الثلاثاء 20-11-2018 02:48:15 ص : 12 - ربيع الأول - 1440 هـ
من وحي استقالة النقيب
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 12 سنة و 7 أشهر و 20 يوماً
الخميس 30 مارس - آذار 2006 06:15 م
كلما قلنا عساها تنجلي قالت الأيام هذا مبتداها ... يبدو أن هذا البيت من الشعر هو أقرب تجسيد لمحنة أو أزمة مجلس نقابة الصحفيين التي وصلت إلى الذروة بإعلان النقيب الزميل الأستاذ محبوب علي استقالته من منصبه كنقيب للصحفيين اليمنيين الأسبوع الماضي ... وهي خطوة لم نكن نتمناها بأي حال من الأحوال لكنها – في الوقت ذاته – ربما كانت الدليل الأقوى على أن الأوضاع في نقابتنا العزيزة قد وصلت إلى مرحلة من التفكك والانهيار لم يعد معها حتى النقيب المعروف بصلابة عزيمته وقوة شكيمته ومرونة شخصيته وسعة صدره قادرا على الصمود أمامها أو تحملها فكانت استقالته الموسومة لأسباب صحية لكنها لا تتعلق بصحة الصديق محبوب فقط – وهو مصاب بآلام حقيقية في العمود الفقري على أية حال – بل يبدو أنها مرتبطة كذلك بالأوضاع الصحية الصعبة والمرض العضال الذي أصيبت به النقابة في الآونة الأخيرة وأدى إلى توالي الاستقالات من مجلسها الموقر منذ الاستقالتين الأوليين للزميلين حسن عبدالوارث وأحمد الجبلي ثم استقالة الزميل سمير اليوسفي تبعتها استقالة الزميل حافظ البكاري أمين عام النقابة وأخيراً استقالة النقيب نفسه بعد وصول الأوضاع إلى طريق مسدود وسط حالة من الإحباط امتدت حتى إلى بقية الزملاء في المجلس ولا أظنهم ينكرون ذلك ونحن نراهم على هذا الحال منذ فترة ليست بالقليلة!
 إن هذا الكم من الاستقالات غير المسبوق في تاريخ نقابتنا إلى درجة استنفدت معها كل قائمة الاحتياطي بحيث أن أي استقالات أخرى لن يجد معها مجلس النقابة مجالا لتصعيد أي عضو بديل يجعلنا نتساءل لماذا حصل ما حصل بعد ذلك القدر العظيم من التفاؤل الذي غمرنا جميعاً عقب المؤتمر العام الثالث للنقابة الذي اتسم بالشفافية والصدق ، وتلك الآمال الكبيرة بوصول عدد غير قليل من الوجوه الجديدة الشابة إلى عضوية المجلس الجديد؟! وفي الحقيقة لا أظن أن هناك جواباً واحداً لهذا التساؤل فالمسألة اختلطت فيها اعتبارات متعددة لكني أتصور أن أبرزها وأوضحها غياب الخيط الرفيع في أذهان أعضاء المجلس الذي يفصل بين مقتضيات الانتماء السياسي وواجبات الانتماء المهني والنقابي، وهذا هو أسوأ مرض يمكن أن تعاني منه أية نقابة ... فالنقابة – أي نقابة – ليست حزبا سياسيا حاكما كان أو معارضا وأظن أن الدفع بالنقابات في أتون المعارك السياسية نوع من أنواع المحرمات السياسية -في نظري- ليس فقط لأنها تفسد العمل النقابي فقط ولكن لأنها تمسخ الحياة السياسية نفسها ... وبدلا من أن يداوم أعضاء النقابات في مقراتهم يذهبون لتلقي التعليمات السياسية من أمناء عموم أحزابهم أو من مسؤولي الدوائر الجماهيرية والنقابية فيها ، وهذا لعمري خيانة ما بعدها خيانة لمن منحوهم الثقة مع اعتذاري عن استخدام هذا المصطلح الذي لا أحبه مطلقا وخاصة عندما يرتبط بالمكايدة السياسية والحزبية!
أعلم أن الزملاء أعضاء مجلس نقابة الصحفيين من المحسوبين على المعارضة ليست علاقاتهم التنظيمية جيدة مع أحزابهم لكن ذلك لم يعني مطلقا أن مواقفهم السياسية اختلفت ... أقول ذلك من باب وضع الأشياء في موضعها وعدم المزايدة على أحد أو من أحد ، فهناك إحساس لديهم أنهم مستهدفون من الحكومة ومن الحزب الحاكم وفي تصوري أن فكرة الاستهداف مبالغ فيها بل هي غير صحيحة وبالذات من قبل الدولة والحكومة، رغم فشلهم في إقامة علاقات متوازنة بين السلطة والمعارضة مما جعلهم عاجزين عن تقديم خدمة حقيقية لزملائهم سواء في المؤسسات الحكومية أو حتى لدى صحف المعارضة نفسها، التي يعاني بعض أعضاء المجلس أنفسهم من مشاكل معها لم يتمكنوا من حلها أو ضمان حقوقهم فيها فما بالك بزملائهم في صحف الحزب الحاكم أو الصحف الحكومية؟!
 أفهم جيداً لماذا قد تشن صحف المؤتمر انتقادات لاذعة للزملاء في مجلس النقابة مثلما أفهم لماذا قد تدافع صحف المعارضة عن ذات المجلس ... لكني لا أقبل بحال من الأحوال ذلك الأسلوب الخارج عن اللياقة في تناولات الطرفين لبعضهما البعض ، والشطط الذي أخذنا نقرأوه في الآونة الأخيرة ، واتهامات كل طرف للآخر سواء بالارتباط بالخارج أو بأن الحكومة لم يعد لها من مشغلة إلا استهداف هذا المجلس ... وكلها اتهامات غير لائقة وغير صحيحة في نفس الوقت وليس لها من فائدة إلا زيادة حالة التوتر داخل الأسرة الصحفية المعنية خلال هذه المرحلة بالتأمل الهادئ في مسيرة المجلس للعامين الماضيين وتقييمها بعقل وبصيرة وتروٍ وهي على أبواب انعقاد جمعية عمومية استثنائية ستنتخب نقيباً جديداً ومن حقها في نفس الوقت أن تتخذ ما تراه من إجراءات تحول دون تكرار الأزمات التي ظلت سمة العمل النقابي خلال العامين الماضيين إلى درجة أصبحت خلالها النقابة عاجزة عن مواجهة تسديد فواتير الماء والكهرباء ... وياله من وضع بائس حقا!
إذن لا مناص أمامنا من الإقرار بوجود أزمة خانقة تعاني منها نقابتنا العزيزة ، وقد فتح نقيبنا العزيز محبوب الأبواب على مصراعيها لحلها باستقالته ... الأمر الذي سيجعل مجلس النقابة في محط اختبار وهو يحضر لاجتماع الجمعية العمومية فإما أن يثبت حسن نواياه خلال الشهور الثلاثة القادمة بالتحضير الجيد واستكمال البت في طلبات العضوية الجديدة دون حسابات حزبية أو ابتداع عراقيل أمام من يحق لهم المشاركة في الجمعية العمومية القادمة ، وهي – في كل الأحوال – فرصة لا تعوض يثبت خلالها المجلس الحالي مستوى الشفافية التي يتمتع بها تماما مثلما أثبت المجلس السابق المحسوب على المؤتمر شفافية منقطعة النظير في الإعداد والتحضير ، وإما أن ينكشف المستور وضيق الحسابات الحزبية والسياسية بحجة أن هذا المجلس مستهدف من الحزب الحاكم فيجري سلق التحضير واختلاق حجج كثيرة تحول دون انعقاد الجمعية في موعدها المحدد ... وكلمة أخيرة أقولها في نهاية هذه السطور : إتقوا الله ياصحفيينا في الحكومة والمؤتمر والمشترك والمستقلين من تسميم الأجواء خلال الشهور القادمة بالكتابات الجارحة ... لننتقد لابأس في ذلك لكن لا نسيء لصورتنا نحن معشر الصحفيين أمام مجتمعنا أكثر مما هي عليه لأنها قد ساءت بما يكفي ولا حاجة لنا لإساءات أكثر من هذا ... لننتقد بموضوعية وهدوء ولغة رفيعة راقية فلن نكسب شيئا من تجريح بعضنا البعض إطلاقا ، ولنكن قدوة للآخرين فهذا دورنا الحقيقي وواجبنا الوطني ، ولنمضِ باتجاه الجمعية العمومية بأعصاب هادئة وتأملات عميقة ولنجعلها محطة حقيقية للتقييم والتقويم وتجاوز انتكاسات العامين الماضيين.
nasrt@hotmail.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرقمّة ناجحة
كلمة 26 سبتمبر
دكتور/غيلان الشرجبيقراءات في مشروع المشترك
دكتور/غيلان الشرجبي
دكتورة/رؤوفة حسنحـوار ومتحاورات
دكتورة/رؤوفة حسن
استاذ/عباس الديلمي«افتهنك» وآنقيب
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد