الأحد 18-11-2018 15:15:27 م : 10 - ربيع الأول - 1440 هـ
ما بعد مؤتمر لندن... ما بعد ليبيا القذّافي!
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 7 سنوات و 7 أشهر و 11 يوماً
الخميس 07 إبريل-نيسان 2011 09:31 ص

بعد مؤتمر لندن المخصص لليبيا، دخلت الازمة التي مر فيها هذا البلد مرحلة جديدة. بات هناك هدف واضح لما يريده المجتمع الدولي، بمن في ذلك معظم العرب الذين كان حضورهم العاصمة البريطانية قويّاً. كان التمثيل العربي دليلا على مدى وعيهم لخطورة المرحلة التي تمر فيها المنطقة من جهة وضرورة ان يكون لهم دور فاعل في رسم مستقبلها من جهة اخرى. يعطي وجود شخصيات عربية مهمة في لندن فكرة عن ان العرب يرفضون ان يكونوا مجرد شهود زور حيال المشهد الليبي. كان هناك في لندن مسؤولون من عيار رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ووزير الخارجية الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد، ووزير الخارجية الاردني السيد ناصر جوده ووزير الخارجية العراقي السيد هوشيار زيباري وآخرين من ممثلي الدول العربية. يوفر هذا الوجود فكرة عن الرغبة في ان يكون العرب شركاء في اعادة رسم خريطة المنطقة والتوازنات فيها بدل ترك كل شيء للآخرين، اي لاوروبا والولايات المتحدة تحديداً.
ما الذي يريده المجتمعان الدولي والعربي من ليبيا؟ من الصعب الاجابة عن هذا السؤال، ولكن في ضوء ما شهده مؤتمر لندن، يمكن الخروج بخلاصتين. الاولى ان لا مجال لبقاء العقيد معمّر القذافي في السلطة. اما الخلاصة الاخرى، فهي ان الولايات المتحدة واوروبا على استعداد لارسال اسلحة الى الثوار في ليبيا كي يواجهوا القوات التي لا تزال موالية للعقيد معمّر القذافي وابنائه. ليس صدفة ان الرئيس باراك اوباما شدد في مداخلاته الاخيرة على الانجاز الذي تحقق والذي تمثل في منع حصول مجزرة في بنغازي، بكلام اوضح، تدخل الطيران الاميركي والاوروبي في الوقت المناسب لمنع سقوط بنغازي في يد القوات الموالية للزعيم الليبي الذي لا يزال يعتقد ان في استطاعته الاحتفاظ بالسلطة وان جميع الليبيين يؤيدونه!
المهمّ الآن، ان الغرب حال دون مجزرة في بنغازي. ما هو اهمّ من ذلك، ان معارضي الزعيم الليبي باتوا يمتلكون قاعدة خاصة بهم لديها عاصمة. ولذلك لم تتاخر فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة في ارسال مبعوثين الى بنغازي كي يكونوا بمثابة سفراء للدول الثلاث في الشرق الليبي في انتظار الزحف على طرابلس.
تكمن أهمية مؤتمر لندن في انه وضع حداً للحماسة الفرنسية المتمثلة في استخدام القوة العسكرية لاسقاط القذّافي. قد يكون ذلك عائدا الى حاجة الرئيس نيكولا ساركوزي الى تسجيل انتصار سربع يعيد له شعبيته في الداخل. من الواضح ان الولايات المتحدة وبريطانيا ليستا من هذا الرأي. وهذا ما يفسر الدعوة الى مؤتمر في لندن حضرته نحو اربعين دولة. كان المؤتمر الذي تمثلت فيه فرنسا بوزير الخارجية الان جوبيه مناسبة كي يظهر العرب انهم حريصون على الشعب الليبي على الرغم من انهم راغبون في اسقاط نظام القذّافي والتخلص منه في اسرع وقت. حتى وزير الخارجية الليبي السيد موسى كوسة، الذي خدم في الماضي النظام بتفان وامّن له الخروج من مازق لوكربي واسلحة الدمار الشامل، وجد نفسه مضطراً الى طلب اللجوء في بريطانيا. ما يعنيه ذلك، ان القذّافي كان مستعداً لاستخدام مساعديه الى ابعد حدود ثم التخلي عنهم متى وجد ان ذلك يناسبه. لم يمتلك الزعيم الليبي حدّا ادنى من القيم التي تؤمن بقاء اقرب الناس اليه الى جانبه في الاوقات الحرجة.
ما نشهده الآن، في ضوء مؤتمر لندن هو سقوط لنظام القذافي ولكن على مراحل. لن تكون هناك مواجهة عسكرية مباشرة بين قوات الزعيم الليبي والغرب. ولن يكون هناك انزال لقوات اميركية أو اوروبية في الاراضي الليبية، على الرغم من ان فرنسا متحمسة لذلك. ربّما لديها حساب قديم تريد تصفيته مع ليبيا- معمّر القذّافي منذ ايام تشاد حين اخلّ الزعيم الليبي بكل الوعود التي قطعها للرئيس الراحل فرنسوا ميتران.
في انتظار سقوط طرابلس، تبدو ليبيا دولة مقسمة وذلك على الرغم من كل ما يقال عن تقدم للقوات الموالية للقذّافي في مناطق عدة. هناك منطقة ليس مسموحاً للقذّافي بالعودة اليها. انها المنطقة المحيطة ببنغازي ومعظم حقول النفط الموجودة في الشرق الليبي. السؤال الآن متى الوصول الى طرابلس؟ يمكن ان يستمر الزحف شهرين او ثلاثة اشهر، ولكن ذلك لا يمنع من طرح سؤال في غاية البساطة هو من سيحكم ليبيا ما بعد القذّافي؟ هل في الامكان تكوين قيادة تضم وجوهاً وطنية قادرة على تنظيم انتخابات حرة خلال فترة معقولة، ام تدب الخلافات بين الثوّار، علماً ان ذلك ليس مسموحاً في بلد نفطي مهم مثل ليبيا يعني الكثير للولايات المتحدة واوروبا؟
في النهاية، ان ليبيا ليست الصومال. ليس مسموحا بان تستمر الفوضى فيها طويلا. ربما كان ذلك السبب الذي دفع في اتجاه عقد مؤتمر لندن والحد من التهور الفرنسي. الامر الوحيد الثابت، اقلّه الى الآن، ان المجتمع الدولي لم يعد يتحمّل معمر القذّافي. اعطاه الفرصة تلو الاخرى، الى ان تبيّن انه ليس في استطاعته اعادة تاهيل نظام حتى على يد نجله سيف الاسلام. ليبيا الى اين؟ كل ما يمكن قوله ان هناك حياة اخرى لليبيا والليبيين، قد تكون افضل، من دون معمّر القذّافي. انه رجل امضى اثنين واربعين عاما في السلطة. تعلّم كيف يروّض ابناء شعبه، لكنه لم يعرف يوما ما هو هذا العالم الذي تبيعه بلاده نفطها...
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرحرص الاشقاء
كلمة 26 سبتمبر
عدن في بداياتها
فاروق لقمان
استاذ/عباس الديلمياعترف بلا تردد
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد
عاجل :
صعدة : 3غارات لطيران العدوان على منطقتي آل علي والازهور بمديرية رازح الحدودية