الخميس 20-09-2018 14:17:14 م : 10 - محرم - 1440 هـ
عرب الالفية الثالثة:قبل فوات الأوان
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 7 سنوات و شهرين و 6 أيام
الخميس 14 يوليو-تموز 2011 09:58 ص
بعد أشهر طويلة من القصف الجوي ومحاولات فاشلة لإسقاط العقيد معمر القذافي لخص وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغيه الحالة في ليبيا بقوله: « .. سيتوقف القصف على ليبيا عندما يجلس الفرقاء حول طاولة المفاوضات ويعود المقاتلون كل إلى ثكنته» وعن مصير العقيد الليبي معمر القذافي قال الوزير الفرنسي «... سيبقى في ليبيا ولكنه سيمكث في غرفة أخرى في قصره وستكون له وظيفة مختلفة» وهذه التصريحات ليست سرية فقد أدلى بها الوزير الفرنسي مع معرفته التامة أنها معدة للنشر .علما أن باريس كانت تقول أن الحرب في ليبيا ستنتهي خلال أيام أو أسابيع وليس اشهرا.
الواضح من خلال هذه التصريحات أن جيرار لونغيه «يمون» على حلفائه في المجلس الانتقالي وانه قد رسم سقف التفاوض الليبي ـ الليبي سلفا ما يعني أن اتفاقا سريا ربما يكون قد تم بين القذافي وفرنسا على تسوية لن تتمكن المعارضة الليبية من التنكر لها بل ربما تكون قد سعت إليها هي أو بعض أطرافها من خلف الستار. وان تمت التسوية فهذا يعني أن هذا المخرج يعبر عن الحالة الليبية المعقدة والمختلفة عن الحالتين التونسية والمصرية والحالة المعقدة تفترض حلا من الطبيعة نفسها أي ينطوي على بقاء الرئيس وتغيير النظام.
و ربما تسير الحالة السورية على خطى الحالة الليبية حيث بدأت مشاورات من اجل تغيير الدستور وإجراء إصلاحات تؤدي إلى تغيير النظام ويبقى الرئيس وفي هذه الحالة لا تنتصر المعارضة بالضربة القاضية ولا ينتصر الرئيس بالضربة القاضية. وفي الواقع يكون الحل في الحالتين السورية والليبية أشبه بالدولة في البلدين وهي غير منفصلة عن المجتمع كما هي الحال في مصر وتونس حيث مشى رأس الدولة وبقيت الدولة.
وإذا كان الوضع في ليبيا وسوريا على هذه النحو فما بالك باليمن حيث الدولة الناشئة هي امتداد للمجتمع وهي محل صراع بين مكوناته وبالتالي تعمل بالتراضي والمساومة والتسوية وبما أنها من هذه الطبيعة فلربما يكون حال اليمن أكثر قربا من منهج تغيير النظام من داخل الدولة وليس من خارجها بحيث تربح المعارضة ولا يخسر الحكم.
والملاحظ أنهم بخلاف غيرهم من المعارضين العرب يعمل اليمنيون على نشر تصور دعاوي عن بلادهم مغريا للخارج الذي لا يعرف الأوضاع الداخلية في اليمن عن كثب ويوضح هذا التصور المضلل أن الخلاص من السلطة ميسر لولا السعودية وأمريكا وكأن المعارضين يقولون لأمريكا والسعودية نريدكم إلى جانبنا لإسقاط الحكم في حين تقول السلطة للبلدين لا نريد تدخلا في شؤوننا اليمنية. والدليل أن فيلتمان نائب وزير الخارجية الأمريكي قد سمع كلاما من الفريقين يشبه هذا الكلام.
ما من شك أن التصور الدعاوي المضلل الذي يقدمه اليمنيون عن أوضاعهم الداخلية يجب إلا يحل محل ميزان القوى الفعلي على الأرض حيث يعرف اليمنيون بعضهم البعض ويدرك كل طرف القوة الرادعة للطرف الآخر لذا لا يجرؤ أي منهما على اجتياح الآخر وجها لوجه.وفي ظني أن ميزان القوى لن يتغير بعد الفرز الاجتماعي والسياسي الذي تبلور خلال الأشهر الماضية وانه سيظل على هذا النحو على الرغم من الانطباع الخاطيء الذي تبثه القنوات الفضائية حول فجر انتصار لا يأتي.
يفيد ما تقدم حول الحالتين الليبية والسورية وحول الحالة اليمنية التي يعرفها أصحابها تمام المعرفة وبالتالي لا يمكن لأي منهم أن يخدع الآخر في حجم قوته وتمثيله إذن يفيد ما تقدم بأن على اليمنيين أن يباشروا قبل فوات الأوان بتغيير النظام وفق مساومة تاريخية يحقق فيها كل طرف مطالبه في إطار شراكة وطنية تضع حدا لهذا الاندفاع اليمني المخيف نحو الهاوية.
حرب وشيكة حول غاز شرق المتوسط.
تفيد المعلومات المنشورة حول مصادر الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط، أن هذه المنطقة تضم احتياطيات غازية ضخمة هي الأهم بين الاكتشافات المسجلة خلال السنوات العشر الماضية، فضلاً عن مخزون نفطي لا تتوفر معطيات دقيقة حول حجمه الحقيقي، وإن كانت التقديرات تشير إلى أنه أقل أهمية من الغاز . وتفصح المعطيات المتداولة عن أن جزءاً من المخزون المكتشف يقع داخل المجال البحري الاقتصادي لفلسطين والقسم الآخر يقع داخل النطاق البحري اللبناني، ويعتقد القبارصة اليونانيون أن الاكتشافات المشار إليها تمتد أيضا إلى مجالهم البحري كما يرى السوريون أن هذه الثروة تصل إلى شواطئهم .
ويلاحظ أن لبنان الذي أدرك مبكراً حجم هذه الثروة كان سباقاً للانتظام في إطار المعاهدات الدولية، عندما رسم خرائط لحدوده البحرية وفقاً للقانون الدولي للبحار الصادر في العام 1982 والذي وقعه اللبنانيون والقبارصة بعد صدوره . وقد اتفق الطرفان على تخطيط حدودهما البحرية من دون صعوبات تذكر، بالمقابل لم يوقع الكيان الصهيوني على الاتفاقية الدولية ربما لحسابات متصلة بعقيدته المبنية على التوسع إلا في حال إخضاع الطرف الآخر لشروطه المهينة كما هي الحال في اتفاقية “كامب ديفيد” وربما أيضاً لاعتقاده بأن قانون البحار الدولي يقيد نزعته العدوانية وحريته في التصرف كيفما يشاء مع جيرانه . والواضح أن تل أبيب قد فوجئت بتخطيط الحدود اللبنانية البحرية مع قبرص كما فوجئت بإيداع خرائط للحدود البحرية اللبنانية لدى الأمم المتحدة والتي تبين أن الحدود كما يراها لبنان هي غير الحدود التي تريدها “إسرائيل” ويتضح من الفارق بين خرائط الطرفين أن الخرائط الصهيونية تنطوي على مساحات بحرية مهمة عائدة للبنان وتقدر خسائرها بمليارات الدولارات إذا ما استثمرت “إسرائيل” الغاز الذي تختزنه .
والراجح أن الصهاينة يستعدون لخوض معركة مع لبنان بكافة الوسائل للاحتفاظ بتلك المساحات، ومن بينها ممارسة ضغوط حثيثة داخل الولايات المتحدة، لحمل الأمريكيين على تغيير موقفهم الذي يبدو أنه يميل إلى الاعتراف بالخرائط اللبنانية للحدود البحرية . ولعل تهديد “الكيان” باستخدام القوة للدفاع عما يسميه ب”حدودنا البحرية” يوحي بأن الحكومة “الإسرائيلية” لا تخشى فقط خسارة جزء من الثروة الغازية القائمة في جوف البحر وإنما أيضا امتلاك لبنان للوسائل المالية التي تتيح له التخلص من مديونية ضخمة تقدر بستين مليار دولار وحل مشكلات الكهرباء والغاز لعقود طويلة وكلها عناصر تزيد هذا البلد قدرة وإصراراً على مواصلة سياسة المقاومة والممانعة الناجحة على أكثر من صعيد بشهادة مسؤولي الكيان أنفسهم .. إن ما يصعب تخيله هو أن تبادر الدولة الصهيونية إلى مصادرة مساحات بحرية لبنانية وفلسطينية وأن تستثمرها كما يحلو لها من دون أن يحرك اللبنانيون والفلسطينيون ساكناً .
وإن تم ذلك فإنه يعني عدم جدوى المقاومة في البلدين وعدم الحاجة إلى سلاحها وبناها التنظيمية وهو أمر لا يمكن تخيله في ضوء المعطيات المتصلة بالصراع مع الكيان، ما يعني أن الاحتمال الراجح هو أن يعمد الطرفان إلى الرد على التهديد الصهيوني بمثله، أي الإعراب عن الاستعداد لاستخدام كل الوسائل بما فيها القوة المسلحة للدفاع عن الحقوق اللبنانية والفلسطينية المشروعة في الثروة الغازية والنفطية البحرية، ومن الطبيعي في هذه الحالة أن تصطف سوريا إلى جانب المقاومة، ومعها طهران الأمر الذي يفضي بالضرورة إلى حرب إقليمية مدمرة من الصعب التحكم مسبقاً بكافة نتائجها . نعم كان يمكن لمخزون الطاقة المكتشفة أن يعالج العديد من المشكلات التنموية في هذه المنطقة لو لم يتصل الأمر بالدولة الصهيونية التي تحتل أراضي العرب منذ أكثر من ستين عاماً وتطلب إخضاعهم وتبحث دائماً عن الوسائل التي تحرمهم من النهضة والتقدم .
بيد أنها قد تخطئ الحساب مع لبنان هذه المرة كما أخطأته في العام 2006 فهذا البلد ما عادت “ قوته في ضعفه».   
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
صحفي/ طاهر العبسي
مهما تآمرتم وصعدتم ستهزمون!!
صحفي/ طاهر العبسي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
كاتب/نبيل حيدروعادت حليمة
كاتب/نبيل حيدر
محمد حسين العيدروسبغير الحوار الكل خاسر
محمد حسين العيدروس
مشاهدة المزيد