الأربعاء 19-09-2018 01:13:29 ص : 9 - محرم - 1440 هـ
تخليدا لشهداء الديمقراطية
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 7 سنوات و 5 أشهر و 26 يوماً
الخميس 24 مارس - آذار 2011 09:29 ص

شهدت صنعاء الاسبوع الماضي حدثا داميا لم تعرف مثيلا له طيلة العقود الثلاثة الماضية وربما قبلها فقد بادر عدد من المسلحين الى اطلاق النار عمدا وبنية القتل والاغتيال على يمنيين معتصمين في احدى ساحات الجامعة الصنعانية الامر الذي ادى الى سقوط 52 شهيدا ومئات الجرحى معظمهم من الشبان وصغار السن. وعلى الرغم من وجوب انتظار نتائج التحقيق القضائي لمعرفة المزيد من التفاصيل حول هذه الجريمة الشنيعة ومرتكبيها وضحاياها فان المؤشرات الاولى تدل على ان المصابين تلقوا الرصاص في المنطقة العليا بين الرأس والصدر ما يعني ان اطلاق النار تم عن سابق تصور وتصميم بهدف ارتكاب مجزرة ولم يكن عشوائيا أوفي سياق الدفاع المشروع عن النفس.
ويذهب كلام النائب العام الدكتور عبدالله العلفي الذي يتولى التحقيق في هذه الجريمة او يشرف عليه لا ادري, يذهب في الاتجاه نفسه. فقد صرح مطلع هذا الاسبوع " ان النيابة العامة لن تتهاون في ملاحقة الجناة المجرمين المباشرين ومن شاركهم ومن ساعدهم في هذه الجريمة ايا كانت مواقعهم او صفاتهم " واوضح ان النيابة العامة باشرت بعدد من الاجراءات في سياق التحقيق في هذه القضية ومن بينها الاستماع الى اقوال مشتبهين القى المعتصمون القبض عليهم واحتجازهم لمدة سبعة ايام على ذمة التحقيق وهي المدة القصوى التي تنص عليها القوانين اليمنية.وتابع" .. ان النيابة العامة اصدرت مذكرات بالقاء القبض على عشرة مطلوبين متوارين في هذه القضية. كما انها استمعت الى اقوال الجرحى المصابين و الى عدد من الشهود وكلفت الطب القضائي المختص بمعاينة جثامين الشهداء وتكوين ملفات طبية حول ظروف استشهادهم.
والواضح ان مهمة الدكتور العلفي في هذا الملف تختلف عن كافة الادوار التي قام بها من قبل ذلك ان التحقيق في هذه المجزرة سيكون تاريخيا بكل المقاييس الامر الذي يستدعى ان تتوافر فيه اقصى درجات الحيطة والحذر بحيث تكون مطالعة المدعي العام النهائية في هذه القضية شفافة ومهنية الى اقصى الحدود بل ان تكون نموذجا للقضاء العادل في اليمن وفي العالم العربي عموما . وفي هذه الحالة وربما فيها وحدها يمكن لذوي الشهداء واصدقائهم ورفاقهم ان يجدوا بعض العزاء ذلك ان سقوطهم كان وسيظل رمزا لمرحلة فاصلة في الازمة اليمنية بالنسبة للسلطة والمعارضة وللعملية السياسية اليمنية برمتها.
وعلى الرغم من وجوب الامتناع عن الانخراط في السجال حول هوية المجرمين وارتباطاتهم المفترضة باعتبار ان الكلام القاطع في هذا الامر هو للقضاء وله وحده سوى ان ذلك لا يعفي المراقب من النظر في نتيجة المجزرة وما تلاها. علما انها كادت ان تتسبب في حمام دم في البلاد باسرها الامر الذي يستدعي تشدد المراجع المخلصة في السلطة والمعارضة وحرصها على حيادية التحقيق القضائي والرهان على مصداقية الدكتور العلفي وفريقه العدلي في توفير اجوبة عن كل الاسئلة التي احاطت و تحيط بظروف وملابسات هذه المجزرة الدنيئة وبالتالي طلب اقصى العقوبات لمن امر بتنفيذها وارتكبها وتواطأ مع مرتكبيها.
وبانتظار نتائج التحقيق لربما يتوقع الرأي العام اليمني خطوات رمزية ازاء الضحايا وذويهم ومن بينها أن تتحمل الدولة كافة الاضرار المادية والمعنوية الناجمة عن سقوط الشهداء خصوصا اولئك الذين يعيلون اسرا او اهلا او اقارب ناهيك عن واجب المواساة المعنوية من المراجع العليا في السلطة والمعارضة لاهالي شبان في عمر الورود دفعوا ثمنا باهظا لانخراطهم في العملية الديموقراطية اليمنية.
تبقى الاشارة الى وجوب رفع هذا الحدث الى مستوى وطني وبالتالي تسمية ساحة استشهادهم بساحة شهداء الديمقراطية او ساحة شهداء حرية التعبير اوساحة الحرية او ما شابه ذلك وربما تبادر محافظة صنعاء الى اعداد لوحة رخامية باسماء الشهداء وتثبيتها في مكان استشهادهم .
ما من شك ان ساحة شهداء الديمقراطية في صنعاء ستكون محطة مهمة في تاريخ اليمن الجمهوري بل برهانا لا يخطيء على ان اليمنيين لا يستخفون بشهدائهم ولا يمرون على ذكراهم مرور الكرام, ذلك ان الشعوب العريقة وحدها هي التي تعتبر شهداءها منارة عالية في سلم قيمها الوطني .