السبت 17-11-2018 18:24:20 م : 9 - ربيع الأول - 1440 هـ
مبادرة لإبراء الذمة
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 7 سنوات و 8 أشهر و 6 أيام
السبت 12 مارس - آذار 2011 09:35 ص



طالما وأن المبادرة الجديدة التي أعلن عنها فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية أمام المؤتمر الوطني العام، هي في الأصل مبادرة من أجل الشعب اليمني بمختلف ألوان طيفه السياسي والحزبي والثقافي والفكري والاجتماعي فليس مهماً رأي أحزاب اللقاء المشترك فيها لاعتبارات عدة، أهمها أن هذه المبادرة تختلف عن المبادرات السابقة التي كان المشترك يمثل الطرف الآخر فيها، وكان قبوله أو رفضه يشكل محور ارتكاز أساسيا لنجاح أي من تلك المبادرات أو فشلها، فيما المبادرة الجديدة تمثل في مضمونها وبنودها وجوهر أهدافها توجهات جذرية لتحول جديد في قواعد نظام الحكم، ومنهجية النظام السياسي، وهي منطلقات تستمد مشروعيتها من شرعية الشعب الذي خرج بالملايين الى الشوارع والساحات ومن مختلف محافظات الجمهورية مستفتى من جديد عن الشرعية الدستورية ومعلنا تمسكه بها ووقوفه إلى جانبها في ما يضمن للوطن أمنه واستقراره ووحدته، ولكون هذه المبادرة أكبر من أن تخضع لأي توافق حزبي أو ترتهن لموافقة هذا الحزب أو ذاك.
وإلى جانب كل ذلك فإن قوة هذه المبادرة تنبع من كونها قد تجاوزت كل مطالب أحزاب المعارضة وغيرها من القوى السياسية، وجاءت مستوعبة لكل المحددات والمفردات والأسس الكفيلة بتحقيق تطور متقدم في مجريات العملية السياسية والديمقراطية ومستوعبة أيضاً كل المستجدات والتحولات التي شهدها الوطن خلال السنوات الأخيرة وحتى اليوم.
ولأن هذه المبادرة بذلك المستوى من القوة والأهمية سواء في المضمون أو الهدف، فقد كانت بمثابة الصدمة التي لم تكن أحزاب اللقاء المشترك تتوقعها، إلى درجة أنها لم تستطع أن تشكك في أي من نقاطها الخمس، ولم تجد ما تبرر به موقفها النزق من هذه المبادرة سوى القول بأنها جاءت متأخرة، ولا ندري متأخرة عن ماذا وعمن، وهو وهم صنعته تلك الأحزاب إذ أنها تعتقد أنها وببضعة آلاف من أنصارها تقوم بإخراجهم للاعتصام في بعض الساحات يمكن لها أن تقفز إلى كراسي السلطة متجاوزة إرادة الشعب التي عبر عنها من خلال صناديق الاقتراع وعبر عنها مجدداً من خلال الملايين من جماهيره، التي تخرج كل يوم على امتداد محافظات الجمهورية لتقول لا لهؤلاء في مشاريعهم المغامرة، التي تهدد أمن الوطن واستقراره ووحدته وشرعيته الدستورية ومكاسبه.
وعلى الرغم من كل الصخب الذي أصمَّتْ به بعض قيادات هذه الأحزاب آذاننا منذ الإعلان عن هذه المبادرة التاريخية والشجاعة، لم يفاجئنا ذلك الموقف الانفعالي، وإنما كانت مفاجأة الجميع تلك الإيحاءات التي سعت من خلالها بعض قيادات المشترك إلى الظهور وكأنها رسمت آفاق هذه المبادرة، وأن نجاحها مرهون بمواقفها وموافقتها، حتى وهي تؤمن إيماناً قاطعاً بأن مبادرة بهذه المسارات والمنطلقات لا يفتي فيها سوى الشعب لارتباطها بخياراته الوطنية وتطلعاته في التغيير والإصلاح والتطور وبناء الدولة اليمنية الحديثة.
وفي هذه الحالة ليس أمام هذه الأحزاب سوى أن تختار طريقاً من اثنين، إما المضي في الحوار وكسب حق المشاركة في وضع لبنات التحول الجديد وإما الانقطاع عن المستقبل لتثبت عدم قدرتها على السير في الاتجاهين معاً.
وقد أحسن مجلس الدفاع الوطني صُنْعاً بإقراره يوم أمس البدء في الخطوات التنفيذية لترجمة ما جاء في المبادرة التاريخية لفخامة رئيس الجمهورية، كما أحسن المجلس بدعوته جميع الأطراف إلى البدء في حوار مفتوح وبناء حيال كل ما من شأنه خدمة الوطن وحماية مصالحه العليا.
وإذا كان فخامة الرئيس علي عبدالله صالح قد وصف هذه المبادرة التاريخية، بأنها براءة للذمة من أولئك الذين ظلوا يعملون على إشعال الحرائق وإثارة الفتن فإنه بهذه المبادرة ايضاً قد آثر الوطن على نفسه وحزبه، وجعل أمن واستقرار هذا الوطن في الصدارة وفي المقام الأول، ليقدم بذلك درساً من دروس الوطنية التي ينبغي على الجميع أن يتعلموا منها، وخاصة أولئك الذين اعتادوا على النهش في هذا الوطن إما بأسلوب مبطن أو بجهل ومقامرة.
ولا يخفى على ذوي البصائر أن الشعب اليمني وخصوصاً في هذا المنعطف الحساس الذي يمر به الوطن بات يرقب بدقة كل المواقف ويرصد كل التصرفات والتحركات ويفرز المخلص والمراوغ، والصادق والمتلون، والأمين مع نفسه ووطنه، والمصلحي الذي لا يهمه سوى إشباع أطماعه ورغباته ومصالحه الضيقة والأنانية. بل أن هذا الشعب أصبح لديه من الوعي ما يجعله يميز بين من يعملون من أجله ويمهدون له الطريق إلى المستقبل الأفضل، وبين من يسعون إلى الإجهاز على منجزاته ومكتسباته، ولا يتورعون عن تسميم حياته وتلغيم حاضره بالأزمات والفتن والمعارك السياسية المفتعلة، لأن جيوبهم لا تمتلئ إلاّ من وراء كل ذلك.. وحسبنا الله ونعم الوكيل".
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةيكفي نفخاً في كير الفتنة!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كلمة  26 سبتمبرالاحتكام للشعب
كلمة 26 سبتمبر
كاتب/نصر طه مصطفىحديث المستقبل 4
كاتب/نصر طه مصطفى
مشاهدة المزيد