الإثنين 19-11-2018 08:08:45 ص : 11 - ربيع الأول - 1440 هـ
اليمن العمق الاستراتيجي لمجلس التعاون الخليجي
بقلم/ رمزية الارياني
نشر منذ: 12 سنة و 6 أشهر و 14 يوماً
الجمعة 05 مايو 2006 10:52 ص
> هل انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي ضرورة حتمية اقتضتها العولمة والتكتلات الاقليمية، الحرب الخليجية الاولى وضرورة التكتل العربي، الحرب الخلجية الثانية والتوغل الاجنبي في الجزيرة العربية، أم الهاجس الأمني والحاجة الى القوة العسكرية المتكاملة؟
>> كل تلك العوامل كان لها دور كبير في إعادة الرؤيا واتخاذ قرار انضمام اليمن الى بعض مؤسسات مجلس التعاون الخليجي، ولكننا اذا رجعنا الى الظروف التي احاطت بمنطقة الخليج والجزيرة العربية إبان الثورة الايرانية واستشعار دول المنطقة بمخاطر امتداد الثورة المشتعلة اضافة الى حرب الخليج الاولى والتي كانت بمثابة جرس إنذار للمخاطر التي تحيط بدويلاتها الصغيرة الضعيفة أمنياً ، الشحيحة بشرياً والتي حتمت وجود تكتل وتجمع خليجي موحد لدرء مخاطر قادمة لا محالة.
قرار انضمام اليمن الى اربع مؤسسات في مجلس التعاون الخليجي قد اعد له منذ تقديم اليمن طلب الانضمام عام 1996م واجريت العديد من المحادثات واللقاءات بين اليمن ودول مجلس التعاون ، ولذا فقد كان قرار انضمام اليمن قراراً غير مفاجئاً، بل كان هناك تصور أن يكون الانضمام كاملاً وليس جزئي على الرغم من التبرم وعدم الرضا من قبل بعض الامراء واصحاب السمو بحجة عدم تأهل اليمن اقتصادياً وامنياً لمستوى دول مجلس التعاون.
وبما انه قد اعلن انضمام اليمن الى مؤسسات خليجية فكان على اليمن ان تعد مؤسساتها المعلن انضمامها للتطبيق ، وان تهيئ وتعد الشباب والرياضة للمشاركة ضمن إطارة الدورة الرياضية الخليجية وان تكون هناك لقاءات بين المؤسسات المناظرة كتمهيد للانضمام الفعلي.
رؤيا توضيحية لقرار الانضمام
كان اجتماع وزراء خارجية دول الخليج الست في 4-2-1891 في الرياض مخططاً له مسبقاً لتوحيد الصف الخليجي بإنشاء مجلس التعاون الخليجي وان يتكون من ست دول هي : المملكة العربية السعودية، الامارات العربية ، البحرين، سلطنة عمان، قطر والكويت ، وعلى ان يكون مقره الرياض ويعقد اجتماعاته بدولة المقر وله ان يجتمع في أي من الدول الاعضاء.
وعلى الرغم من الامتداد الجغرافي والثقافي والتركيب السكاني والعادات والتقاليد المشتركة بين الدول الخليجية واليمن بشطريه حينذاك الا ان اليمن قد استبعدت بسبب المزاعم الشكلية وهي عدم التكافؤ الاقتصادي والامني اضافة الى عدم التواؤم السياسي.
كانت المعايير المطروحة غير موضوعية لم تضع رؤيا بعيدة المدى وتجعل المصادر الاقتصادية المتنوعة والقادرة على التكامل والنمو والسوق المفتوحة والواسعة هي هدف استراتيجي بعيد المدى الا ان الهاجس الامني ظل الرابط الاساسي للتجمع دون إدراك الى ضرورة القوة البشرية والتي ستوفرها اليمن كما ان الانظمة السياسية لدول المجلس قائمة على الانفراد بالقيادة وبعدها عن المشاركة الشعبية سواء بالانتخابات او بالاستفتاء وهذا سبب هام أجَّل قبول اليمن للانضمام الى المجلس.
وقد كان للمتغيرات الاقليمية والدولية المتسارعة بدأءً بانهيار الاتحاد السوفيتي ومن ثم توحيد اليمن والحرب الخليجية الثانية وتبلور الوحدة الاوروبية المتكاملة كل تلك المتغيرات حتمت إعادة الرؤيا بضرورة تكتل اقليمي خليجي يشمل اليمن وان تكون مقوماته الاستراتيجية هي القوى الاقتصادية العسكرية وليس الاقتصادية فحسب إضافة الى ان اهم مقومات التجارة العالمية هي السوق الحر والانفتاح الاقتصادي، واليمن مؤهلة للعضوية الكاملة في مجلس التعاون الخليجي باعتبارها ضمن الاطار التاريخي والجغرافي والنسيج الاجتماعي والعقائدي ، وقد كان للدبلوماسية اليمنية دور هام وكبير في الوفاق العربي العربي وفي حل خلافاتها الحدودية بالطرق الدبلوماسية الهادئة وذاكرة التاريخ الحديث ستسجل موقف اليمن من الغزو الارتيري للجزر اليمنية وكيف لجأت الى التحكيم الدولي والحل ضمن الاطار السياسي ، وبالطرق الدبلوماسية الراقية في حل النزاع، كما استطاعت الدبلوماسية اليمنية أن يكون لها دور فعال ومقنع وايجابي مع التحالف الدولي ضد ما يسمى بالارهاب الدولي.
ويشير بعض المراقبين السياسيين بأنه على الرغم من ان رغبة انضمام اليمن الى المجلس كانت رغبة مشتركة لكافة اعضاء مجلس التعاون الا ان قبول اليمن أتى بعد جهود كبيرة من قبل عُمان والامارات لإقناع بقية اعضاء المجلس بأهمية انضمام اليمن وخاصة بعد التوقيع على اتفاقية الحدود وإنهاء الخلافات الحدودية بين اليمن والسعودية ، وايضاً بين اليمن وعُمان.
كما ان تحفظات الكويت والسعودية تجاه طلب اليمن لانضمام قد ألغي بعد تحسنات العلاقات اليمنية الكويتية والتي ظلت شبه منقطعة منذ الغزو العراقي للكويت.
وكان للمجلس شروط واضحة لانضمام اليمن الكامل الى المجلس وهي التعديلات الاقتصادية والسياسية والامنية حتى يكون هناك تقارب، فالضعف الاقتصادي في اليمن وتدني دخل الفرد وتفشي البطالة وضعف الامن تجاه القبائل التي تسيطر على الكثير من المناطق الشمالية والشرقية وانتشار السلاح بدون ضوابط امنية او روادع قوية وحاسمة وتداول السلاح المشروع بالبيع والشراء وحوادث الاختطاف وعجز الامن إزائه والقات واعتباره آفة يجب اجتثاثها بل والتي تعتبره بعض دول المجلس نوعاً من المخدرات واهم من هذا وذاك التعدد الحزبي والتنظيمات المتباينة الآراء والتي تعد في دول المجلس منطقة محرم الخوض فيها او تبنيها على الرغم من الانجاز الملحوظ في منح جزء من الحرية السياسية في بعض دول الخليج، وتتمثل في توسيع المشاركة السياسية ووجود الانتخابات في عدد من دولها والسماح بالمشاركة النسائية كعمان والبحرين وقطر واخيراً الكويت، اضافة الى ان الاقتصاد الهش والمبني على ركائز محسومة او مبرمجة كل تلك العوامل قد جعلت الانضمام الكامل مشروطاً بتداركها والعمل على تحسينها وفرض هيبة الامن على كل شرائح المجتمع.
اما بالنسبة الى البطالة المتفشية فعلى اليمن ان تدرك اهمية تأهيل وتدريب العمالة اليمنية حتى يمكن لدول المجلس استقطابها وإحلالها ولو بالتدريج مكان العمالة الآسيوية وخاصة ان للعمالة اليمنية تجارباً ناجحة في دول المجلس.
ردود الفعل إزاء انضمام اليمن لبعض مؤسسات مجلس التعاون
بعد إعلان قرار انضمام اليمن لبعض مؤسسات المجلس صرح الامين العام السابق للمجلس جميل الحجيلان ان هذه الخطوة ستتبعها خطوات مع الجمهورية اليمنية بالمشاركة في المجالات الاقتصادية وغيرها من مجالات التعاون، ويتطلع المجلس الاعلى الى ان يساهم ذلك في تعزيز تطور التنمية والرخاء الاجتماعي ويعزز الترابط بين شعوب دول الجزيرة العربية.
وقد رأى المراقبون السياسيون بأن الجمهورية اليمنية لها دور كبير في استتباب الامن والاستقرار في الجزيرة العربية.
وان سبب عدم انضمام اليمن كلياً الى مجلس التعاون الخليجي يرجع الى اختلاف النظام الاقتصادي بين اليمن ودول المجلس وان مجلس التعاون سيساعد اليمن على تطبيق خطة الاصلاح الاقتصادي التي كان صندوق النقد الدولي قد اقترحها ، وان انضمام اليمن الى مجلس التعاون تدريجياً لا يتعارض مع مبادئ واهداف وميثاق المجلس فهي دولة مهمة في عمق الجزيرة العربية، والانضمام لا يتعارض مع مبادئ الجامعة العربية، واختلاف النظام في الجمهورية اليمنية عن الانظمة السياسية الخليجية لا يسبب مشكلة لدول الخليج و الجميع يحترم التجربة اليمنية ، كما ان الاتحاد الاوروبي يضم انظمة ملكية وجمهورية دون ان يعيق ذلك الوحدة الاوروبية، ووجود احزاب سياسية في اليمن ليس عقبة امام انضمام اليمن بشكل كامل لمنظومة دول المجلس، وخاصة ان هناك عناوين لمنابر سياسية في دول المجلس توازي عناوين الاحزاب السياسية اليمنية.
وفي الحقيقة أن قبول ضم اليمن الى مجلس التعاون سيفتح نوافذ العمل امام العمالة اليمنية الهائلة بعد ان سدت كل الابواب والنوافذ اثرالغزو العراقي للكويت وعودة اكثر من مليون مهاجر من المملكة العربية السعودية ودول مجلس الخليج مما سبب تراجعاً كبيراً في دخل الفرد اليمني وعكس ذلك على الظروف المعيشية المتردية والتدهور الاقتصادي وانتشار الفقر وتضاؤل فرص العمل، ولذا فقد قوبل قرار انضمام اليمن لأربع مؤسسات في بداية الامر ولو جزئياً بابتهاج من قبل المواطن العادي ظناً منه بأن مرحلة التعقيدات الروتينية والإدارية وفرض شروط تعقيدية وقيود قانونية صارمة تعترض العمالة اليمنية المهاجرة الى دول مجلس التعاون قد ولت بدون رجعة.
ويرى المحللون السياسيون ان انضمام اليمن الى منظومة غنية بنفطها فقيرة بسكانها سيعزز من وضعها في مواجهة خططها التنموية وسيفتح سوق العمل امام العمالة اليمنية وسيخفف من الضغط الاجتماعي المطالب بإيجاد منافذ عمل وتحسين المعيشة وترميم الوضع الاقتصادي.
كما ان الظروف الاقتصادية المتردية التي واجهت اليمن والتي كان اصعبها حرب الوحدة والتي كلفت اليمن 11 مليار دولار، اضافت عبئاً اقتصادياً ثقيلاً، اضافة الى العبء الاقتصادي الذي اثكلت كاهله بعودة مليون مهاجر يمني من دول مجلس التعاون اثر حرب الخليج الثانية ، كل تلك الاعباء عكست الصورة الحقيقية للوضع الاقتصادي المتدهور،و يكفي ان نرجع الى عام 1989م حيث كان سعر الدولار 5.9 ريال يمني بينما وصل سعر الصرف في يناير 2006م الى196 ريالاً للدولار الواحد، وذلك يبين الخلل الكبير في الاقتصادي اليمني المتذبذب امام اقتصاد دول مجلس التعاون والذي يعتبر مستقراً خلال الفترة ذاتها ، كما ان معدلات سعرعملاتها المحلية مقابل الدولار في الفترة من 1989 وحتى يناير 2006م ظلت ثابتة نوعاً ما مقارنة بنفس الفترة في اليمن ، وهذا يدل على مدى الاستقرار الاقتصادي في دول المجلس.
حددت دول المجلس عام 2010 موعداً لتطبيق الوحدة النقدية وهي آمال لا تخلو من صعوبات شائكة في ظل العجوزات في الموازنات العامة للدول الاعضاء نتيجة التذبذب في اسعار النفط والذي يعد الركيزة الرئيسية والاساسية لموازناتها العامة اضافة الى الاستنزاف اللامحدود للموارد النفطية من القوات الاجنبية المرابطة على اراضيها منذ حرب الخليج الثانية.
اما اليمن ففي ظل التصنيف الدولي فهي الاقل نمواً والاكثر فقراً، حيث يقدر الفقراء بحوالى 10 ملايين شخص اي نصف عدد السكان في ظل هذه المعطيات سيكون من الصعب الاندماج في وحدة نقدية وربما جمركية مع دول مجلس التعاون الخليجي إذا ما عمدت الى تصحيح اوضاعها الاقتصادية والبعيدة كل البعد عما حققته دول المجلس وعلى دول المجلس العمل على تذليل الصعوبات الاقتصادية وتقديم العون المادي لإيجاد تصنيع يتلاءم والكثافة البشرية الموجودة في اليمن وعلى إيجاد مشاريع تنموية واستثمارية على غرار الدعم المالي الذي قدمه الاتحاد الاوروبي لأوروبا الشرقية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.
رؤيا تحليلية لمستقبل انضمام اليمن لمجلس التعاون الخليجي
كانت اليمن قد قدمت طلباً للانضمام الى مجلس التعاون الخليجي في عام 1996م في قمة الدوحة الا ان طلبها رفض للأسباب الآتية:
- الخلافات الحدودية بين اليمن وعُمان.
- الخلافات الحدودية بين اليمن والمملكة العربية السعودية.
- موقف اليمن من الغزو العراقي للكويت.
الا ان اليمن استطاعت في ظل القيادة السياسية الحكيمة ان تعمل على رأب الصدع بينها وبين اشقائها وجيرانها وكانت اولى حسن النوايا ترسيم الحدود مع دولة عمان ومن ثم فتح باب الحوار بينها وبين المملكة العربية السعودية والعمل على التصالح وترسيم الحدود بين البلدين الجارين وغلق ملفاتها.
اما العلاقات اليمنية الكويتية فقد فتحت قنوات التواصل بين المنظمات المدنية والاتحادات الشعبية ثم الحوار عبر القنوات السياسية مما سهل إعادة العلاقات الطبيعية بينهما.
كما ان اليمن قد قطعت شوطاً كبيراً في العمل الديمقراطي وإقرار حقوق الانسان ممما خلق مناخاً سياسياً مستقراً .. كل تلك العوامل ساعدت على قبول ضم اليمن في 2003م الى اربع مؤسسات في المجلس اضافة الى ان هناك متغيرات دولية واقليمية حتمت ذلك واهمها:
- العولمة وما تواكبها من متغيرات دولية حتمت ضرورة وجود تكتلات كبيرة حيث أخذت التجمعات تتزايد وتتكاتف لتوسيع دائرتها حتى تكون قادرة على الدفاع عن مصالحها مع التجمعات الاخرى.
- دول المجلس مجتمعة لم ترق الى مستوى تجسيد الدفاع الجماعي المتكامل على الرغم من شراء كمية ضخمة من الاسلحة الحديثة والمتطورة واقتناء طائرات مقاتلة وبوارج حربية وذلك بسبب عدم وجود القوة البشرية الكافية والمجال الجوي الرحب ، ولذا فالاستراتيجية العسكرية المتكاملة لن تكون الا بانضمام اليمن بإمكانياتها البشرية وفضائها الجوي الواسع ومضايقها البحرية الاستراتيجية.
- نبهت حرب الخليج الى ضرورة وجود قوة عسكرية تخص التكتل الخليجي وان التسلح لم يحقق استقرار وامن دول المجلس والدليل على ذلك الاعتماد على القوات الاجنبية لردع الغزو العراقي للكويت مما سبب في زيادة التوتر في المنطقة واحتجاجات داخل دول المجلس ، وايضاً الى اعتراضات اقليمية واليمن كانت إحدى الدول الرافضة للتواجد العسكري في الخليج والجزيرة العربية، اضافة الى الاستنزاف المستمر للموارد المالية بسبب التكلفة الباهظة لوجود هذه القوات الاجنبية المرفوضة اصلاً من الشعوب الخليجية، واقد تجاوز الانفاق العسكري لدول مجلس التعاون منذ 1990م وحتى 2001م فقط ما يقارب 600 مليار دولار
 من ذلك المنطلق اقراعضاء المجلس بأهمية تواجد اليمن ضمن الإطار الخليجي.
- وجدت دول مجلس التعاون ضرورة الدخول في تحالف اقليمي متجانس لديه قوة اسم مشتركة مبني على اساس المنفعة المشتركة لصالح شعوبهم وبلدانهم.
- وجود العمالة الآسيوية المتزايدة والتي احدثت خللاً في التركيبة السكانية والعديد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وفرضت عادات وسلوكيات غريبة على المجتمعات الخليجية اضافة الى جهل الهوية واللغة العربية في المجتمع الخليجي.
- تعتمد دول المجلس على النفط كمصدر يكاد يكون وحيداً في اقتصادها ولم تتمكن من التنوع في مصادر الدخل بسبب عدم قدرتها على إنشاء قاعدة اقتصادية صلبة متعددة المصادر والموارد وخاصة في ظل معاناتها من العجز الكبير في موازنتها العامة.
- التذبذب الحاد في اسعار النفط والذي يتوقع انخفاض الدخل من النفط بمعدل 25٪ حتى نهاية العام الحالي مما سيسبب تراجعاً في الانفاق على الخدمات العامة وتقليل فرص العمل للشباب الخليجي مع تزايد شريحة النشء في المجتمع الخليجي.
- تعتبر اليمن ارضاً خاماً للاستثمار مقارنة بدول مجلس التعاون الخليجي التي شبعت بالمشاريع العالية التكلفة او المتوسطة والصغيرة، ايضاً بسبب الاسواق المحدودة وتكدس الانتاج وارتفاع تكاليفه.
كما ان دول مجلس التعاون تواجهها قضايا سياسية أمنية بدأت تُحلل بموضوعية وتُحدد المشكلات الامنية والسياسية والاقتصادية الداخلية لمواجهتها وعدم اتخاذ الوسائل التقليدية لحلها والاخذ بتجارب الآخرين وعدم الاسراف في التشكيلات والتنظيم والتسليح غيرالمنطقي حتى لا يكون التسليح المبالغ سبباً في استنزاف الموارد النفطية والوطنية.
جاء في البند الثالث من اهداف انشاء مجلس التعاون وضع انظمة متماثلة من مختلف الميادين بما في ذلك:
- الشؤون التشريعية.
- الشؤون التعليمية والثقافية.
- الشؤون التجارية والجمركية والمواصلات.
- الشؤون الاجتماعية والصحية.
- الشؤون الاعلامية والسياحية.
لذا على اليمن ان تعمل على دراسة القوانين والانظمة المعمول بها في مجلس دول التعاون الخليجي لتماثلها في المجالات المنصوص عليها وعمل لجان مشتركة لدراسة انظمة وقوانين دول المجلس والقواسم المشتركة بين قوانين اليمن وقوانين المجلس ولن يكون هناك اختلاف كبير بسبب الاشتراك معاً في ان الشريعة الاسلامية هي مصدر القوانين والتشريعات.
> تصور كيف يمكن التعجيل بالانضمام إلى مجلس التعاون؟
أولاً: الجانب السياسي
- العمل على تبادل الآراء بين اليمن ودول المجلس في القضايا السياسية والاقليمية والدولية والتنسيق فيما بين الجانبين واتخاذ قرار موحد في القضايا العربية.
- توحيد الرأي في المؤتمرات الدولية وفي مؤتمرات الجامعة العربية والاسلامية.
- تبادل الزيارات بين المؤسسات الحكومية المناظرة وإيجاد برامج عمل مشتركة.
- تبادل الزيارات بين المنظمات غير الحكومية وعمل حلقات نقاش وندوات وورش عمل مشتركة.
ثانياً: الجانب الأمني:
- إعادة تأهيل وتدريب قوى الأمن بحسب النظريات الامنية الحديثة.
- مكافحة التهريب واتخاذ قوانين صارمة في هذا المجال وتطبيق العقوبات الرادعة.
- معالجة مشكلة الاختطاف وقطع الطرق وتطبيق حد الحرابة على أيٍ من كان، و«محاكمة» عاجلة وتطبيق الحد بدون هوادة ليكون رادع وحاسم.
- وضع أسس ثابتة يسير في إطارها الامن وان يطبق قانون الامن بصرامة على جميع الشرائح الشعبية.
- وضع القوانين العسكرية والامنية التي تتلاءم ومتطلبات عصر التكنولوجيا والعولمة ومرحلة محاربة الارهاب المحلي والاقليمي.
ثالثاً: التربية والتعليم:
- تحديث المناهج الدراسية في كل المراحل الاساسية وتوجيه الانفاق الموجه لتوسيع وتجهيز المدارس بما يناسب عصر التكنولوجيا الحديثة.
- إحداث ثورة تعليمية في الجامعات سواءً في المناهج التعليمية او في طرق التدريس وان ترقى من مرحلة التلقين والإملاء الى مرحلة البحث والابداع.
- إدخال نظم تلقي المعلومات السريعة لمعرفة كل ما يجّد في عالم العلوم والتكنولوجيا.
- فتح معاهد تأهيلية وتدريبية لتأهيل الفنيين والعمالة المهاجرة وبما يسد متطلبات العصرولتكون مؤهلة لإحلالها مكان العمالة الآسيوية.
- تأهيل وتدريب المدرسين والرفع من القدرات الإدارية.
- الاتفاق مع دول مجلس التعاون على استبدال العمالة الآسيوية تدريجياً بالعمالة االيمنية المتدربة، والاستعانة بالكوادر اليمنية المؤهلة تعليمياً لتغطية المدارس في دول المجلس.
- منح الطلاب اليمنيين مقاعد في جامعات دول المجلس ومنح مقاعد دراسية لطلاب دول مجلس التعاون في الجامعات اليمنية.
ثالثاً: الرعاية الاجتماعية:
- وضع خطط قريبة المدى واخرى بعيدة المدى للحد من عمالة الاطفال وتسولهم.
- وضع استراتيجية قومية لإعداد معاهد تدريب وتأهيل الايدي العاملة.
- العمل مع المنظمات الدولية على إعداد دور رعاية اجتماعية لأطفال الشوارع قسم للبنين وآخر للبنات ، وعلى ان تشمل مدرسة ومعامل وورشاً فنية ومعهداً تكنولوجياً لتدريبهم وإعدادهم لحياة عملية سوية.
- منح ضمان اجتماعي كافِ وصحي للمعدمين والمتسولين وعلى ان تكون هناك عقوبة صارمة عند عودتهم للتسول.
- وضع برنامج بالتنسيق مع دول المجلس للاستفادة من العمالة اليمنية غير المؤهلة في العمل وفي الاعمال الدنيا والتي يقوم بها عمال آسيويون.
رابعاً: مجال الصحة:
وزارة الصحة إحدى المؤسسات التي اعلن عن انضمامها الى دول مجلس التعاون، ولذا يجب التنسيق مع دول المجلس ووضع لجان مشتركة لدراسة القوانين واللوائح المعمول بها في بلادنا ودول المجلس لتوحيد انظمتها والعمل على التقارب في وجهات النظر.
ونقابة أطباء الاسنان هي اول منظمة جماهيرية تنضم الى نقابات وجمعيات اطباء الاسنان في مجلس التعاون الخليجي، وكان اول اجتماع لها في الكويت في مارس 2002م ،و تعد اول خطوة في طريق الانضمام الفعلي للمؤسسات الصحية لمجلس التعاون.
والجدير بالذكر ان النقابات الطبية لا توجد في دول المجلس بل توجد جمعيات طبية، وكانت نقابة اطباء الاسنان لبلادنا هي النقابة الوحيدة في اجتماع دول مجلس التعاون -حينذاك- اقر في الاجتماع تبادل الخبرات والمعلومات الطبية واصدار مجلة طبية وان يكون الاجتماع سنوياً.
واليمن مطالبة للعمل على:
- إعادة الخارطة الصحية وتحسين الخدمات الصحية ووضع خطة استراتيجية على المدى القريب والبعيد لتقديم رعاية صحية مبرجة ومنفذة بقدر المستطاع.
- إعادة تقييم المستشفيات الخاصة ووضع عقوبات صارمة للاهمال الطبي او الفني.
- إعادة تقييم المستشفيات والمستوصفات الحكومية، ووضع برامج تحدد الخدمات الطبية والرعاية الصحية والنفسية.
- تأهيل كادر التمريض وإعدادهم عملياً ونفسياً ووضع لوائح تبين اهمية التمريض وكيفية التعامل الانساني في هذا المجال ووضع عقوبة رادعة لمن اساء التعامل مع مريض او اهمل في واجبه الانساني ومنح حوافز مادية كافية.
- إعداد كادر طبي متخصص وتأهيله عن طريق حضور مؤتمرات علمية وورش عمل وندوات، ودورات تدريبية وإرسال بعثات طبية في دورات تنشطية لتبادل خبرات علمية في كل المجالات الطبية.
- الاستفادة من المنح والمساعدات الطبية.
- الاستفادة من الاجهزة الطبية الحديثة وتدريب وتأهيل كوادر فنية للعمل عليها.
خامساً: الزراعة والصناعة:
- وضع استراتيجية وطنية قريبة المدى وطويلة المدى للوصول الى مرحلة اجتثاث شجرة القات والتي تعد في دول مجلس التعاون شجرة محرمة لما لها من اضرار صحية واقتصادية، وايجاد بدائل زراعية تقدمها وزارة الزراعة مجاناً للمزارعين وعمل سدود وقنوات ري وتوزيع تقاوي واسمدة وشتلات مجانية لتحل محل شجرة القات، وتفعل الرقابة الصارمة لعدم زراعته مرة اخرى.
- وضع عقوبة لمن يتناول القات سواء من الامن او من موظفي الدولة او من المؤسسات العامة او الخاصة.
- تحسين الاساليب الزراعية وطرق الري.
- وضع عقوبات صارمة لمن يستخدم المبيدات المحرمة دولياً.
- عدم جني المحاصيل الزراعية وخاصة الخضار والفواكه دون موسمها.
- عدم اضافة مواد سامة لتحضير المحصول قبل موعده.
- إعداد وسائل تغليف وتبريد مجهزة للتصدير.
- رقابة مشددة على مقاييس الجودة في المصانع.
- الإعداد والتنسيق مع دول المجلس بفتح الاسواق للمنتجات الزراعية اليمنية لتسويقها.
- فتح الاسواق اليمنية الواسعة للمنتجات الصناعية الخليجية.
- تبادل الخبرات والزيارات بين رجال الاعمال في دول المجلس واليمن ومشاركة المؤسسات الجماهيرية في فعاليات وندوات ومؤتمرات مجلس التعاون.
- فتح قنوات الاتصال والتواصل بين الوزارات والمؤسسات الحكومية المناظرة لها في مجلس التعاون الخليجي واليمن.
- دعم وتشجيع استثمار رجال الاعمال من مجلس التعاون في اليمن وفي كل المجالات.
اليمن حالياً تسعى الى الاندماج في اقتصاديات المنظومة الخليجية على ان يتم الانضمام الكامل تدريجياً خاصة وان اليمن سيتمكن من تجاوز التحديات القائمة بعد إعداد الاستراتيجية الوطنية للتخفيف من الفقر ولمدة عشر سنوات من 2006م الى 2015م الا ان التقرير الذي نشره مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في مارس 2006م اكد ان خطة التأهيل الاقتصادي لليمن لا يمكن ان تحقق اهدافها المرسومة في ظل الفوارق الكبيرة بين الطرفين وبحسب التقرير فإنه ورغم ان المحور الاقتصادي اضعف الحلقات التي تحول دون انضمام اليمن الى دول المجلس، حيث ان هناك مشكلات امنية وسياسية وايديولوجية فإن خطة سد الفجوة الاقتصادية بين اليمن ودول المجلس من خلال استثمارات مالية ثابتة تصل الى 40 مليار دولار خلال عشر سنوات لا يمكن ان تقارب الفجوة الاقتصادية المتنامية بطبيعتها بين الجانبين لسبب اساسي هوان اقتصاديات الدول الخليجية تتحرك حالياً بمعدلات نمو كبيرة هي الاعلى في المنطقة بفضل ما يتاح لها من ايرادات مالية ضخمة وفرص استثمارية ضخمة غير متاحة لليمن بالقدر نفسه على الاقل في ظل ارتفاع اسعار النفط الى مستويات قياسية مؤخراً، كما يرى التقرير ان الفجوة الاقتصادية بين الجانبين تظل مستمرة،فبينما تتمتع دول الخليج بصفة عامة بأعلى دخل للفرد في العالم إذ ان مستوى دخل الفرد الخليجي يزيد عن 3500 الف دولار، وفي ابو ظبي وحدها يزيد هذا المتوسط على 46 الف دولار، فإن 42٪ من سكان اليمن البالغ عددهم 21 مليون يعيشون تحت خط الفقر ، بينما يبلغ متوسط دخل الفرد اليمني نحو 510 دولارات فقط اي ما يقل عن 4٪ من دخل نظيره الخليجي.
وذكر التقرير الفوارق بين اليمن ودول المجلس من حيث نسبة البطالة والامية المتضخمة والحالة الامنية والفوارق السياسية والايديولوجية واعتبرها اهم من الفوارق الاقتصادية.
ومن الملاحظ ان التقرير ضخم من الفوارق السياسية والامنية والايديولوجية بين اليمن ودول الخليج مع ان الواقع يقول: ان هناك تداخلاً كبيراً بين اليمن ودول الخليج في جميع هذه الجوانب.
الانفتاح الاقتصادي اليمني امام الاقتصاد الخليجي وفتح الاسواق امام البضائع الخليجية وزيادة نسبة التبادل والتعاون التجاري والاقتصادي بين اليمن وجميع دول المنظومة الخليجية ، وقد اكتشفت دول الخليج من خلال هذا الانتفاح ان اليمن يشكل سوقاً تجارية كبيرة لدول الخليج خاصة وان قيمة التبادل التجاري بين اليمن ودول الخليج وصلت الى ما يزيد عن 3 بلايين دولار، وهو ما يمثل 04٪ من التجارة البينية لليمن، وبالتالي فإن التطور الاقتصادي في اليمن سيسهم في تعزيز الاقتصاد الخليجي وفي نفس الوقت سيرفع مستوى المعيشة للمواطن اليمني.
التوجه الخليجي الجاد تجاه مسألة انضمام اليمن الى المنظمة الخليجية يمكن ان نقرأه من خلال معطيات اجتماع وزراء خارجية المنظومة الخليجية الذي عقد في الرياض في بداية هذا الشهر في اول لقاء جماعي لهم مع وزير الخارجية اليمني ابوبكر القربي ويمكن ان نستنتج من خلال نتائج هذا الاجتماع انه يمثل خطوة متقدمة باتجاه التقارب بين اليمن ودول المنظومة الخليجية، وربما جاءت هذه الخطوة ضمن استراتيجية خليجية جديدة عبر عنها وزير الخارجية الاماراتي ورئيس الجلسة عبدالله بن زايد في كلمتة الافتتاحية.
اما اسباب هذا التوجه الجديد فهي كثيرة واهمها:
- أن اليمن يمثل سوقاً تجارية كبيرة ومهمة بالنسبة لدول الخليج.
- العامل الامني والعمق الاستراتيجي لمنطقة الخليج، كما ان اليمن يمثل رابطاً استراتيجياً هاماً بين دول الخليج ودول القرن الافريقي.
ولكي تبلغ اليمن طور التأهيل الاقتصادي لانضمامها الى دول المجلس سعت اليمن الى محاولة الحصول على التسهيل والدعم الخليجي الذي يضمن حدوث عملية التأهيل المطلوبة وقامت بإعداد مشروع خاص عرضه وزير الخارجية خلال الاجتماع الاخير لوزراء خارجية المنظومة الخليجية.
- المشروع المقدم من الخارجية اليمنية هدفه الاساسي تأهيل الاقتصاد اليمني تمهيداً لدمجه في الاقتصاد الخليجي ويتضمن المشروع اقتراحاً بتأسيس برنامجين يدعمان تأهيل اليمن:
الأول: خاص بتشجيع الاستثمار في اليمن من خلال توفير الحماية والقروض اللازمة في إطار هيئة تتولى فيها دول المجلس مع اليمن وضع سياسة لصناعات تكاملية وصياغة تشريعات تزيل المعوقات والمخاوف لدى المستثمرين.
أما الثاني: فيتمثل في انشاء صندوق للتنمية في اليمن يتولى اختيار المشاريع الاستراتيجية ضمن الخطة الخمسية التي من اولوياتها توفير البنية التحتية لتهيئة الاستثمار وتدريب القوى العاملة وبناء مؤسسات الدولة ودعم برامج الاصلاحات ومكافحة الفساد.
وبالتالي فإن القضايا التي ركز عليها الجانب اليمني في اجتماعه مع وزراء الخارجية الخليجيين واهمها صناديق التنمية الخليجية والعربية ومدى امكانية استمرار دعمها لليمن في مجال تأهيل اقتصاده وامكانية خلق مجالس لرجال الاعمال اليمنيين مع نظرائهم الخليجيين للنظر في طرق الاستثمار والاتفاق على برنامج استثماري يجعل من اقتصاده مكملاً لاقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي وبالتحديد في الصناعات التي تحتاج الى كثافة عمالية.
ووضع مميزات للعمالة اليمنية داخل المنظومة الخليجية وخاصة ان تحويلات المغتربين اليمنيين المالية سيكون لها دور في الاقتصاد اليمني.
وقد تم الاتفاق على تكوين لجنة فنية من وزارات المالية في دول المجلس ووزارة التخطيط والتعاون الدولي في اليمن والامانة العامة للمجلس بالاستعانة بالخبرات الدولية بإعداد الدراسات اللازمة لتحديد الاحتياجات التنموية وتحويلها الى خطة عمل وبرامج زمنية وفق برنامج استثماري يغطي الفترة الزمنية من 2006 - 2010م والعشرية من 2006م - 2015م لليمن .
كما اتفق المجتمعون على تكليف الامين العام لمجلس التعاون بالتنسيق مع الجهات المختصة في الجمهورية المينية المتابعة وعمل الترتيبات اللازمة لانعقاد المؤتمرتحت رعايةمجلس التعاون وعرض هذه الخطة على المؤتمرلتوفيرالاستثمارات المطلوب تنفيذها.
على ان لا تفقد اليمن الثقة الخليجية كما فقدت ثقة الكثير من الجهات الداعمة وبالتالي يجب ان نحصن مردودات مؤتمر المانحين الذي سيعقد قبل الانتخابات الرئاسية بشهر واحد بدعم خليجي ولكي تنجح عملية التأهيل وتتجاوز اليمن العائق الاكبر الذي يحول بينها وبين المنظومة الخيلجية.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
استاذ/عباس الديلميوالكاذب يهودي..
استاذ/عباس الديلمي
كلمة  26 سبتمبريوم الصحافة
كلمة 26 سبتمبر
استاذ/عباس الديلميقلب اتسع للحب
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد