الأحد 18-11-2018 07:37:31 ص : 10 - ربيع الأول - 1440 هـ
في مسألة الفساد (1-2)
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 12 سنة و 7 أشهر و 11 يوماً
الخميس 06 إبريل-نيسان 2006 06:28 م
لا أظن أن هناك شخصا سوي النفس والضمير يرضى بأن يدمر الفساد بشتى صورة حياتنا وحياة أبنائنا وأحفادنا من بعدنا ، وكذلك لا أظن أن هناك شخصا سوي النفس والضمير يقبل أن يمارس الفساد وبالذات ذلك النوع من الفساد الذي ينعكس سلبا على حياة المجتمع كله حتى لو كان صاحبه يمارسه متسترا ... فالفساد المالي والإداري مهما تستر ممارسوه عليه لابد أن ينعكس سلبا على المحيط الوظيفي والاجتماعي سواء بسواء ومن ثم سيرى الناس آثاره السلبية عليهم وإن لم يستطيعوا تحديد مكامنه وممارسيه بالضبط !
ومما أتذكره جيدا وأظن أن كثيرين يتذكرونه معي أن ظاهرة الفساد المالي والإداري في المحافظات الشمالية قبل الوحدة كانت محصورة ومحدودة تماما إلى درجة يمكن معها حصر الفاسدين الذين كانوا إذا مارسوا الفساد مارسوه باستحياء وقلق وخوف من انكشاف أمرهم ... ولو أخذنا من تولوا العمل الوزاري حينها كأنموذج سنجد أن معظمهم كانوا شرفاء ونزيهي اليد والضمير، ويمكن التأكد من ذلك من معرفة أحوالهم اليوم حيث لايزال معظمهم يعيشون بين ظهرانينا ليس معهم أكثر من الستر والذكرى الحسنة والطيبة في نفوسنا جميعا ... ويقيني أن الأمر نفسه ينطبق على الوضع في المحافظات الجنوبية قبل الوحدة ، فما نعلمه أن معظم المسؤولين هناك جاءوا إلى الوحدة وظروفهم المعيشية متواضعة وبسيطة بما يعني التأكيد على ما ذهبنا إليه ... وهذا يقودنا إلى التأمل في حالة الانهيار القيمي والأخلاقي التي صاحبت الفترة الانتقالية (1990 – 1993) والتي يحلو لكثيرين وصفها بالانتقامية وهم على حق في ذلك وإلى جانبها عام الأزمة والحرب!
أتصور أن تلك السنوات الأربع تحتاج إلى خبراء وأساتذة في علمي الاجتماع والنفس ليكشفوا لنا بدقة وحياد وموضوعية أسباب ذلك الانهيارالقيمي الذي حدث أثناءها وامتد بآثاره حتى هذه اللحظة إلى درجة ظل صعبا معها أن نعود لما كنا عليه رغم أن ذلك المستوى الرهيب من الصراع السياسي الذي جرى خلال تلك السنوات الأربع لم يتكرر نهائيا بنفس الحدة طوال السنوات التي تلتها ، لكن الفيروس الخبيث كان قد أصاب الحياة العامة فتحولت مفاهيم وقيم الخير إلى أضحوكة وغدت مفاهيم وقيم الشر والخراب والفساد بطولة وشطارة وحذق وذكاء ... لقد انفلتت أعصاب الناس فأصبح حتى القتل يتم لأتفه الأسباب ، والنقد المسؤول تراجع وحل محله نقد جارح بلا ضوابط من دين أو خلق ، أما الرشاوي وشراء الضمائر فأصبحت شيئا عاديا وجزءا من سلوك لا يجد من يمارسه أي عيب ... وقبل أن يتهمني أحد بالتعميم والمبالغة أقول أنه لايزال هناك الكثيرمن المظاهر الإيجابية التي تحفظ الأمل لدينا بأن قيم الفساد ستعود غريبة كما بدأت غريبة في أوساطنا ... وهناك الكثير من الشخصيات التي بإمكانها تقديم نماذج جديدة للمجتمع تؤكد له أن الخير لايزال هو الأصل ... ومن هنا جاء استبشارنا بالتعديل الوزاري الأخير الذي جلب معه الكثير من أصحاب السمعة الحسنة والذين نثق أنهم سيظلون كذلك وأنهم لن يخيبوا آمالنا بوازع من ضمائرهم قبل أي شيء آخر ، ذلك أن حالة الإحباط بلغت مستوى يجعل الشخص العادي يقول لك أن فسادهم أو إفسادهم هي مسألة وقت لا غير ... وللحديث بقية ..
حول محاكمة الصحف ..
أظن أنه آن الأوان لسرعة طي ملف محاكمة صحف (الرأي العام) و(الحريه) و(يمن أوبزرفر) ، وأن يعجل قضاتنا الأجلاء بالبت في هذه القضية وأن نسمع قريبا حكمهم العادل بتبرئة زملائنا من قصد الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم فلا يوجد في بلادنا مواطن يمتلك الحد الأدنى من الرشد يملك الجرأة على الإساءة جهرا لديننا الحنيف ونبيه الكريم ، فما بالك أن يكون هذا المواطن رئيس تحرير صحيفة يوجه الناس ويرشدهم إلى الصواب بسلاحه الوحيد وهو الكلمة ... ولا أظن أن هناك عقابا قد مسهم أكثر من وقف صحفهم الذي أدى إلى خسائر مالية جسيمة بالنسبة لهم باعتبارها المصدر الوحيد لرزقهم.
قد يكونوا لم يحسنوا التصرف بإعادة نشر الرسوم في صدد النقد لها والدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم كما تؤكد ذلك المواضيع المنشورة إلى جانبها لكن الأكيد أنه لا يمكن لأحد إثبات وجود قصد جنائي لديهم بالإساءة ، خاصة إذا علمنا من مواقفهم السابقة دائما دفاعهم المستمر عن العروبة والإسلام في كل ما تنشره صحفهم الثلاث ، فهل يعقل أن يقصدوا الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم في قضية استثارت العالم الإسلامي كله من أقصاه إلى أقصاه؟! إننا بقدر ما نرجو من قضاتنا الأجلاء سرعة حسم هذه القضية وعدم إتاحة الفرصة لبعض المتنطعين للمزايدة عليها بإظهار أنفسهم وكأنهم هم فقط حراس هذا الدين والمدافعون عنه والغيورون عليه فإننا نأمل أن تكون أحكامهم – كما عهدناها دوما – بعيدة عن أي ضغط نفسي ناتج عن الضجيج الذي يحدثه هؤلاء المتنطعين.
 حول نقابتنا ..
لا ألوم الزملاء الأعزاء من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين المنتمين للمعارضة أو القريبين منها إن كانوا تألموا مما كتبت عن النقابة الخميس الماضي في هذا المكان ... لكني حقيقة أفرق بين علاقتي الشخصية بهم جميعا وهي علاقة ممتازة ، وبين حقي في نقد أدائهم كعضو عادي في النقابة ، وعزائي في كل ذلك هو رغبتي الصادقة التي يعلمونها جميعا أن أرى نقابتنا في أفضل وضع ممكن ... وهم بالتأكيد لا يتحملون كل اللوم على الحال الذي وصلت إليه النقابة لأن اللوم يجب أن يتجه نحو الجميع بلا استثناء ، إلا أنهم يتحملون القدر الأكبر من المسؤولية لأنهم كانوا أغلبية قادرة على أداء أفضل مما كان ... وعموما من حقنا عليهم أن يوسعوا صدورهم لنقدنا طالما التزم الأدب والموضوعية وطالما اختاروا أن يكونوا قادة لنقابتنا ، ولا حاجة بي أن أذكرهم ما كانوا هم أنفسهم يوجهوه للمجلس السابق – الذي كنت عضوا فيه – من انتقادات لاذعة إلى أقصى الحدود بل واتهامات جارحة ، وتحملناها كلها بل وطلبنا من بعضهم الاشتراك معنا في تنقية العضوية والتحضير للمؤتمر الثالث الذي جاء بهم إلى قيادة النقابة حتى نزيل من نفوسهم أي شكوك رغم أنها استمرت لآخر لحظة إلى درجة رفضوا معها قبول أي نصائح منا لأنهم ظلوا يعتقدون أن الحكومة والحزب الحاكم وراءها ، وظل هذا حالهم للأسف وقد تولوا قيادة النقابة التي أقول لهم صراحة وبالفم المليان لقد رفضنا في المجلس السابق تطويعها للحزب الحاكم وكان عليكم رفض تطويعها لأي مواقف سياسية ، وأقولها أيضا بالفم المليان إن بوابة خدمة زملائكم وتحقيق مكاسب حقيقية لهم هو وجود علاقة متوازنة للنقابة مع السلطة والمعارضة وهذا ما لم ينجح فيه بعضكم إن لم يكن جميعكم ... ومرة أخرى أقول لهم أنتم محل تقديري على الصعيد الشخصي أما في العمل العام فيجب علينا جميعا أن نتحمل بعضنا البعض طالما لم نخرج عن حدود اللياقة ، بل وأتضامن معكم علنا ضد كل كلمة جارحة قيلت أو كتبت في حقكم ... مع خالص تمنياتي لكم بالتوفيق في الإعداد والتحضير للجمعية العمومية.
http://nasrt@hotmail.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
أن تنطق متأخراً .. خيراٌ من أن لا تنطق أبداً
احمد علي مسرع
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةجولة الخير والنماء!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/إسكندر الاصبحيحين يگون الحوار لوجه الوطن
كاتب/إسكندر الاصبحي
كاتب/أحمد الحبيشيمن يتهم من؟
كاتب/أحمد الحبيشي
مشاهدة المزيد