الثلاثاء 18-09-2018 22:24:42 م : 8 - محرم - 1440 هـ
أمريكا.. الحلم الضائع بين أوكار الصهيونية
بقلم/ كاتب/زيد بن علي الفضيل:
نشر منذ: 12 سنة و 4 أشهر و 21 يوماً
الخميس 27 إبريل-نيسان 2006 05:43 م
مثلت الولايات المتحدة الأمريكية طوال العقود الماضية حلما ورديا لكل إنسان محروم، تواق لممارسة فضيلة الحرية ضمن أجواء من السماحة واليسر، وكانت بذلك موئلا يأوي إليه المساكين ممن تكبلت أذهانهم وأفئدتهم وأطرافهم في قيود من البيروقراطية المقيتة، أو في محابس من الأفكار التسلطية المشينة، أو ضمن أغلال من المعتقدات المذهبية والاجتماعية المتحجرة، ليتشكل مجتمعها من ذلك المزيج الفسيفسائي المتجانس جوهراً، وإن اختلفت ألوانه وأشكاله، أو تعددت سماته وتباينت عاداته، فلا يشعر أحد فيها بالغربة، لأنه لا يشعر بالإقصاء، باعتبار أنه أريد لها ومنذ تأسيسها أن تكون وطناً لمن لا وطن له، فالكل سواسية في ظل سيادة القانون، بذلك أراد الآباء المؤسسون بناء محيط عالمهم، وعليه نشأت الدولة الفتية التي تمكنت من أن تفرض هيمنتها على العالم لعقود طويلة ماضية، ودون أن تشارك في أعمال الاحتلال خلال الحربين العالميتين، وتلطخ يدها بدماء الأبرياء المدافعين عن أنفسهم وأعراضهم وأوطانهم . إلا أن ذلك قد بدأ في التغير كلياً وبدرجة عالية من الوضوح مع مطلع القرن الحادي والعشرين، وبخاصة فيما يتعلق بعلائق سياستها الخارجية، التي وجهها أركان الكيان الصهيوني لخدمة مآربهم، دون النظر إلى حقيقة الفائدة ومدى المصلحة المتحققة للشعب الأمريكي، لتتحول الولايات المتحدة الأمريكية مع مرور الأيام من الدولة الأولى محبة، إلى الدولة الأولى كرهاً، ومن المكان الأكثر أمناً للكثير من المحرومين، إلى المكان الأكثر ريبة وخوفا، ومن الأرض التي يمارس فيها العدل البشري وفق معاييره الممكنة، إلى الساحة التي يصول فيها الشيطان ويجول عابثا بكل القيم والحقوق الإنسانية .
لقد عمل الكيان اليهودي منذ هجرة أفراده للدولة الأمريكية الناشئة على إعمال السيطرة على منافذ المال ومفاتيح السلطة، من واقع شغلهم لكثير من المهن المتقدمة جراء تفوقهم العلمي وقوة ما شكلوه من جماعات ضغط اجتماعية كان لها الدور الفعال في تشكيل وصنع معظم ملامح السياسة الأمريكية على الصعيدين الداخلي والخارجي، ومن أبرز تلك المنظمات الفاعلة منظمة «إيباك، والوكالة اليهودية لإسرائيل، والاتحاد الصهيوني الأمريكي، والكونغرس اليهودي الأمريكي، والصندوق القومي اليهودي» وغيرها، التي استهدفت عملها بشكل مباشر داخل أروقة الجامعات، وبين أعمدة الكنائس، واهتمت بالاستحواذ على وسائل الإعلام المختلفة، ومناطق صناعة القرار، وهو ما مكنهم من تملك عدد من المناصب القيادية، مثل رئاسة عديد من الشركات الكبرى، والجامعات المرموقة، والمحطات الإعلامية الشهيرة، علاوة على تشكلهم بنسب واضحة في عضوية مجلس الشيوخ والنواب الأمريكي، وعدد من المناصب الوزارية السيادية، كوزارة الدفاع والخارجية، إضافة إلى وضعهم اليد على عديد من المناصب الدولية التابعة لهيئة الأمم المتحدة كالبنك الدولي وغيره، الأمر الذي مكنهم من السيطرة على منافذ العالم ومقدراته، وتسخيره، من ثم لخدمة أهدافهم ومصالحهم التي لا يمكن تحقيقها إلا على رؤوس الأشهاد من غيرهم، ولا تتأتى الاَّ بزوال كل الأمم أمامهم، ليعيشوا حياتهم السرمدية، كما يتخيلون، فالأرض ما خلقت إلا لهم، والناس ما وجدوا إلا لخدمتهم كما هو تصورهم .
بذلك تمكن اللوبي اليهودي من تنفيذ كل مخططاته، ونجح في تحويل الشعب الأمريكي إلى خدم يعملون لصالح أفراده، لتتحقق نبوءة أحد أباء الشعب المؤسسين وهو الرئيس «بنيامين فرانلكين» الذي حذر في خطابه الذي ألقاه خلال أعمال المؤتمر الدستوري سنة 1789م من خطر هجرة اليهود وتغلغلهم في مختلف المجالات داخل أرض الولايات المتحدة الأمريكية، حيث جاء في كلمته :
"أيها السادة، هناك خطر فادح وكبير يهدد الولايات المتحدة، هذا الخطر هم اليهود، ففي كل أرض يستقرون فيها تراهم يحطمون الروح المعنوية للناس، ويقللون من قدر الأمانة التجارية، لقد ظلوا مشتتين يحاولون خنق الأمم ماديا كما فعلوا في كل من البرتغال وإسبانيا ... أيها السادة، إذا لم يتم إبعادهم من الولايات المتحدة بمقتضى الدستور فإنهم سوف يتدفقون إلى هذه البلاد بأعداد تسمح لهم بحكمنا وتدميرنا وتغيير شكل نظامنا الذي سفكنا نحن الأمريكيين دماءنا وضحينا بأرواحنا وممتلكاتنا وحرياتنا الشخصية من أجله، وإذا لم تبعدوا اليهود فإن أطفالنا سوف يكونون عمالا في الحقول لإطعامهم، بينما يبقون هم في البنوك يفركون أيديهم في فرح، إنني أحذركم أيها السادة بأنكم إذا لم تبعدوا اليهود إلى الأبد، فإن أطفالكم وأحفادكم سوف يلعنونكم في قبوركم، إن مبادئهم ليست مثل المبادئ الأمريكية، حتى إذا عاشوا بيننا عشرة أجيال، إن الأسد لا يستطيع أن يغير البقع التي على جلده" .

هكذا كانت نبوءة الرئيس الأمريكي «فرانلكين» التي للأسف تحقق فيها كل حرف من حروفها، وأصبح الفرد الأمريكي يشغل ليله ونهاره، من أجل تغطية احتياجات الكيان اليهودي سواء في أمريكا أو إسرائيل، وأصبح الجندي الأمريكي يقضي صبحه ومساءه في خوف ووجل، وحرب وهلاك، من أجل هدف ليس له فيه ناقة أو جمل، فلماذا كل ذلك ؟ وهل خلت الأرض الخالدة من أحفاد للآباء الأوائل يعملون على تصحيح المسار ؟ سؤال أطرحه برسم الإجابة من كل فرد أمريكي حر لا يزال محتفظا بموقعه خارج دائرة تأثير النجمة الداوودية

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
مقالات
لااحد غيرنا يبني بلدنا
حسن العديني
كاتب/خير الله خيراللهبحثاً عن رجال دولة في العراق
كاتب/خير الله خيرالله
للمتحزبين بالوهم.. كفـايـة
حنان احمد
مشاهدة المزيد