الأربعاء 21-11-2018 16:36:12 م : 13 - ربيع الأول - 1440 هـ
اللعب في المكان الخطأ..
بقلم/ كاتب صحفي/امين الوائلي
نشر منذ: 12 سنة و 6 أشهر و 30 يوماً
الجمعة 21 إبريل-نيسان 2006 11:34 م
في المكان الخطأ يلعب السياسيون غالباً، أو لنقل أقل من «غالباً» بقليل.. وطبيعي انهم - في هذه الحالة - لن يحصدوا الكثير من الفوز أو المراكز المتقدمة.. والأمر بسيط للغاية الفريق الذي يصر على اللعب في غرفة الاحماء أو خارج أسوار الملعب لا يمكنه، بل ولا يحق له ان يحلم بالفوز.. فماذا اذا جاء بعدها يحتج على الحكم المتواجد مع الفريق الآخر داخل ارضية الملعب، لأنه حرمه من الفوز أو ما شابه؟!
مشكلة الاحزاب السياسية والتحالفات المشتركة في بلادنا تشبه الى حد بعيد مشكلة الفريق الذي فضل اللعب في كل مكان الا داخل ارضية الملعب.. لدينا عدد لا بأس به من الاحزاب، بعضها تشكل في تكتل واحد او فريق واحد.. حتى هنا لا مشكلة.. انها تأتي لاحقاً اذ لا يكون امام الفريق «المشترك» الا البحث عن شماعات وضحايا يحملها أخطاءه وخسائره المتتالية.. وفي حين يكون الجمهور والمعلق وفريق التحكيم وأرضية الملعب والفريق الآخر، كلهم ينتظرون قدوم «المشترك» - الفريق الاول - ونزول اللاعبين الى أرضية الملعب لبدء المباراة.. يفاجأ الجميع بصخب وجلبة آخر النهار حيث يكون «المشترك» في فعالية احتجاجية على الحكم «المجامل» والفريق «المكاسر» والجمهور «المشاغب» والمعلق «المتحامل»!!
وتكون المطالبات حاسمة في اتجاه احتساب نتيجة المباراة لصالح المشترك - الذي لم يلعب ولم يشرف بالمرة!!
بيانات «المشترك» بالعشرات.. ومبادراته كذلك، لا تكاد تعرف حداً أو عداً تنتهي اليه.. كلها تتفنن في الحديث عن فن اللعب، وتكتيكاته، ومهام اللاعبين في الدفاع والهجوم والوسط، وحلاوة الفوز، وينتهي الأمر عند هذا الحد دون إشارة الى حاجة الفريق الذي يطمح للفوز الى دخول لاعبيه وخوض المباراة في أرضية الملعب، وليس في المرافق الاخرى، ولا خارجه.
التحضير السياسي لاستحقاقات البطولات والمنافسات فشل حتى الآن - لدى احزاب المعارضة اليمنية - في ملاحظة أمر مهم وغاية في الأهمية، على انه بسيط وسهل واولي بالمرة، الا وهو ان الاحزاب تلعب في المكان الخطأ.. وعليها، بالتالي، ان تغير من استراتيجيتها الخائبة تلك وتؤمن بالتنافس داخل الأرضية المحددة لذلك.. لا أكثر ولا أقل.. هل هي صعبة؟
ابداً، ولكن من يقنع الاحزاب بذلك؟!
طال غياب الاحزاب عن العمل السياسي الواعي والمسؤول تجاه قضايا الشعب وهموم وحاجيات ومعاناة المواطنين والجماهير.. تستيقظـ الماكنة الحزبية في ايام معدودات هي ايام المواسم الانتخابية، ثم تعود الى سباتها العميق.. لا تعرف الجماهير من الأحزاب (الكثيرة) الا القلة.. ولا تعرف الجماهير ماذا تعني الاحزاب ولماذا هي احزاب، وكيف يكون العمل الحزبي، ولماذا يجب تأييدها وهي غائبة عن الناس، ومغيبة للناس على الدوام؟
تخسر الاحزاب دائماً لانها لا تستحق ان تفوز، بل هي تزهد في ان تخسر بشرف، تخسر - ايضاً وهو المهم - لأنها لا تلعب اصلاً، وان لعبت ففي مكان آخر - اي مكان، كل مكان قد يكون، الا مكاناً واحداً لا تلعب فيه وهو الملعب، فكيف لها ان تفوز، وكيف للجماهير في المدرجات ان تشجعها وتهتف للاعبيها وتحفزهم على الفوز.. وهم خلف الاسوار والمدرجات بكثير؟!
الاكثر دهاءً وفطنة تجسد عملياً في لجوء الأحزاب الى اسلوب جديد و«عبقري» للفوز وتصدر البطولة.. فبعد طول تدبر وتفكر ومراجعة للخطط والتجارب والأخطاء.. اهتدت احزاب «المشترك» الى التشخيص العلمي الدقيق - ليس الطحين على كل حال - لهزائمها وخساراتها - المشهود لها بالكفاءة والاخلاص(!) المتتالية وبالتالي قررت في خطتها الجديدة ان الحكم هو السبب ولابد من تغييره وتغيير صافرته ولون الفانلة التي يرتديها.. هذا اولاً، وثانياً قررت الاحزاب «بذكاء» ان تقود حملة واسعة للمطالبة بـ«تسوية الملعب»!!.
هكذا اذاً.. كان الحكم. وكان الملعب وارضيته، هما السبب لا غير.. والاكثر من «الاكثر دهاءً وفطنة» تهديد المشترك بالنزول الى الشارع والاستعانة بالجمهور.. ولاحظوا ان الجمهور لا يزال في المدرج، وانه لا يعرف اللاعبين ولا الفريق ولا نوع الرياضة التي يؤديها ويزاولها: هل هي كرة قدم أم لعبة «دمنة» ليس أكثر!
واجمالاً.. قضت «الخطة» أن تتحرك الأحزاب - وهذا فوق طاقتها بكثير فلم تعتد على الحركة - لفرض قانون آخر بديل للمعمول به حالياً، يضمن، أو قل يفرض فوز «المشترك» ويتوجه بطلاً دون تردد، ليس هذا فحسب.. أكثر من ذلك ان يعلن الفوز ويتم التتويج قبل المباراة وخار ج الملعب ودون رأي أو مباركة أو مشاهدة الجمهور!
«تسوية الملعب» مصطلح فضفاض بالمرة.. يعني اللعب بالتسوية تماماً! وتغيير اللجنة العليا أو اسقاطها واستبدالها بأخرى تعلن الأحزاب فائزة بوقت مبكر، وتضمن لها الأغلبية والسيطرة والتحكم برأي وارادة الجمهور وصندوق الاقتراع.. هو الآخر مطلب تعجيزي، فضلاً عن كونه فكاهي يدعو للضحك والبكاء في آن واحد، يشبه حال الفريق الذي يلعب في غرفة النوم المجاورة للملعب.. ويأتي آخر النهار ليطالب بعزل واسقاط الحكم داخل الملعب، لأنه لم يحكم بالفوز لصالحه!
ألا يذكركم هذا بالفكاهة المسرحية في «الصعايدة وصلوا» حين ترد حكاية «ستة اشقاء» سبحان الله والصدفة، اعضاء المشترك ستة! - ورثوا عن ابيهم القليل من الأرض.. وكلهم لا يصلح للفلاحة، باعوا الارض ونزلوا المدينة اشتروا بالمال تاكسي، وكلهم لا يجيدون القيادة (السواقة) فاجروا سائقاً باليومية.. المشكلة انهم لا يثقون بالسائق، وكان لابد من مرافقة احدهم للسائق طوال الوقت، مشكلة أخرى ان الستة كلهم عديمي الثقة ببعضهم البعض، فكان الحل المناسب هو ان يصعدوا ستتهم لمرافقة السائق حتى لا يسرق شيئاً من اجرة الركاب.كانوا ستة والسائق سابعهم.. ويقول احد هؤلاء الستة «كل يوم واحنا رايحين جايين بالتاكسي وما فيش حد يوقفنا ولا يشاور علىالتاكسي» ويسأل: «ما تعرفش حضرتك احنا ما بنشتغلش ليه؟!»!
هم ستة والسائق السابع.. مع ان التاكسي يسع خمسة لا غير ومع ذلك لديهم فكرة مشتركة للبحث عن السبب في كونهم «مبورين» وما فيش شغل! وقبل ان يجيبه «احمد بدير» يقول الاخ إياه ان خاله عاد من امريكا ومعه الدكتوراه.. فحل لهم المشكلة وارشدهم الى الصواب، قال لهم «غيروا السواق»!! وفي النصيحة دهاء وفطنة كتلك التي لاحظناها سابقاً، اسقط في يد «احمد بدير» فصاح بالرجل: «انتو تروحوا تغيروا خالكم احسن»!
الأمر بالنسبة للمعارضة اليمنية يشبه هذا او يقترب منه الى حد بعيد.. فهم لا يكسبون لأنهم لا يلعبون في الملعب.. ولكن لأن الحكم «مش كويس» ولأن الملعب يحتاج الى «تسوية»! لو قدر لي ونصحتهم لقلت لهم: «العبوا كيرم احسن» واضمن لهم الفوز،، شكراً.. لانكم تبتسمون.
Ameenlol @ Maktoob.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
رهانات تحالف العدوان الخاسرة !!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كلمة 26 سبتمبر: محرر البشرية
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
مقالات
مصباح علاء الدين السحري
عبدالله صالح الحاج
كلمة  26 سبتمبرشراكة للمستقبل
كلمة 26 سبتمبر
دكتور/مطهر السعيديحماس وتحديات الموقف الدولي
دكتور/مطهر السعيدي
دكتور/عبدالعزيز المقالحجرائم الإدارة الأمريكية في العراق....
دكتور/عبدالعزيز المقالح
كاتب/احمد ناصر الشريف«العربية» والإساءة المتعمدة!!
كاتب/احمد ناصر الشريف
مشاهدة المزيد