السبت 22-09-2018 06:56:28 ص : 12 - محرم - 1440 هـ
اكثر ماتحتاج اليه مصر
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 6 سنوات و 11 شهراً و 29 يوماً
الخميس 22 سبتمبر-أيلول 2011 11:25 ص

يبدو ان اكثر ما تحتاج اليه مصر في هذه المرحلة هو فترة من الهدوء من جهة والابتعاد قدر الامكان عن اي مزايدات من ايّ نوع كان من جهة اخرى، تسمح فترة الهدوء في مناقشة كيفية الانتقال الى مرحلة جديدة تسود فيها دولة القانون، دولة مدنية تستعيد مصر بفضلها حياة سياسية طبيعية تستند الى الديموقراطية اوّلا واخيراً. هل في استطاعة مصر ان تكون مجدداً دولة مؤسسات كي يمكن القول ان ثورة حقيقية، تعرف ماذا تريد، انتصرت.. أم فات أوان ذلك ولم يعد مجال سوى لمزايدات واعمال صبيانية مثل الهجوم الذي تعرضت له السفارة الاسرائيلية في القاهرة اخيراً.

حسناً، لنفترض ان السفارة الاسرائيلية اغلقت والعلاقات قطعت مع هذا البلد، ماذا سيحصل بعد ذلك؟ ماذا ستفعل الادارة الاميركية؟ ماذا سيكون رد فعل الدول الاوروبية على خطوة من هذا النوع؟ هل يمكن ترك الشارع يعالج قضية حساسة بخطورة العلاقات مع اسرائيل؟

لا بدّ من التفكير ملياً قبل اتخاذ اي خطوة تستهدف قطع العلاقات مع اسرائيل. هذا لا يعني من دون ادنى شك انه لا يحق لمصر اعادة النظر في علاقاتها بدولة ما، خصوصا باسرائيل، ولكن قبل الاقدام على اي خطوة من هذا النوع لا مفرّ من اعادة ترتيب الاوضاع الداخلية في البلد وتكريس الاستقرار، عندئذ فقط سيكون في استطاعة مصر اتخاذ قرارات كبيرة مثل البحث في مستقبل علاقتها بهذه الدولة او تلك، بما في ذلك اسرائيل.

لعلّ اخطر ما حصل بين مصر واسرائيل اخيراً ردّ الفعل على العملية التي نفّذتها مجموعة فلسطينية مسلحة قرب ايلات، انطلقت هذه المجموعة من غزة واستطاعت التسلل الى مشارف ايلات عن طريق الاراضي المصرية، قتل في العملية اسرائيليون، ردت اسرائيل بقتل جنود مصريين داخل الاراضي المصرية. من الواضح ان اسرائيل ارادت جس نبض السلطات المصرية واحراجها. وهذا ما حصل بالفعل اذ وجد في القاهرة من يهاجم مقر السفارة الاسرئيلية ويصل الى غرف تابعة لها في غياب الامن المصري الذي لم يتدخل الاّ بعد فوات الاوان، والثابت ان السلطات المختصة لم تلجأ الى ارسال قوة كبيرة لحماية السفارة الاّ نتيجة الحاح اميركي سبقه اتصال من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بالرئيس باراك اوباما.

خلاصة الامر ان اسرائيل، التي فيها حالياً حكومة «بيبي نتانياهو» تبحث عن اعذار لتكريس احتلالها لجزء من الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، مثل هذه الحكومة تنظر بعين العطف الى كلّ ما من شأنه اظهار اسرائيل في مظهر الضحية، علما بانها تمارس ارهاب الدولة.

ما فعله اولئك الذين هاجموا السفارة في القاهرة انما خدموا، من حيث لا يدرون، حكومة نتانياهو، بات في استطاعة هذه الحكومة تبرير رفضها لاي قرار تتخذه الجمعية العامة للامم المتحدة بإقامة دولة فلسطينية في حدود العام 1967م بحجة ان العرب لا يحترمون التزاماتهم. اذا كانت مصر غير قادرة على حماية مقر السفارة الاسرائيلية التي وجدت في القاهرة نتيجة معاهدة سلام بين البلدين، كيف يمكن لدولة فلسطينية مستقلة احترام أي التزام من أي نوع كان، خصوصاً في ظل حال الانقسام التي يعاني منها الفلسطينيون حاليا؟

ما حدث في القاهرة يسيء الى الفلسطينيين ايضاً، خصوصاً ان هؤلاء في حاجة اليوم اكثر من اي وقت الى سياسة مصرية متماسكة تدعم حملتهم الهادفة الى جعل فلسطين عضواً في الامم المتحدة. المؤسف اكثر من ذلك ان الهجوم على السفارة الاسرائيلية في القاهرة لا يساهم في اظهار السلطات المصرية في مظهر السلطات العاجزة فحسب، بل يلحق ضرراً كبيراً بالعلاقات المصرية- الاميركية والمصرية- الاوروبية ايضاً. من قال ان حكومة نتانياهو تعترض على تطور من هذا النوع في هذه الظروف بالذات؟

مرّة اخرى، من حق مصر اعادة النظر في علاقاتها مع اي دولة من الدول. ولكن يفترض ان يتمّ ذلك في ظروف طبيعية وليس في مرحلة انتقالية يمرّ بها اكبر بلد عربي. فمن اجل ان يكون لاي قرار تأثير ايجابي داخل مصر نفسها، من الطبيعي ان يتخذ هذا لقرار من موقع قوة. مصر القوية هي مصر القادرة على اعادة بناء مؤسساتها على اسس سليمة وعلى اعادة الحياة الى اقتصادها. كلّ ما عدا ذلك سقوط في لعبة لا طائل منها اسمها لعبة المزايدات. أوليست المزايدات التي اوصلت مصر الى هزيمة 1967م مع ما عناه ذلك من سقوط للمشروع الناصري بكل حسناته وسيئاته؟

انها هزيمة لم يشف العالم العربي منها حتى اليوم!.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
بومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
استاذ/عباس الديلميوعاد وجه اليل عابس
استاذ/عباس الديلمي
صحيفة البيان الإماراتيةدروس الأزمة اليمنية
صحيفة البيان الإماراتية
استاذ/نجيب قحطان الشعبيالخونة معروفون يا باسندوة ! (2)
استاذ/نجيب قحطان الشعبي
مشاهدة المزيد