الثلاثاء 20-11-2018 11:19:44 ص : 12 - ربيع الأول - 1440 هـ
لا يؤمنون بالحوار ولا بالديمقراطية!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 7 سنوات و شهرين و 9 أيام
السبت 10 سبتمبر-أيلول 2011 09:53 ص


من لا يؤمنون بالحوار ولا يقرون بحتميته كركيزة من ركائز الديمقراطية الأساسية ووسيلة حضارية للتقريب بين وجهات النظر والرؤى والمواقف المتباينة أو المختلفة لايمكن أن يكونوا بأي حال من الأحوال مؤمنين بقواعد وثقافة ومحددات ومفردات العملية الديمقراطية برمتها أو يمتلكون الاستعداد للتكيف مع ما تفضي إليه استحقاقات مبدأ التداول السلمي للسلطة والاستثناء في هذه الحالة هو أن تأتي النتائج لصالحهم.
والواقع أن من يكفر بجزء يستحيل له أن يؤمن بالكل، كما أن من لا يقبل بالحوار مع الآخر ومناقشته ومقارعة الحجة بالحجة والمنطق بالمنطق من أجل التوصل إلى اتفاق يخرج اليمن من أزمته الراهنة من الصعب عليه أن يقنع أحداً أنه بهذا المسلك الشمولي المتعنت والاستفزازي ينطلق من روح المسؤولية تجاه هذا الوطن وأبنائه كما هو حال أحزاب اللقاء المشترك التي تسعى عبثاً للإيحاء من خلال مواقفها المتصلبة والمتشنجة والمتهورة بأنها تبتغي مصلحة الوطن وتقدمه وتطوره ظناً منها أنها بهذه الكذبة الكبرى ستخدع البسطاء وستقوم بتضليلهم حتى لبعض الوقت إلاّ أنها في الحقيقة لم تخدع سوى نفسها ولم تكذب إلاّ على بعضها البعض أما الجماهير اليمنية فإنها أذكى من أن تنطلي عليها مثل تلك الفرقعات البلهاء.
وما توحي به شواهد الأحداث هو أن أحزاب اللقاء المشترك التي استسلمت لسطوة وهيمنة الإخوان المسلمين في التجمع اليمني للإصلاح باتت تنظر للديمقراطية على أنها "شور وقول" فإن تحققت لها أهدافها عبر الديمقراطية قبلت بها وإن لم تأت في مصلحتها انقلبت عليها وعلى الأسس التي ترتكز عليها الديمقراطية كما هو شأنها اليوم حينما عمدت إلى تسميم الحياة السياسية وتأزيمها بهدف عرقلة وإعاقة مسارات العملية الديمقراطية واستحقاقاتها الانتخابية مستغلة الأحداث التي شهدتها بعض الساحات العربية لتركب الموجة لإسقاط ما جرى في مصر وتونس على الواقع اليمني.
ومن نافذة هذا الاستغلال سرقت تلك الأحزاب تطلعات الشباب الذين خرجوا للتعبير عن أنفسهم دون أن يتبادر إلى أذهانهم أن أحزاب اللقاء المشترك ستختطف أحلامهم وآمالهم وطموحاتهم وعلى ذلك النحو الفج الذي دفعهم إلى ترك الساحات لهذه الأحزاب والمنتمين إليها وتحديداً لجماعة الإخوان المسلمين في الإصلاح التي صادرت كل شيء من الميكروفونات إلى الخيام إلى أموال التبرعات ومنصات الاحتفالات.
وهاهي أكثر من سبعة أشهر تمر كاشفة عن أن من كانوا يرفعون شعارات "سلمية سلمية" هم من مارسوا أبشع جرائم القتل والتنكيل والعدوان في حي الحصبة وفي أرحب ونهم والحيمة وتعز وغيرها، وأن من قالوا أنهم سيحملون الورود لخصومهم السياسيين كشفوا عن دمويتهم حينما قاموا بقصف بيت من بيوت الله ومحاولة قتل كل من فيه وهم بين يدي الله يؤدون صلاة الجمعة في أول أيام شهر رجب الحرام.
والأغرب أن من تورطوا أو كانت لهم صلة بذلك الاعتداء الإرهابي على مسجد دار الرئاسة هم من ظلوا يصمون آذاننا ببياناتهم المتكررة والمتواصلة تنديداً بقصف المساجد في أفغانستان وباكستان والعراق وغيرها فيما هم يمارسون في اليمن ما يحرمونه في الخارج ليؤكدوا بذلك أنهم قد شرعوا لأنفسهم أركاناً يحرمونها متى شاءوا ويحللونها متى ما اتفقت مع أهوائهم.
والمؤسف أن هؤلاء لم يدركوا أن الموت الذي أرادوه للرئيس علي عبدالله صالح وكبار مسؤولي الدولة ليس بأيديهم وإنما بيد الله الذي حفظ هذا الزعيم والكثير من صحبه ومنحهم حياة جديدة رغم كيد الكائدين وحقد الحاقدين وتآمر المتآمرين.
ويا ليتهم اتعظوا واعتبروا وفهموا الحق على أنفسهم وعادوا إلى جادة الحق والصواب.
إلاّ أن ما تنبئ به كل الوقائع أن هؤلاء قد استسلموا لغواية الشيطان إلى درجة صاروا فيها غير قادرين على التمييز بين الحق والباطل والحلال والحرام والجائز وغير الجائز بدليل أنهم يكررون أخطاءهم وآثامهم بحق هذا الوطن الذي جحدوا به ومارسوا عليه أبشع أنواع العقوق والعصيان بل أنهم، وبغباء لا يحسدون عليه، وبدلاً من العودة إلى طاولة الحوار للاتفاق على آلية تنفيذ المبادرة الخليجية مع المؤتمر الشعبي العام لما من شأنه إخراج الوطن من أزمته الراهنة نجدهم يلجأون إلى التصعيد والتثوير وإشعال الحرائق وإغراق البلاد بمشاكلهم وحروبهم وصراعاتهم وأهدافهم الانقلابية، وهو التصعيد الذي أرادوا من خلاله نشر الفوضى العارمة عبر الاغتيالات والتصفيات والسلب والنهب وإشعال الحرب الأهلية بين أبناء الوطن الواحد ولم يضعوا في اعتبارهم أنه إذا ما استعرت الفتنة فإنهم سيكونون أول الهالكين وأول من سيجرفهم طوفانها العارم.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
معاذ الخميسيالأستاذ الشهيد!
معاذ الخميسي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالإنتصار على الارهاب
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
د. رشاد محمد العليميالأستاذ عبدالعزيز عبدالغني
د. رشاد محمد العليمي
كلمة  26 سبتمبرفرصة جديدة للحل
كلمة 26 سبتمبر
استاذ/عباس الديلمينداء إلى المعتصمين
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد