استقبال العيد الوطني السادس عشر بخطاب سياسي واعلامي يستهدف اثارة النعرات المناطقية وتحريض ابناء المحافظات الجنوبية والشرقية والسعي لتلفيق وعي مشوه لقضية الوحدة اليمنية من خلال حملات اعلامية منظمة تفتقد القدرة على التمييز بين الخطوط والظلال والألوان التي تتداخل في مشهد ازمات وانقسامات وتجنحات الحياة الداخلية المأزومة لأحزاب المعارضة التي تشترك في انتمائها لمشاريع بالية وطرائق تفكير قديمة ، بل تجاوزت إصابتها بمرض عمى الألوان الى السقوط في اللاوعي ، وما يترتب على ذلك من إغتراب عن الواقع ، ونزوع الى تغييب العقل وممارسة الوصاية على التاريخ وإدمان على تعاطي الأوهام!!
 قرأنا في بعض هذه الصحف كلاما سخيفا عن زمن الوحدة والاحتفال بعيد تحقيقها الذي اصبح عيداً وطنياً متوجاً بانجازات كبيرة لاينكرها الا مكابر ولا يعجز عن رؤيتها سوى حملة النظارات السوداء، لكن اسخف ما قرأناه في بعض هذه الصحف مقالات مهووسة صيغت باقلام حفنة من الكتّاب المجاذيب والمساطيل الذين وجدوا في التحضيرات لاستقبال العيد الوطني السادس عشر للجمهورية اليمنية الموحدة مناسبة للحديث عما يسمى «حق تقرير المصير،للجنوب بما هو واحد من الخيارات المطروحة للخروج من المأزق الراهن لأحزاب المعارضة المنضوية في ما يسمى (( اللقاء المشترك )) بمعنى ان الانتحار السياسي والأخلاقي خيار مطروح أمام هذه الأحزاب او بعضها للخروج من هذا المأزق ،وهو انتحار ـ بامتياز ـ تعود جذوره الى إرث ثقافة الإلغاء والإقصاء التي أدخلت ضحايها في نفق مظلم يعكس هشاشة النظام القيمي الذي يؤطر الممارسة السياسية في سياقات فكرية وأخلاقية ضحلة !!
حين يكون النظام القيمي هشاً ، تكون مخرجاته من ذلك الطراز الذي تضيع فيه الحدود بين الثوابت والمتغيرات ، ويتحول من خلاله رفاق الأمس الى فرق وشيع واجنحة تتبارى في التسابق على اغتيال المبادئ ،والإسراف في الفصل بين السياسة والأخلاق،وصولاً الى العبث بالإنسان والعدوان على التاريخ والتفريط بالثوابت والتضحية بالحقيقة.
لا نعرف بالضبط ما هو تقريرالمصير الذي قرأنا عنه مؤخرا في بعض الصحف الحزبية والمستقلة المعارضة ، وما هي محدداته ومقوماته في الواقع والتاريخ والجغرافيا ؟ .. وبالذات تاريخ الحزب الاشتراكي اليمني الذي كان يوصف في ادبياته ووثائقه بأنه « الوريث الشرعي والإمتداد المتطور لنضال الحركة الوطنية اليمنية المعاصرة « !!؟؟
ولا نفهم أيضاً ـ وسط تهافت المراهنات على مشاريع امبريالية قادمة لتعديل الخرائط التي صاغها الاستعمار في الحرب العالمية الأولى ، ورسمها على الأرض في العالم العربي بعد الحرب - علاقة الواهمين في احزاب ((اللقاء المشترك)) بإمكانية العودة الى صناعة الخرائط الجيوسياسية من خلال التعويل على دور مفترض للقوى الأجنبية في تعديل الجغرافيا السياسية للوطن اليمني والعالم العربي ، مثلما راهنوا قبل ذلك ـ وتحديدا ً بعد أحداث11 سبتمبر 2001م ـ على ترشيح هذا الوطن للضربة العسكرية الأميركية ، من خلال التسريبات الإعلامية والتحريض بكل الوسائل غير الأخلاقية لاقناع « الثورالأميركي الهائج بإدراج اليمن الموحد ضمن قائمة الدول التي تؤوي الإرهاب بعد افغانستان !!
 وحين فشلت مراهناتهم بسبب حكمة وحرص قيادة هذا البلد على تجنيب الوطن والشعب مخاطر محتملة قد تلحق الأذى والضرربالسيادة الوطنية والوحدة والأمن والاستقرار، تحولوا الى ممارسة أرخص أشكال الضغوط لإخراج اليمن من المنظومة الدولية المناهضة للإرهاب ،كيما يقتنع العالم ـ بعد ذلك ـ بضرورة إدراجها ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب !!
 ينسى هؤلاء أن الخارطة الراهنة لليمن الموحد لم تصنعها القوى الأجنبية والإرادات الخارجية في سايكس بيكو او يالطا او ميونيخ ، بل جاءت ثمرة لنضال طويل اجترحه الشعب اليمني وقواه الوطنية ضد الاستبداد الإمامي والاستعمار البريطاني والنظام الأنجلوسلاطيني .. وينسون ان شعبنا قدم قوافل الشهداء واسترخص التضحيات الجسيمة في كفاحه الطويل من أجل الحرية والاستقلال واستعادة الوجه الشرعي للوطن اليمني الواحد .
على هذا الطريق صاغت الحركة الوطنية اليمنية ثقافة الوحدة في مواجهة ثقافة التجزئة والاستلاب،فيما كان الدفاع عن الهوية اليمنية في مواجهة مشاريع الهويات البديلة محور كل المعارك التي خاضها شعبنا وطلائعه الوطنية في مختلف الميادين السياسية والفكرية والثقافية.
إستعادة الهويّة اليمنية
في تاريخ العالم المعاصر ارتبط حق تقريرالمصير بإرادة الشعوب في الاستقلال لا عن الإستعمار بل عن هوية مفروضة عليها بالقوة في اطار دولة اتحادية متعددة القوميات والأعراق ..بيد أن الطريق الحاسم لبلوغ هذا الهدف كان من خلال السعي للحصول على تأييد دولي ودعم أجنبي لهذا الحق .
في الحالة اليمنية المعاصرة عرفت بلادنا هذا الشعار في الأربعينات على يد الجمعية العدنية التي كانت تسعى للدفاع عن عروبة عدن والتحرر من هيمنة النخب والجاليات الأجنبية لدول الكومنولث على الوظائف الإدارية والفعاليات الاقتصادية والتجارية في المدينة ..لكن شعار عدن للعدنيين الذي جسد مفهوم الجمعية العدنية لحق تقرير المصير أخطأ الزمان والمكان ،حيث جوبه بمقاومة شعبية عارمة من قبل الحركة الوطنية اليمنية التي كانت تطالب بالحق في الاستقلال عن الإستعمار، والحق في استعادة الهوية اليمنية المسلوبة ، لا بتقرير مصير عدن خارج هويتها الوطنية اليمنية !!
 نجح الوطنيون اليمنيون ـ بفضل عدالة قضيتهم وصدق إيمانهم بحقيقة الوطن اليمني الواحد في إلحاق الهزيمة بشعار حق عدن في تقرير المصير ، والذي كان يراد له ان يكون مدخلاً لطمس هويتها اليمنية ، ومنطلقاً لشعارات مماثلة لتقرير « مصائر « السلطنات والإمارات المتعاهدة مع الإستعمار البريطاني ، الهدف منها في نهاية المطاف هو سلب الهوية الوطنية اليمنية وتلفيق هويات بديلة زائفة !!
 ثمة تاريخ طويل وزاخر بالمآثر الكفاحية العظيمة التي اجترحها السياسيون و المثقفون والأدباء والكتَّاب والفنانون والطلاَّب والعمال والمزارعون والتجار وعلماء الدين الوطنيون في مجرى الدفاع عن الهوية الوطنية اليمنية ، والتطلع الى محو و إلغاء الخارطة التي فرضها المستعمرون والأئمة والسلاطين ، وإستبدالها بخارطة الحلم الوطني التي رسمت معالمها الثورة اليمنية (26 سبتمبرـ 14اكتوبر)، وتتوّجت بانتزاع الاستقلال عام 1967م،واستعادة الوجه الشرعي للوطن اليمني الواحد يوم الثاني والعشرين من مايو 1990 العظيم .
كان هذا التاريخ من صنع الشعب اليمني وطلائعه الوطنية ، ولم يكن موروثاً عن خرائط جيوسياسية من صنع إرادات دولية واتفاقات استعمارية..أما الذين يراهنون كثيراً على ماتردده وسائل الإعلام العالمية هذه الأيام حول مشاريع امبريالية لإعادة النظرفي تلك الخرائط،فانهم يخطئون في العنوان حين يتوهمون بأن اليمن يصلح لمثل هذه المشاريع..لأن خارطة الجمهورية اليمنية الموحدة صُنعت في اليمن بإرادة الشعب اليمني الحرة ، وعُّمدت بدماء الشهداء الأماجد من أبنائه الميامين الذين ناضلوا في سبيل الحرية والاستقلال والوحدة .
حين يقرأ المرء كلاماً منحطاً كهذا الذي طالعتنا به بعض الصحف المعارضة يدرك مدى السقوط السياسي والأخلاقي لهذا النمط من السياسيين الفاشلين في مستنقع اللاوعي ، واغترابهم عن الواقع والتاريخ ، وهروبهم المخزي من مواجهة الحقيقة، إذْ يصعب على العقل الحي تعاطي شعارات مهترئة وأوهام مريضة بهدف إحياء أفكار خاسئة ومشاريع ميتة ولاتاريخية .
 انه مرض التعلق بأوهام وطوباويات ماضوية تهدر البعد التاريخي للزمن ، بإصرارها على العودة الى كهوف السياسات القديمة المندثرة ، والوهم بإمكانية إعادة تعريف الزمن من خلال إعادته الى نقطة سابقة في تاريخ قديم ، وإعادة الروح الى العظام الرميمة لشعارات ميتة مثل شعار« عدن للعدنيين» « وشعار « لحج فوق الجميع » وشعار «حضرموت الكبرى»، وغيرها من المشاريع التي حاولت الاختباء خلف شعار« حق تقرير المصير » ، ثم انتهت الى مزبلة التاريخ تحت ضربات كفاح الحركة الوطنية اليمنية المعاصرة من اجل الحرية والاستقلال والوحدة .
ahmedalhobishi@hotmail.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
مقالات
اليمن العمق الاستراتيجي لدول الخليج
يوسف السلوم
دكتور/طلال صالح بنان....خدمة المصالح بآليات كفؤة وفاعلة
دكتور/طلال صالح بنان....
نحو التكامل والشراكة
استاذ/عباس الديلمي ولليمانيين نصيبهم
استاذ/عباس الديلمي
كاتب/نصر طه مصطفىهموم اول القرن:الانتخابات والمواطن العادي البسيط
كاتب/نصر طه مصطفى
صحيفة 26 سبتمبرمايو العظيم
صحيفة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد