الجمعة 16-11-2018 02:33:09 ص : 8 - ربيع الأول - 1440 هـ
لماذا نُدمِّر اليمن التي نحب ؟
بقلم/ استاذ/عبده محمد الجندي
نشر منذ: 7 سنوات و 5 أشهر و 7 أيام
الأربعاء 08 يونيو-حزيران 2011 05:50 م

لست اعرف لماذا نتخذ الديمقراطية معول هدم لتدمير الوطن وقتل المواطن؟ وقبل ذلك وبعد ذلك لا علم لي لماذا نتخذ من كلمة الثورة وسيلة للقضاء على ما تحقق من المكاسب العظيمة للثورة اليمنية (26سبتمبر و14اكتوبر) لانني أعلم وكما يعلم الشعب اليمني صاحب المصلحة الحقيقية في الثورة أن ما يحدث من الاعتصامات والمسيرات والمظاهرات غير السلمية تتحول إلى أحداث شغب وسلب ونهب وقتل واعتداء على المنشآت العامة، والمنشآت الخاصة وإقلاق للأمن والاستقرار يتضرر منه الجميع ولا يستفيد منه سوى الاعداء الذين يلجؤون عن من الاعتماد على الاعتصامات والمظاهرات والمسيرات السلمية إلى الاستخدام الضيق للقوة المسلحة لتحقيق مالم يتمكنوا من تحقيقه من الاهداف التدميرية العسكرية في تفتيت ما لدينا من جيش وطني قوي لحماية السيادة وحراسة الشرعية الدستورية، وما حققته الثورة من المكاسب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المادية منها والمعنوية.

أقول ذلك وأقصد به ما حدث من هجمات داخل حي الحصبة في أمانة العاصمة من قبل عصابات مسلحة تابعة لأولاد الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر -رحمه الله- بالتزامن مع ما قامت به المليشيات القبلية المسلحة من عدوان على الموقع العسكري المرابط في منطقة «فرضة نهم» مستهدفين قتل الجنود والضباط والقادة والاستيلاء على ما لديهم من اسلحة ثقيلة، ناهيك عما حدث في مدينة زنجبار محافظة أبين من قبل مليشيات مسلحة تابعة لتنظيم القاعدة، ومعنى ذلك أن ما يقوم به التجمع اليمني للاصلاح بقيادة الاخوان المسلمين لا يختلف عما يقوم به تنظيم القاعدة من اقتحام للمقرات الحكومية ونهب لمحتوياتها ومن اعتداء على المعسكرات والاستيلاء عليها ونهب محتوياتهما وسط ما يشبه المباركة والصمت من قبل المجتمع الدولي الذي يحصر مواقفه في نطاق إدانة العنف على المعتصمين السلميين الذي تتهم به الدولة وتصوره وكأنه ناتج عن عدم استجابة فخامة الاخ رئيس الجمهورية للمبادرة الخليجية.. نعم لقد اكدت تلك المواقف المنحازة لما تقوم به احزاب اللقاء المشترك من اعمال عدوانية واعتداءات تدميرية للوطن والمواطن، انها تفتقد إلى المعلومات الصحيحة. إما لان سفاراتها لا تنظر لما يحدث في اليمن إلا من زاوية الانحياز الكامل لأحزاب المعارضة، وإما لانها تنتهج سياسة التأييد الأعمى للاحتجاجات حتى ولو تجاوزت المنظومة الدستورية والقانونية، وخرجت عن نطاق الطابع السلمي إلي نطاق الأساليب والوسائل العنيفة.

أعود فأقول إن ما يحدث من مواقف اقليمية ودولية غير متوازنة تتخذ منها المعارضة مشروعية للجؤ إلى الاساليب العسكرية التي يتحول فيها الخلاف إلى صراع ويتحول فيه الصراع إلى حروب أهلية بين أبناء الشعب الواحد وما قد ينتج عنها من تحويل اليمن إلى صومال جديد رغم ما ينطوي عليه من أهمية استراتيجية لأمن الخليج وامن العالم على حد سواء.

وأياً كانت الأسباب غير المتوازنة لهذه المواقف الدولية وسواءً كانت ناتجة عن انحياز للمعارضة على حساب الشرعية الدستورية أو كانت ناتجة عن نقص في المعلومات تكشف عن خلل في الحركة السياسية للمؤسسات الدستورية والعلاقات الدولية من الناحيتين الحزبية والحكومية فإن الأمر يحتاج إلى حركة سريعة وطليقة لتوضيح ماهو غامض من المواقف والسياسات والآليات حتى لا تكون مثل هذه المواقف غير المتوازنة أحد العوامل التي تؤدي إلى تحويل الخلافات إلى صراعات وتحويل الصراعات إلى حروب لا ينتج عنها سوى الدماء والدمار والدموع التي يتضرر منها الوطن والشعب اليمني الذي نتشارك ايجابياته وسلبياته مؤكدين للعالم من حولنا أنه لا بديل سوى المواقف المتوازنة والعقلانية الكفيلة بتقريب كافة الأطراف للجلوس على مائدة حوارية موجبة لتبادل التنازلات والابتعاد عن التمترس خلف أي نوع من أنواع العصبيات الحزبية والقبلية اللامعقولة واللامقبولة طالما كان الهدف يحتم علينا جميعاً الاحتكام للارادة الشعبية الحرة المعبرة عن التداول السلمي للسلطة، كما هو معمول به في جميع البلدان الديمقراطية الناضجة والناشئة بعيداً عن المكايدات والمزايدات السياسية.

قد تكون السلطة عند البعض مسألة ثمينة ومغرية وتستحق زج الاوطان والشعوب في هذا النوع من الصراعات التي تتحول إلى حروب طاحنة تأكل الأخضر واليابس الا أن الاغلبية العقلانية التي سوف تكون هي المتضررة من هذه الصراعات والحروب لا تحبذ اللجؤ إلى مثل هذه الأساليب والوسائل الدامية والمدمرة للاوطان وللشعوب هي وحدها المعنية بالتصدي الحازم والحاسم لمثل هذا النوع من المغامرات العسكرية التي تقوم بها العصابات والمليشيات غير المسؤولة التي تعكس الرغبات المجنونة للذين يعانون من جوع السلطة، وما ينتج عنه من تصرفات غير مسؤولة مندفعة بما لديها من الأطماع الجنونية التي تضع السلطة في يد المصلحة العامة للوطن والشعب في اليد الاخرى فتجعل من الاولى سلماً للدوس على الثانية مغلبة الذاتي على الموضوعي، والخاص على العام بكل ما تقوم به من المواقف والسياسات والعلاقات المشبوهة ضاربة بالدستور والقانون عرض الحائط أياً كانت العواقب الكارثية الوخيمة لما تقوم به من الاعمال ولما تنسجه من العلاقات غير المشروعة والمؤامرات المستمرة لتقديم الداخل قرباناً على مذبح الخارج، وذلك ما حذر منه ومن التدخلات الخارجية الاجتماع الاخير لمجلس الدفاع الوطني برئاسة فخامة الاخ رئيس الجمهورية وبحضور كافة القيادات المدنية والعسكرية المسؤولة عن اتخاذ القرار السياسي والقرار العسكري.

 

* نائب وزير الاعلام

 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الأحداث:العيب فينا وليس في سوانا
كاتب/ احمد ناصر الشريف
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
استاذ/عبده محمد الجنديالحوار .. لغة حضارية راقية
استاذ/عبده محمد الجندي
استاذ/عباس الديلميجريمة..لمؤامرة أكبر
استاذ/عباس الديلمي
كاتب/خير الله خيراللهلماذا ضرورة التروي في اليمن؟...
كاتب/خير الله خيرالله
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلكي نتجاوز الأزمة!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/محمد حسين النظاريالنهدين.. بين جمعتي رجب !!
دكتور/محمد حسين النظاري
مشاهدة المزيد