الإثنين 24-09-2018 04:23:43 ص : 14 - محرم - 1440 هـ
لماذا أبو مازن عملة نادرة؟
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 7 سنوات و 5 أشهر و 10 أيام
الخميس 14 إبريل-نيسان 2011 08:40 ص
هناك رجل واضح اسمه محمود عبّاس (ابو مازن) رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية المنتخب، انتخب «ابو مازن» مباشرة من الشعب رئيسا للسلطة الوطنية بعدما قدّم برنامجاً شجاعاً يستند اساساً الى رفض عسكرة الانتفاضة، يرفض رئيس السلطة الوطنية اي نوع من العسكرة للانتفاضة من منطلق انّ السلاح لم يجلب على الفلسطينيين سوى الويلات،
  خصوصاً منذ العام 2000م حين فشلت قمة كامب ديفيد بين ياسر عرفات وبيل كلينتون وايهود باراك، الى الآن، لم يتخلّ «ابو مازن» عن البرنامج الذي قدمه الى الفلسطينيين والذي سمح بانتخابه رئيساً للسلطة الوطنية خلفاً للراحل ياسر عرفات الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني.
تكمن مشكلة «ابو مازن» في ان العرب لم يتعودوا على الوضوح، لذلك، هناك دائماً من يحاول المزايدة عليه، خصوصاً ان المزايدة تاتي على حساب الشعب الفلسطيني الذي لا يشكل بالنسبة الّا عدد لا بأس به من القيادات العربية سوى وقود يستخدم في معارك جانبية لا علاقة للفلسطينيين بها من قريب او بعيد، على سبيل المثال، وجد في القمة العربية الاخيرة التي انعقدت في سرت (ليبيا) من ياخذ على «ابو مازن» تخليه عن «المقاومة»، هنا لا يخفي رئيس السلطة الوطنية في حديث علني عن الاحداث التي شهدتها قمة سرت انه طلب من الزعماء العرب عندئذ اعتماد خيار «المقاومة» في حال كانوا قادرين على ذلك، مؤكداً استعداد الفلسطينيين للسير خلف هذا الخيار، كان الجواب الذي صدر عن احد الزعماء العرب المزايدين من الذين يحلفون ليل نهار ب«المقاومة» الآتي: «لا تفهمنا غلط، اننا ضد المقاومة المسلحة»، كل ما في الامر ان هناك من يريد التحدث عن «المقاومة» من دون ان ياخذ في الاعتبار ان الجبهات العربية كلها مغلقة باستثناء جنوب لبنان الذي يسعى «حزب الله» ومن هم خلفه الى التعامي عن الحقيقة المرة المتمثلة في ان القرار (1701) الصادر عن مجلس الامن التابع للامم المتحدة الذي وافق الحزب المسلح على كل كلمة فيه انما يلغي «المقاومة» ويحولها الى ميليشيا مسلحة ليس الاّ، هل صدفة ان جبهة الجنوب اللبناني هادئة منذ العام 2006م وذلك للمرة الاولى منذ العام 1969م تاريخ توقيع اتفاق القاهرة المشؤوم؟
يقول «ابو مازن» في لقاء مع مجموعة من الصحافيين في لندن: انه لا يمكن ان يقبل عرض رئيس الوزراء الاسرائيلي بيبي نتانياهو القاضي باقامة دولة فلسطينية «ذات حدود موقتة»، حتى لو طلب منه الجانب الاميركي ذلك، لا يخفي ان الوضع الفلسطيني صعب، لكنه يؤكد ان لا خيار امام الفلسطينيين في المرحلة الراهنة سوى متابعة بناء مؤسسات الدولة المستقلة التي سترى النور يوماً، ما يمارسه رئيس السلطة الوطنية هو المقاومة الحقيقية التي لا تصب في خدمة الاحتلال بل تعمل على التخلص منه، ربما كان ذلك السبب الذي يدفع بعض العرب الى معاداة «ابو مازن» واستخدام حركة «حماس» في عملية ممارسة الضغوط عليه، هنا ايضاً يشرح رئيس السلطة الوطنية كيف ان «حماس» تهاجمه بسبب الفيتو الاميركي الاخير في مجلس الأمن، حال الفيتو دون صدور قرار عن مجلس الامن يدين الاستيطان، لم يسحب الجانب الفلسطيني مشروع القرار الذي قدمته المجموعة العربية بالنيابة عنه على الرغم من ان الامريكيين طلبوا ذلك مراراً، يروي «ابو مازن» ان الرئيس باراك اوباما اتصل به شخصياً طالباً سحب مشروع القرار، كان الرد الفلسطيني ان ذلك غير ممكن خصوصاً ان النص المستخدم هو نص اميركي عائد الى وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، ذهب الرئيس الاميركي الى حدّ ابلاغ «ابو مازن» ان عدم سحب مشروع القرار «عمل عدائي»، لم يتراجع الجانب الفلسطيني. لا ينكر «ابو مازن» ان لا وجود للسلطة الوطنية الفلسطينية لولا المساعدات الاميركية والاوروبية. لكن ذلك لا يمنعه من قول كلمة لا لواشنطن عندما تتطلب مصلحة الشعب الفلسطيني ذلك، في النهاية، تستطيع السلطة الوطنية التصدي للفيتو الاميركي، هل تستطيع «حماس» الاعتراض على الفيتو الايراني الذي يمنعها من توقيع وثيقة المصالحة الفلسطينية؟ يطرح «ابو مازن» هذا السؤال ويترك الجواب للصحافيين المحيطين به..
قليلون هم الزعماء العرب الذين يتحدثون بلغة علمية، «ابو مازن» احد هؤلاء. ما الذي يجعله قادراً على قول رأيه من دون مواربة؟ يسأل رئيس السلطة الوطنية نفسه هذا السؤال ثم يجيب بقوله ان السبب عائد الى انه غير متعلق بالكرسي، قد يكون ذلك صحيحاً وقد لا يكون، الاكيد ان صراحة «ابو مازن» عملة نادرة في عالمنا العربي، الاكيد ايضاً ان للرجل اخطاء كثيرة من بينها ابتعاده عن الناس وعدم قدرته على التعاطي مع الاعلام بالمفهوم العام بما يتيح له شرح وجهة نظره في مختلف انحاء العالم، كذلك، لا يمكن التغاضي عن ان رئيس السلطة الوطنية لا يحسن في احيان كثيرة اختيار مستشاريه، بين هؤلاء من هو جيد ولكن هناك بينهم من يجعل المشاهد العادي ينفر من فلسطين والفلسطينيين بمجرد ظهوره على شاشة التلفزيون ومباشرة الادلاء برأي ما..
في كل الاحوال، هناك ظاهرة اسمها «ابو مازن»، هناك من يحبه وهناك من يكرهه، اهم ما في هذه الظاهرة ان هناك رجلاً لا يستغبي ابناء شعبه عن طريق بيعهم الاوهام من نوع وجود ورقة اسمها «المقاومة»، يريد باختصار وضع حدّ للمآسي الفلسطينية وان تكون ارض فلسطين ارضاً غير طاردة لاهلها، تلك هي المقاومة الحقيقية التي يمكن ان تهزم الاحتلال يوماً.
  
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
أستاذ/أحمد الجاراللهركوب الليث ولا حكم اليمن!
أستاذ/أحمد الجارالله
أحمد الجبليحكموا العقل!!
أحمد الجبلي
صحيفة 26 سبتمبرحوار من أجل اليمن!
صحيفة 26 سبتمبر
دكتور/عبدالعزيز المقالحالوطن الذي نريده
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد