السبت 22-09-2018 05:54:37 ص : 12 - محرم - 1440 هـ
الأستاذ عبدالعزيز عبدالغني شهيد الوطن والدولة المدنية الحديثة (1) (2-2)
بقلم/ استاذ/حسن احمد اللوزي
نشر منذ: 6 سنوات و 11 شهراً و 8 أيام
الخميس 13 أكتوبر-تشرين الأول 2011 09:20 ص
 يمكن للاقتصاديين أن يتحدثوا أكثر وبشرح أعمق عن الشهيد الجليل الأستاذ عبد العزيز عبد الغني كرجل الاقتصاد الأول وصاحب الرؤية الواضحة والدقيقة بالنسبة للتطوير الاقتصادي.. صحيح هو تخرج في بلد كان يعمل بحرية الاقتصاد والاقتصاد الحُرّ ودرس هذا وفهمه ولكنه أيضاً كان يؤمن بالدور الجوهري الرائد للقطاع العام وبالتالي ظل متمسكاً بفلسفة الاقتصاد الموجه والتغيير عبر اقتصاد موجه وعبر التخطيط الشامل الاقتصادي والاجتماعي.
وكان فهمه بأن القطاع العام في بلد نامٍ يعاني من تركات رهيبة من إرث التخلف يتحمل مسئوليات كبيرة وأن الحالة في بلادنا تحتاج للدور الرائد للمؤسسات الاقتصادية في القطاع العام وفي القطاع المختلط وهذا الجانب من التفكير هو الذي فعلاً جعله دائماً مناط استنباط المشورة والرأي والفكر من قبل فخامة الأخ علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية وظل سنداً وساعداً وعضداً اقتصادياً وسياسياً كبيراً لفخامة رئيس الجمهورية لتحقيق الأماني والطموحات التي كان يرسمها فخامة رئيس الجمهورية وكان هناك ثمة انسجام كبير في عمل الفريق السياسي والاقتصادي والاجتماعي من حول فخامة رئيس الجمهورية.. والقيادة الجماعية للعمل التنفيذي ومنها جاءت فكرة الاجتماعات المشتركة التي تعقد للمجلس الاستشاري والحكومة وفكرة اجتماعات المحافظين والحكومة وغيرها أفكار كثيرة من العمل الجماعي في منظومة واحدة كان لها شخوصها وكان ثمة رجال من حول رئيس الجمهورية في كل الاختصاصات وفي كل مجالات العمل ظلوا يترجمون ويعملون ويسهرون لتحقيق الأهداف القيادية والأماني والتطلعات الشعبية.. ومن خلال الرجال الأوفياء المخلصين الذين أعطوا ولم يحتكروا علمهم وأفادوا في بناء تجربة يمنية فريدة أوصلتنا في النهاية إلى هذه المرحلة العظيمة التي صارت اليمن فعلاً تقدم تجربة إنسانية كبيرة فـي ترجمة المنهج الحضاري العصري بالوحدة وبالحرية بكل مدلولاتها الحرية السياسية ممثلةً بالديمقراطية.. الحرية الاقتصادية.. حرية الفكر والثقافة والعدالة الاجتماعية والتي هي منظومة المشروع الحضاري اليمني الجديد الذي انطلق من صبيحة الثاني والعشرين من مايو عام 1990م.
> مجلس الشورى لاشك أنه محطة بالغة الأهمية في التاريخ المُشرق والغني بكل صور العطاء بالنسبة للأستاذ عبد العزيز عبد الغني وخاصةً وأن مجلس الشورى أخذ صورة جديدة في بنية الدولة اليمنية كمؤسسة من المؤسسات الدستورية بعد إقرار التعديلات الدستورية الجديدة.. صحيح أنه مجلس يقوم بتقديم المشورة لفخامة الأخ رئيس الجمهورية في كافة القضايا وكافة الأمور لكنه أُعطي اختصاصات جوهرية ومنها اختصاصات مشتركة مع مجلس النواب السلطة التشريعية وكان الأستاذ عبد العزيز يجاهد من أجل أن يصل بهذا المجلس إلى مرتبة أن يكون الغرفة الثانية التشريعية داخل بنية الدولة وهذا ما كان يفكر فيه الكثير من السياسيين ومن الاقتصاديين ومن القانونيين باعتبار أن فكرة الغرفتين التشريعيتين من أهم سمات الدولة الحديثة المعاصرة في كثير من بلدان العالم كما أن الدستور أعطى تميزاً لتكوين هذا المجلس بالاشتراطات الواضحة في من يعين فـي هذا المجلس من حيث أنه يضم الكفاءات والقدرات الوطنية السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية ولذا يضم نخبة من رجال ونساء اليمن الذين وصفوا من قبل فخامة رئيس الجمهورية بأنهم حكماء اليمن.
> وحقيقة فقد استطاع الأستاذ عبد العزيز عبد الغني أن يقود هذا المجلس في اتجاه تقديم المشورة الدقيقة المستنبطة من عطاءات ودراسات هؤلاء الذين يشكلون بوتقة للخبرات الكبيرة الوطنية لأن جُلهم كانوا ممن تولوا مناصب وزارية ومناصب دبلوماسية رفيعة ومناصب قيادية كبيرة في القوات المسلحة والأمن وأيضاً من أعيان ومشايخ اليمن ومن المحافظين أي زبدة الخبرات الوطنية في كافة مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية والعسكرية المتوفرة في المجالس المماثلة مجالس الشيوخ ومجالس الأعيان في كثيرٍ من البلدان.. غير أن من أهم الأهداف الجوهرية التي سعى لها الشهيد ونتمنى أن يعمل الجميع على إنجازها وفاءً لذلكم السعي أن يتحول مجلس الشورى إلى غرفة تشريعية ثانية إلى جانب الغرفة التشريعية الأساسية مجلس النواب الذي يتشكل من كل دوائر الوطن بخلاف المجلس الذي يمثل المحافظات ويمكن في المستقبل أن يمثل المحافظات والأقاليم إذا ما أخذنا بالفكرة التي تقول بقيام حكم محلي كامل الصلاحيات لعدد من الأقاليم وتكون الرؤية لتمثيل الشعب عبر المواطنين في الدائرة في مجلس النواب وتمثيل التكوين الأساسي في الوحدة الإدارية الأعلى.. التي هي اليوم السلطة المحلية كما تمثلها المحافظة في مجلس الشورى.. وأعتقد أننا سنصل حتماً إلى تحقيق غاية أن يكون هناك في اليمن مجلس نواب.. ومجلس شورى ومجلس أمة يجمع الجميع كما كان يحلم ويناضل من أجله الأستاذ الشهيد عبد العزيز عبد الغني.
> لقد فاز فوزاً عظيماً باستشهاده وحاز المنزلة الرفيعة التي أرادها الله لكل الشهداء وفي خواتم شهر رمضان المبارك وتعرض للاعتداء في غرة رجب وفي الجمعة الأولى من شهر رجب بجانب فخامة رئيس الجمهورية.. أراد الله لرئيس الجمهورية ولعدد من الأخوة المسئولين الحياة وصيانة للوطن من أجل أن يخرج إلى تاريخٍ جديد من هذه المحنة التي صارت تطحنه وتحولت إلى محنة سياسية مركبة اقتصادية اجتماعية أمنية ومع ذلك لدى الجميع الثقة الكاملة بأن الحكماء في هذا الوطن سوف يستطيعون أن يخرجوا الوطن من هذه المحنة إلى طريق جديد يعزز الشراكة الوطنية ويؤكد بأن اليمن بأهله يمتلك قدرات عالية تتمتع بإيمان صحيح.. إيمان كامل وتتمتع بحكمة كبيرة.. حكمة قادرة على استنباط الرؤية الأوضح للخروج من كل أسوار المعاناة القائمة وبالتالي أقول بأن الشهيد عبد العزيز عبد الغني باقٍ في حياتنا نذكره كل يوم في مآثره.. في المدرسة التي أثمرها وأنتجها.. في العطاءات الكبيرة التي قدمها لوطنه.. وفي كل ما مثله من قيم نبيلة لا تنحاز لا لمنطقة.. لا لفكر ضيق.. لا لأي نوع من الولاءات الذميمة.. كان نبراساً بكل معنى الكلمة.. كان يمتلك صفات الإنسان الكامل بكل معنى الكلمة.. وبالتالي حتى عندما ساهم في التأسيس لقيام المؤتمر الشعبي العام كانت نظرته مثل نظرة القائد المؤسس فخامة الرئيس علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية أن يكون المؤتمر الشعبي قلعة وطنية حاضنة لكل أبناء الوطن.. لم تغلق أبوابه أمام أي شخصية يمنية.. رجلاً كان أو امرأة كان تنظيماً مفتوحاً لكل من يؤمن بفكر الميثاق ويؤمن بفكر المؤتمر ويأتي ويعمل في هذا الإطار لأن الأستاذ عبد العزيز لم يتحزب كما أعلم.. وبالتالي هو يرفض الانغلاق في أي ولاءاتٍ ضيقة وحتى هذا المؤتمر إنما أخلص له وأخلصنا كلنا له كتنظيم سياسي شامل.. وقلعة وطنية حاضنة لكل الرموز والشخصيات الوطنية إلى ما شاء الله لهذا التنظيم أن يتطور ويستطيع أن يتغير ويقدم الصورة الإيجابية للعمل السياسي الكبير.. سنظل نتذكره.. نتعلم من الدروس التي تلقيناها منه وبالتالي لن ننساه.

(1) مقتطفات من المقابلة التلفزيونية مع قناة (سبأ) الفضائية
وزير الإعلام 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
بومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
صحيفة 26 سبتمبر14 أكتوبر
صحيفة 26 سبتمبر
استاذ/عباس الديلمييا أُم الدنيا
استاذ/عباس الديلمي
كاتب/خير الله خيراللهعشرون عاما على مؤتمر مدريد...
كاتب/خير الله خيرالله
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةمَنْ يعيقُ تنفيذَ المبادرةِ الخليجية؟!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/نبيل حيدرسقوط (التوت) الأخيرة
كاتب/نبيل حيدر
مشاهدة المزيد