الجمعة 16-11-2018 03:50:02 ص : 8 - ربيع الأول - 1440 هـ
المعارض إذ يطلق النار على قدمه.!!
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 12 سنة و 7 أشهر و يومين
الخميس 13 إبريل-نيسان 2006 09:30 م
تشاء الصدف أن ألتقي على هامش المؤتمرات والندوات التي أُدعى إليها في العالم العربي بمشاركين يمنيين من الموالاة والمعارضة فيتحول اللقاء إلى جلسة يمنية خالصة ننسى خلالها موضوع الندوة أو المؤتمر لبعض الوقت وننخرط في جدل حول التفاصيل اليمنية بل يبدو أحيانا وكأننا نستأنف حديثا بدأناه بالأمس وليس في آخر زيارة قمت بها لصنعاء قبل سنة أو قبل عشرة أشهر أو ما شابه ذلك، وإن دل هذا على شيء، فعلى حيوية اللقاء وحرارته مع اليمنيين الذين أشعر وكأنني واحد منهم، تعنيه تفاصيلهم ومواقفهم والتطورات التي تشهدها بلادهم، إلى حد أن أحد المعارضين الظرفاء لا يكف عن القول ـ ممازحا ـ كلما رآني في هذه العاصمة العربية أو تلك : لابد من أن نجلس معا لتحدثنا عما يدور حقيقة في اليمن.
وقد يحدث أحيانا أن أكون الوحيد من غير اليمنيين في موقف مشترك في جلسة نقاش رسمية يجمع فيها معارضون وموالون من اليمن على قضية معينة كما حصل قبل ثلاث سنوات في بيروت، خلال إحدى جلسات المؤتمر القومي الإسلامي حيث انفردنا في رفض أحد المقترحات بقوة وكان أن صرف المؤتمر النظر عنه.
وقد يحدث أحيانا أن ادفع ثمناً باهظا لموقف أو لرأي أو لمداخلة تلفزيونية عن اليمن.ففي أحد المؤتمرات كان معارض يتولى رئاسة الجلسة فأعطاني حق الكلام بعد طول انتظار، ثم قرر بعد اقل من دقيقة أن الوقت انتهى وأقفل عني المذياع بطريقة عصبية لفتت أنظار بعض الفضوليين وأحدهم زميل من المغرب الأقصى، أرسل لي كلمة مكتوبة معلقا على الواقعة بقوله: هل هذا جزاء دفاعك عن اليمن.؟ طبعا غاب عن الزميل أن الموقف من الأحداث اليمنية كما هو من أية أحداث تقع في هذا البلد العربي أوذاك هو موقف خاضع للتصنيف بين المعارضة والموالاة ولا يحسب عادة في الخانة الوطنية نظراً لضعف هذه الخانة في تقاليدنا السياسية العربية. تبقى الإشارة إلى أن ما حصل في تلك الجلسة لم يحل دون أن نلتقي على العشاء مساء اليوم نفسه مع الصديق المعارض الذي يتمتع بقدرعال من التهذيب واللياقة، فكان أن سادت مداولات العشاء روح الدعابة إلى حد أن أحداً لم يعد يذكرشيئاً عن تلك الحادثة البسيطة في الجلسة بل ظهر وكأنها لم تقع أصلا.
وقد يحدث أحيانا أن أُدعى إلى سهرات في المنازل مع مدعوين يمنيين حصراً فتتحول السهرة إلى استعادة أحداث وروايات وتواريخ ومواقف يمنية نتبارى خلالها في تقييم وتفسير وتقدير الأدوار والمواقف والشخصيات أو في التنافس على التذكير بالمراجع و النصوص أو في رواية الطرائف اليمنية.
وقد يحدث أيضا وأيضا أن يسألني المشرف على بيان ختامي رأيي في هذه الإشارة أو تلك عن اليمن، بعد أن يكون قد سمع حولها كلاما من كافة الشخصيات اليمنية المشاركة، وأعترف هنا أن هذا الأمر يسعدني كما تسعدني صداقة الغالبية العظمى من المشاركين اليمنيين في الأنشطة التي أُدعى إليها في العالم العربي وكان آخرها المؤتمر العربي العام الذي انعقد في بيروت أواخر الشهر الماضي وتمثل فيه اليمن بوفد متنوع ربما كان الأكبر والاهم بين الوفود العربية المشاركة.
ذكرت هذه المقدمة الطويلة للإشارة إلى عشاء دعاني إليه سياسي لبناني معارض في منزله مع صديق يمني معارض أيضا و أعتز بصداقته. وأصرَّ الرجل على الدعوة، رغم تأخر الوقت ليلاً فقد انتظر مع مدعويه إلى أن فرغنا من المشاركة في برنامج بثته إحدى الفضائيات اللبنانية ودام حوالى الساعتين.
تحدث الصديق اليمني المعارض خلال العشاء عن أهمية السوق الصينية بالنسبة لليمنيين، وروى تفاصيل مهمة عن إقبال ذوي الدخل المحدود على السلع الوافدة من الصين كأن يتمكن المرء من شراء ماكينة حلاقة كهربائية من صنع صيني بأقل من خمسماية ريال أو مجموعة من الأدوات المنزلية بأقل من عشرة دولارات أو ملابس للأطفال بأقل من المبلغ نفسه، وعلق الصديق اليمني قائلا أن السلع الصينية توفر حلاً لمشكلة الفقر، وهذا أمر في غاية الأهمية بالنسبة لليمنيين.
كان عليَّ أن أكمل ما رواه الصديق بالحديث عن انتشار السلع الصينية في بيروت وأوروبا بل في أنحاء مختلفة من العالم فالصين تبني مدينة كاملة في الجزائر بكلفة أقل مرتين من أسعار السوق العالمية، وفي بيروت حدثني أحد الزملاء كيف استطاع أن يحصل على سبع بدلات صينية الصنع يعادل ثمنها ثمن بدلة أوروبية واحدة، وكيف انه وهو الذي يعمل في التلفزيون قد حل مشكلة تقتضي ظهوره يوميا أمام الشاشة ببدلة مختلفة، ثم أشرت كيف أنني "شليت" نظارات شمسية صينية الصنع على أحد الأصدقاء في صنعاء، معتقداً أنها إيطالية المنشأ وأنها مازالت صالحة حتى الآن في حين أن نظارة أمريكية موقعة بأحرف مصممها لم تصمد لديَّ خلال استعمالها أكثر من شهرين.
لست هنا في معرض الترويج للسلع الصينية، فهي تروج نفسها بنفسها ودون دعاية لكنني أود الإشارة إلى إصابتي بالدهشة لدى إطلاعي على الصحف اليمنية المعارضة وتناولها لزيارة فخامة الرئيس علي عبد الله صالح الأخيرة إلى الصين فهي نسيت تماما التفاصيل اليومية للحضور الصيني في اليمن لتقول كلاما هو نفسه -تقريبا- سبق أن قالته عن كل زيارات الرئيس الخارجية والتي شملت العام الماضي وهذا العام كل الدول المهمة في العالم، وقد لفتني أحد التعليقات إذ يركزعلى المقارنة بين تفضيل الحكم للعلاقات مع الصين على العلاقات مع الولايات المتحدة وسعيه لإحلال هذه محل تلك، والاستنتاج يدعو فعلا للدهشة وينم عن خفة في تفسير الحسابات اليمنية في العلاقات الخارجية هذا إذا استبعدنا سوء النية.
خلاصة القول إن الاستنتاج المنطقي كان يقتضي من صديقي المعارض الذي يدرك أهمية ما رواه عن السلع الصينية بالنسبة للشعب اليمني أن ينظر هو ورفاقه إلى زيارة الرئيس الأخيرة نظرة متناسبة مع الواقع اليمني الملموس خصوصا أن الصين تعتبر سوقاً في غاية الأهمية لبعض الصادرات اليمنية وفي طليعتها المحروقات، ناهيك عن الحضور الصيني الايجابي دائما في اليمن حيث يروى أن طريق صنعاء - تعز- التي شقها الصينيون ساهمت إلى حد ما في نجاح الثورة اليمنية .
وأخيراً هل يجب أن نذكر أن الصين هي الوحيدة من بين أعضاء مجلس الأمن الدائمين التي لا تضع شروطاً سياسية على شركائها الاقتصاديين, وأنها تتمتع بقدر مهم من الأخلاق في صياغة علاقاتها الخارجية, فإذا ما جمعنا كل هذه الأفضليات هل يبقى حيز ولو ضئيل للتعليق على الزيارة الرئاسية لهذا البلد بطريقة سلبية؟ وهل يصغي أحد في هذا الحالة إلى التعليق السلبي؟
ما يدعو للأسف أن بعض المعارضين في هذه القضية وفي غيرها يعارض على طريقة: إذا قالت السلطة أن لون اللبن أبيض يجب القول أن لونه أسود. هنا يبدو المعارض كمن يطلق النار على قدمه وفي ظنه أنه يواجه السلطة!!!
mfjalloul|@hotmail.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الأحداث:العيب فينا وليس في سوانا
كاتب/ احمد ناصر الشريف
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتب/احمد ناصر الشريف«العربية» والإساءة المتعمدة!!
كاتب/احمد ناصر الشريف
دكتور/عبدالعزيز المقالحجرائم الإدارة الأمريكية في العراق....
دكتور/عبدالعزيز المقالح
دكتور/مطهر السعيديحماس وتحديات الموقف الدولي
دكتور/مطهر السعيدي
كاتب/نصر طه مصطفىفي مسألة الفساد (2-2)
كاتب/نصر طه مصطفى
مشاهدة المزيد