السبت 22-09-2018 02:15:47 ص : 12 - محرم - 1440 هـ
لماذا لا يمكن الاستخفاف بدول مجلس التعاون؟
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 6 سنوات و 11 شهراً و 15 يوماً
الخميس 06 أكتوبر-تشرين الأول 2011 09:00 ص

ما كشفته الاحداث التي يشهدها العالم العربي منذ اقلّ من سنة هو انّ على كلّ دولة او كلّ مجموعة الاهتمام بشؤونها الخاصة، أي ان على النظام فيها التصالح مع شعبه اوّلا، وان يعمل في الوقت ذاته على الاهتمام بمحيطه المباشر، فما لم يعد في الامكان تجاهله ان على كلّ مجموعة عربية الاقدام على خطوات معينة للمحافظة على أمنها وذلك بغض النظر عن التجاذبات العربية- العربية التي تشهدها جلسات مجلس الجامعة في القاهرة. من هذا المنطلق، لا يمكن الاستهانة بالخطوة الخليجية المتمثلة في التدخل في مملكة البحرين بغية وضع حدّ لمحاولة مكشوفة، تلقى دعماً خارجياً، تستهدف قلب النظام فيها وأخذ البلد الى المجهول.
تكمن اهمية ما اقدم عليه الخليجيون في البحرين في أنّ مجلس التعاون لدول الخليج العربية اظهر اخيراً ان لديه أنيابا وانه ليس على استعداد للتراجع امام التهديدات الايرانية، الاهمّ من ذلك، ان المجلس تصدّى للمطامع الايرانية في البحرين، وترك الاصلاحات تأخذ مداها، لم يقف حائلاً دون المطالب الاصلاحية، وانما وقف في وجه حركة كان يمكن ان تشكّل تهديداً لكل دولة خليجية نظراً الى كون منطلقاتها ذات طابع مذهبي قبل أي شيء آخر، بكلام اوضح، ان الخطر الاكبر الذي يواجه الامن العربي عموما والامن الخليجي خصوصاً هو خطر إثارة الغرائز المذهبية التي اججتها الحرب الاميركية على العراق، لم يخرج من تلك الحرب سوى منتصر واحد هو النظام في ايران الذي اعتبر الحرب الاميركية حربه، وكان الحليف الاقليمي الوحيد لجورج بوش الابن في مرحلة ما قبل الحرب وفي الفترة التي تلتها.
كان التدخل الخليجي في البحرين نقطة تحوّل على الصعيد الاقليمي، كشفت الدول العربية في الخليج ان لديها اوراقها وانها ليست مستعدة للسكوت عن سياسة ايرانية تعتمد التهويل من جهة والشعارات الكبيرة التي تغطي نية عقد صفقات مع "الشيطان الاكبر" الاميركي من جهة أخرى. استطاع الخليجيون افشال الاستهداف الايراني للبحرين، وأكدوا في الوقت ذاته أن المملكة الصغيرة تمتلك اصدقاء حقيقيين يعتبرون أمنها جزءاً من أمنهم.
لا شكّ ان ثمة حاجة إلى جهد خليجي استثنائي لاستيعاب الازمة الكبرى الاخرى التي تهدد أمن المنطقة انطلاقاً من اليمن. لا مفرّ من استيعاب هذه الازمة المعقدة من منطلق ان امن اليمن لا يمكن فصله عن امن الخليج، وفي غياب القدرة على التدخل عسكريا في اليمن كما حصل في البحرين، يبدو مفيدا التفكير في حلول عملية تأخذ في الاعتبار طبيعة الازمة اليمنية ووجود اسس يمكن الانطلاق منها في اتجاه تحقيق تسوية تضمن الانتقال الى يمن جديد يكون فيه تداول سلمي للسلطة بعيدا من الثورات والانقلابات وتصفية الحسابات الشخصية، لعلّ المشكلة الأكبر التي تواجه بعض الشخصيات اليمنية المعنية بعملية التغيير تتلخص في ان هذه الشخصيات لا تدرك ان طبيعة اللعبة السياسية في البلد تغيّرت جذرياً وان لا مجال لتحقيق انتقال سلمي للسلطة من دون صيغة معقولة ومقبولة تأخذ في الحسبان القوة التي يمثلها الرئيس علي عبدالله صالح من جهة وما يدور في شمال الشمال او اقصى الجنوب او الوسط من جهة اخرى.
اظهرت دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة الاخيرة أنها ليست مجرد متفرج على ما يدور في المنطقة، أظهرت أنها قادرة على المواجهة متى تعلّق الامر بالمحافظة على أمنها وانها ليست مستعدة للتخلي عن حقوقها بالسهولة التي تعتقدها ايران وغير ايران، صحيح ان الاخيرة تمتلك امكانات كبيرة، وأنها صارت لاعباً أساسياً في العراق وسوريا ولبنان، لكنّ الصحيح ايضاً انها تعاني من مشاكل ضخمة في مقدمها عدم القدرة على بناء اقتصاد متين لا يعتمد على النفط ولا شيء آخر غير النفط.
أكثر من ذلك، تمارس ايران سياسة طموحة على الصعيد الاقليمي تقوم على إثارة الغرائز المذهبية. مثل هذه السياسة لا يمكن الا ان ترتدّ عليها يوماً نظراً الى ان مجتمعها نفسه ليس محصناً في وجه مثل هذا النوع من الأوبئة.
يفترض في اعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية عدم الاستخفاف بقدرتهم على التأثير في المحيط.، في النهاية لعبت دولتان من الدول الست في المجلس دوراً في حصول التغيير في ليبيا، قد لا يكون صدفة ان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد زار موريتانيا والسودان اخيراً، هل صارت ايران تبحث عن الالتفاف على العالم العربي بعدما عجزت عن تحقيق اختراق مباشر من خلال البحرين... أم ان الزيارتين رد على الجسور التي أقامها مجلس التعاون مع المغرب والاردن؟
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
بومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
استاذ/عبده محمد الجنديلحظات مع المبادرة الخليجية
استاذ/عبده محمد الجندي
صحيفة 26 سبتمبررفقاً بالوطن؟!
صحيفة 26 سبتمبر
استاذ/نجيب قحطان الشعبيالخونة معروفون.. يا باسندوة «4»
استاذ/نجيب قحطان الشعبي
أستاذ/احمد الصوفيالديناصور وأطرافه
أستاذ/احمد الصوفي
استاذ/عباس الديلميإني أخشاها.. بل أحذر منها!!
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد