الخميس 15-11-2018 14:00:50 م : 7 - ربيع الأول - 1440 هـ
تعديل قانون السلطة المحلية لإزالة التعارض بين التشريع والواقع الاجتماعي للوظيفة الشرطية
بقلم/ دكتور/محمد محمد الدره
نشر منذ: 12 سنة و 7 أشهر و 9 أيام
الخميس 06 إبريل-نيسان 2006 12:02 ص
إن العلاقة التي تربط أجهزة الشرطة بالمجالس المحلية هي وحدة الهدف ، فالهدف المشترك هو تحقيق رفاهية الفرد والمجتمع ، والأمن بمعنى الاطمئنان وعدم الخوف هو أساس كل حركة دافعة للرفاهية وللتطوير ، فلا رفاهية ولا تنمية في حالة انعدام الأمن ، فغاية أجهزة الشرطة تحقيق الأمن العام ، وغاية المجالس المحلية التطوير والتنمية المحلية ، والتنمية والتطوير رهن بسلامة المواطن نفسه وحمايته وماله وكيانه ، لذلك فإن الوقاية من الجريمة واجب يقع على أجهزة الشرطة بحكم وظيفتها وواجب يقع على عاتق المجالس المحلية بحكم مسئوليتها نحو رفاهية المجتمع وتطويره ، بل إن تحقيق الأمن واجب قانوني على المجالس الحلية القيام به كجزء من اختصاصاتها باتخاذ التوجيهات المناسبة التي تساعد على تعزيز الأمن والاستقرار للمواطنين وحماية الحقوق والحريات العامة والمحافظة على الأمن والممتلكات العامة والخاصة ، كما جاء في نص المادة (19/10).
ولا تنمية إذا كان المواطنون عائشون في خوف دائم من الجريمة ، أو ضعيفي المعنويات بسبب الفساد المتفشي ، أو إذا كان يرهبهم التعسف باستغلال السلطة ، وعندما يكون المواطنون غير قادرين على المشاركة بحرية أو غير مستعدين للمشاركة بحرية في الحياة الوطنية والجهد الإنمائي يصاب النمو الرفاهي والتطويري للبلد بإحباط دائم.
 ولتحقيق الأمن والاستقرار والرضاء ولنفاذ الخطط والاستراتيجيات والقرارات الأمنية الصادرة من السلطة المركزية الهادفة يتطلب الأمر مشاركة المجالس المحلية في عملية التنفيذ وهذا الواجب غير وارد في القانون الحالي للسلطة المحلية وإنما أقتصر الأمر على الإشراف والرقابة على تطبيق القانون من قبل ممثلي المجالس المحلية حسب ما جاء في قانون السلطة المحلية في المادة (19/4) وهذا الأمر غير كاف لأن وقاية المجتمع من الجريمة عملية ايجابية كبرى شاملة لعمليات مترابطة في مجالات اجتماعية محددة ، وأن الجريمة نشاط شرير مؤذي متعدد الأوجه ، وهذا التعدد الخاص بالجريمة يؤكد على ضرورة وجود نصوص واضحة الدلالة على التكامل بين الأجهزة وترابطها ، بأتباع نظم مترابطة يحدد الواجبات والصلاحيات والعلاقات بين أجهزة الشرطة والمجالس المحلية والسلطة القبلية ، وعلى ذلك يتطلب الأمر وجود نصوص في قانون السلطة المحلية يحدد علاقة المجالس المحلية بمرفق الشرطة ويمنحها اختصاصات واضحة في العملية الأمنية وعن طريق وضع الضوابط التي تكفل مواءمة أعمالها وتصرفاتها للصالح العام وفيما يخدم تحقيق الآمن ، وفي ضوء القصور التشريعي التي حددتها الأحكام التي تضمنتها نصوص اختصاصات المجالس المحلية بصورة عامة ، نلاحظ أن المشرع قد جعل لهذه المجالس اختصاصات عامة ، وهذه الاختصاصات على كثرتها تدور في معظمها حول التقدم باقتراحات ، أو إعداد دراسات أو إصدار توصيات وموافقات ، ولا تتضمن تقرير اختصاصات فعلية مباشرة تنفرد بها المجالس المحلية إلا في القدر القليل منها . ولمعالجة هذا القصور لابد من إزالة التعارض بين التشريع المحلي والواقع الاجتماعي ، الذي يعتمد فيه الاستقرار على قوة القبيلة .
لأن القبلية تعد من أبرز سمات المجتمع اليمني السابق والمعاصر وتشكل رقماً هاماً لابد من وضعه في الاعتبار عند سن القوانين ، كاعتراف بالواقع ، ولا يعني ذلك التسليم بالأمر الواقع والخضوع المطلق له أو العمل على تكريسه ، وإنما يعني التعامل مع الوجود القبلي كظاهرة اجتماعية موروثة لايمكن تجاوزها على المدى القصير ولا يمكن أن تزول إلا بزوال مسبباتها .
فقد شكلت القبيلة في اليمن عبر العصور وحدة إدارية إقليمية تمد نفوذها على الرقعة الجغرافية التي تسيطر عليها أياً كانت مساحتها ، وتكون السلطة فيها بيد شيوخ القبائل وأعيانها والقانون الذي يحكمها هو العرف ، وإن القصور في قانون الإدارة المحلية يتمثل في عدم قدرته على ربط العلاقة بين الأجهزة الأمنية والمجالس المحلية المنتخبة ، مما يحدث بعض التجاوزات في المهام والاختصاصات نتيجة لهيمنة المناطقية على نشاط هذه الأجهزة ، بل إن محاولات فرض الوصاية القبلية على أجهزة السلطات الأمنية تسيرها وفقاً لأهواء القبيلة ومصلحتها أمراً واقعاً وناتجاً من ذلك القصور القانوني .
فإذا كان الوضع كذلك فإن محاولة المشرع في قصر دور المجالس المحلية بالنسبة للاختصاصات الأمنية على مجرد مناقشة الحالة الأمنية والأشراف والرقابة ومنح أجهزة السلطة المركزية السلطات الأمنية الحقيقية في مباشرة قضايا الأمن المحلية ، هو مجافاة للواقع الاجتماعي القبلي المهيمن على السلطة كما ذكرنا .
ونرى أن إعادة صياغة قانون الإدارة المحلية بما يتناسب مع الواقع المعاش ومنح المجالس المحلية اختصاصات تنفيذية في مجال حماية الأمن والاستقرار وفي حدود الخطط المرسومة من أجهزة السلطة المركزية وهو تهيئة إحلال القانون محل الأعراف القبلية ، ووضع المجالس المحلية تحت رقابة وإشراف السلطات الإدارية خطوة نحو استكمال تواجد أجهزة الدولة في جميع المديريات .
 ونرى أن استغلال البنية القبلية وواقعها فيما يخدم أهداف الضبط ، من خلال اشتراك المجالس المحلية ومنح الشيوخ والأعيان صفة الضبطية القضائية هو أمر تحتمه الحاجة في مواجهة الجريمة ووضع الضوابط المانعة للحد منها وهذا يقتضي كذلك إزالة ازدواج تمثيل الوحدة المحلية بدمج المجلس المحلي (المنتخب) مع المجلس التنفيذي (المعين) بهدف وحدة القيادة ، وإلزام الجميع بالقوانين النافذة وتدريب الأعضاء المنتخبين على تنفيذ الخطط المرسومة من قبل السلطة المركزية والمتعلقة بمكافحة الجريمة وتزويدهم بأهل الخبرة في مجال مكافحة الجريمة من رجال الشرطة وكذلك استيعاب الطاقات الاجتماعية في إطار الأجهزة الشرطية المحلية والمركزية وتوجيهها لخدمة التنمية الشاملة الذي أساسها تحقيق الأمن من خلال المشاركة الفعالة لأفراد المجتمع في حماية الأمن بهدف تأكيد سيادة واستقرار الدولة داخلياً والحفاظ على الوحدة الإدارية للدولة .
وإذ نحن بصدد تحديد أسلوب لإدارة مرفق الشرطة يجب أن تحرص أجهزة الشرطة على إشراك الفاعلين والمؤثرين بالوحدات الإدارية وبالمناطق البعيدة عن المديريات بالمشاركة في إدارة الشرطة إما عن طريق المجالس المحلية بالانتخاب أو عن طريق تجنيدهم في الأجهزة الأمنية بالتعيين .
 وإذا كان الهدف هو سيادة الدولة واستقرارها وفقاً للأسلوب المركزي فإن بلوغ الدولة ذلك بالفعل لا يستوجب اعتمادها للوسيلة كهدف في حد ذاته ، بل يقتضي الأمر حين يتأكد استقرارها أن تتجه إلى تطوير أسلوبها على النحو الذي يتفق وظروفها المستقرة .
 واللامركزية الإدارية هي كذلك ليست هدفاً بحد ذاتها ولكنها شكل من أشكال التنظيم الإداري في الدولة ، وهي أداة تواصل وتكامل بين الإدارة المركزية للشرطة والمجالس المحلية في الوحدات الإدارية ، وهي تبقي أو تتغير أو تزول بقدر ما تعكس حاجات المواطنين للأمن وتستجيب لرغباتهم وتحقيق مطالبهم وأمانيهم .
وما بررناه لإشراك الوحدات المحلية في العمليات الأمنية ليس هو الدعوة إلى اللامركزية للشرطة في الوقت الحاضر لأن المغالاة في تطبيق اللامركزية لإدارة المرافق الأمنية يمكن أن يؤدي إلى نتائج سيئة، إذا لم تهيأ لها الظروف الملائمة ، إما بسبب نقص الأجهزة الأمنية في الوحدات الإدارية أو نقص الوسائل وسوء التنظيم ، وعليه فإن التغيير المرحلي للامركزية لإدارة الشرطة لابد أن يأخذ الظروف الموضوعية لكل محافظة بعين الاعتبار .
ولأهمية المشاركة الشعبية في إدارة مرفق الأمن من خلال التنظيم المحلي لابد من إقامة جسر متين من العلاقات فيما بين التنظيم الشرطي والتنظيم المحلي يكفل انتفاع كل منهما بما يمتلكه الآخر من إمكانيات في سبيل بلوغ الأهداف ، من خلال إسناد بعض صور النشاط الأمني لتشارك به المجالس المحلية ، وتحت إشراف مدير الأمن الذي ينتمي لأعضاء الهيئات المحلية وبما يمتلكه من خبرات في العمل الأمني ومن خلال إدراك أعضاء المجالس المحلية لإبعاد العمل الشرطي وتمكينهم من تحمل مسئوليات جزاءً من الجانب المحلي منه ، لنصل بالتدرج إلى سيادة الأسلوب الأفضل للعمل الأمني وهو اللامركزية لإدارة الشرطة في المستقبل عند تهيئة الظروف .
*عميد كلية الحقوق/جامعة تعز ....
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
اللواء / علي محمد الكحلاني
وهج:اليمن.. عصية على العدوان
اللواء / علي محمد الكحلاني
مقالات
كاتب/احمد ناصر الشريفاعترافات «رايس»!!
كاتب/احمد ناصر الشريف
دكتور/عبدالعزيز المقالحمؤتمر القمة العربي وظباء خراش!!..
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد