الثلاثاء 13-11-2018 06:05:24 ص : 5 - ربيع الأول - 1440 هـ
قصف الكلمة
بقلم/ دكتور/محمد حسين النظاري
نشر منذ: 7 سنوات و 5 أشهر و 15 يوماً
السبت 28 مايو 2011 06:30 م
لا يمكن أن نطلق وصفا لما حدث لزملائنا في وكالة سبأ للأنباء ظهر يوم الاثنين 23/5/2011م ، من عدوان مثَّل قمة الترويع والترهيب لهم ، وهم آمنون مطمئنون يؤدون واجبهم المهني ، دون أن يتصور احدهم أن يواجه قلمه الرصاص بوابل من الرصاص ، بل تعدى الحال إلى ما يفوق الرصاص ذاته.
إن ما جرى هو بحقٍ قصف للكلمة التي تؤديها مؤسسة وطنية ليست ملك أحزاب أو أشخاص أو جماعات بل هي ملك للشعب ، وهي ناطقة باسم أي حكومة يختارها الشعب عبر صناديق الاقتراع ،وبالتالي فهي أولا وأخيرا ناطقة باسم ذلك الشعب الذي اختار الديمقراطية سبيلا وحيدا للوصول إلى الحكم ، وهنا يمكن أن نقول أن قصف مؤسسة ناطقة باسم الشعب هو قصف لذلك الشعب ، ومصادرةٌ لرأيه .
ما ذنب الصحافيون العاملون في وكالة سبأ الذين طالهم الاعتداء الآثم ، سوى أنهم يوصلون الكلمة اليمنية للداخل والخارج ، وبغض النظر أن ضاق صدر البعض من محتوى أو فحوى ما تنقله الوكالة ، فإن ذلك لا يبيح لهم أبدا تعريض أرواحهم للخطر ، ولم يقتصر الأمر على التعريض فحسب بل تعدى ذلك إلى المساس بهم وإصابة بعضهم بطلق ناري .
إن ما حدث لا يمكن اعتباره أمرا عارضا أو من قبيل الصدفة ، فالزملاء لم يكونوا عابري سبيل ، أو في الأزقة والشوارع مع أن أولئك أيضا لدمهم حرمة ، ولكن الزملاء طالهم الاعتداء إلى مكاتبهم ، واختلط دمهم بحبرهم ،واستوى في ذلك الإخوة بالأخوات ، ليجسدوا جميعا ما يمثلونه من قيم الدفاع عن الوطن بالكلمة الصادقة ، والرأي السديد المعتدل الداعي إلى أن تصل كلمة اليمن في كل المجالات ليست السياسية فقط ، بل في شتى الفنون والمعارف ، وفي قصفها إسكات لصوت كان ومازال يحمل اليمنيين على اختلاف توجهاتهم إلى أصقاع العالم .
كما أدنا وندين أي اعتداء يتعرض له أي زميل وزميلة ، في أي موقع كان في السلطة أو المعارضة ، أو كان موفدا لأي جهة إعلامية خارجية لتغطية أي حدث محلي ، فإننا لا نملك أمام هذا العدوان والتعدي الصارخ على حرية الكلمة إلا ندين من تسببوا فيه ، لان الحالة لم تكن فردية بل كانت ممنهجة وموجة ومقصودة .
العالم الحر والمتحضر والمنادي بحقوق الصحافة والصحافيين لا يترك مناسبة يتعرض لها أي صحافي إلا ويقيم الدنيا ولا يقعدها ، ومعهم حق في ذلك على اعتبار أن الاعتداء على الصحافة هو قتل للحقيقة ، ولكن السؤال المهم والذي فرض نفسه في حادثة الاعتداء على زملائنا في وكالة الأنباء اليمنية سبأ وهم يفوقون المأتي صحافي وصحافية ، لماذا لم ينتفض المدافعون عن حرية التعبير والمنادون بمناصرة الصحافة ، أين هي الدول التي تتباكى ليلا و نهارا عليهم ، أين هي المنظمات الصحافية والحقوقية والإنسانية التي لا تسكت عن الشجب والإدانة ، أين هي القنوات التي
تذرف الدموع على مضايقة مراسليها وتعد ذلك انتهاكا ، أي كل هؤلاء مما حدث لصحافيي وكالة سبأ للأنباء ، أم أنهم ليسوا من عداد البشر .
إن الدولة مسئولة مسؤولية كاملة عن الدفاع عن أرواح المواطنين والصحافيين على وجه الخصوص من كل من هو خارج على القانون منتهك للحقوق ، وان تساهلت الدولة في بسط نفوذها وسيطرتها على العاصمة ، فيكيف يأمن ساكنوا المناطق البعيدة ، هذا إن أرادت الدولة أن تظهر بحق أنها قادرة على أن تحمي المواطنين ، وإلا فلن يبقى لها أي احترام لديهم ، إن التغاضي المستمر عنهم طيلة السنوات الماضية من قبل الجهات المسئولة والتقصير في محاسبتهم هو من جعلهم يتجرؤون عليها ويهدرون دماء المواطنين الأبرياء ، فقد سمحت لهم أن يملكوا من الأسلحة ما تملكه هي وكأنهم دولة
داخل الدولة .
أي تغيير ننتظر ونحن مقدمون على جماعات مسلحة تقصف من يعارضها ، أو من يختلف معها في الرأي ، مع أنها كانت سنوات طويلة تختلف مع السلطة ليس في الرأي فقط بل في النهج والتوجه والولاء ، ومع هذا لم تواجههم الدولة ، بما يواجهونها به اليوم ، وفي الوقت ذاته ينبغي احترام البيوت طالما وأنها لا تستخدم في هجمات ضد المواطنين أو رجال الأمن .
- باحث دكتوراه بالجزائر
mnadhary@yahoo.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
الثورة التي أساءوا إليها «2»
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةكرامةُ اليمنِ أولاً..!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةأمنُ الوطنِ خطّ أحمر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلا أحد فوق القانون !!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد