الثلاثاء 20-11-2018 16:13:42 م : 12 - ربيع الأول - 1440 هـ
هموم اول القرن:الانتخابات والمواطن العادي البسيط
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 12 سنة و 5 أشهر و 25 يوماً
الخميس 25 مايو 2006 07:56 م
عاد الهدوء إلى سوق الانتخابات نوعا ما بعد انتهاء مرحلة القيد والتسجيل وترقبت مختلف الأطراف لبعضها البعض بانتظار ماذا سيفعل كل طرف منها بخصوص الطعن وكشف أية مخالفات ، ولاشك أن موسم الاحتفالات بالعيد الوطني السادس عشر أسهم بشكل أوبآخر في تهدئة الأجواء السياسية...والمهم ألا يكون ذلك النوع من الهدوء الذي يسبق العواصف ، ذلك أننا لم ندخل بعد الموسم الساخن حيث ينبغي أن تحسم أمور كثيرة خلال شهر يونيو القادم وعلى رأسها تحديد يوم الاقتراع وتشكيل لجان المرحلة الثانية من العملية الانتخابية وهي المرحلة الأهم والأخطر، وكذلك حسم أمرالمرشحين للانتخابات الرئاسية وبدء التسخين لتحديد آلاف المرشحين للانتخابات المحلية، ولعل ذلك قد يتم بعد انعقاد مؤتمر المجالس المحلية في نفس الشهر...وبالضرورة فإن الصورة النهائية لما يمكن أن ينتهي إليه الحوار المتقطع بين الأحزاب الممثلة في مجلس النواب قد تتبين مع أواخر يونيو القادم ، فلا أظن أنه سيكون هناك معنى لأي حوار خلال الشهرين الذين سيسبقا الانتخابات أي شهري يوليو وأغسطس أكثر شهور السنة حرارة وأكثرها أمطاراً كذلك ولعلهما يكونان موسما خير بالفعل .
إذاً فنحن مقدمون على موسم ساخن، كما هو حال كل المواسم التي تسبق أية عملية انتخابية وقد مررنا بتجارب كثيرة في هذا الصدد منذ عام 1993م حيث لاتزال نفس الأحزاب الرئيسية الخمسة الممثلة حاليا في مجلس النواب هي ذاتها التي تتنافس منذ ذلك الحين مع الفارق بالنسبة للحجم السياسي والشعبي لكل واحد منها...وهذا ما يجعل المرء يفترض أن تكون هذه الأحزاب قد تعلمت من دروس الانتخابات السابقة باعتبار أن القضايا نفسها – تقريبا – تتكرر مع كل موسم انتخابي ، ويجعلنا نأمل أن تتوصل هذه الأحزاب إلى تصور محدد تتفق عليه يهدئ من حالة التوترالذي تعيشه قواعدها أكثر من قياداتها ولا نريده أن ينعكس على هذه القواعد بالتشنج وفلتان الأعصاب خلال الحملات الانتخابية وما بعدها، كما حصل في محليات 2001م .
ورغم أهمية الانتخابات المحلية وارتباطها المباشر بمصالح الناس فإن الانتخابات الرئاسية لاتزال تحظى بالمساحة الأوسع من دوائر الاهتمام داخليا وخارجيا ... ولاشك أن إعلان الرئيس علي عبدالله صالح العام الماضي أنه لن يرشح نفسه لها مجددا هو الذي أعطاها هذا القدر الكبير من الاهتمام ، كما أن إعلان أحزاب المشترك – بما فيها حزب الإصلاح – أنها ستتقدم بمرشح واحد للرئاسيات هو الآخر أعطاها هذا الزخم بسبب قدرة الإصلاح على توفير النسبة المطلوبة لتزكية أي مرشح مما يجعل الانتخابات الرئاسية انتخابات ساخنة على عكس حال انتخابات 1999م..وبانتظار ما سينتهي إليه موقف الرئيس الذي نظن أنه لن يكون أمامه سوى قبول ترشيح المؤتمرالشعبي العام له للانتخابات الرئاسية،وهو موقف ديمقراطي على كل حال خاصة بعد انتخابه رئيسا للمؤتمر لست سنوات قادمة عند انعقاد المؤتمر العام السابع في عدن خلال شهر ديسمبر الماضي ... ففي معظم دول العالم الديمقراطية يكون في الغالب الرجل الأول في الحزب السياسي هو مرشح الحزب لقيادة البلاد سواءً اكانت دولة برلمانية أو رئاسية أو مختلطة ... ومادمنا في بلد يعد أحدى الديمقراطيات الناشئة في العالم فلا يصح أن تتحول مسألة ترشيح الرئيس علي عبدالله صالح لدورة رئاسية جديدة إلى قضية مثار جدل واختلاف، طالما كان ترشيحه ليس مخالفا للدستور الذي نص على فترتين رئاسيتين من أول انتخابات تجري بالاقتراع الحرالمباشر حيث سيكون أمام الرئيس فرصة تجسيد مبدأ التداول السلمي للسلطة عند نهاية الدورة الرئاسية الثانية عام 2013م ، وهذا كله بالطبع في حال قبوله ترشيح المؤتمر له وهو حق حزبه عليه بلاشك.
 وأستغرب من الذين يطلبون من الرئيس العدول عن قراره عدم ترشيح نفسه ، فلعلهم لا يعلمون أن الرئيس يرفض مبدأ ترشيحه لنفسه منذ انتخابه رئيساً لأول مرة عام 1978م وما عليهم إلا مراجعة وقراءة تاريخه السياسي ليتأكدوا من ذلك ، وعليهم بدلا عن ذلك مطالبة المؤتمر بالتمسك به مرشحا للرئاسيات ثم مطالبة الرئيس قبول ترشيح المؤتمر له ... وفي هذا الصدد أضم صوتي لزميلي فيصل مكرم فيما كتبه بيوميات الثورة السبت الماضي أن على أحزاب المعارضة ألا تشغل نفسها بمسألة ترشيح الرئيس من عدمه ، وأن الأولى أن تنشغل بالمرشح الذي ستقدمه عنها لخوض الرئاسيات الا ان كانت تفكر بدعم الرئيس علي عبدالله صالح كمرشح لها أيضا مقابل شروط تضعها، كما صرح بعض ممثليها في فترات سابقة ذلك بالتأكيد سيتوقف على نتائج أي حوار سياسي سيجري مع الحزب الحاكم أو مع الرئيس نفسه.
وبغض النظر عن مواقف أحزاب المعارضة وبعض أطراف النخب السياسية وغض النظرعن نتائج استطلاعات الرأي من هنا ومن هناك فإن الرئيس علي عبدالله صالح لايزال الأقرب إلى قلب وعقل المواطن العادي البسيط الذي يرى فيه رمزا للاستقرار والتطور والأمان والصدق، وقبل هذا وذاك للأبوة المتسامحة التي تحملت الكثير وصفحت وترفعت ...إنه الوجه الذي ألفه على امتداد السنوات السابقة وتعايش معه وأحبه وتغاضى عن أخطائه وانتصر لمواقفه التاريخية... باختصار انه الوجه الذي يرى فيه المواطن العادي البسيط نفسه وتاريخه وجذوره وأصالته ، وهذا المواطن العادي البسيط غير المسيَّس هو الذي سيحسم الانتخابات الرئاسية بعيدا عن آراء الأحزاب السياسية وسيعرف لمن يعطي صوته بفطرته البسيطة النقية وبإحساسه البريء الصادق الخالي من العقد وبعاطفته الجياشة، وأقول هذا الكلام لأننا كنخب سياسية ومثقفة كثيرا ما نخطئ عندما نتصور أن ما نتناقش فيه هو حقيقة ما يجري لدى المواطن العادي البسيط بينما تؤكد الحقائق والتجارب أن البون شاسع بيننا وبينه، وأنه في كثير من الأحيان يكون أكثر قدرة على الاختيار، ومن سينسى على سبيل المثال مظاهرات 9 ، 10يونيو 1967م في مصر ودول عربية أخرى التي رفضت استقالة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عقب هزيمة يونيو التي حَّمل نفسه كامل مسئوليتها بكل شجاعة ... فقد كانت فطرة البسطاء من المواطنين الذين خرجوا متمسكين بعبدالناصر تؤكد لهم أنه الأصلح رغم الهزيمة ورغم القمع الذي كانت تمارسه أجهزة الأمن ورغم عدم وجود حريات سياسية، وبالفعل فقد كان استمرار عبدالناصر هو القرارالأصوب ... وأظن أن المواطن البسيط العادي هو من سيحسم نتائج الانتخابات الرئاسية القادمة تحديدا لصالح العشرة الطويلة والألفة الجميلة التي كوّنها مع الرئيس علي عبدالله صالح ولن يتخلى عنها بسهولة كما يظن البعض.
nasrt@hotmail.com
كلمة  26 سبتمبرمايو العظيم
كلمة 26 سبتمبر
نائب رئيس الجمهورية/عبدربه منصور هاديالوحدة .. شموخ وتألق
نائب رئيس الجمهورية/عبدربه منصور هادي
مشاهدة المزيد